المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعامل الأسرة مع مدمن المخدرات


ام زهرة
11-19-2013, 11:55 PM
الإدمان على المخدرات آفة اجتماعية خطيرة، رافقت البشرية منذ القدم، وتطوَّرت بتطورها، وأصبحت من إحدى المشكلات المعاصرة التي تمثل قمة المعاناة والمأساة التي وصلت إليها المجتمعات الإنسانية، فاجتاحت بلدان نامية ومتطورة وانتشرت بين زمر وجماعات متباينة، ثم بدأت بالانتقال بين إقليم وآخر زراعة وتصنيعًا، وتعاطيًا وإدمانًا، وما النداءات العالمية التي تتعالى والاتفاقيات التي تُبرَم، والمؤتمرات الدولية التي تُعقَد، والبحوث والدراسات الاجتماعية التي تُجرى بصفة دورية - إلا دلائل واضحة على حدة المشكلة وشموليتها، وما يزيد من خطورتها كونها تصيب الفئة الفعالة في المجتمع، وهي فئة الشباب، ناهيك عن آثارها السلبية على الفرد المدمن وعلى المجتمع، وبقدر تزايد درجة تعقيد المشكلات المرتبطة بالإدمان على المخدرات وصعوبتها، يزداد تعدد المشكلات المصاحبة لها وتباينها، فمن أوضح الأدلة على تعقد مشكلات الإدمان، تلك النسبة المشتركة من انتشار جملة من الاضطرابات الطبية والنفسية والاجتماعية منها، فظاهرة الإدمان تعد ضمن ميدان الأعراض التي تنبئ بانتمائها إلى الأزمة الاجتماعية والثقافية، والتي تعبر عن نفسها من خلال العواقب المترتبة عنها من قبيل تفكك العلاقات الاجتماعية، ومشكلات الصحة الجسمية، الأمر الذي دفع الباحثين في الميدان للبحث عن المصادر النفسية والمعرفية والمحددات البيئية التي تسهم جميعها بأوزان متباينة في تكوين ظاهرة الإدمان، وصياغتها بشكل محدد، دون أن يبتعدوا في ذلك التعريف بالمدمن على المخدرات في حد ذاته، فقد كشفت بحوث عديدة في الميدان أن ظاهرة الإدمان على المخدرات هي ظاهرة سيكولوجية بالدرجة الأساس، وأن المدمن هو شخص مضطرب يحتاج إلى تدخل علاجي، وقد أظهرت مبادرات عديدة في الميدان، تسعى للتكفل بهذه الشريحة، ولم تكتفِ الدراسات بهذا المدمن للتعرف على هذه الظاهرة، بل تواصلت البحوث والدراسات الإكلينيكية، والتي أسفرت نتائجها عن وجود تغيير في السياق الاجتماعي؛ حيث نتج عن هذا التغيير حدوث تغيرات في التركيبة الإكلينيكية لجمهور المدمنين، وخاصة فئة الذين يطلبون العلاج، كما أنه سبب الحاجة لوجود معالجين يأخذون في اعتبارهم عند الممارسة توظيف عدد من المفاهيم العلمية الجديدة، ومع تحول الاتجاهات إزاء مشكلة تعاطي المخدرات، فقد شهد مسميات جديدة للمدمن والإدمان على المخدرات، ومن أهم مظاهر هذا التغيير دخول أنماط علاجية جديدة لمعالجة هذه الظاهرة، وتقديم المساعدة لهذا الفرد بدل تعريضه للعقاب، وما زال حتى الآن ينظر إلى المدمن باعتباره فردًا يحتاج إلى مداخلة علاجية كبديل لأساليب العقاب، هذه المداخلة التي ستزيد من فرص عودته للحياة السوية.

وفي إطار الحديث عن إحدى النتائج التي ترتبت على التحولات المجتمعية، تشير الدراسات الميدانية إلى وجود تغيير في البرامج العلاجية؛ حيث انطلقت من عبارة التصورات الطبية حول الإدمان، أو الاعتماد على المخدرات بصفته مرضًا، واتسعت شبكتها اتساعًا سرطانيًّا في كل الاتجاهات، ونتج عن ذلك حركة شفاء ضخمة، والجدير بالذكر أن وضع البرامج العلاجية مرتبط بنوعية التصور والظاهرة محل الدراسة، ومما هو واضح أن النظرية الجديدة لهذا الموضوع تخرج من تحت ظل التغيير المعرفي للإدمان؛ حيث قامت البرامج العلاجية، وصُمِّمت بناءً على اعتقاد مفاده أن المدمن على المخدرات شخص منحرف معرفيًّا، يعاني من الأفكار الخاطئة والانحرافات المعرفية، ومنه اتضح أن علاج الإدمان على المخدرات يحتاج إلى إستراتيجية علاجية تعتمد أساسًا على تصحيح الأفكار الخاطئة حول الإدمان، وتعليمه طرق التفكير العقلاني والسليم، وزيادة التبصر بالمشكلات، وبالتالي اكتساب القدرة على مواجهتها.

إشكالية البحث:


بناءً على ما سبق ذكره، فإن إشكالية الدراسة في بحثنا هذا تتمحور حول التساؤلات التالية:
كيف تتعامل الأسرة مع مدمن المخدرات؟ وما هي الطرق المثلى في التعامل مع المدمن واحتوائه ومساعدته؟ وما سبل إيجاد محاضن أسرية آمنة لاستنقاذ المدمن وإعادة تأهيله؟


وعلى إثر هذه التساؤلات، فإننا أردنا أن نبدأ بمعرفة ما هو الإدمان، من خلال تعريفه وتقديم أبعاده ومراحله، ثم أنواعه وأقسامه وأعراضه، ثم معرفة أسبابه، وأهم المشاكل التي يسببها والناتجة عنه، وما هي أبرز آثاره وأضرارها، وبعدها استنتجنا مفهوم إدمان المخدرات، وما هي خصائصه وأسبابه وآثاره السلبية، ثم دخلنا في صلب الموضوع ألا وهو تعامل الأسرة مع مدمن المخدرات، وأردنا أن نستدرج أولاً دور الوالدين في إبعاد أبنائهم عن المخدرات؛ وذلك من خلال مبدأ الوقاية خير من العلاج، وكيف تتعرف الأسرة على ابنها المدمن، وكذا مدى معاناة الأم بسبب ابنها المدمن، وطرق اكتشاف نوع المخدر، ومتى يكون التحليل؟

ثم ما هو دور الأسرة في الوقوف بجانب ابنها المدمن، وذلك من خلال متابعة طرق علاجه، وطريقة تعاملها مع ابنها المدمن المنتكس بعد تنويمه في مستشفى لعلاج الإدمان، أو متعافى ملتحق ببرنامج الرعاية المستمرة؟ ثم تحدثنا عن إعادة تأهيل المدمن من المخدرات، وفي حالة التعافي وأنواع علاجه في المراكز المختصة، وبعدها أردنا أن نتعرف على حالة الانتكاس: أسبابها ومشاكلها، وطرق مواجهة الإلحاح والرغبة في الإدمان، ثم تطرقنا إلى أهداف الناقهين في مواجهة الصعوبات التي تواجههم، وفي الأخير أردنا أن نتحدث عن أساليب الوقاية ومكافحة المخدرات؛ وذلك من خلال دور الأسرة في الوقاية من إدمان المخدرات ودور المجتمع في الوقاية من إدمان المخدرات، وأنماط التدخل الاختياري الوقائي للأسرة والمجتمع، ونصائح لعلاج الرغبة والإلحاح في العودة للإدمان، ثم مكافحة المخدرات في ظل القوانين الجديدة، من خلال التطرق إلى المخدرات والجريمة، وأحكام عامة وتدابير وقائية، وتوصيات لمكافحة المخدرات والأحكام الجزائية، والقواعد الإجرائية، وكذا التصدي الإعلامي للإدمان، ثم أرددنا كذلك أن نتحدث عن المخدرات، وحقوق الإنسان من خلال تبيان المخدرات والحق في الحياة، والصحة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقتها بالأمن القومي، ثم كيفية حماية حقوق الإنسان في مواجهة المخدرات على الصعيد الداخلي، وعلى الصعيد الدولي، ثم بيَّنَّا أهم الاتفاقيات والهيئات الدولية لمكافحة تجارة المخدرات، وكذا على المستوى العربي.

أهمية البحث:


ظاهرة تعاطي المخدرات كغيرها من الظواهر الاجتماعية في أي مجتمع لا يجوز فصلها عن مجمل؛ كالظروف المحيطة بها في داخل هذا المجتمع أو خارجه، فهي لا تنفصل عن الظروف الاقتصاديـة والسياسية التي تسود هذا المجتمع، الأمر الذي يحتم على من يتناول مثل هذه الظاهرة أن يتناول بشيء من التحليل للخصائص الاجتماعية والاقتصادية، التي يعيش فيها متعاطي المخدرات، ومن ثم تحليل ودراسة الأسباب الاجتماعية العامة المؤدية إلى هذه الظاهرة، وانتشارها بين صفوف من هم في سن الشباب ما بين 14 سنة وحتى الأربعين.

كما يجب البحث عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على قطاع الشباب في المجتمع بالشكل الذي يؤدي إلى انتشار تعاطي المخدرات بينهم.

ولا رجاء ولا مستقبل لشباب يدمن هذه المخدرات، والخوف كل الخوف من مجتمع تروج فيـه المخدرات؛ ذلك لأن الأفراد الذين يتعاطون المخدرات يتطور بهم الحال إلى الإدمان والمرض والجنون، وبزيادة إقبال الشباب على تعاطي المواد المخدرة، لم يعد الأمر مقتصرًا على مجرد حالات فردية يمكن التعامل معها من خلال المنظور الفردي؛ سواء بالعلاج الطبي، أو الجنائي، بل تحول الأمر إلى ظاهرة اجتماعية خطيرة؛ لذلك وجب على المجتمع وعلى العلماء المختصين في أمراض النفس، أن يُولوا المسؤولية الكاملة إلى الأسرة؛ لأنها نواة المجتمع والأساس في تربية النشء الصاعد، وبالتالي نَوَد في هذا البحث أن نتحدث وبصراحة عن دور الأسرة في احتواء المدمن ومساعدته، وتوجيهه نحو الدرب القويم، وكيفية التعامل معه بالطرق السليمة التي تنسيه عذاب المرض الذي يعانيه.

أدوات البحث:
اعتمدنا في بحثنا هذا على أدوات البحث الإلكتروني وبعض الكتب، وكذا بعض التدخلات الشخصية.

أهداف البحث:
لقد أردنا من خلال طرح الإشكالية السابقة أن نبين للأسرة والمجتمع ككل أهمية دورهما الفعال في احتواء المدمن ومساعدته بكل الطرق؛ كي يرجع فردًا سويًّا؛ لأن ما يعانيه ما هو سوى مرض يحتاج إلى العلاج، وما على الأسرة إلا مساندته والوقوف إلى جانبه.

استنتاجات:


1- عند إقناع المريض بالعلاج:

• إقناع المدمن بأن إدمانه ما هو إلا مرض ناتج عن المفاهيم السيئة التي احتلَّت عقله، وأنه يستطيع بإرادته التخلص منه.

• إن وجود مدمن نشط في الأسرة يتعاطى المخدرات، ينبغي على الأسرة أن توقف كل مظاهر الدعم المادي والمعنوي للمريض؛ حتى لا يستمر في تماديه؛ حيث لوحظ أن بعض الأسر التي يوجد بها مدمن نشط تميل إلى التستر على المريض وحمايته، وربما تكون مدفوعة إلى ذلك بتأثير اعتبارات اجتماعية؛ مثل: (السمعة والمكانة)، ولا تعرف الأسرة أنها بذلك المسلك إنما تقدم للمدمن حماية مرضية تساعد المدمن على الاستمرار في إدمانه، وعادة تبدو مظاهر التستر والحماية في: (إعطائه مبالغ مالية كبيرة، أو منحه سيارة لقضاء مصالحه، أو مسكن خاص، أو تزويجه، مع وعود بإمكانيات إضافية إذا توقف، وتلك كلها حلول أسرية تأتي بنتائج عكسية، وذلك يرجع إلى عدم إلمام الأسرة بطبيعة سلوك الإدمان وطبيعته المراوغة.

إن المدمن النشط يستغل تلك الإمكانيات في الاتجاه نحو مزيد من التعاطي؛ لذا ينبغي على الأسرة عدم التستر على المريض.

• يجب على أسرة المدمن النشط أن تعلم أن الإدمان مرض يمكن علاجه والسيطرة عليه منه، إذا أدخل المريض في برنامج علاجي منتظم بمستشفى للصحة النفسية أو أحد علاج الإدمان.

• ينبغي عدم الخوف من المريض، فتهديداته كلها تهديدات صوتية، وإذا ما شعر بالموقف الحازم من الأسرة، ولم تهتز الأسرة أمام تهديداته، فسوف يسعى لاسترضائها ويتقبل العلاج.

إن المريض المدمن في مأزق لا يستطيع الخروج منه وحده، وهو يحتاج إلى وقفة جادة من الأسرة وبرنامج علاجي منظم.

إذا تعذر على الأسرة إحضار المريض للمستشفى للعلاج، أو تعذر إقناعه بالعلاج، يمكن للأسرة أن تطلب المساعدة من الجهات الأمنية المختصة بمكافحة المخدرات، وسوف تجد منها العون.

والمساعدة الإيجابية مع المحافظة على سرية التدخل، وحفظ واحترام خصوصيات الأسرة، إن هدف الجميع هو حماية الأسرة وعلاج المريض.

• أيًّا كان موقفك من إدمانه وقبول ما كنت تتعامل مع في حياتك أو لا، في الأول البقاء مع الشخص المدمن والمحبة، وحتى يتقبل منك النصيحة، لا بد أن تبقى معه على المعاملة الطيبة والمحبة.

• عدم تجنب المدمن واعتزاله، خاصة المقربين منه؛ كالخطيبة مثلاً؛ لأن ذلك يؤثر عليه سلبًا، ووجودها بجانبه يساعده على العلاج من الإدمان والتعافي.

• المواجهة بكل هدوء وحذر؛ حتى يستجيب للعلاج ولا يرفضه؛ فالمدمن ليس مجرمًا، لكنه ضحية في حاجة للمساعدة.

• لا يجب التعامل معه على أنه مجرم ارتكب جريمة لا تغتفر، ولكن التعامل معه يكون على أساس أنه ضحية ومريض في حاجة ماسة للمساعدة.

• التعامل النفسي الجيد مع المدمن مهارة قد لا يجيدها إلا المتخصصون.

• عدم استخدام العنف مع المدمن؛ فيجب أن يكون لديك الشجاعة لتتغير الواقع والأشياء دون عنفٍ، ولكن بالحكمة والعقل.

• عدم اليأس مع محاولات العلاج من الإدمان؛ فيجب معرفه أنه لا يمكنك تقويم وإصلاح شخص ما من أول محاولة، فالشخص الوحيد الذي لديك سيطرة عليه هو نفسك.

• إعادة بناء الحياة الخاصة بك؛ حتى تتمكن من تَهييء الحياة والجو المناسب للمدمن؛ من حيث البحث عن أسباب الإدمان، والبعد عن المؤثرات التي أدت إلى الإدمان.

• خطأ فادح اعتقاد أن المدمن عضو فاسد ينبغي استئصاله من جسد المجتمع، مسقطين بذلك كل مبادئ النصح والاستصلاح والعلاج، ودورها في إعادة الحياة إلى ذلك القلب المريض؛ فلا بد من الإيمان بوجود نسبة، وإن كانت بسيطة في عودة المدمن إلى جادة الصواب.

• احتواء الشخص المدمن واللجوء إلى المتخصصين شيء مهم جدًّا للتخلص من الإدمان، دون الخجل من الحالة والشعور أنه شخص مريض لا يستطيع التخلص من المرض لحاله.

2- وعندما يكون منتكسًا يجب:
• طلب من المريض الذهاب إلى المستشفى للتحليل بمصاحبة أفراد الأسرة، وعادة فالمريض الذي سبق تنويمه يعرف أن ذلك الطلب هو بوضوح معرفة الأسرة بانتكاسته، وعادةً سوف يوافق؛ لأنه يحتاج من يساعده على اتخاذ تلك الخطوة.
• إذا راوغ المريض يمكن للأسرة الاتصال على وحدة الرعاية المستمرة، وإبلاغها برغبتها في الاطمئنان على المريض، فيقوم المعالج المختص برعاية المريض بمحادثته، ويطلب إليه الحضور لعمل اللازم.

• إذا لم يستجب المريض لرغبة الأسرة وتعليمات المعالج في الحضور للمستشفى، ويمكن للأسرة طلب المساعدة من الجهات الأمنية المختصة بمكافحة المخدرات.

3- إن وجود مدمن متعاف ملتحق ببرنامج الرعاية المستمرة، هي بمثابة تعاف كامل للأسرة، فعندما يلتحق المريض بوحدة الرعاية المستمرة، فهو يبدأ مرحلة هامة في حياته تعتمد على التعافي من المخدر، والتخلص من أساليبه السلوكية والمراوغات المرتبطة به، وينبغي على الأسرة دعم وتشجيع المريض إلى ذلك الاتجاه، وتكوين تحالف علاجي مع المعالجين في الرعاية المستمرة، وفي طريق التعافي وتغيير بيئة المريض على الأسرة اتباع ما يأتي:
• بمساعدة المريض، ودعم الفريق العلاجي تتعرف الأسرة على الأماكن التي يحتفظ فيها المريض بالمواد المخدرة وأدواتها وتنظيف البيت منها.

• بمساعدة المريض ودعم الفريق العلاجي، تتعرف الأسرة على الأصدقاء المؤثرين على المريض في الإدمان، والأماكن التي اعتاد ارتيادها، وتتوفر بها المخدرات؛ حتى يتمَّ تجنُّبها عند خروج المريض مع الأسرة.

• تغيير مكان النوم المعتاد للمريض، ويُفضَّل أن يتفق مع المريض على عدم إغلاق حجرته من الداخل.

• دمج المريض في الحياة اليومية للأسرة، وعدم تركه يجلس بمفرده في حجرته، وإسناد بعض المهمات الاجتماعية له.

• كلما أمضى المريض شهرًا متعافيًا، تحتفل الأسرة بتعافيه وتقدِّم له هدية بسيطة من أفراد الأسرة، أو القيام برحلة إلى البر، وهكذا على مر العام الأول للتعافي.

• عمل برنامج للأسرة يتضمن زيارات للأهل والأقارب بصحبة المريض، والخروج في نزهات خلوية وإلى الحدائق العامة مرة كل أسبوع.

• معاملة المريض بالحسنى، وعدم التعامل مع المريض على قاعدة الشك الدائم، وإذا كان هناك ما يبدو على المريض أنه منتكس، يتم إحضاره للمستشفى، وعمل تحليل لمعرفة أحواله، وتقبُّل نتائج التحليل سلبًا أو إيجابًا، وذلك لقطع الشك من اليقين.

• التخلص من أشياء تؤثر على ذهن المريض وأفكاره نحو التعافي، وهي ثلاثة:
الأولى: المثيرات البصرية، والثانية: المثيرات السمعية، والثالثة: المثيرات الحسية، وفيما يتعلق بالمثيرات البصرية تتمثل في الحقن الفارغة أو المستخدمة - ملح الليمون - الأربطة الضاغطة - ورق البافرة، وورق القصدير، زجاجات الكحول المملوءة والفارغة منها، وأيضًا الزجاجات التي يخلط الكحول فيها، وكؤوس الشراب، عبوات الأقراص المنشطة أو المهدئة الموجودة في أغراضه والفارغة منها، علب السجاير التي اعتاد المريض تدخينها مع التعاطي، الصور العاطفية، المجلات الجنسية، أفلام الفيديو التي كان المدمن يستخدمها (حتى يدخل جو) الأعلام والشارات المرتبطة ببعض الجماعات والبلدان التي لها علاقة بالمخدرات، أما المثيرات السمعية، فهي تتمثل في الأشرطة الغنائية المرتبطة بتعاطي المخدر، والتي كان المدمن المتعافي يفضل سماعها وقت الإدمان ولها تأثير على حالته المزاجية والوجدانية، الاتصالات الهاتفية من أصدقاء الإدمان لذا ينبغي عدم تمكين المريض المتعافي من اتصال أحد من المدمنين النشطين عليه، أو السماح له بالاتصال عليهم، والتوقف عن الاتصالات النسائية خارج نطاق الزواج، وذلك يعني تنظيف ذاكرة الهاتف والجوال من أرقام الأصدقاء والصديقات الخطرين على تعافيه، كما يجب التخلص من الأجندات التي تحوي تلك العناوين وأرقام الهواتف، أما المثيرات الحسية، فهي تتمثل في الكولونيات التي تحتوي على كحول بنسب عالية؛ حيث يفضل عدم إثارة المخ بأي من تلك المواد الكيميائية في بدايات التعافي، وينبغي الحذر من مواد الصبغ واللصق ( الباتكس وما يماثله)، ودهانات الدوكو والتنر، وطلاء الأظافر للنساء.

• إن المريض إذا اقتنع بالتعافي، فسوف يتعاون مع أسرته، ويدلهم إلى كل المثيرات التي تؤثر على تعافيه، وفى حالات كثيرة يرشد المتعافي أسرته إلى المخازن السرية التي اعتاد تخزين ( تموينات) المخدر فيها، ويرشدهم أيضًا إلى أماكن الأدوات المستخدمة (العدة)، والأماكن التي كان يستخدم فيها؛ سواء في البيت، أو خارجه، وكذلك الأماكن التي كان يشتري منها، ويحظر عليه بالتالي المرور من تلك الأماكن لأي سبب، ولا يمر منها مع الأسرة بدعوى أنه محمي بأسرته؛ لأن المتعافي قد يأخذه الحنين للمخدر إلى تلك الأماكن، وربما إيماءة من شخص يعرفه من مروجي ذلك المكان يعقبها انتكاسة.

• أن يصطحبه أحد الأخوة إلى المسجد للصلاة، ومحاولة دمْجه في جماعة المسجد، ويمكن أن يكون المسجد نقطة انطلاق جديدة في تغيير نمط حياة المدمن المتعافي، فالمسجد في حاجة إلى خدمات كثيرة يمكن أن يتطوع المتعافي بها لشغل وقت فراغه بشكل إيجابي؛ (لأن وقت المتعافي يطول بعد أن يفصل نفسه من الخدمة في عالم المخدرات)، ولعل التكليفات التي سوف تكلفه بها جماعة الإشراف على المسجد، سوف تجعله يشعر بالانتماء إلى جماعة ( إيمان )، تعوضه خيرًا عن جماعة (إدمان)، وهي مهمات سوف يجزيه الله عنها خيرًا؛ مثل: الإشراف على نظافة المسجد، والإصلاحات المطلوبة فيه، وترتيب المصاحف والكتب في المكتبة، وتزويد المسجد بالكتب والمطويات، والإعلانات عن المحاضرات الدينية، وحلقات العلم وحفظ وتجويد القرآن، والإعداد للمحاضرات الدينية، وتزويد المسجد بالمناديل الورقية، وغير ذلك الكثير من المهمات، وما أوردناه هنا على سبيل المثال.

• على طريق العبادات والتكليفات يوجد لدى الشاب المسلم كنوز كثيرة في حياة الاستقامة، ومن تلك الكنوز الصلاة والصيام والعمرة والحج، والدعاء وحلقات حفظ القرآن الكريم، وحلقات التجويد، والاستباق إلى عمل الخيرات، والتصدق على الفقراء، وعيادة المرضى، والمشاركة في الجنائز، وزيارة المقابر، كل ذلك من شأنه أن يرقق القلوب، ويجعل الإنسان يدرك أن عرض الدنيا زائل، وأن يتزود بالتقوى؛ حتى يصلح الله شأنه، فمن ترك شيئًا، عوَّضه الله خيرًا منه.

• متابعة الأسرة لمواظبة المريض المتعافي على أنشطة وحدة الرعاية المستمرة - خدمات ما بعد التنويم الداخلي في المستشفى، وتوفير إمكانية السكن له بالقرب من المستشفى، إذا كانت الأسرة من منطقة بعيدة عنها، أو توفير وسيلة انتقال للمستشفى، أما إذا لم تتوفر في منطقتك تلك الخدمة، فعليك بما في الفقرة السابقة.

• عمل اتصال دائم مع المعالج المسؤول عن المريض في الرعاية المستمرة؛ لمعرفة تقدم المريض في العلاج، وينبغي أن نعلم أن تعافي المريض من إدمانه يؤثر على المناخ الأسري على نحو إيجابي، وحتى تدعم الأسرة ذلك المناخ ينبغي أن تطرح ما لديها من أسئلة واستفسارات على المعالجين في المستشفى، خلال عملية علاج المريض المدمن، وسوف تعرف الكثير من الفريق العلاجي حول مرض الإدمان وطبيعة شخصية المدمن، والتعامل مع الانتكاسة، وكيفية المحافظة على التعافي، ويمكن للأسرة مواصلة الحصول على الدعم المعلوماتي والمعرفي من المستشفى، بدوام الاتصال على المعالجين، والاستفسار منهم عما يحتاجون إلية من أجوبة على تساؤلاتهم، والفريق العلاجي لا يتردد في خدمة كافة الأسرة، بهدف تحقيق التعافي لها وللمدمن، وتحقيق الصحة النفسية للجميع، وهكذا عندما تعرف الأسرة مفهوم الإدمان، وكيفية التعامل مع مريضها، تبدأ مرحلة التعافي من أعراض مرض الإدمان الذي أرهقها فترات طويلة.

توصيات:
• إنشاء دور علاج منفصل عن مستشفيات الأمراض العقلية، وتكون هذه الأجهزة خاصة لعلاج الإدمان.

• ضرورة إعادة النظر في رعاية المتعاطي العائد؛ لأنه أحق من غيره في طلب العلاج، متمشيًا مع سياسة المشرع في علاج الإدمان، وذلك يعد دليلاً على أن العائد إنسان مريض قد تمكن منه المخدر، ويحتاج إلى علاج أطول من المتعاطي غير العائد.

• إعادة النظر في مدة الإيداع بألا تقل عن سنتين كحد أدنى، ويبقى الحد الأقصى منها غير محدد، على أساس أن مدة العلاج يصعب تحديدها مسبقًا، والدليل عودة المتعاطي لتعاطي المخدرات (العائد).

• عدم نزع صفة الجريمة عن تعاطي الحشيش بعد أن ثبت ضرره على الجسم والعقل، بالإضافة لآثاره الاجتماعية والاقتصادية السلبية بالنسبة للفرد والأسرة والمجتمع، نسبة لتعالي صوت إباحة تعاطي الحشيش في بعض الدول.

• تقع على علماء المسلمين مسؤولية توعية المجتمع بخطورة المخدرات؛ سواء بالمساجد والخطب العامة، وخطب الجمعة والعيدين، أو عن طريق البرامج الدينية في الإذاعة والتلفزيون، مع تشديدي على ضرورة مواجهة المخدرات إعلاميًّا، بتركيز حملات إعلامية شاملة جميع وسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعية والثقافية، وغير ذلك.

• إنشاء قسم للبحوث الفنية والقانونية في إدارة المخدرات لمتابعة آخر البحوث الفنية، والتي يجريها الخبراء والفنيون التي تجري في الأجهزة المختصة محليًّا أو دوليًّا؛ مثل: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والمكتب الدولي العربي لشؤون المخدرات، وشعبة المخدرات بهيئة الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، والقيام بنشرها بين العاملين في إدارة المخدرات وأقسامها وفروعها، وإجراء البحوث في شأن مكافحة المخدرات، وإنشاء مكتبة بهذا القسم، وتجمع المؤلفات والكتب والبحوث التي تناولت مشكلة المخدرات والقوانين واللوائح والمنشورات والبحوث عالميًّا، وكذلك الاهتمام بالباحثين الراغبين بتزويدهم المعلومات الضرورية في هذا الشأن، وخاصة الإحصائيات السنوية.

• ضرورة إعادة النظر في نص رد الاعتبار؛ لأنه يعد عقبة في طريق المحكوم عليه من أن يمارس حياة كريمة، وتزويده شهادة حسن سير وسلوك لا تظهر سوابقه، ولا تقف عائقًا في طريق تشغيله.

• إعادة النظر في عقوبة الإعدام على أن تكون العقوبة السجن المؤبد، باعتبار أن الحياة هبة من الله - عز وجل - وحتى القرآن الكريم لم يجعل في عقوبة الإعدام للقتل العمد من حدود الله، ولا يجوز المساس به قصاصًا في النفس رافعًا عن كاهل القاضي الحكم في تنفيذه، ملقيًا بثقل هذه المسؤولية الضخمة على عاتق ولي الدم، فقد ألغت كثير من الدول هذه العقوبة.

• إن المدرسة جزء من الحياة الاجتماعية؛ ولذلك يجب أن يشتمل المنهج المدرسي على كل أحداث المجتمع الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، وأن يشترك الطلاب في الصراعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الموجودة في مجتمعهم وخاصة جرائم المخدرات.
• تحقيق التناسق بين الجهود المتفرقة للأجهزة المختلفة المعنية بقضية المخدرات.

• ضرورة إنشاء معهد لتدريب الضباط ومفتشي الجمارك بشأن مكافحة المخدرات، وأن يكون كل ضابط يعمل في هذا المجال من خريجي هذا المعهد بالإضافة إلى تنظيم دورات تنشيطية له لتزويده بأحدث الدراسات والبحوث في ميدان المخدرات لرفع كفاءته؛ سواء محليًّا أو خارجيًّا.

• إنشاء مكتب تابع لإدارة مكافحة المخدرات مهمته القيام بمتابعة المحكوم عليهم أثناء مدة السجن، أو بعد الإفراج عنهم، وتزويدهم بكل الوسائل الممكنة بهدف علاجهم ومساندتهم، برئاسة موظفين مؤهلين علميًّا، بمختلف فروع العلم: (علم اجتماع علم نفس طب قانون).

• إعادة النظر في قرار تسليم الأشخاص دائمًا في جميع الاتفاقيات، يتخذ في إطار حرية اتخاذ القرار؛ حيث تنص على مصطلح (يجوز التسليم)، ولا تنص على مصطلح يجب التسليم.

• تجريم عمليات غسيل الأموال في مصاف الجنايات طبقًا لما جاء في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات 1988م.

• يجب الأخذ بقاعدة التسليم المراقب؛ سواء على الجانب الدولي، أو المحلي الذي نصت عليه اتفاقية هيئة الأمم المتحدة لعام 1988م كوسيلة من وسائل كشف عصابات التهريب.

• ضرورة توحيد قوانين مكافحة المخدرات عربيًّا، ومنه دوليًّا فيما بعد؛ وذلك لأن كثيرًا من المسافرين يجهلون النصوص القانونية المختلفة، وكمثال تعاطي القات في اليمن، فكما هو معلوم غير مجرم، كما أن كثيرًا من المسافرين القادمين من اليمن إلى المملكة، يحملون معهم نبات القات الذي أصبح مجرمًا التعامل به، وكقاعدة قانونية (الجهل بالقانون ليس عذرًا)، ومن ثم يضبطون متلبسين، وعند التحقيق معهم يتضح عدم علمهم المسبق بذلك، وخاصة البعض غير المتعلم منهم.

خاتمة:
قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29].

ومن قتل نفسه وتسبب لها بالقتل، فقد أجب الله له النار والعياذ بالله، وكل عاقل ينظر لعواقب الأمور وما تؤول إليه، والعاقل يبذل كل سبب لصحة بدنه، فبعد استعراضنا في بحثنا هذا إلى مختلف التعاريف وأنواع المخدرات، وأسباب وعوامل انتشارها، والآثار التي تخلفها على الصحة، المال، المجتمع، وسبل الوقاية منها ودور الإعلام في الحد من انتشارها، كما استعرضنا أيضًا الأحكام العامة والتدابير الوقائية والتوصيات، الأحكام الجزائية والقواعد الإجرائية التي جاء بها القانون الخص بمكافحة المخدرات لسنة 2004.

ومما تجدر الإشارة إليه في خاتمة بحثنا هذا: اقتراح بعض الحلول التي نراها مناسبة للحد من انتشار ظاهرة التعاطي والترويج، والمتاجرة بالمخدرات؛ حيث إن التكامل شرط ضروري وحتمي للتصدي لهذه الظاهرة، فالجانب الردعي لا يكفي وحده، ولا يمكن أيضًا للتوعية والتحسيس من مخاطر المخدرات بحل هذه المشكلة العويصة.

ومجموعة الاقتراحات نوجزها فيما يلي:
• تربية النشء على منهج الإسلام، وتقوية الوازع الديني في نفوسهم.

• التوعية الإسلامية لكل فئات المجتمع الإسلامي بأضرار المخدرات والمسكرات، وتحريمها شرعًا وقانونًا.

• يجب أن يلعب المسجد والمدرسة، وكل من موقعه الإسهام في محاربة ظاهرة المخدرات.

• إنشاء مراكز صحية للتداوي وتحسيس الشباب المدمن بأهمية العلاج.

• توقيع أقصى العقوبات القانونية الرادعة على المهربين والمروجين والمتاجرين في المخدرات.

• إحكام الرقابة على صرف الدواء المخدر والمنوم والمنبه؛ حتى لا يتسرب إلى المدمنين بحيل مختلفة.

• إصلاح أجهزة الإعلام على اختلافها المسموعة، المكتوبة والمرئية والتي يجب أن تلعب دورها، من خلال الحصص والمقابلات لمعالجة الظاهرة والتعريف بآثارها وأضرارها.

• التعاون متعدد الأوجه من الدول الأخرى لتبادل المعلومات والزيارات والخبرات المكتسبة من الممارسة والتفكير المستمر، والاجتهاد في إيجاد الحلول الميدانية القريبة والمتوسطة المدى.

• وضع أساليب وأنماط جديدة قصْد ركن ظاهرة المخدرات والخفض من انتشارها.

• التنسيق الحصين بين العلم، الدين والدنيا؛ لصرف تفكير البشرية إلى تحصيل البناء الفكري الراشد، واجتناب كل ما يضر بالصحة البشرية، فمكافحة المخدرات واجب ديني، وطني، وإنساني.



شبكة الالوكة