المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يكفي العمل الخيري إنقاذا لمسلمي بورما ؟


عبدالناصر محمود
11-17-2013, 09:45 AM
هل يكفي العمل الخيري إنقاذا لمسلمي بورما ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

13 / 1 / 1435 هــ
17 / 11 / 2013 مـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3610.jpg


مع اعتراف الإسلام بفضل وثواب كل من يمد يد المساعدة والعون لكل مسلم منكوب أو مضطهد, سواء كان هذا العون ماديا أو معنويا, من باب قول الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} الأنبياء/94 وقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} الزلزلة/7, إلا أن أوامر الإسلام وتعليماته تستهدف دائما حل أي مشكلة أو أزمة قد تواجه المسلمين حلا جذريا.

وفي العصر الحديث الذي يشهد أشد أنواع التعذيب والاضطهاد والتنكيل بحق المسلمين في شتى بقاع الأرض, يبقى العمل الخيري والإغاثة الإنسانية والمساعدات المادية والمعنوية, هي الوسيلة السائدة للتخفيف عن بعض آلام وآهات المسلمين, دون أن يكون هناك حل جذري لواحدة من هذه الأزمات والمآسي كما أمر الإسلام.

ففي بورما مثلا, ورغم استمرار الاضطهاد الجنوني من قبل البوذيين بحق مسلمي الروهنجيا منذ سنوات, إلا أن تحرك بعض المسلمين –مشكورين ومأجورين بإذن الله- لم يزد عن المساعدات الإنسانية عبر الجمعيات الخيرية, إلى جانب المؤازرة والمعاضدة المعنوية, عبر بعض الزيارات الميدانية.

فقد وافقت حكومة بورما في العام الماضي على دخول منظمات إغاثية إسلامية إلى داخل أراضيها لتقديم العون اللازم للمضطهدين والنازحين من مسلمي الروهنجيا, بسبب الضغوط الإعلامية بعد أن كانت رافضة لذلك, عبر ممثلين لوفد المنظمات الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي ورئيس الهلال الأحمر القطري, والهيئة الخيرية العاملية في الكويت, إضافة لمنظمات خيرية سعودية وغيرها.

كما قام وفد تركي في شهر أغسطس من العام الماضي 2012م بأول زيارة من نوعها لمسلمي بورما المضطهدين, وقد تضمن الوفد زوجة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان وابنته ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو, وقد قامت مديرية إدارة الطوارئ والكوارث التابعة لرئاسة الوزراء التركية بجمع ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف مليون ليرة تركية في إطار حملة لجمع التبرعات لمسلمي الروهينغيا.

وها هو وفد إسلامي يزور مخيمات مسلمي الروهنجيا من جديد أمس الجمعة, فقد قام وفد من منظمة التعاون الإسلامي، يتألف من الأمين العام للمنظمة "أكمل الدين إحسان أوغلو"، ووزير الخارجية التركية "أحمد داود أوغلو"، وممثلين عن ماليزيا وإندونيسيا ومصر وجيبوتي والمملكة العربية السعودية وبنغلادش بزيارة مخيمين للاجئين الروهينغا بالقرب من مدينة "سيتفي" في ميانمار أمس الجمعة.

وكان المركز الإعلامي لمسلمي الروهينجيا -بحسب وكالة الأناضول- قد أطلق حملة بعنوان "أنقذوا أراكان"، بالتعاون مع 200 ناشط على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي.

ويعيش أكثر من 120 ألف شخص في المخيمات بميانمار جراء إضطرارهم على ترك منازلهم أعقاب أحداث العنف التي إستهدفت المسلمين في إقليم آراكان, كما يعاني مسلمو الروهينجا من الجوع و البؤس في المخيمات التي يعيشون فيها حياة أشبه بحياة السجون.

و من أجل هذا يقوم فريق إتصال منظمة التعاون الإسلامي الذي شُكل بريادة تركيا، بتفقد الأوضاع في المخيمات المذكورة, و سيلتقي الفريق مع ممثلي مسلمي الروهينجا و سيسلم إليهم المساعدات المرسلة.

ومع التقدير الكبير للدور الذي تقوم به منظمة التعاون الإسلامي وتركيا وبقية الدول العربية في هذا الشأن, ومع الاحترام الشديد لجهود المنظمات الإغاثية الإسلامية والجمعيات الخيرية في هذا المجال, إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون مسكنا للألم والمعاناة لا يلبث أن يعود عندما ينتهي مفهول هذا المسكن, لتعود المأساة من جديد وكأن شيئا لم يكن.

إن مأساة ومشكلة مسلمي الروهنجيا –تماما كمشكلة مسلمي سوريا وفلسطين والصومال والعراق وغيرها– تحتاج لحل جذري, وليس إلى مسكنات ومهدآت آنية, وحل أمثال هكذا أزمات ومشكلات جذريا لا يمكن أن يتم في ظل الضعف والوهن والتشرذم العربي والإسلامي.

فهل سيبقى مسلمو الروهنجيا وغيرهم يعتمدون على المسكنات التي تأتيهم من إخوانهم في مواجهة أمراض وأوجاع خطيرة ومزمنة ؟؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدرااسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ