المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متناقضات الفيزياء الحديثة بعد مئة عام على ظهور النسبية الخاصة


Eng.Jordan
11-15-2013, 11:09 PM
متناقضات الفيزياء الحديثة بعد مئة عام على ظهور النسبية الخاصة
الدكتور نزار حمدان
مدرس في قسم الفيزياء-كلية العلوم – جامعة حلب- سورية
nhamdan59@hotmail.com
nhamdan2@lycos.com

ألقيت هذه المحاضرة في المركز الثقافي بدمشق بتاريخ 23/11 ضمن برنامج نشاطات الجمعية الكونية السورية للعام 2005/2006 وبمناسبة مرور مئة عام على ظهور النسبية الخاصة
الملخص

اعتمدت النظرية النسبية الخاصة على تحويلات لورنتز ونتائجها والتي تدعى بالأفعال الكينماتيكية وهما فرضيتي تقلص الأطوال النسبية وتمدد الزمن. فقد اتخذ آينشتاين من هذه التحويلات المعيار للقوانين الفيزيائية وللعلاقات الدينامكية لكل من الفوتون والجسيم فإذا أطاعت علاقة رياضية ما تحويلات لورنتز فهي قانون فيزيائي أما العلاقات الدينامكية للفوتون والجسيم فيجب تعديها لكي تتوافق مع هذه التحويلات. وبظهور النظرية النسبية الخاصة أصبح لدينا مبدأ نسبية جديد يختلف عن مبدأ نسبية جاليلو هو مبدأ النسبية الخاص " القوانين الفيزيائية يجب أن تكون لامتغيرة تحت تحويلات لورنتز". لقد كان آينشتاين من المؤسسيين الأوائل لنظرية التوحيد بين القوتين الكهرطسية والجاذبية وبعد ذلك تبع خطاه كثير من الفيزيائين لتوحيد القوى الأربعة وكانت النتيجة أن مفهوم الجسيم ومبدأي النسبية الخاص والعام قد أنتجا الامتناهيات الشهيرة في النظريات المعيارية ولم يكن هناك حل لهذه المشكلة إلا باستخدام طرق رياضية هي غاية في التعقيد وتدعى بإعادة الاستنظام. ومع ذلك فشلت النظريات المعيارية في إيجاد نظرية واحدة تشمل القوى الأربعة ولم يتم ذلك إلا بنبذ فكرة الجسيم واعتبار الجسيم وتر أو فقاعة(غشاء) وهنا ظهرت إلى الوجود نظرية الأوتار الفائقة و نظرية الأغشية. في تسعينات القرن الماضي تنبه كثير من علماء نظرية الأوتار الفائقة و نظرية الأغشية أن الخلل ليس في هذه النظريات بقدر ماهو كامن في أسس فيزياء القرن العشرين وفي مفاهيمها الأساسية. ولذلك عاد كبار العلماء إلى دراسة هذه الأسس مرة أخرى. ونجد اليوم أن هناك كثير من المجلات العالمية جندت أبحاثها فقط لأجل هذه الغاية. بالطبع لقد وجد العلماء الكثير من الفرضيات التي كان أولها فرضيات النظرية النسبية ثم عشر فرضيات للنظرية المعيارية وهناك الكثير من التجارب الذهنية وطرق التقريب وعلى الأخص أن الراصد في الفيزياء الحديثة ليس محايد كما يجب أن يكون وهذا كله لا يؤدي إلى وصف الكون وجميع ظواهرة وصفا كما هو كائن وإنما كما نحن نريد. وهذا هو خلل أساسي في الفيزياء الحديثة التي أهملت القوانين الفيزيائية وانطلقت من فرضيات. فإذا اننطلقنا من قوانين الفيزياء التقليدية وبحثنا عن الخلل لكي تعطي هذه القوانين علاقات النسبية والطبيعة الموجية للمادة. فان هذا هو أحد الطرق لإزالة المتناقضات التي تحويها الفيزياء الحديثة. بهذه الطريقة تم نشر عدد من الورقات البحثية في المجلات العالمية المتخصصة في هذا الموضوع[,12,139, 43, ] حيث تم استنتاج جميع علاقات النظرية النسبية الخاصة التي تخص الجسيم المشحون و الجسيم العطالي انطلاقا من القوانين الفيزيائية ودون استخدام النظرية النسبية الخاصة أو أي نوع من التحويلات الأحداثية للزمكان وبالتالي توصلنا إلى الحصول على الطبيعة الموجية للمادة.


المحاضرة



تمتد جذور النظرية النسبية إلى مؤسسيها الأوائل جاليلو ونيوتن, حيث تم تأسيس فكرة تكافؤ الجمل العطالية. والجملة العطالية هي الجملة التي يتحقق فيها قانون نيوتن الأول وأي جملة عطالية أخرى ولتكن ( ) متحركة بسرعة مستقيمة منتظمة بالنسبة للجملة العطالية( ) ستكون مكافئة للجملة العطالية ( ), وحيث ترتبط هذه الجمل بعضها ببعض بواسطة تحويلات جاليلو. فلقد تم منذ عهد جاليلو ونيوتن تبيان أن قوانين أي ظاهرة ميكانيكية تبقى نفسها في الجمل العطالية المختلفة. فقد برهن نيوتن أن قوانين الميكانيك لامتغيرة تحت تحويلات جاليلو وهذه التحويلات تعبر عن خواص المكان والزمان. وتعتبر خواص المكان والزمان من أساسيات علم الفيزياء التقليدي والحديث , والتي أخذت قروناً عديدة حتى تبلورت في صورتها الحالية على يد آينشتاين. فقد تطور مفهوم الزمان والمكان منذ القرن السابع عشر الميلادي والذي كان فيه نيوتن يعتبر الزمان ظاهرة مطلقة، وعلم الحركة الذي صاغه نيوتن كانت الفترة الزمانية بين أي حدثين ذا قيمة واحدة لجميع الجمل العطالية، وبغض النظر عن حركة بعضها بالنسبة لبعض. ولنذكر الآن الصيغة الرياضية لتحويلات جاليلو والتي تربط جملتين عطاليتين ( ) و( ). ولنفرض الآن أن الجملة ( ) متحركة بالنسبة للجملة الساكنة ( ) بسرعة ، بحيث فنجد أن لتحويلات جاليلو الصيغة الأتية:

نلاحظ الآن من التحويلات كيف أن الزمان له القيمة نفسها في جميع الجمل العطالية وهذا بسبب فكرة نيوتن أن تبادل التأثير بين الظواهر الفيزيائية ينتقل بصورة أنية, أي أن تبادل التأثير ينتقل بسرعة لانهائية. وفق قوانين نيوتن وخواص المكان والزمان انبثقت الفيزياء التقليدية في نهاية القرن السابع عشر. فقد اكتشف قوانين الحركة والجاذبية وطبقها بنجاح في وصف الحركة التفصيلية للكواكب والقمر وفي خلال القرن الذي تلا اكتشافات نيوتن ظهر تفسير جديد للكون: هو الحتمية. فطبقا للحتمية يمكن النظر إلى الكون على انه آلة زمنية ضخمة وأدارتها يد إلهية عند بدء الزمن و تركت بدون أي اضطراب و فيما بين حركتها القصوى وحركتها الصغرى يتحرك الخلق المادي كله بطريقة يمكن التنبؤ بها بدقة مطلقة بواسطة قوانين نيوتن ـ فلم يترك أي شيء للصدفة. فمن الممكن تعيين المستقبل من الماضي بالدقة نفسها التي تعين بها حركة الساعة في تقدمها. ومما يبدو غريبا اليوم أن الحتمية التامة كانت النتيجة الوحيدة الممكن استخلاصها منطقيا من الفيزياء التقليدية. وحتى منجزات القرن التاسع عشر العلمية العظيمةـ مثل نظرية الحرارة والترموديناميك و نظرية الضوء بوصفه موجة كهرطيسية وتطور الكهرباء والمغناطيسية وبالتالي ظهور معادلات مكسويل ـ أحرزت كلها في إطار الفيزياء التقليدية المبنية على الحتمية.
وتعتبر هذه النظريات من آخر انتصارات الفيزياء التقليدية ولا يزال ينظر إليها حاليا على أنها إنجازات كبيرة عدا أن التصور المبنى على الحتمية للعالم ، ذلك التصور الذي ساندته هذه الإنجازات انهار. ولا يعزى سقوطه إلى نظرية جديدة، وإنما لأن الفيزيائيين التجريبيين مسوا في نهاية القرن التاسع عشر التركيب الذرى للمادة. وكان ما اكتشفوه هو أن الوحدات الذرية للمادة تتصرف بطرق عشوائية لايمكن التحكم فيها وعجز ت الفيزياء التقليدية المبنية على الحتمية عن تفسيرها. وقد ظل مفهوم الزمان والمكان وفق تحويلات جاليلو سائداً لفترة طويلة حتى عام 1905 ولم يتجرأ أحد على المساس بهذا المفهوم والذي له أساس لاهوتي متعلق بالحتمية.
ولنبين الآن الظواهرالنظرية والتجريبية التي تشير إلى عدم استمرار مفهوم الزمان والمكان وفق تحويلات جاليلو.
فقد كان هناك أولا ظاهرة دوبلر للصوت والتي عند تطبيقها للضوء أنتجت معضلة غير مفهومة وتتلخص ظاهرة دوبلر الضوئية بما يلي :
إن لون الشعاع الضوئي القادم من منبع متحرك مقتربا باتجاه الراصد يميل إلى اللون الأزرق (أي تردد عالي)، في حين أن الشعاع القادم من منبع متحرك مبتعداً عن الراصد يميل إلى اللون الأحمر (تردد منخفض). وعلى الرغم من تشعّب الاحتمالات مع وجود الأثير بين المنبع والراصد إلى أربع احتمالات موضّحة كما يلي:
1- إذا كان الراصد ساكن والمنبع يقترب منه/يبتعد عنه , فإن التردد المٌقاس يُعطى بالعلاقات

2- إذا كان المنبع ساكن والراصد يقترب منه/يبتعد عنه , فإن التردد المٌقاس يُعطى بالعلاقات

لقد تبين أن العلاقات(2,3), والتي تم اشتقاقها باستخدام تحويلات جاليلو, تحقق مبدأ النسبية لكنها لا تحقق مبدأ ثبات سرعة الضوء والذي دعمته في تلك الفترة تجارب تثبت أن سرعة الضوء ثابتة دائماً بالنسبة للمنبع الذي يصدر عنه ومن هذه التجارب كانت تجربة فيزو. كذلك تبين أن العلاقات (2,3) لا تتوافق مع القياسات التجريبية لطيوف النجوم المقتربة/المبتعدة من الأرض.
وكان هناك ثانيا نتائج نظرية مكسويل في الكهرطيسية فبعد ظهور نظرية مكسويل في الكهرطيسية كان من نتائج هذه النظرية أن حلولها في الخلاء عبارة عن أمواج كهرطيسية تنتشر بسرعة الضوء وأسوة بالظواهر الميكانيكية الأخرى ( أنتقال الصوت –وأمواج الماء). فكر الفيزيائيون بضرورة وجود وسط مادي لنقل هذه الأمواج وقد دعي هذا الوسط بالأثير. وافترض أنة يملئ كافة أرجاء الفضاء كما يجب أن يكون شفافا وعديم الكتلة , وأن يتمتع بخاصة المرونة والصلابة العالية (وقد أعطي هذا الوسط كثيرا من الخواص التي تلزم لدراسة جملة فيزيائية ما ).
في عام 1887 فكر مايكسون و مورلي بإمكانية أثبات وجود جملة الأثير إذا استطعنا قياس سرعة الأرض الانسحابية بالنسبة لهذه الجملة الساكنة. لذلك افترضا أن الأثير ساكن وإن الإشارات الضوئية تتحرك بسرعة ثابتة بالنسبة للأثير وبالتالي فإن سرعة الضوء بالنسبة للأرض المتحركة بالنسبة للأثير تختلف عن ويتعلق هذا الاختلاف بسرعة الأرض u بالنسبة للأثير. صمم مايكسون ومورلي جهاز دقيق قدر المستطاع يعتمد على تداخل الأمواج الضوئية. وكان من نتائج هذه التجربة أنه لايمكن قياس السرعة المطلقة للأرض بالنسبة للجملة المطلقة المسماة الأثير. ثم تلتها عدة محاولات للحصول على نتائج إيجابية لكن النتيجة كانت دائماً نفسها. هذه النتيجة دعيت بالنتيجة السلبية لهذه التجربة؟ إن الفشل في الاستدلال على وجود الأثير يمكن تفسيره طبعاً بأن الأثير غير موجود، و لكن ضرورة وجود الأثير كانت أكبر تأصلاً في التفكير العلمي من أن تهمل، ولذلك قدم عدد من التفسيرات المحتملة لفشل العلماء في الاستدلال على وجود الأثير. وأبسط هذه التفسيرات أن الأرض ثابتة في الأثير وأن ما عداها في الكون يتحرك بالنسبة للأرض والأثير. وعلى هذا لن نشعر على الأرض بأي ريح للأثير، و بالتالي يصبح الاستدلال على وجود الأثير مستحيلاً. ولكن هذا التفسير لم يؤخذ مأخذ الجد. كذلك طرحت فرضية أن تجر الأرض الأثير الملاصق لها معها، وهذا أيضاً يجعل الكشف عن وجود ريح الأثير مستحيلاً. ولكن هناك عقبة لايمكن التغلب عليها إذا قبلنا بهذا التعليل وهي أن هذه الفرضية تخالف تجارب الزيغ الضوئي والتي اكتشفها برادلي.
التعليل الذي حاز أكبر قبول للنتيجة السلبية لتجربة مايكسون-مورلي هو تقلص فتزجرالد ففي سنة 1893 اقترح فتزجرالد أن كل الأجسام تتقلص في اتجاه حركتها في الأثير. و قـد بنى تفكيره على أنه إذا كانت الأجسام العادية يتغير شكلها عند اصطدامها بالأجسام الأخرى، كما يحدث مثلاً عند اصطدام كرة من المطاط بالحائط أو الطماطم الناضجة بالأرض، إذن لماذا لا يكـون ممكناً أن الأجسام التي تتحرك في الأثير تعاني منه ضغطاً يجعلها تتقلص. وحصل فتزجرالد على المعادلة التي تعطي مقدار التقلص الضروري لذراع الجهازالذي يتحرك باتجاه الأثير أما الذراع الأخر للجهاز فيكون في اتجاه عمودي على اتجاه ريح الأثير لا يعاني أي تقلص. وبعد عامين جاء سند جديد لفرضية التقلص عندما أعلن لورنتز في سنة 1895 النظرية الإلكترونية لتفسير تكوين المادة وفحوى هذه النظرية أن المادة تتكون من شحنات كهربائية تتولد عنها حقول كهرطيسية, وهذه الحقول تكمن في الأثير، فإذا تحرك جسم في الأثير فإنه يؤثر في الحقول الناتجة من الشحنات الكهربائية التي يتكون منها الجسم، مما يؤدي إلى تحرك هذه الشحنات، وبالتالي إلى تقلص الجسم بنفس القيمة التي تنبأت بها معادلة فتزجرالد (و من هنا جاءت التسمية تقلص لورنتز- فتزجرالد). وكان هناك ثالثا وفي مطلع القرن العشرين مشكلة نظرية كبرى تتعلق بكيفية استنتاج قوانين الحركة الميكانيكية للجسيمات المشحونة كهربائيا باستخدام النظرية الكهرطيسية. فلم يستطع ابراهام اشتقاق علاقة الكتلة للجسيم المشحون المتحرك عند ربط قوانين الميكانيك وقوانين النظرية الكهرطيسية, لكن لورنتز [1] وفي عام 1902 تمكن باستخدام "النظرية الإلكترونية لتفسير تكوين المادة" من اشتقاق علاقة الكتلة للجسيم المشحون المتحرك وذلك بعد استبعاد قوانين الميكانيك فحصل على العلاقة الشهيرة:
(4)
وحيث كتلة الجسيم المشحون وهو ساكن. وبهذه الطريقة للاشتقاق اعتبر لورنتز أن الكتلة كهرطيسية المنشأ, حيث لم يستطع لورنتز ولا أي فيزيائي نظري في تلك الفترة اشتقاق علاقة الكتلة للجسيم المشحون المتحرك من قوانين الميكانيك مثلا قانون نيوتن الثاني.
عند دراسة النتيجة السلبية لتجربة مايكسون - مورلي لدى لورنتز تبين له أنه يمكن تفسير النتيجة السلبية إذا فرضنا أن سرعة الضوء ثابتة في كل الجمل العطالية. وأن الأجسام تتقلص عند حركتها وأن هذا التقلص يحدث فقط في اتجاه الحركة. هذا يعني أن القضيب الذي طوله يساوي L عندما يكون ساكناً فإن طوله يصبح L` عندما يتحرك بسرعة u موازية لطوله بحيث يكون:

لقد تنبه لورنتز (أثناء دراستة للنتيجة السلبية لتجربة مايكسون – مورلي) وعند استخدامه لمبدأ ثبات سرعة الضوء في جميع الجمل العطالية أن ذلك يناقض تحويلات جاليلو ويناقض أيضا فكرة نيوتن أن تبادل التأثير بين الظواهر الفيزيائية ينتقل بصورة أنية, أي أن تبادل التأثير ينتقل بسرعة لانهائية لكن كلا من التجارب ومعادلات ماكسويل تقتضي أن سرعة تبادل التأثير بين الظواهر الفيزيائية ينتقل بصورة محدودة, وليس أنية, وهي سرعة انتشار الضوء في الخلاء. وهنا أراد لورنتز أن يتحقق من معادلات ماكسويل هل هي لامتغيرة تحت تحويلات جاليلو مثل قوانين الميكانيك ؟ لحل هذه المسألة قام لورنتز باشتقاق تحويلات لورنتز(عام1904) وفق الطريقة الآتية:
لقد أوضح لورنتز أنه عند الانتقال من الجملة العطالية , وهي جملة ساكنة مطلقة وتدعى جملة الأثير, إلى جملة عطالية أخرى والتي تتحرك حركة مستقيمة منتظمة بسرعة موازية للمحور ، ( )، بالنسبة لجملة الأثير, فإن معادلات ماكسويل في الخلاء تصبح متغيرة تحت تحويلات جاليلو وذلك نتيجة لظهور حدود إضافية من المرتبة الأولى والثانية في النسبة . فقد تبين له أن حدود المرتبة الأولى من الممكن حذفها إذا عدلنا الجزء الزماني من تحويلات جاليلو بالشكل:
لإزالة الحدود من المرتبة الثانية في النسبة استخدم لورنتز فرضية تقلص لورنتز – فترجرالد. وهكذا حصل لورنتز على تحويلاته عند دمج التعديل الأول مع فرضية تقلص لورنتز – فترجرالد, أي :
(6) , , ,
حيث معامل التقلص الشهير. و هي السرعة النسبية المنتظمة بين الجملتين العطالتين و .
ومن ثم تم للورنتز اشتقاق علاقات تحويل الحقول الكهرطيسية من لاتغير معادلات ماكسويل تحت تحويلات لورنتز, أي:
……(7)
في الوقت الذي اشتق لورنتز تحويلات لورنتز بوجود مفهوم الأثير، اتبع آينشتاين طريقة مختلفة لاشتقاق هذه التحويلات، وذلك باستبعاد فكرة الأثير.
ففي مقاله الشهير [2] (عام1905) والمدعو بالنسبية الخاصة ابتدأ آينشتاين مقاله بإعطاء أمثلة في الإلكتروديناميك توضح أن الأثير غير موجود، وإن جميع الحركات في الإلكتروديناميك والميكانيك هي حركات نسبية. وقد كان هذا فرضه الأول( كل الحركات المنتظمة حركات نسبية بالنسبة لبعضها البعض, أي نسبية الحركة واستحالة اكتشاف الحركة المطلقة). أما فرضه الثاني فكان اعتماد آينشتاين مبدأ ثبات سرعة الضوء بين الجملتين العطاليتين. والتي منها اشتق آينشتاين تحويلات لورنتز لـ الزمان-المكان (الزمكان). إن اعتماد آينشتاين مبدأ ثبات سرعة الضوء بين الجملتين العطاليتين كان أساساً لاستنتاج تحويلات لورنتز [2]. إذ تم اعتبار إحداثيات نقطة هندسية في الجملة العطالية للحصول على إحداثيات النقطة نفسها في الجملة العطالية والتي تتحرك حركة مستقيمة منتظمة وبسرعة بالنسبة للجملة ، وذلك بشرط ثبات سرعة الضوء لحركة هذه النقطة في كلا الجملتين. وبذلك حصل آينشتاين على تحويلات لورنتز بطريقة مختلفة عن طريقة لورنتز، إذ حول آينشتاين الاهتمام من الأثير إلى تحويلات لورنتز وأفعالها الكينماتيكية وهما فرضية تقلص الأطوال النسبية وتمدد الزمن . فقد اعتبر أينشتاين هذه التحويلات كميات فيزيائية (مخالفاً بذلك لورنتز الذي اعتبرها تحويلات إحداثية) ومؤكداً على أنه من الممكن الكشف عن فرضية تقلص الأطوال النسبية وتمدد الزمن تجريبياً. وهكذا بين آينشتاين أن النظرية النسبية لم تحقق فرضية تقلص فتزجرالد- لورنتز وفق العلاقة (5 ) فحسب بل إنها ظهرت كنتيجة منطقية للنظرية النسبية الخاصة. كذلك كان من النتائج الجديدة لهذه النظرية فكرة تمدد الزمن أي .
إن آينشتاين من أهم الشخصيات الانتقالية في تاريخ الفيزياء ، مثله في ذلك مثل نيوتن الذي سبقه بقرنين. فإذا كان نيوتن قد أكمل الانتقال الذي بدأه جاليليو من فيزياء القرون الوسطى إلى الفيزياء التقليدية فان آينشتاين رائد الانتقال من الفيزياء النيوتونية إلى فيزياء جديدة لا نيوتونية. فالنظرية الخاصة للنسبية غيرت طريقتنا في التفكير عن العلاقة بين المكان و الزمان، اللذين كرس لهما العلماء و الفلاسفة جزءا كبيرا من تفكيرهم على مر العصور. اعتقد البعض أن الحيز (المكان) مادة هي الأثير ـ تعم كل شيء . و تصور البعض الآخر مرور الزمن كسريان النهر أو كرمل متساقط في ساعة زجاجية. وبينما هذه الصور تروق لمشاعرنا ، فصلتها بمفهوم الزمن في الفيزياء بعيدة .
فيتطلب فهم المكان و الزمان في الفيزياء ، أن نميز بين خبرتنا الشخصية عن المكان الزمان و بين ما يمكننا قياسه فعلا يشأنهما . ولكن آينشتاين قال إن ذلك بسيط جدا ، فالفضاء(المكان) هو ما يمكننا قياسه بقضيب قياس، والزمن هو ما يمكن قياسه بالساعة. إن هذا الوضوح في التعريفات يكشف عن عقلية ترمى إلى هدف عظيم.
بعد أن سلح آينشتاين نفسه بهذه التعريفات تساءل عن الطريقة التي يتغير بها قياس المكان والزمن بين راصدين متحركين بسرعة ثابتة أحدهم بالنسبة للآخر. فلنفترض أن أحد الراصدين راكب قطار متحرك ويحمل معه قضيب القياس والساعة بينما صديقه الراصد الآخر واقف على المحطة حاملا معه أيضا قضيب قياس وساعة. ويقيس كلا من الراكب في القطار طول إحدى النوافذ على جانب القطار، وبالمثل يقوم الواقف على المحطة بقياس نفس النافذة أثناء حركتها. وهنا نتساءل كيف يمكن مقارنة قراءتي الراصدين ؟ ولكن من شأننا أن نعتقد أنه لا بد أن يتفقا ـ فإن ما قيست كانت هي النافذة نفسها على أية حال.
و مع ذلك فقد أوضح آينشتاين بأن هذا غير صحيح وذلك بعد أن حلل بعناية طريقة القياس. فالشخص الواقف على الرصيف ومعه قضيب قياسه يجب أن يكون الضوء الحامل لمعلومات قياس النافذة المتحركة قد انتقل إلى الشخص الواقف على المحطة وإلا فإن القياس لن يتم مطلقا. والآن وقد تدخلت خصائص الضوء في مقارنة قراءتي القياس فيجب علينا أن نفحص أولا ما يفعله الضوء.
بعد أن عرف الفيزيائيون أن سرعة الضوء محدودة اعتقد آينشتاين أن سرعة الضوء تتميز بشيء ما أكثر من كونها محدودة. فمهما تكن السرعة التي تستطيع التحرك بها، فإن سرعة الضوء تظل ثابتة، ولا يمكنك اللحاق بشعاع ضوئي مطلقا. ولكي تعلم مدى شذوذ ذلك عن المألوف، تخيل بندقية أطلقت مقذوفا بسرعة عالية، ونظرا لأن سرعة هذا المقذوف ليست مطلقة فيمكنك أن تنطلق على صاروخ في أثر هذه القذيفة وتلحق بها حتى تبدو على حركتها ساكنة بالنسبة لك. فلا يوجد معنى مطلق لسرعة القذيفة لأنها نسبية دائما وتتوقف على سرعتك ولكن الحال ليس كذلك بالنسبة للضوء فسرعته هي نفسها دائما ومستقلة تماما عن سرعتك. هذه هي الخاصية الغريبة للضوء التي تجعل سرعته ذات خاصية مختلفة كيفيا عن سرعة أي شيء آخر. وعلى ذلك فإن التفاعل بين نسبية الحركة فيما يتعلق بجميع الأجسام المادية وكون سرعة الضوء ثابتة ثبوتا مطلقا هو، طبقا للنسبية الخاصة، أساس جميع ملامح العالم غير المألوفة.
و باستخدام هذه الفروض، استنتج آينشتاين القوانين التي ربطت قياسات الزمان والمكان التي يجريها راصد بالقياسات المماثلة التي يقوم بها راصد آخر يتحرك بحركة منتظمة بالنسبة للأول.
وأوضح أن الشخص الواقف على رصيف المحطة سيجد أن طول نافذة القطار المتحرك أقصر من الطول الذي يقيسه راكب القطار وكلما زادت سرعة القطار كلما قصر طول النافذة الذي يقيسه الواقف على رصيف المحطة ويصبح أقصر فأقصر كلما زادت السرعة حتى تقترب سرعة هذا القطار الوهمي من سرعة الضوء فإن طول النافذة ينكمش إلى الصفر.
كذلك أوضح آينشتاين أن الساعة المتحركة تؤخر بالمقارنة بمثيلتها الساكنة. فالشخص الواقف على رصيف المحطة يرى الساعة في معصم الراكب تؤخر ـ أي يبطأ وقع الزمن. وإذ ا تحرك القطار بسرعة تقترب من سرعة الضوء، فإن التغيرات في الزمن تصغر حتى تقترب من الصفر. وحتى تكون سرعة الضوء ثابتة مهما اختلفت سرعة المصدر وسرعة الراصد يترتب على ذلك إلغاء مفهوم أن الزمان مطلق وإفراغ مفهوم "الآنية" من معناه، فلا يوجد حسب النسبية الخاصة حدثان متزامنان ما دام يفصل بينهما مسافة. فما يحدث "الآن" بالنسبة لك يحدث "بعد حين" أو "قبل حين" بالنسبة لغيرك.
يبدو أن نسبية الزمن تظهر تناقصا ولتأكيد هذا التناقص يجب أن نتذكر متناقضة التوائم والتي لا حل لها في اطار النسبية الخاصة حتى الآن. ونسبية المكان و الزمان تزعجنا لأنها تتعارض مع بديهياتنا. فلم نلحظ في حياتنا اليومية أن المكان ينكمش و الزمان يتمدد. وقد نميل إلى الظن بأن هذه التأثيرات الشاذة للمكان والزمان هي من قبيل الخيال الرياضي. ولقد اكتشف عالم الرياضيات بوانكاريه، مستقلا، قوانين التحويل الخاصة بالزمان و المكان في 1954( تحويلات لورنتز)، ولكنه اعتقد بأنها من المسلمات وليس لها أي معنى فيزيائي. وكان آينشتاين أول من فهم المضامين الفيزيائية لهذه القوانين، ولهذا السبب يعتبر هو مخترع النسبية . وبالطبع أثبتت التجارب فرضية تمدد الزمن, ولكن جميع التجارب فشلت في كشف فرضية تقلص الأطوال النسبية.
كانت الخطوة التالية في عمل آينشتاين هي البرهان على أن معادلات ماكسويل لامتغيرة تحت تحويلات لورنتز وبذلك اشتق آينشتاين تحويلات الحقول الكهرطيسية النسبية وهي العلاقات (7) نفسها.
ولكي تتوافق قوانين النظرية الكهرطيسية واللامتغيرة تحت تحويلات لورنتز مع قوانين الميكانيك التقليدي والمتغيرة تحت تحويلات لورنتز, شرع آينشتاين بتعديل الميكانيك التقليدي لينسجم مع تحويلات لورنتز, لكن آينشتاين لم ينطلق من القوانين الفيزيائية مثل قانون نيوتن الثاني أو قانون لورنتز.
في ألية اشتقاق تحويلات لورنتز استخدم آينشتاين تعريف السرعة للنقطة الهندسية في الجملتين العطالتين و على أنه قسمة مسافة على زمن وفق العلاقات :
(8)
بعد ذلك طبق العلاقات(8 ) على فوتون الضوء, أي:

بدلا من استخدام العلاقة الفيزيائية فكانت النتيجة أن الزمان يستجيب للحركة النسبية بالتمدد والمكان يستجيب للحركة النسبية بالتقلص لكي نجد الثابت الشهير . ومع أن كمية فيزيائية تخص قوانين الالكتروديناميك ولاعلاقة لها بتحويلات لورنتز ولا بتحويلات جاليلو كما أوضحنا ذلك في العمل [3]. بعد ذلك استبدل آينشتاين الفوتون بجسيم متحرك بسرعة وطبق العلاقات(8) لهذا الجسيم وهنا نجح آينشتاين, حيث فشل لورنتز و بوانكاريه, في تعميم علاقة الطاقة الكلية للفوتون واشتقاقها من أجل الجسيم المتحرك بسرعة ,أي:
(9)
وهي علاقة تكافؤ الكتلة النسبية m بطاقته النسبية . لقد أزال آينشتاين الحاجز المطلق بين المادة والطاقة والذي كان قائما في الميكانيك التقليدي وذلك عندما أصبحت الطاقة الكلية للجسيم المتحرك تحقق مبدأ تكافؤ الكتلة بالطاقة وفق العلاقة (9) بعد أن كانت العلاقة (9) محققة حصراً للحقل الكهرطيسي فقط.
ونجح آينشتاين أيضا, حيث فشل لورنتز و ابراهام, في اشتقاق علاقة الكتلة النسبية للجسيم المتحرك بسرعة ,أي:
(10)
حيث m الكتلة النسبية للجسيم المتحرك بسرعة و الكتلة السكونية للجسيم. وقد أثبتت التجارب صحة العلاقة(10) وليس العلاقة( 4). لكن آينشتاين اعتبر العلاقة(10) صالحة للجسيم المشحون ومن المعروف بأنه بعد ظهور عمل آينشتاين الشهير(النسبية الخاصة) [2] تم اشتقاق جميع علاقات النسبية المتعلقة بجسيم مشحون يتحرك في حقل كهرطيسي خارجي انطلاقا من الميكانيك النسبي ولم يتم ذلك من الإلكترودناميك ( قانون لورنتز مثلا). أما لورنتز وكثير من الفيزيائين فقد حاولو مرة أخرى اشتقاق العلاقة( 4) بدون الحد 4/3 انطلاقا من نظرية الأثير وذلك لكي تتوافق العلاقتين(10) و( 4) لكن ذلك لم يتحقق لهم ولذلك عرفت هذه المسألة تناقض 4/3 للكترون في نظرية الأثير. فالنسبية الخاصة لأنشتين وإن كانت نقطة انطلاقها هي خواص وقوانين الحقل الكهرطيسي فإن العلاقات (9,10) للجسيم المشحون تم اشتقاقها من الميكانيك النسبي. ولم يتم اشتقاقها من قانون لورنتز إلا في فترة متأخرة جدا (2003 ) [4].
بعد ذلك نجح آينشتاين في معالجة ظاهرة دوبلر واستنتج العلاقات التي تحقق مبدأي ثبات سرعة الضوء ومبدأ النسبية. فاسبتعاد فكرة الأثير لدى آينشتاين في النظرية النسبية الخاصة قد خفّض الاحتمالات الأربعة في النظرية الجاليلية إلى احتمالين فقط، وهما :
أن يكون المنبع والراصد أحدهم مقترباً من، أو مبتعداً عن الآخر. ومبدأ النسبية يُسهّل لنا الأمر أكثر، حيث يعتبر أن هذين الاحتمالين هما في الواقع احتمال واحد فقط، حيث نحصل على الاحتمال الثاني وذلك بأن نعكس إشارة السرعة في الاحتمال الأول.
وهكذا فقد اشتق آينشتاين علاقة دوبلر النسبي باستخدام تحويلات لورنتز، أي:

وهذه العلاقة صالحة فقط لحالة المنبع متحرك والراصد ساكن .
ومن العلاقة (11 ) وجد آينشتاين علاقات دوبلر الطولي والعرضي وفق الآتي:
من أجل ، وحيث الراصد ساكن ، أما المنبع فيبتعد عن الراصد بسرعة ثابتة على خط النظر بين الراصد والمنبع، وبالتالي فإن:


أما من أجل ، فإن المنبع يقترب من الراصد الساكن، وبالتالي فإن:

وأخيراً من أجل ، فإن العلاقة (11) تصبح بالشكل:

العلاقات (12) و (13) هي علاقات دوبلر الطولي النسبي ، وحيث العلاقة (12) تُعطي الانزياح نحو الأحمر، وذلك لأن أما العلاقة (13) فتعطي دوبلر طولي نسبي بانزياح نحو الأزرق وذلك لأن . وأخيراً فإن العلاقة (14) تُدعى بعلاقة دوبلر العرضي وهي ناتجة عن تمدد الزمن للمنبع المتحرك, كما أوضح ذلك آينشتاين في مقاله.
العلاقات (12) و (13) تؤول في الحالة اللانسبية ، أي من أجل إلى علاقات دوبلر التقليدي، وفق العلاقات( 2).ولا توجد علاقة دوبلر عرضي في نظرية الأثير ، لأن العلاقة (14) تصبح . لقد كان لمفعول دوبلر أهمية كبيرة عند آينشتاين، إذ بواسطة مفعول دوبلر النسبي توصل آينشتاين إلى أهمية تمدد الزمن وعلاقته بمفعول دوبلر النسبي، وهذا لم يكن ليبلغه آينشتاين لولا استخدامه تحويلات لورنتز، والتي من نتائجها تمدد الزمن، فالعلاقة( 14 ) هي نتيجة مباشرة لتمدد الزمن. وقد أثبتت التجارب وجود دوبلر العرضي وفق العلاقة (14) وكذلك توافق العلاقات (12) و (13) مع التجربة. وعلى الرغم من النجاح الذي حققته النظرية النسبية الخاصة في وصف الإلكتروديناميك والميكانيك النسبويين فقد ظهرت فيما بعد انتقادات وتناقضات لهذه النظرية لا يكمن التغاضي عنها[5] مما جعل بعض الباحثين يعود مرة أخرى إلى فكرة الأثير[6] والبعض الآخر أعادوا صياغة النسبية الخاصة مرة أخرى باستخدام فرضية واحدة فقط وهي مبدأ النسبية[7]. ودأب بعض الباحثين على إيجاد طرق أخرى مختلفة المنهج مثل جفمنكو [8] الذي استنتج جميع علاقات النسبية الخاصة والإلكتروديناميك النسبي بدون استخدام فرضيتي آينشتاين منطلقا بذلك من نظرية الكمونات السلمية والشعاعية المتأخرة في الإلكتروديناميك بالإضافة إلى معادلات ماكسويل.وقد تم لنا في العمل [9] اشتقاق علاقات دوبلر النسبي دون استخدام تحويلات لورنتز . وهنا يبرز السؤال عن علاقة مفعول دوبلر النسبي بتحويلات لورنتز. في عملنا [9] أوضحنا أن هذه العلاقة هي علاقة تناقض ، ومن ثم بيّنا كيفية إزالة هذا التناقض.
لعبت تحويلات لورنتز منذ أن اشتقها آينشتاين وفق طريقته دوراً مهماً في الفيزياء الحديثة ، حيث أراد آينشتاين من طريقته هذه أن يبرهن أن تحويلات لورنتز وأفعالها الكينماتيكية (تقلص الأطوال ، تمدد الزمن) هي كميات فيزيائية قابلة للقياس وأن الفرضيتين الشهيرتين هي قوانين فيزيائية طبيعية. فقد تم باستخدام تحويلات لورنتز و تمدد الزمن من تعميم الطبيعة الموجية للفوتون الى الالكترون على يد دوبري. وهنا وضح التناقض بين النظرية النسبية والفيزياء الحديثة. فمند ظهور نظرية ديبروي والتي تم صياغتها اعتمادا على النظرية النسبية الخاصة تبين أن العلاقة تناقض أسس النسبية الخاصة وهي أن لا الجسيم ولا الطاقة تستطيع أن تتحرك بسرعة أكبر من . ولكن كما يلاحظ من العلاقة أن سرعة الطور للجسيم , بينما تكون سرعة الجسيم دوما أصغر من لكي تتحقق العلاقة . ومع أن سرعة الطور اعتبرت لا معنى فيزيائي لها [10] إلا أنها استخدمت في كثير من الأحيان مثلا تم استخدامها عند اشتقاق علاقات التحويل النسبية لكل من متجهتين العدد الموجي والتردد الزاوي, أي:

وبما أن سرعة انتشار الموجة الطورية فان العلاقات السابقة تصبح بالشكل:
(15b) (15a) ,
وهنا يتضح بصورة أفضل التناقض بين نظرية دوبري والنظرية النسبية. فالعلاقات (15) والتي تم اشتقاقها باستخدام تحويلات لورنتز تؤدي إلى النتيجة الآتية: العلاقة (15a ) هي علاقة دوبلر الطولي من أجل الضوء بينما من أجل جسيم فان العلاقة المذكورة ليست علاقة دوبلر. في مقاله الشهير[11] , أوضح R. Ferber أن الموجة الطورية والتي أدخلها دوبري في نظريته ليست فرضية وإنما هي نتيجة لاستخدام تحويلات لورنتز. في العمل[12] تم التخلص من تحويلات لورنتز ومن ثم تم حل التناقض للعلاقة (15a ) .
النظرية النسبية التي وضعها العالم آينشتاين في عام 1905 وسماها النظرية النسبية الخاصة [1], وفي العام 1916 سماها النظريه النسبية العامة هما في الواقع نظرية واحدة ولكن النظرية النسبية الخاصة تتعامل مع الأجسام المتحركة بسرعة منتظمة (بدون تسارع)، والنظرية النسبية العامة تعالج حركة الأجسام المتسارعة وهي تشمل حركة كافة مكونات الكون من نجوم ومجرات ولهذا فإن النظرية النسبية العامة أشمل.
وبهــاتين النظريتين أقام آينشتاين الدنيا ولم يقعدهــا. فقد أحدثت هاتان النظريتان انقلابًا كبيرًا ليس في مفاهيم علماء الفيزياء فحسب؛ ولكن في مفاهيم الفلاسفة والمفكرين، بل وفي مفاهيم عامة الناس ممن قرأ عنهما. ونتج عن هذا الانقلاب ذهول وحيرة وشعور بعدم الارتياح لا يزال حتى يومنا هذا يغشى كل من يحاول أن يدرك أبعاد ودلالات ما تقوله هاتان النظريتان. ولم يكن السبب وراء هذا الذهول والحيرة صعوبة في الصياغة الرياضية؛ بل كان السبب وراءه هذا التعارض الجلي بين ما تمليه التجربة العلمية وبين ما استقر في أذهان الناس؛ سواءً العلماء منهم أو البسطاء من مفاهيم وتصورات أصبحت على مر الأزمان من المسلَّمات. ولا زال الناس متعجبين حتى الآن كيف استطاع آينشتاين اعتبار الزمان والمكان ظاهرتين نسبيتين رغم تعارض هذه النسبية مع تجاربنا اليومية وإحساسنا المباشر.
لقد قيل دوما
هذا هو آينشتاين الذي خرج للناس بمفاهيم جديدة لم يستطيع احد أن ينفيها ولا أن يبطلها ولا أن يصدقها.
لكن هذا القول قد انتهى زمانه وأصبحت هناك نظريات بديلة للنسبية.
فمنذ ظهور النظرية النسبية برز سؤال مهم : هل المادة (الطاقة) وقوانينها هي الفاعلة، أم أن الإطار الحاوي للمادة (الطاقة) هو الفاعل ؟ ، وبصيغة أخرى : هل النظرية النسبية ترجع إلى خواص المادة (الطاقة) ، أم أنها خاصة تُفرض على المادة وديناميكها.
في الواقع لقد تبنى آينشتاين فرضية أن الإطار الحاوي للمادة (الطاقة) هو الفاعل ، وتم بناء المتصل الرباعي الزمكان والمُعبَّر عنه بتحويلات لورنتز. وأصبح هذا المتصل كميات فيزيائية, حيث يستجيب الزمان للحركة النسبية بالتمدد(تمدد الزمان) ويستجيب المكان للحركة النسبية بالتقلص(تقلص الأطوال).
ومن خلال تحويلات لورنتز وأفعالها الكينماتيكية تم لأينشتاين بناء نظرية بلغة رياضية متكاملة وبديعة, بحيث أن هذه النظرية أصبحت شيئاً عظيماً يُحسد عليها صاحبها .
لكن عدداً قليلاً من الفيزيائيين ظلّوا ينظرون نظرة ريبة إلى النظريةالنسبية ويرون أن هناك شيء عظيم فيها لا يستقيم معه المنطق والإحساس العام. فقد استبدلت النظرية النسبية الأثير الوهمي بشيء يشبه تماما وهو "الزمكان Space-time". نعم هذه النظرية قد حررتنا من خرافة الأثير، ولكنها ألقت بنا في غياهب المتصل الرباعي الزمكان، وأصبحت خصائص المادة مرتبطة بخصائص هذا المتصل. ولقد تم تقديم النظرية النسبية على أنها الحل الفريد ، ومع أننا نرى اليوم أن هناك عشرات النظريات البديلة لما يسمى بالنظرية النسبية ، لكن أكثر الفيزيائيين يرون أن هذه النظريات البديلة للنسبية لا جديد فيها وذلك لأنها فاقدة للبريق والشهرة التي امتلكتها النظرية النسبية ، وهذا يعود لسببين أساسيين : 1- أن الذي يفصل فاعلية المادة عن فاعلية الإطار الحاوي لها ليس إلا خيط رفيع.
2- عُرفت النظرية النسبية منذ ظهورها على أنها نظرية توحيدية ، فقد وحَّدت بين
المكان والزمان وبين المادة والطاقة وأصبحت فيما بعد المنطلق الأساسي لنظريات التوحيد . وبالتالي أصبح على النظريات البديلة للنسبية أن تركز على عيوب النظرية النسبية باختيارها القفز المباشر لخواص " الزمان – المكان " واعتبار هذا الحل هو الحل الوحيد. وأن تكون النظريات البديلة نظريات توحيدية ، وأن تُبرز من عيوب النظرية النسبية هي أنها لم تكن يوماً نظرية توحيدية .
نعم لقد أزالت النظرية النسبية الجدار الفاصل بين المادة والطاقة ، إلا أنها أوجدت جداراً جديداً لا يمكن تجاوزه وفق هذه النظرية . هذا الجدار فصل بين ما يسمى بالحالة اللانسبية والحالة النسبية . فقوانين الفيزياء الصالحة للحالة اللانسبية لا تستطيع تخطي هذا الجدار مشكلة بذلك الفيزياء التقليدية . أما قوانين الفيزياء الصالحة للحالة النسبية فهي تغطي مجال الحالة اللانسبية وفق التقريب المعروف بحيث تؤول تحويلات لورنتز إلى تحويلات جاليلو. والطريقة الأفضل من ذلك هي أن ننطلق من قوانين الفيزياء التقليدية ونجعلها صالحة لجميع سرع الجسيم ، أي أن نمدد مجال صلاحية هذه القوانين من الحالة اللانسبية إلى الحالة النسبية . وهذا لا يتحقق إلا بالعودة إلى مبدأ نسبية جديد وهو" لا تغير القوانين الفيزيائية بين الجمل العطالية دون النظر إلى التحويلات الإحداثية". وهذا ما قدمناه كأحد النظريات البديلة للنسبية والتي قبلت ضمن عدد من الورقات البحثية والمنشورة في المجلات العالمية المتخصصة في هذا الموضوع[,134, 12,9, , 3].

References
[1]- H.A. Lorentz, The Theory of Electron, Leipzig (1916)
[2] - A. Einstein, Ann. Phys. 17, pp. 891 (1905).
[3]- N. Hamdan, “On the Invariance of Maxwell’s Field Equations under Lorentz Transformations”, to appear in Galilean Electrodynamics (2006).
[4] - a) N. Hamdan, “Abandoning the Ideas of Length Contraction and Time Dilation”, Galilean Electrodynamics 14, 83-88 (2003),
- b) N. Hamdan, “Abandoning the Idea of Relativistic Length Contraction in Relativistic Electrodynamics”, Galilean Electrodynamics, 15, 71-75 (2004).
[5]- G. P. SASTRY., "Is Length Contraction Really Paradoxical", Am. J. Phys., 55 (10), 943-946 (1987).
- ROSSI B. and HALL D. B., "Variation of the Rate of Decay of Mesotrons with Momentum", Phys. Rev., 59, 223 (1941).
-TERRELL J., "Invisibility of the Lorentz Contraction", Phys. Rev., 116, 1041–1045 (1959).
- SORENSEN R. A., "Lorentz Contraction, a Real Change of Shape", Am. J. Phys. 63, 413-415 (1995).
- HARDA M. and SACHS M.,"Reinterpretation of the Fitzgerald - Lorentz Contraction", Phys. Ess. 11, 521-523 (1998).
-GOLDEN S., "Non-Kinematicity of the Dilation of – time Relation of Einstein for Time-intervals", Z. Naturforsch. 55a, 563-569 (2000).
-NERAD Ludek, "A Critical Analysis of Special Relativity Theory", Galilean Electrodynamics, 8, 103-107 (1997).
[6] - PROKHOVNIK S. J.,, "The Physical Interpretation of Special Relativity-a Vindication of Hendrik Lorentz", Z. Naturforsch. 48a, 925-931 (1993).
WILHELM H. E., "Physical Problematic of Einstein's Relativity Theories", Hadronic J. 19, pp. 1-39 (1996).


[7] - a - N. D. Mermine, Am. J. Phys. 52, 119-124(1984)
-b - S. Singh, Am. J. Phys. 54, 183-184 (1986).
[8]- JEFIMENKO O. D., "On the Experimental Proofs of Relativistic Length Contraction and Time Dilation", Z. Naturforsch., 53a, 977 – 982 (1998).
[ 9] -N. Hamdan, “Derivation of the Relativistic Doppler Effect from the Lorentz Force", Apeiron, Vol 12, No. 1, Jan.(2005).
[10]-P. Bergman, Introduction to the Theory of Relativity: Dover, New York, p.145, (1976).
[11]- R. Ferber, “A Missing Link: What is behind de Broglie’s periodic phenomenon”?, Foundation of physics Letters, Vol. 9, No. 6, 575 – 586 (1996).
[12] -N. Hamdan, " A Dynamical Approach to De Broglie Theory" , Apeiron, Vol 12, No. 3, Apr.(2005).

[13]- N. Hamdan, “Newton’s Second Law is a Relativistic law without Einstein’s Relativity”, Galilean Electrodynamics Vol. 16, No. 4, pp. 71-75 (2005).



Dr. Nizar- Hamdan
Departmen of physics
University of Aleppo –Aleppo –Syria
nhamdan59@hotmail.com
nhamdan2@lycos.com