المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وتعطّل قطار الحكومة اللبنانية


ابو الطيب
11-16-2013, 09:55 PM
http://eldorar.com/sites/default/files/styles/598x337/public/tamam-salam.jpg?itok=YCWHmMpS



يقول الرئيس "سعد الحريري" أن لا مشاركة لقوى 14 آذار في الحكومة قبل انسحاب مقاتلي "حزب الله" من سوريا، ويردّ النائب "محمد رعد" بأن لا حكومة من دون المقاومة، واذا تشكّلت من دونها فإنها ستبقى معطّلة ولن تحكم.


اتفق الطرفان، السني والشيعي، من دون اتفاق، على أن لا حكومة للبنان في المدى المنظور. فالطرفان يمثلان ما يمثلانه في الداخل والخارج. الرئيس "الحريري" أطل من القصر السعودي في ضيافة خادم الحرمين الشريفين، وصار تخطيه بعد هذه الإطلالة أصعب، وبات معه إمكان ولادة حكومة اللون الواحد، على غرار القائمة والمستقيلة، أمرًا شبه مستحيل، إذ ثمة معوقان أساسيان للعملية، هما الرئيس "ميشال سليمان"، والرئيس المكلّف التأليف "تمّام سلام"، الذي لن يعتذر مفسحًا في المجال أمام بديل يمضي بالخطوة إياها، واستبعاد قوى 14 آذار.




ولعل التطور الأخير في طرابلس، والذي تمثل في اغتيال الشيخ "سعد الدين غية"، تأكيد لعدم المضي في الخيارات الأحادية، لأن مسار الأمور وزيادة الإحتقان المذهبي - السياسي قد يؤديان الى انفجار ما زال الجميع يحاول تجنب وقوعه حتى تاريخه، أو على الأقل حصره في حدود ضيقة.
في المقابل، وضع الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله دفتر شروط لولادة الحكومة، وأيّده فيه الرئيس "نبيه بري" الذي رأى أن الفرصة انقضت، وأكد الأمر الشيخ "نعيم قاسم" الذي اعتبر أن لا ضرر في بقاء حكومة تصريف الأعمال.




قوى 14 آذار شعرت بزهو من إطلالة الحريري، وقوى 8 آذار ترى أنها المنتصر في سوريا طالما أن النظام الأسدي لم يسقط، وربما تأمل في دعم أميركي غير مباشر من خلال التفاهم الأميركي - الإيراني المتوقع، ولو في حدوده الدنيا.




هكذا يبدو القطار الحكومي معطّلاً الى أجل غير محدّد، ولم تعد التصريحات المخدرة عن حركة اتصالات ولقاءات تنفع، وهي لقاءات شكلية لا تحقّق خرقًا، طالما أن الرعاة الإقليميين على مواقفهم المتوترة، وأن أي حل للأزمة السورية لم يسلك طريقه. أما الكلام على جمود حكومي لأسبوعين أو ثلاثة تجنبًا لربط كل تطور بزيارة الرئيس سليمان إلى السعودية، أو ترداد القول إن صبر الرئيس المكلف قد ينفد، وإن انتظاره لا يستمر إلى ما لا نهاية، فلا يعدو كونه من أدبيات الكلام السياسي الذي لا يحقق خرقًا في المشهد الإقليمي الموضوع في ثلاجة الانتظار إلى حين إيجاد تسوية مع إيران لا تغضب السعودية،



لأن مصالح الإدارة الأميركية مع المملكة أكبر وأهمّ من التلاعب بها، ولو لم يكن الأمر واضحًا للطرفين، لما تجرأت المملكة في اعتراضها، ولما تمهّلت واشنطن في اندفاعها.




في هذه الأجواء، هل نأمل في خرق حكومي وفي حكومة يتمثل فيها كل الأطراف؟ ربما تكون ممكنة ولكن بعد حين.




تحليل خاص بالدرر الشامية