المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اضطهاد مساجد أراكان ومهجريهم


عبدالناصر محمود
11-20-2013, 08:27 AM
اضطهاد مساجد أراكان ومهجريهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 1 / 1435 هــ
20 / 11 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3626.jpg




إذا كان التاريخ لم يشهد فاتحا أرحم من العرب المسلمين كما هو معروف ومشهور, فإن هذه الرحمة الإسلامية لم تكن للإنسان وحده, بل شملت الحجر والشجر والدواب, في مشهد إنساني لم يعرف التاريخ له مثيلا في زمن الحروب والمعارك, فضلا عن زمن السلم والأمن والاطمئنان.

ورد في مسند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا بسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع) 1/300.

ومن يقلب صفحات تاريخ الفتوحات الإسلامية منذ عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وحتى عهد الخلافة العثمانية, يستطيع أن يقرأ عناوين كثيرة حول حماية الفاتحين المسلمين لأرواح ومعابد وكنائس غير المسلمين, بدءا من حماية أمير المؤمنين عمر لنصارى بيت المقدس وكنائسهم ومعابدهم, وصولا لحماية عمرو بن العاص لكنائس الأقباط في مصر, وليس انتهاء بحماية محمد الفاتح للمعابد والكنائس بعد فتحه للقسطنطينية.

ورغم كل هذا التاريخ الإسلامي الحافل بالرعاية والحماية لأرواح غير المسلمين ومقدسات الآخرين ومعابدهم وعدم الاعتداء عليها, إلا أن أعداء الإسلام أبوا إلا أن يظهروا وجههم القبيح وطبيعتهم الحاقدة على هذا الدين, فما دخلوا بلدا إسلاميا إلا كانت المساجد والمدارس الإسلامية في قائمة أولويات اعتداءاتهم, تخريبا وحرقا وتدميرا.

ففي الحرب الشيوعية الروسية على مسلمي البوسنة والهرسك والشيشان تم اضطهاد المسلمين وتدمير آلاف المساجد, كما يتم اليوم الاعتداء على أهل السنة ومساجدهم من قبل الشيعة في كل من العراق وسوريا, بينما يقوم البوذيون في بورما وغيرها بقتل مسلمي الروهنجيا والاعتداء على مساجدهم ومدارسهم هناك, وما ذاك إلا بسبب ضعف المسلمين وهوان أمرهم بنظر أعدائهم.

فقد قام ما يزيد عن 600 بوذي متطرف أمس بتخريب مسجد ومدارس إسلامية في بلدة كيوكفو بولاية أراكان غرب بورما، وفقًا بحسب وكالة أنباء الروهنجيا ووفقا لشهود عيان.

وأضاف شهود العيان أن السبب الرئيس وراء تخريب المسجد هو زيارة وفد منظمة التعاون الإسلامي إلى ولاية أراكان في اليوم ‏التالي، ‏مضيفا أن "المسجد تم تدنيسه وامتهانه من قبل البوذيين المتطرفين"، بحسب وكالة أنباء الروهنجيا‏.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى شراسة العداء البوذي للإسلام والمسلمين, ناهيك عن استهانتهم بالمنظمات والهيئات الإسلامية, الأمر الذي يستوجب إعادة النظر بعلاقات الدول الإسلامية مع حكومة بورما في ظل هذه الاستهانة, ومحاولة الضغط عليها بشتى الوسائل لإحداث تغيير جوهري في سياساتها الحالية مع المسلمين هناك.

وقد قال شهود عيان بمنطقة المسجد أنه في حوالي الحادية عشر بعد ظهر الاثنين 18 / 11 / 2013 م ، وصل الجيش إلى مكان الحادث ومنعت الوضع من التفاقم، مع العلم أن مئذنة المسجد دمرت تمامًا، ‏وتم تدمير المسجد والمدرسة الدينية بشكل جزئي , علما بأن هذا المسجد كان الوحيد الذي لا يزال سليما حتى هذه الليلة بعد الهجمات على المسلمين في أكتوبر 2012.

وبما أن العالم اليوم لا يستمع ويخضع إلا للغة القوة العسكرية أو الاقتصادية, فإن المناشدات والزيارات الميدانية –على أهميتها- لا تكفي لإيقاف أمثال هذه الاعتداءات, إلا إذا ترافقت مع إجراءات عملية فاعلة ضد الحكومة البورمية أو أي حكومة تسمح لرعاياها بالاعتداء على مقدسات المسلمين.

ولم تتوقف مأساة مسلمي الروهنجيا على اعتداءات البوذيين على أرواحهم ومساجدهم, بل لاحقهم الاضطهاد إلى الدول المجاورة أيضا, حيث ألقت السلطات الإندونيسية القبض على نحو 106 من المهاجرين الروهنجيين غير الشرعيين، أثناء محاولتهم العبور إلى أستراليا عبر المياه الجنوبية لمنطقة "غاروت" في مقاطعة جاوة الغربية الإندونيسية.

ووفقا لوكالة "إنتارا" الإندونيسية، فإن المجموعة استقلت حافلة سياحية من جاكرتا، وكانت تتجه نحو جاوة الغربية، لكنَّ مركزًا للتفتيش تابعًا للشرطة ‏أوقف الحافلة بعد أن تأكد أن الحافلة تقل مهاجرين غير شرعيين.

وقال رئيس الشرطة بغاروت "عارف راتشمان" الاثنين 18 / 11 / 2013ر م : ألقينا القبض على 106 أشخاص من الروهنجيين الذين يريدون العبور إلى ‏أستراليا عبر المياه الإندونيسية, وذكر أن عدد المهاجرين 106، ومن بينهم 67 ذكرًا، و 19 أنثى و20 طفلا.

وغني عن البيان أن المهجر من أرضه –أمثال الروهنجيا- لا يطمع بأكثر من حياة بسيطة تهيأ له في الأرض الجديدة التي حل بها, فإن لم يجد تلك الحياة فطبيعي أن يفكر بالانتقال إلى أرض جديدة وبلد جديد, فإن سهل له ذلك وإلا فالتسلل هو الحل الوحيد الذي يجده أمامه.

فليس المطلوب ملاحقة أمثال هؤلاء المضطهدين واعتقالهم لنضيف إلى معاناتهم معاناة جديدة, بل لا بد من استيعابهم واحتضانهم وتوفير أسباب الحياة الكريمة لهم, خاصة إذا كانوا بضيافة أكبر بلد في العالم من حيث عدد المسلمين فيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــ