المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "أبوالإنترنت" : ثورة المستشعرات ترسم مستقبل الشبكة


Eng.Jordan
11-24-2013, 11:05 AM
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:
جمال محمد غيطاس

دبى :
خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2007 كتبت في هذه الصفحة سلسلة مقالات حول مستقبل الإنترنت ركزت فيها علي أن التطور الأبرز في هذا المستقبل هو أن الإنترنت ستكون شبكة السيادة فيها "للأشياء" غير العاقلة التي إما ستنوب عن البشر في العمل عبر الشبكة أو تستخدم الشبكة من تلقاء نفسها، أما البشر فسيتراجع دورهم ليصبحوا أقلية علي الشبكة قد لا يسمع لها صوت، وفي افتتاحية عدد ديسمبر 2008 من مجلة لغة العصر كتبت عن ظاهرة
"العصر الرقمي المظلم" التي بدأت ملامحها تتشكل لتضع أمام الإنسان واحدة من أهم التحديات التي عليه مواجهتها مستقبلا، وفي يوم جوجل السنوي للإبداع الذي عقد بدبي الأسبوع قبل الماضي تحدث الدكتور فينتون سيرف الملقب بأبي الإنترنت عن مستقبل الشبكة فنسج ببراعة واضحة كل هذه الأمور في محاضرة واحدة سريعة مركزة أوجز فيها الفرص الهائلة التي ستضعها الإنترنت بين يدي البشر ومعها كذلك التحديات العاتية التي ستقذف بها في طريقهم، ولم يخرج حديثه كثيرا عن الأفكار التي سبق وطرحناها في لغة العصر "الصفحة" و"المجلة".
فينتون سيرف يشغل حاليا منصب نائب رئيس جوجل وكبير سفراء الإنترنت لديها، وهي المحطة الأحدث في حياته الحافلة بالإنجازات والإبداعات العلمية الفريدة التي بدأها في سبعينيات القرن الماضي حينما كان واحدا من اثنين قاما بإبداع ما يمكن وصفه بلغة التخاطب بين الحاسبات عبر شبكات المعلومات والمسماة ببروتوكولات الإنترنت التي يعرفها المتخصصون باسم "تي سي بي آي بي" والتي مهدت الطريق لميلاد الإنترنت وانتشارها كما نعرفها اليوم.
في حديثه أمام الحاضرين قسم سيرف رؤيته لمستقبل الشبكة في ثلاثة أقسام الأول عن المتغيرات أو التطورات الرئيسية الجارية والثاني الهواجس والمخاطر الأمنية والثالث التحديات التي تجابه العصر الرقمي ككل وسينسحب تأثيرها علي الشبكة.
في الجزء الخاص بالتغيرات الجارية حدد سيرف أربعة متغيرات الأول التحسينات التي أخلت علي نظام العناوين علي الشبكة والمقصود به هنا إعادة هيكلة بنية نظام العناوين لينتقل من الأحادية اللغوية القائمة علي الحرف اللاتيني إلي التعددية اللغوية التي تستوعب الغالبية الساحقة من اللغات المعروفة حاليا، ثم تحسين الخواص التأمينية لنظام العناوين وتحسينها إلي حد بعيد، والمضي قدما نحو ابتكار ما يسمي بالعناوين الموقعة رقمية أو ذات التوقيع الرقمي، وجميعها تطورات تصب في صالح تقوية المحتوي المحلي باللغات المختلفة وتسهيل الوصول للمعلومات علي الشبكة.
الثاني هو بدء التشغيل الفعلي للإصدار السادس من بروتوكولات الإنترنت ليعمل جنبا إلي جنب مع الإصدار الرابع الذي تعمل به الشبكة منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، ثم الاتجاه لأن يحل محله تدريجيا حتي يصبح الإصدار السادس هو السائد.
والثالث "ثورة المستشعرات" أي الوحدات الإلكترونية الدقيقة التي تدمج في أي جهاز أو أداة أو شيء فتمنحه القدرة علي الارتباط بالإنترنت والتواصل مع أدوات وأشخاص آخرين عبر الشبكة، والرابع الانتشار الساحق للأدوات المحمولة وتكنولوجيات الاتصالات قريبة ومتوسطة المدي وانفتاحها الكامل علي الإنترنت بل وتمازجهما معا في كثير من الاحيان.
وحقيقة الأمر أن هذه التطورات الثلاثة هي جوهر ما تناولناه سابقا في هذه الصفحة عن فكرة إنترنت الأشياء التي تتسم بكونها شبكة كلية الوجودUbiquitous Network "، أي توجد في كل مكان في كل الأوقات ويستخدمها ويتصل بها كل الناس وكل الأشياء عبر كل الأدوات، وفي هذه النقطة لم يتحدث سيرف بصورة محددة عن فكرة الشبكة كلية الوجود التي تسود فيها الاشياء ويتراجع فيها حضور الإنسان، لكنه شرح بطريقته الساحرة كيف يرسم كل تطور من هذه التطورات جزءا من ملامح الصورة المستقبلية للشبكة، فعلي سبيل المثال يكفي أن نعرف أن الانتقال من الإصدار الرابع إلي الإصدار السادس لبروتوكولات الإنترنت يعني تحديدا الانتقال من نظام تكويد يعتمد علي عناوين مكونة من 32 بيت، ويسمح بتحديد هوية حوالي أربعة مليارات عنصر منفصل علي الشبكة وقارب الآن علي النفاد، إلي نظام تكويد يتكون من 128 بيت، ويسمح بإنتاج تريليون رمز يمكن تحديدها وإقرارها يوميا لمدة تريليون سنة، وهو ما يفتح الطريق نحو تخصيص عنوان رقمي مستقل علي الإنترنت يحدد هوية كل الأدوات والأجهزة والمعدات و"الأشياء" الموجودة لدي البشر حاليا ولفترة طويلة مقبلة.
ومثال آخر فيما يتعلق بثورة المستشعرات التي أسهب فينتون سيرف في التعرض لها بعض الشيء، فالمستشعر هو أداة الكترونية تحس أو تستشعر ثم تقيس التغيرات أو الاستثارات الفيزيائية للأشياء مثل الحركة والحرارة والضغط أو تقرأ بيانات مكودة أو مكتوبة علي شريحة ويستجيب لها بطريقة معينة، ثم يحول الإشارات من استثارة فيزيائية إلي شكل تماثلي أو رقمي وتنقلها لوحدة بث متصلة بها، لتقوم وحدة البث بنقل هذه الإشارات سواء سلكيا أو لاسلكيا إلي مركز تلقي هذه الإشارات ومعالجتها وتحويلها إلي بيانات ومعلومات يفهمها البشر أو الحاسبات والآلات وتستخدمها في اتخاذ قرارات بعينها.
وفي رأي سيرف أن المستشعرات فتحت الباب لظهور نظام معقول التكلفة وبسيط وسهل الاستخدام لتحديد هوية الأشياء والتعرف علي كل منها حتي لو كانت أعدادها تتجاوز آلاف المليارات، فطالما أن هناك مستشعرا مدمجا في شيء أو أداة ما، فبات من السهل التعرف علي هوية هذا الشيء، بل ومن السهل أن يعرض هذا الشيء نفسه بصورة متفردة وبهوية مستقلة معروفة علي الشبكة مثلما يحدث حاليا مع المستخدمين من البشر.
والحاصل عمليا أن هذا النظام موجود بالفعل ويحقق الشروط السابقة، ألا وهو نظام التعرف علي الهوية عن طريق موجات الراديو اللاسلكية المعروف اختصارا "آر إف آي دي"، وبالتالي فنحن في الطريق إلي عصر سيتاح فيه صنع بطاقة هوية مستقلة لكل شيء علي الأرض من الأدوات الطبية إلي مفاتيح المنازل، ومن شفرات الحلاقة إلي المناديل الورقية، واللحظة التي يمتلك فيها الشيء هوية مستقلة هي نفسها اللحظة التي يصبح فيها جاهزا للاتصال بالإنترنت ونشر نفسه وتعريفها للآخرين والتواصل معهم وتداول المعلومات والبيانات فيما بينه وبينهم، وإذا ما تلاقت قوة بطاقات تحديد الهوية بالراديو مع قوة تكنولوجيا المستشعرات الدقيقة وقوة التليفونات المحمولة سيتشكل الوجه المستقبلي للإنترنت.
في حديثه عن القسم الثاني من ملامح صورة إنترنت المستقبل وضع سيرف قائمة بالهواجس والمخاطر الأمنية المقلقة في إنترنت المستقبل وجاء علي رأسها البريد المزعج والدعائي، ثم الفيروسات والهجمات الخطرة المنسقة والهندسة الاجتماعية وتقينات كسر كلمات السر الصعبة وتقنيات الخداع والترصد والاصطياد، وهذه أمور يستفيض الكثيرون ليل نهار في الحديث عنها، وجاء "أبو الإنترنت" ليؤكد مدي خطورتها ونذر تعاظمها مستقبلا.
أما القسم الثالث من الصورة فشخصيا لم أكن أتوقع أن يثيره سيرف في محاضرته ويربط بينه وبين مستقبل الإنترنت، ألا وهو التحديات الكبري للعصر الرقمي ككل، والتي ذكر منها سيرف قضايا الملكية الفكرية علي الإنترنت وموجة الويب الدلالية وتكنولوجيات تبادل المعلومات ثلاثية وربما رباعية الأوجه عبر الإنترنت وشبكات المعلومات الأخري، والتي تقود العالم حاليا صوب حقبة التفاعلية ثلاثية الأبعاد، ثم البيئات التفاعلية الكاملة، وأخيرا تحدث عن قضية التوافقية والقدرة علي التشغيل البيني بسهولة وسلاسة بين النظم والبرمجيات القائمة حاليا والمتوقعة خلال السنوات الخمسين أو المئة المقبلة، وهذه كلها قضايا شديدة التعقيد وتحتاج مناقشات منفصلة لتوضيحها، لكنني سأكتفي هنا بمثال واحد وهو قضية التوافقية والقدرة علي التشغيل البيني لنظم المعلومات والبرمجيات القائمة حاليا والمتوقع ظهورها مستقبلا والتي أطلقت عليها في وقت سابق قضية "العصر الرقمي المظلم"، ففي هذه النقطة تحدث سيرف ـ كغيره من علماء المعلوماتية الكبار حول العالم ـ عن أن قسما كبيرا مما يملكه العالم الآن من معلومات وبيانات تم تخزينها في صورة رقمية تتحول بمرور الوقت إلي ما يشبه الكتل السوداء الغامضة التي يستحيل فك طلاسمها فتصبح في حكم المفقودة أو عديمة الجدوي، لأن هذه المعلومات ـ النصية والسمعية والبصرية أو الثلاثية الوسائط ـ تنتج حاليا وفق صيغ وبرمجيات لا يتوقع أن تكون طويلة العمر بل ستتلوها أجيال جديدة بصورة متلاحقة.
وفي معرض شرحه لهذه النقطة قال سيرف للحاضرين: من منكم يضمن أن مستندا أو وثيقة تم انتاجها ببرنامج وورد لمعالجة الكلمات الذي يعمل علي ويندوز 7 سوف تعمل مستقبلا علي ويندوز 3000 الذي ربما يظهر بعد خمسين سنة؟
معني المثال الذي يسوقه سيرف فنحن أمام احتمال بأن تتراكم كتل ضخمة من البيانات والمعلومات غير المقروءة تتشكل من سنة لأخري ومن عقد لآخر، حتي تصنع في النهاية حقبا زمنية كل أو بعض بياناتها ومعلوماتها غير معروفة وغامضة، أي تصبح عصورا مظلمة رقميا، تفاصيل ما جري فيها غير معروف.
لم يشأ سيرف أن ينهي حديثه أمام الحاضرين بمثل هذه التحديات الصعبة والمخيفة، ولذلك خصص الدقائق الاخيرة من محاضرته لقضية في غاية الأهمية وهي أن إمكانات تكنولوجيا الإنترنت والمعلومات والاتصالات متاحة لدي الدول النامية بالقدر نفسه تقريبا المتاح أمام الدول المتقدمة ومن بينها الدول العربية بالطبع، ولذلك فهذه الدول مطالبة أكثر من غيرها بأن تبدع في التطبيق وفي الاستفادة من هذه الإمكانات، فالأزمة لم تعد في أتاحة التكنولوجيا بل في القدرة علي إبداع طرق تتيح الاستفادة منها في توفير فرص عمل وتوليد دخل يرفع الناتج الإجمالي القومي للدولة أو المجتمع.


خطة لتنفيذ الحكم بتمكين المصريين بالخارج من التصويت بالانتخابات (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=688615&eid=1783) من يدافع عن «حقوق الإنسان المصرى الرقمية» فى الدستور الجديد؟ (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=500994&eid=1783) لائحة تتجاهل إنشاء نظم المعلومات الانتخابية وتفتح الباب لانتخابات بـ«أدوات قديمة» (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=647806&eid=1783) مـاذا فعـل الآخـرون؟ ماليزيا.. درس عالمي في الإبداع التكنولوجي (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=139190&eid=1783) سيناريو «علمى عملى» لاستخدام تكنولوجيا المعلومات فى الانتخابات المقبلة (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=492830&eid=1783) قطاع التكنولوجيا «وردة على الجاكت» أم جزء من دائرة صنع القرار بالدولة؟ (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=454202&eid=1783) إدارة الإنترنت تتغير .. ماذا نحن فاعلون؟ "2". (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=16159&eid=1783) دعوة للمشاركة في الانتقال من "مصر المستهلكة" إلي "مصر المبدعة" (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=103269&eid=1783) 18 مسئولا وخبيرًا فى اجتماع تشاورى 3 ساعات لتحديد أجندة الحوار وأهدافه (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=791526&eid=1783) 3 مهام ضرورية لوضع البناء الدستورى للمعلومات وحقوق الإنسان الرقمية (http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=515601&eid=1783)