المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعمق معاني الغربة


ام زهرة
11-19-2013, 11:30 PM
أَعْمَقُ مَعَانِي الغُرْبَة، رَسَائلُ الغُرَبَاء، إليكَ يا أخِي، يا دُرَّةً في جَبِين السائرين، ويا أملَ الهِدايةِ فِي دُنْيا الحائرين، ويا عائدًا إلى الله بعدَما يَفنَى زمانُك، ويأتي الفِراق، فعشتَ الغُرْبة مرَّتين، هذه كرائمُ الأمانيِّ تُزَفُّ إليك، فتَقبَّلها بقَبول يُنبئ أنَّك حقًّا من المسلمين.

أعمق معاني الغربة
تتأرْجَح الأشواقُ وبواعثها الدائمة في قلوبِ الغُرباء إلى أيَّامِ نشأتهم الأولى، وصِباهم الباكر، ودائمًا ما تَقْطَع القلوب أشواطَ المسير مِن أرض الاغتراب إلى مهْدِ الطفولة في رِحلاتٍ سريعةٍ خاطفةٍ تحمل دَلالاتِ الحنين إلى الوطنِ الأُمِّ الذي لا يُنسى، وساعتَها يتذكَّرُ الإنسان أنَّه مِن الغُرباء، وهذا معنى عامٌّ لدَى كل أولاد آدمَ على اختلاف ألسنتهم وألوانهم.

رِحْلَةُ اغْتِرابٍ مُتَواصِلَة:
أمَّا المسلِم الصادق في إيمانه، فإنَّه يعلم عِلمَ اليقين أنَّ غربة الأجساد ما هي إلا معنًى ظاهريٌّ للاغتراب، أمَّا المعنى الأعمق، فهو غُربةُ الرُّوح عن الواقِع المحيط بالإنسان، خصوصًا إذا تيقَّن العقلُ والقلْب مِن ضرورة الفِراق لهذا الواقِع، وهذا أمرٌ حتميٌّ.

فليس الغريب - إذًا - غريبَ الأبدان والأوطان، ولكنَّها غربةُ قلوبٍ وأديان.
لَيْسَ الغَرِيبُ غَرِيبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِنَّ الغَرِيبَ غَرِيبُ اللَّحْدِ وَالْكَفَنِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



نعمْ يا أبناءَ الإسلام، نحن في رحلةِ اغترابٍ متواصِلة الحلقات، حتى تنتهيَ بنا الحياة؛ ولأنَّ الحياةَ الدنيا لن تدومَ، وسيُفارقها الإنسانُ ذاتَ يومٍ، فهي غريبةٌ عنَّا، ونحن غرباءُ عنها.

وذلك أمرٌ واضحٌ على كلِّ سبيل، مع المِهنة والمنصب والمال، والزَّوجة والأولاد، والوالِد والوالِدة، والإخوة والجِيران، والأهل والأحباب.

كل هؤلاءِ على الحقيقة غُرباء عنك؛ لأنَّ المهنة والمال لن يُكتب لهما خلودُ الأبدِ، وقد يُفارقَان الإنسانَ عمَّا قريبٍ، وعندما يحين الأجَلُ ويُودِّعُ الإنسانُ عمرَه على هذه الأرض سيُرَدُّ إلى مولاه صِفرَ اليدين مِن أوسمة الرِّفعة الدنيويَّة، ونياشين المهابة الزائلة، لن يقفَ العبدُ أمامَ ربِّه في أطمار المِهنة، التي يتميَّز بها في هذه الدنيا العاجِلة الفانية، مهما كانتْ في غاية العَظمة والجلال، إنَّما سيقف حاسرَ الرأس، حافيَ القَدَمين، عاريَ الجسم، إلا مِن لباس التقوى - إنْ كان مِن أهلها - قال الله تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93 - 95].

هذا مَنطِق الآياتِ يُبدي بجلاءٍ في غيرِ خفاء الشكلَ العامَّ بتفاصيله الحقيقيَّة، مجردُ عبدٍ مِن عباد الله سيقفُ بين يدي مولاه منفردًا بلا مدافِعٍ ولا شفيعٍ، قد زالتْ عنه أسبابُ الوَجَاهَة وما يَلْتَحِفُ به مِن أنصارٍ وأصهارٍ، وذلك كلُّه مِن رِيش الدنيا الذي انتزعتْه الآخرة.

ومِن غربة الإنسان عن ماله: أنَّ هذا المال يتردَّد بين أهل الدنيا بالزيادة والنقصان، وقد يُعدَمه الإنسان تمامًا في أيِّ مرحلةٍ من مراحلِ عُمره بعدَ أن كان يتقلَّب في أثواب الغِنى، وإذا أنعمتْ عليه الأقدارُ المقدورةُ بالثراء الدائمِ في دُنياه، فإنَّ أول ما يفارقُهُ بعدَ موته بلحظةٍ هو ماله؛ مصداقًا لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يتبع الميتَ ثلاثة، فيرجع اثنانِ ويبقى معه واحدٌ: يتبعه أهلُه ومالُه وعملُه، فيرجع أهلُه ومالُه، ويبقى عملُه))؛ صحيح البخاري (6514) بسندٍ صحيحٍ عن أنسِ بن مالكٍ - رضي الله تعالى عنه.

لقدْ بدأتِ الغُرْبة بين الإنسان وبيْن ماله سريعًا، على حين أنَّ القرابةَ والأهل والأصدقاء يُودِّعون فقيدَهم على بابِ القبر، ثم يَدَعُونه مرتهنًا بعملِه بعدَ أن حِيل بينهم وبينه.

ويومَ القيامة ستتغيَّر الموازينُ، وتنقلب الأحوال؛ ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء : 88 - 89]، إنما كانتْ قوَّة المال وفرْحة الأولاد مِن زِينة الدنيا فقط: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾ [الكهف: 46].

ومِن مشاهدِ القيامة: أنَّك ترى الأمَّ تُقابِل ولدها الذي أرضعتْه، ثم تَذْهَل عنه مِن شِدَّة هول القيامة؛ قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1 - 2].

لقدْ ظهرتْ آياتُ الله الباهِرات في زلزلة الساعة، وما يتواكب معها مِن أحداثٍ مُجلجلةٍ، وظهرت معها آياتُ الاغتراب بين الأمِّ ووليدها، كمشهدٍ حيٍّ مِن مشاهدِ يوم الدِّين، التي سيكون الإنسانُ فيها وحيدًا غريبًا، قدِ انقطعتْ به وشائجُ النسب والقُرْبى من كلِّ سبيل: ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ [المؤمنون: 101]، وقال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوا يَوْمًا لاَ يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33].

لقدِ انقطعت العلائق، وتغرَّبَ كلُّ فردٍ عن أشدِّ الناس قرابةً له، لدرجة أنَّ الواحد يفرُّ فرارًا من أبيه وأخيه، وأمِّه وزوجته وأولاده؛ قال الله – تعالى -: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عبس: 33 - 37]، وفي تفسير ذلك يذكُر الإمامُ ابنُ كثيرٍ - رحمه الله تعالى -: "أي: يراهم ويفرُّ منهم ويبتعد عنهم؛ لأنَّ الهولَ عظيمٌ، والخطب جليلٌ، قال عكرمة: يَلقَى الرجلُ زوجتَه، فيقول لها: يا هذه، أيّ بعْل كنتُ لكِ؟ فتقول: نِعم البعلُ كنت، وتثني بخير ما استطاعتْ، فيقول لها: فإني أطلب إليكِ اليومَ حَسنةً واحدةً تَهبينها لي؛ لعلِّي أنجو مما ترين، فتقول له: ما أيسرَ ما طلبتَ! ولكني لا أُطيق أن أُعطيَك شيئًا، أتخوَّف مثلَ الذي تخاف.

قال: وإنَّ الرجلَ ليَلقَى ابنه فيتعلَّق به، فيقول: يا بني، أيّ والدٍ كنتُ لكَ؟ فيُثني بخيرٍ، فيقول له: يا بني، إني احتجتُ إلى مِثقال ذرةٍ من حَسناتك؛ لعلِّي أنجو بها ممَّا ترى، فيقول ولدُه: يا أبتِ، ما أيسرَ ما طلبت! ولكنِّي أتخوف مثل الذي تتخوَّف، فلا أستطيع أن أعطيَك شيئًا"؛ الإمام ابن كثير (4/743)، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - مِن دون.

وتزداد الغربة بين الأهل عندما تزفر النار، ويشتد سعيرها، وتطالعها العيون وهي تفتت الأوصال، حينئذٍ يأمُل كلُّ فردٍ في النجاة، ولو تَقلَّب أولادُه وأهلُه، والدنيا بأسرِها في دَرَكات العذاب؛ قال الله تعالى: ﴿ يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ ﴾ [المعارج: 11 - 14].

هذه هي الحقيقةُ الغائِبة عن أذهانِ الذين يَعيشون في الدنيا للاستحواذِ على وهْمِ الاستهلاكِ لمصلحة أولادِهم، تلك الحقيقة القاطِنة عقولَ وألباب أُولي النهى، والموفَّقين باليقين بأنَّ المؤمن يَسيرُ إلى مولاه في رِحلة اغترابٍ متواصِلةِ الأشواط، حتى يفوزَ أخيرًا بسُكْنى جنَّات الخلود، وهناك يأوي إلى موطِنه الأصلي، وميراث أبيه آدمَ القديم، وعندَها يُودِّع الغربة، ويتسلَّم ميراثه المنشود:
فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مَنَازِلُكَ الأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَحَيَّ عَلَى رَوْضَاتِهَا وَخِيَامِهَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَحَيَّ عَلَى عَيْشٍ بِهَا لَيْسَ يُسْأَمُ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تَرَى http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنُسَلَّمُ؟ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



نعم، كانتِ الجنَّة أُولى المساكن لأبِي البشر آدمَ - عليه السلام - ثم شاءتْ إرادة الله - تعالى - أن يَهبطَ إلى الأرض بعْدَ أكْلِه من الشجرة؛ لحِكمةٍ قدَّرها الحكيم العليم.

فالأمان الحقيقي - إذًا - في الجنَّة؛ حيث يذهب الحُزن ولا يُقارب أهلَها نَصَبٌ ولا لُغُوبٌ، ولا جوعٌ ولا عطشٌ، ولا مرضٌ ولا هرمٌ، ولا فناءٌ ولا حرمانٌ، أمَّا قبل ذلك فالإنسانُ يَنتقِل بين مدارات الاغتراب، ويكدحُ حتى يصلَ في النهاية إلى مستقرِّه؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6].

إلى زَمَانِ ******ِ المُصْطَفَى - صلَّى الله عليه وسلَّم:
فإلى زمانِ رَسولنا الأعظمِ سيِّدنا محمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حتى ترتوي الرُّوح، وتطمئنَّ القلوبُ، وتُظلَّل العمرَ أفراحٌ وبشرياتٌ حُرِمَ منها أهلُ الدنيا وطلاَّبها الذين يَسيرون في دُروبها، ولا تَنقطِع بهم الآمالُ، ولا ينتهي بهم المسير.

إلى زمان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كي تتذوَّقَ هذه المشاعِر طَيِّبة المذاق مِن أنَّه والدُك، فهو القائل - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالدِ أُعلِّمكم))؛ النووي في "المجموع" (3/109) بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - كما أنَّ زَوجاته أمَّهات المؤمنين؛ قال الله - تعالى -: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6].

فيا لطُهرِ النَّسَب الرُّوحي الكريم إلى هذه الشَّجَرة المغدِقة المِعطاءة، حينما تستشعر أنَّ سيِّدنا محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - أبوك، وعائشة - رضي الله تعالى عنها - أمُّك، وفاطمة أختُك، يا الله! إنَّ ذلك شرفٌ لا يُدانيه شرفٌ يومَ أن يَنتسبَ الإنسانُ إلى هذه الأُسْرة التي ما خَلَق الله تعالى مثلَها في العالمين.

عِشْ بإحساسِك ومشاعرك في زمانِ ****** - صلَّى الله عليه وسلَّم - واروِ عطشَ الرُّوح إلى واحاتِ الأمان والطُّمأنينة والسكينة، بانتمائك إلى هذا الجيل، جيل أبي بكرٍ وعمر، وعثمان وعلي، وعبدالرحمن وأبي عُبَيدة، وخالد وبلال، وعمار وصُهَيب ومُصْعب، فقد قال النبيُّ الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ))؛ صحيح البخاري (6168) عن عبدالله بن مسعودٍ - رضي الله تعالى عنه.

الوطنُ الأمُّ لاَ تَنْسَاهُ:
وفي مُعترَك الحياة، وزْحمة المشاغل يَنسَى الإنسانُ نفسَه وموطنَه الأصلي، وفيه الأهل والأحباب والأقارب، فلا تَراه يتواصَل مع أهلِه الذين يَنتمي إليهم، ومِن المتوقَّع تبعًا لذلك أنَّ أولاده وذريته بجميعِ أفرادها سينشؤون على أرْض الغُرْبة في انقِطاعٍ تامٍّ مع موطنِهم الأصلي، وتلك بليَّةٌ ابتُلِيَ بها كثيرٌ مِن المسلمين في بلادِ المهجَر.

إنَّ احتواء الوطن في القلْب، والحنين إليه، والتطلع لزيارته، وملء العين والرُّوح منه، كلُّ ذلك مِن الإيمان، وقد عبَّرَ النبيُّ الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ذلك حين وَداعِه لمكَّةَ المصونة - حرَسها الله تعالى - حين قال وهو يُودِّعها إلى المدينة المنوَّرة: ((ما أطْيَبَكِ مِن بلد، وأحبَّك إليَّ! ولولا أنَّ قومي أخرجوني منك ما سكنتُ غيرَكِ))؛ الألباني في "صحيح الترمذي" (3936) بسندٍ صحيح، عن عبدالله بن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما.

ولهذا، فهناك ضرورةٌ ماسَّةٌ في التواصُلِ الدائم مع الوطنِ الأُم؛ لتعميقِ الارتباط باللُّغة العربية التي هي وسيلةُ التعبُّد، ولتعميقِ الارتباط أيضًا بالأخلاقِ العربية، حتى لا ينجرفَ المغتربُ أكثرَ في تيَّارات المجتمع الغريب، الذي لا يَتوافَق مع نُظُم الإسلام الاجتماعية.

ولن يعدَم العقلاءُ وسيلةً مِن وسائل الاتصال والترابط الدائم مع الوطنِ الأُمِّ، إمَّا بالرسائل أو الهاتف، أو دوائر (الإنترنت)، فضلاً عن تنظيمِ الزيارات كلَّ فترةٍ ممكنةٍ، وخصوصًا ذَهاب البنين والبنات الصِّغار إلى الموطن الأصلي، وقضاء عُطلة الصيف أو بعضها فيه؛ لربطِهم دائمًا بجُذورهم الدِّينيَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة.

وأسأل اللهَ - تعالى - أن يرحمَ غُربتنا في هذه الدنيا، وأن يردَّنا إلى الجَنَّة بلا حِساب،ولا سابقةِ عذاب.

والحمد لله وليِّ النِّعم.

الشيخ حسين شعبان وهدان
شيخ حسين شعبان وهدان (http://www.alukah.net/Authors/View/social/1032/)

جاسم داود
11-20-2013, 04:10 PM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن ِالرَّحِيمِ
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه
الأخت القديرة
بارك الله فيك
أسأل الله أن يحصنك بالقرآن
ويبعد عنك الشيطان
وييسر لك من الأعمال ما يقربك فيها إلى عليين
وأن يصب عليك من نفحات الإيمان وعافية الأبدان
ورضا الرحمن ويجعل لقيانا في أعالي الجنان
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتي برعـاية الله وحفـظه

ام زهرة
11-20-2013, 09:55 PM
مرور اعتز واتشرف به

شكرا لدعاء طيب من اخ طيب

حفظك الرحمن