المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة تحليلية // المستشار عماد أبو هاشم يكتب: قانون قتل المتظاهرين ومنع الصلاة


ابو الطيب
11-27-2013, 09:27 AM
http://www.fj-p.com/uploads/r96Xc8sTFrec.jpg



بدايةً أود أن أشير إلى حقيقةٍ مهمةٍ للغاية تتمثل فى انحدارِ الانقلاب وكل ما يترتبُ عليهِ من أثرٍ إلى هوةِ البطلانِ والإنعدام، ومن ثم فإنه لا وجود لما يعرف بالرئيس المؤقت أو بالحكومة التى عينها على أرض الواقع القانونى، ويترتب على ذلك انعدام أى أثرٍ لما يصدر عنهم من قراراتٍ أو أعمالٍ ماديةٍ من الناحيةِ القانونية، وينسحب ذلك –بالطبع– على ما يُسَمَّى بالقرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية فى الأماكن العامة، فإنه عبثٌ منظمٌ، وإن كنا نعرِض بالتعليق على ذلك العبث، فمن باب إيقاظ الناس لمواجهة ما يحيق بهم من خطرٍ داهمٍ يتلمس أسباب الشرعيةِ التى يفتقدها أصلًا.




ليس الهدفُ –كما تزعم حكومة الانقلاب– من ذلك المسخِ القانونى، تنظيمَ الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، بل إن الهدفَ منه فرضُ القيودِ على ذلك الحق ووضعُ العراقيل أمام إمكانية استعماله فى الزمان والمكان، إلى الحدِّ الذى يفرغُه من مضمونه، ويجردُه من حقيقةِ وجوده، وأول هذه القيودِ والعراقيلِ -وفقًا للمواد الثانية والثالثة والرابعة- هو سريان القانون على التجمعاتِ التى تبدأ من أحدَ عشر فردًا، فإذا بلغ تعداد أسرةٍ ذلك العدد اعتبرت تجمعًا فى مفهوم ذلك القانون المنعدم، فإن ارتادت تلك الأسرة مكانًا عامًا وراقَ لها الحديثُ فى الشأن العام اعتبر ذلك اجتماعًا عامًا، وإن تجاذبَ أفرادُها أطرافَ الحديث عن آرائهم السياسية فى أثناء السيرِ فى طريقٍ عام اعتبر ذلك موكبًا، وإن جَهروا بتلك الآراءِ أو طالبوا بتفعيلِها اعتبر ذلك مظاهرةً.




وتأتى المادةُ الخامسةُ لتحظرَ الاجتماعَ لأغراضٍ سياسيةٍ فى دور العبادة أو تسيير المواكب والتظاهرات منها وإليها، وإذ لم يضع ذلك القانون تعريفًا لتحديد المقصود بالأغراض السياسيةِ، فإن ذلك يفتح الطريق للمفسرين لاعتبار الصلاة وخطبة الجمعة أغراضًا سياسية لمجرد الدعاء فيهما على الظالمين إذا أوجدوا القرائنَ والدلائلَ على انصراف لفظ الظالمين إليهم، وتلك القرائنُ والدلائلُ موجودةٌ سلفًا، ومن ثم فإن كلَ أسرة مكونةٍ من أحد عشر فردًا إذا أرادت الخروج إلى مكانٍ عام، وكلَ مسلمٍ أو مسيحىٍّ إذا أراد الخروج للصلاة، عليهم جميعًا أن يحصلوا –مقدمًا– من الشرطة على الإذن بذلك قبل ثلاثة أيامٍ على الأقل عملًا بالمادة الثامنة، فإن رُفض إعطاؤهم الإذنَ؛ كان لهم وفقًا للمادة العاشرة اللجوءَ إلى القضاء الإدارى أو إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة لكن الأخطر من ذلك كلِه، ما جاء فى المواد




: من الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة، وهو تتمةُ ما يسعى الانقلاب إليه من قمع التجمعاتِ السلمية بالقوةِ المسلحة فى إطارٍ قانونىٍ، ففى الوقت الذى تعطى فيه نصوصُ تلك المواد للداخلية السلطةَ المطلقةَ فى تقدير إخلال الاجتماعات أو المواكبَ أو التظاهراتِ بالأمن العام ومدى درجةِ ذلك الإخلال دون اعتبارٍ لأىِّ دورٍ رقابىٍّ، فإنها تخولها السلطة المطلقة فى تقديرِ أىٍّ من التدابير المنصوص عليها لمواجهة ما قدرته من خلل أمنى، وقد ورد بالفقرة الأخيرة للمادة الثالثة عشرة أنه "فى حالة لجوء المشاركين فى الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة لاستعمال الأسلحة النارية بما ينشأ معه توافر حق الدفاع، يتم التعامل معهم لرد الاعتداء بوسائل تتناسب مع قدر الخطر المحدق بالنفس أو المال أو الممتلكات"




بما يفتح الطريق أمام قوات الأمن لاستخدام الأسلحة الثقيلة والطيران لتفريق المتظاهرين إذا ألصِقَ بهم –بهتانًا وزورًا– أنهم يستعملون الأسلحة النارية، ولا من سبيلٍ أمام المتظاهرين لإثبات سلميتهم، فالتقدير تحكمىٌ مطلقٌ لأجهزة الأمن وحدها. ولا يقدح فى ذلك ما نصت عليه المادة الحادية عشرة بفقرتها الأخيرة من أنه "يجوز لمدير الأمن المختص مكانيًا قبل الفض أو التفريق أو القبض أن يطلب من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة ندب من يراه لإثباتِ الحالة غير السلمية للاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، ويصدر القاضى أمره على وجه السرعة" إذ إنه فوق كون اللجوء إلى القضاء لإثبات الإخلال الأمنى جوازيًا لمدير الأمن المختص، له ألا يقدم عليه دون أن يسائله أحد، فإن تدخل القاضى حدد فى صورة ندب من يراه لإثبات الحالة،




أى أنه فى النهاية سيلجأ لأجهزة الأمن أو من يواليها للقيام بتلك المهمة، ونتيجة تقريرها محسومةٌ –طبعًا– لصالح الانقلاب، وقتلُ المتظاهرين فى كل الحالاتِ حاصلٌ لا محالةَ فى إطارٍ يضفون عليه سمت القانون، وضعوه خصيصًا لتنظيم القتل بأبشع صورة.
___________________________
رئيس محكمة المنصورة وعضو المكتب التنفيذى لقضاة من أجل مصر