المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأزمة المصرية التركية وتداعيتها على المصالح الاساسية


عبدالناصر محمود
11-24-2013, 08:51 AM
السفير عبد الله الأشعل يكتب: الأزمة المصرية التركية وتداعيتها على المصالح الاساسية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

20 / 1 / 1435 هــ
24 / 11 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.el-wasat.com/portal/upload/images/1385271893.jpg

بدأ التوتر فى العلاقات السياسية بين مصر وتركيا بشكل خاص يومى 3 يوليو تاريخ تدخل الجيش ضد نظام محمد مرسى ودستوره وبرلمانه ويوم 14 اغسطس وهو فض الاعتصام فى الميادين بطريقة دموية. ولكن هذا التوتر استمر وتصاعد وعبر نظاماً موقت فى مصر عن قلقه عدة مرات من الموقف التركى وهدد بإعادة تقييم سجل العلاقات بين مصر وتركيا كما ساهم الإعلام المصرى بقست وافر فى تفاقم الأزمة. وخلال الساعات الأولى من 23 نوفمبر 2013 قررت الحكومة المصرية سحب سفيرها من انقرة وابعاد السفير التركى من القاهرة وتخفيض التمثيل الدبلوماسى من مستوى السفراء إلى القائم بالأعمال وهذه من المرات النادرة فى تاريخ العلاقات المصرية الدبلوماسية رغم الازمات السياسية العنيفة التى ضربت العلاقات المصرية التركية فى العهد الناصرى عندما كانت تركيا تتحالف مع إسرائيل ضد العالم العربى وكانت مقر الحلف المركزى الغربى عام 1955. ويبدو من رد الفعل الأولى من الرئيس التركى أن تركيا لاتعتزم التصعيد مع مصر وترى أن هذه مشكلة مؤقته ونرجو أن تنظر مصر نفس النظرة وأن يكتفى الغضب عند المستوى الدبلوماسى حرصاً على المصالح الاستراتيجية بين البلدين وتفهماً بمدى حساسية تركيا بموقف الجيش من الأزمة خصوصاً وأن اردوغان تمكن بعد تسعين عاماً من هيمنة الجيش التركى على السياسة من ابعاده وتجريم كل من تورط فى الانقلابات السابقة كما اعاد المحكمة الدستورية العليا إلى غمدها بعد أن شارك الجيش فى ضرب المحاولات الديمقراطية فى تركيا وسوف يسجل التاريخ التركى أن هذا الرجل وضع اهم ضمانتين لسلامة الديمقراطية فى البلاد. ولابد فى هذا المقام من وضع الأمور فى نصابها فى اطار النظرية العامة التى تحكم علاقات الدول الخارجية فى ضوء أحداثها الداخلية. فمن العبث فصل الشئون الداخلية عن الخارجية، رغم أن بعض الدول حاولت ونجحت جزئياً فى ألا تؤثر أحداث الداخل على علاقاتها الخارجية الاساسية، حدث ذلك مع البحرين والسعودية وغيرها فى مناسبات مختلفة، ولكن الفارق بين نقد جماعات المجتمع المدنى، وأثره على العلاقات الدولية الخارجية هو أن الدول ترصد وتغذى ذاكرتها لاستخدامها فى مرحلة أخرى. فالعلاقات الأمريكية والبريطانية والفرنسية مع بعض دول الخليج تختزن الكثير مما لا يظهر على سطحها، ولكنه بالقطع يتم تسويته مؤقتاً مقابل المصالح المتشابكة. ومن الثابت أن علاقات الدول وتشابكها تنقسم إلى طبقتين، الطبقة الأولى سميكة وهى الحافظة للاعتبارات التاريخية والاستراتيجية والجغرافية السياسية والمصالح الاساسية (اجتماعية – أيديولوجية، دينية ويدخل فى هذه الطائفة المواقف السابقة التى تعد رصيداً لدول أخرى لمدة طويلة ومن الصعب تآكلها). الطبقة الثانية وهى أرق وأكثر سطحية وعليها تغلى العلاقات وتمتص توترات هذا الغليان. فالعلاقات المصرية العربية علاقات استراتيجية، ولكن النظم فى مصر قد تدخل فى صراعات حتى المدى العسكرى مما يصل إلى حد قطع العلاقات الشاملة، ولكن تظل أصول المصالح والعلاقات الانسانية المشار إليها ضامنا ورصيداً وحصنا لا يمكن تجريفه مهما خسر سطح العلاقات وتعرض جسدها الأصلى لرياح التوتر. والنموذج البارز لذلك هو أنه رغم فتنة الصلح المنفرد مع إسرائيل عام 1979، فإن لحمة العلاقات المصرية مع فلسطين وبقية الدول العربية ظلت سليمة. كذلك عرفت العلاقات المصرية عواصف شديدة مع السعودية وصلت إلى حد الحرب فى اليمن والمؤامرات المتبادلة، ومع المغرب بسبب الجزائر ومع السودان فى أحيان كثيرة ومع الأردن، وليبيا، ومع ذلك ظلت لحمة العلاقات مع كل هذه الدول سليمة وظهر التماسك فى مواقفها فى أوقات الخطر المشترك. وفى الإطار الإقليمى خضعت علاقات مصر مع بعض الدول لعواصف مثل تركيا وإيران، ومع ذلك ظلت المصالح الاساسية سليمة. وهناك خمسة مفاصل للأزمة الراهنة فى مصر أدت إلى ارتباك علاقات مصر الخارجية، وقبل معالجة هذه المفاصل لابد من التأكيد على أن الدول المتحضرة تدير علاقاتها الخارجية من منظور المصالح الدائمة والسياسات والأساليب المتغيرة والقادرة على امتصاص الأزمات الطارئة، أما النظم الهشة فهى التى تعرض مصالح دولها الاستراتيجية للخطر، والخطر فى هذه الحالة مستويان، المستوى الأول، خطر إهدار المصالح القومية الدائمة، والمستوى الثانى خطر ضياع بعض المصالح الطارئة نتيجة السياسات الهوجاء. أما مفاصل الأزمة فى مصر والتى قد تؤثر تأثيراً فاحشاً على مصالح مصر الخارجية الاستراتيجية فهى واضحة فى الجدل الدائر فى العلاقات الخارجية. المفصل الأول: هل الأزمة فى مصر مشكلة داخلية، ام تهم المجتمع الدولي. المفصل الثانى: أحداث 30 يونيو ثورة أم ثورة مضادة وما علاقتها بثورة 25يناير. المفصل الثالث: حركة الجيش يوم 3 يوليو: انقلاب عسكرى أم تجاوب مع ثورة الشعب أم مؤامرة على النظام الديمقراطى، أم على ثورة يناير وانتصار لنظام مبارك أم عودة للحكم العسكرى. المفصل الرابع: القيمة القانونية والسياسية لتفويض وزير الدفاع لمقاومة الإرهاب المحتمل: حقيقة أم أسطورة؟ المفصل الخامس: أعمال القتل الرسمى خارج ساحات القضاء، وفض الاعتصامات بالقوة: اعتصام سلمى أم مسلح. ليست مهمة هذه المقالة مناقشة مدى الصحة والخطأ، الكذب والصدق فى موقف الحكومة والإعلام وبعض التنظيمات والهيئات السياسية المختلفة التى شاركت فى جبهة الإنقاذ وحركة تمرد وأحداث 30 يونيو أو الاخوان المسلمين او التيارات الاسلامية المتحالفة معهم، لكن المهم هو أن الخارج مقتنع بالروايتين ،انها ثورة شعب وأن ما حدث يوم 30 يونيو هو احتجاج على حكم الإخوان تحول إلى مطاردة لهم ومحاولة للقضاء على وجودهم لأنهم يقودون حركة الاحتجاج على حركة الجيش، فضلا عن اتهامات بالتورط في اعمال ارهابية ولكن العالم الخارجي يحكم في هذه القضايا وفق معايير ومعلومات ولذلك فان المهم هو نجاح البداية الجديدة في استئناف الديموقراطية وهو مايجب أن يركز عليه الحكم الجديد بدلا من الجدل العقيم. هذه العاصفة انعكست بشكل كبير على صفحة العلاقات المصرية الأمريكية مع واشنطن، وقطر، وتركيا وحماس وغيرها بدرجات مختلفة وفقا لمدي حدة مواقفها من المفاصل السالف الاشارة اليها. ولذلك فمن الطبيعى أن تستفز تلك المواقف النظام فى مصر وأن يفكر النظام فى مناهضة هذه الدول وأن يعلن عداءه لها، وهو يعبر عن الموقف المصرى. ويلاحظ أن موقف أردوغان مسنود من الشعب التركى وإذا اتخذ موقفاً ضد نظام مصر فسوف ترتفع شعبيته. ولكننا من منطلق استراتيجى نرى أن كل هذه التفاعلات يجب أن تتم على سطح العلاقات دون أن تنزلق إلى علاقات الدول الاساسية وعلاقات الشعوب. وقد جرت العادة فى الدول النامية التى تتأثر شعوبها تلقائياً بمواقف حكوماتها، وأن شعوب هذه الدول تمتدح الدول الأخرى أو تعاديها بناء على موقف حكامها وإعلامهم. أما في الدول المتحضرة، فإن الردود تتوقف على قرارات البرلمان وتقديره للأمور، إن فكرت أصلاً فى الرد، والحالة النموذجية لذلك هى العداء الكاسح فى مصر لواشنطن، بينما الشعب الأمريكى لا علاقة له بذلك حيث يعتبر أنها تلك انطباعات عن مواقف حكومته فى الأزمة المصرية، ولذلك اتسم موقف الشعب والاعلام والكونجرس بالحياد تقريباً، وامتنع الجميع عن تسمية حركة الجيش بأنها انقلاب أو ثورة، خاصة وأن شعب 30 يونيو والتيارات الإسلامية تعلن غضبها على واشنطن، وكل يتهمها بمساندة غريمه بطريقة تدعو للرثاء وهو ماتندر منه الرئيس اوباما في كلمته في الامم المتحدة يوم25سبتمبر .2013 الازمات هي المتغير في حياة الامم والمهم الا تترك جراحا يصعب علاجها في المستقبل، والامثلة علي ذلك يضيق بها المكان ، فالمصالح الاستراتيجية باقية وهذا ما نلحظه لحسن الحظ في بعض الملفات رغم الضغوط الاعلامية غير المستنيرة.

---------------------------------------------- :Turkey::Egypt: