المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان اتحاد علماء المسلمين بشأن حظر الإسلام بأنغولا


عبدالناصر محمود
11-27-2013, 09:31 AM
بيان اتحاد علماء المسلمين بشأن حظر الإسلام بأنغولا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

23 / 1 / 1435 هــ
27 / 11 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3653.jpg


في سابقة خطيرة ومخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية, قامت السلطات الأنغولية بحظر الإسلام والبدء بهدم بعض المساجد فيها, بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأنغولية وصحف إفريقية عن وزيرة الثقافة في أنغولا روزا كروز دسيلفا التي قالت: إن الحكومة ستواجه ظهور أديان تتناقض مع العادات والتقاليد الثقافية المحلية, كما ستعيد النظر في قانون حرية الاديان, وسوف تقوم بتكثيف حربها ضد الإسلام المتطرف الذي ينتشر في القارة الإفريقية، وخاصة ضد الجاليات اللبنانية والإفريقية والغربية التي تمارس الشعائر الإسلامية بأنجولا.

والخبر بحد ذاته وإن كان مستنكرا ومستهجنا, إلا أنه لم يعد جديدا في عالم يكاد لا يرى له عدوا على وجه الأرض إلا الإسلام, فإذا كانت بعض الدول تضطهد المسلمين وهم أكثرية كما يحصل في العراق وسوريا وفلسطين, فكيف إذا كان المسلمون أقلية كما في أنغولا, حيث يقدر البعض عدد المسلمين فيها بحوالي 90 ألف أي ما يقارب 5%, بينما يقرهم البعض الآخر بما لا يتجاوز مليون مسلم كما قالالأمين العام المساعد للهيئة العالمية للتعريف بالنبي محمد خالد الشايع.

وقد أثار هذا الخبر ردود فعل غاضبة من العالم الإسلامي بأسره, فقد دعا خالد بن عبد الرحمن الشايع، الأمين العام المساعد للهيئة العالمية للتعريف بالنبي محمد، إلى تحرك إسلامي واسع بمواجهة هذا التطور الذي اعتبره "مثيراً للدهشة."

ونقلت السي إن إن عن الشايع قوله: الأمر مثير للدهشة بالفعل، ونأمل أن يكون هناك موقف من منظمة التعاون الإسلامي لأن القرار يخالف الأعراف الدولية، فحتى الدول الأوروبية تسمح ببناء مساجد وتعترف بالإسلام، ولا بد بالتالي من موقف لوزراء خارجية الدول الإسلامية، كما نتطلع أن تتحرك منظمة التعاون الإسلامي وتتصل بالحكومة الأنغولية لتوضيح أي سوء فهم.

وحول رؤيته لأسباب القرار قال الشايع: ربما لدى الجانب الأنغولي نظرة مضللة حول الإسلام، بعد هجوم حركة الشباب في نيروبي، وعليهم أن يعرفوا في هذه الحالة أن الإسلام قد حرّم هذا النوع من الهجمات، وإذا كان هناك مشاكل أخرى في نظرتهم للإسلام، فيجب توضيح الصورة.. الأمر الإضافي الذي لا أستبعده هو أنهم قد لاحظوا نمواً كبيراً في أعداد المسلمين بما لا يقارن مع أي ديانة أخرى، رغم أن العدد بشكل عام قليل، ولا يزيد عن مليون مسلم.

من جانبه استنكر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشدة في بيان له، قرارا تناقلته عدد من وسائل الإعلام عن حظر السلطات الأنغولية الإسلام على أراضيها، ومنع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية، داعيا المنظمات الدولية والإقليمية إلى الدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة في أنغولا.

وأكد الاتحاد في بيانه أن هذا القرار "يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان في الحياة الكريمة والحرية الدينية، ويتنافى مع مبادئ التسامح والتعايش السلمي، لاسيما في أفريقيا التي يشكل المسلمون أكثر من نصف سكانها، ويشكل الإسلام وثقافته تراثا مشتركا بين أغلب شعوبها.

واعتبر أن هذا القرار يأتي في وقت "ترتفع فيه الأصوات وتتكاتف الجهود من أجل عالم يسوده السلام والتسامح والحرية".

ودعا الاتحاد السلطات الأنغولية إلى "العدول عن هذا القرار الظالم، والرجوع إلى العدل والإنصاف مع الأقلية المسلمة المسالمة، وعدم الخلط بين الإسلام والتطرف والإرهاب".

كما طالب منظمة الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لإنصاف الأقلية المسلمة في أنغولا، والدفاع عن حقها في ممارسة شعائرها الدينية، حاثا حكام المسلمين في أفريقيا والعالم الإسلامي على الدفاع عن "إخوانهم المستضعفين من الأقليات الإسلامية، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

وهذا نص البيان كاملا:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد.

فقد تناقلت وسائل إعلام عديدة اليوم 25 نوفمبر 2013 نبأ مفاده أن السلطات الأنغولية قررت حظر الإسلام على أراضيها، ومنع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية، بحجة أن الحكومة الأنغولية لا ترحب بالمسلمين المتشددين على أراضيها، وكانت السلطات الأنغولية قد هدمت يوم 17 أكتوبر مسجدا في بلدية فيانازانغو في لواندا العاصمة.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إذ يستنكر بشدة هذا القرار، الذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان في الحياة الكريمة، والحرية الدينية، ويتنافى مع مبادئ التسامح والتعايش السلمي، لاسيما في إفريقيا، التي يشكل المسلمون أكثر من نصف سكانها، ويشكل الإسلام وثقافته تراثا مشتركا بين أغلب شعوبها، وبخاصة في هذا الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات، وتتكاتف الجهود من أجل عالم يسوده السلام والتسامح والحرية، فإن الاتحاد يؤكد ما يلي:

1- يدعو الاتحاد السلطات الأنغولية إلى العدول عن هذا القرار الظالم، والرجوع إلى العدل والإنصاف مع الأقلية المسلمة المسالمة، وعدم الخلط بين الإسلام والتطرف والإرهاب، وغيرها من الممارسات الشاذة الغربية على عقيدة الإسلام وشريعته وروحه، التي ما فتئ الاتحاد يدينها ويندد بها.

2- يدعو الاتحاد منظمة الأمم المتحدة، وهيئاتها المتخصصة في حقوق الإنسان، وحماية حرية العقيدة والتدين، وحرية الرأي، وحقوق الأقليات الدينية والثقافية، إلى التدخل العاجل لإنصاف الأقلية المسلمة في أنغولا، والدفاع عن حقها في ممارسة شعائرها الدينية.

3- يدعو الاتحاد منظمة التعاون الإسلامي, ومنظمة الاتحاد الإفريقي، وغيرهما من المنظمات الدولية، والإقليمية، والهيئات المهتمة بالحقوق والحريات، والسلام العالمي والتعايش بين الشعوب، أن تتدخل على وجه السرعة لدى الحكومة الأنغولية؛ للعدول عن هذا القرار العنصري المجحف بالأقلية المسلمة الأنغولية، بمنعها من حقوقها في ممارسة عباداتها وشعائرها، والمصادم لكل المواثيق الدولية، والحقوقية، المتعلقة بحقوق الإنسان وحريته. كما يصادم التوجه العالمي نحو السلام، ومنع الصراعات والحروب الداخلية والأهلية، لاسيما على أساس الدين والعرق.

4- يدعو الاتحاد حكام المسلمين في إفريقيا، وفي العالم الإسلامي كله: أن يدافعوا عن إخوانهم المستضعفين من الأقليات الإسلامية، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا.

5- يؤكد الاتحاد تضامنه ووقوفه مع الأقلية المسلمة في أنغولا في مظلمتها، ويدعو قادتها –بصورة خاصة- إلى الصبر والحكمة، والتعامل مع الموقف بعقلانية، بعيدة عن ردات الفعل المتطرفة.

يرفض الاتحاد من كل مسلم الدعوة إلى الغلو في الدين، أو الانضمام إلى جماعة إرهابية، وينادي المسلمين عامة إلى ما دعاهم الله إليه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} البقرة/208

الدوحة في 21 محرم 1435هـ

الموافق: 25 /11/ 2013م

أ.د علي القره داغي (الأمين العام)

أ.د يوسف القرضاوي (رئيس الاتحاد)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ