المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرائر سوريا في سجون مصر


عبدالناصر محمود
11-28-2013, 08:40 AM
حرائر سوريا في سجون مصر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

24 / 1 / 1435 هــ
28 / 11 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3657.jpg


كالمستجير من الرمضاء بالنار، هذا هو حال حرائر سوريا العفيفات هذه الأيام، فقد فررن من النظام النصيري في سوريا إلى مصر ليجدن معاملة أعمق أثراً في جرحها، فالإساءة والإهانة إن جاءت ممن نتوقع عونه وأمنه تكون أشد وقعاً ممن نعرف لؤمه وخسته.

جاءت حرائر سوريا نازحات من خسة الشيعة المتمثلة في الاحتلال "النصيري/الاثنى عشري" لأرض سوريا، فاستقبلوا في بادئ أمرهم استقبال الأهل، وعاشوا إبان فترة الرئيس السابق محمد مرسي أزهى أوقاتهم، لكن ما أن تم عزله حتى وجدن أنفسهن محاصرات بين مطرقة الاضطهاد من النظام الحالي وزبانيته من الإعلاميين، وسندان الفرار إلى حيث جئن أو إلى أي بلد آخر.

ففي مقال نشره مؤخراً الكاتب الصحفي بلال فضل في جريدة الشروق المصرية، حكى الكاتب معاناة قطاع من السوريات على لسان الكاتبة نهلة النمر بعد توثيقها وتصويرها لأحوال إخوتنا اللاجئين السوريين المحتجزين في أحد أقسام الشرطة بمدينة الإسكندرية بمصر.

تحكي الكاتبة عن معاناة عدد من السوريات اللائي حاولن الفرار من اضطهاد الأمن المصري، والمعاملة السيئة بعد أحداث 30 يونيو، على متن سفينة، حيث حاصرهن الأمن المصري، ما أدى إلى مقتل امرأة مسنة وشاب برصاص عشوائي من قبل غفر السواحل المصري.

وليت الحكاية انتهت عند هذا الحد، تواصل الكاتبة سرد معانة الأخوات السوريات وفيهم أطفال رضع، برغم حصولهم على تصاريح رسمية للإقامة في مصر، مصرحة أنهن يتعرضن لأنماط متعددة من التحرش، ومنها السب بأقذع الألفاظ، حتى وصل الأمر إلى التجسس على إحدى الحرائر وهي عارية أثناء تواجدها بحمام السجن.

تضيف الكاتبة أنه مع كثرة الإهانات وتنوعها، قامت المحتجزات بالإضراب عن الطعام، الذي يأتي لهم كإعانة من مفوضية اللاجئين- لا من إدارة القسم المحتجزات فيه- ومن أصناف الخسة أيضا- كما تروي الكاتبة- أن أفراد الأمن كانوا ينهبون نصف هذا الطعام!!

ومما ذكرته الكاتبة أن إدارة قسم الشرطة منعتهم فيما بعد من الحمام الوحيد بالسجن، حتى اضطرت السجينات إلى تحويل المكان المخصص للصلاة إلى مكان لقضاء الحاجة!!

وختمت الكاتبة شهادتها التوثيقية بالسؤال الآتي: "المجرم السجين في المواثيق الدولية له حقوق، فما بالكم" بمن لا جريمة له؟

الصورة السابقة التي نقلتها الكاتبة نهلة النمر عن واقع السوريات في مصر تكاد لا تختلف كثيراً عن وضع السوريات في سجون بشار الأسد، لكن وقعها أشد عليهن وعلينا، فمثل هذه الصور تعمق من الجرح السوري، وتزيد من تعنت مجرم سوريا ومن خلفه، وتزيد من أطماع الغرب واستهانتهم بكرامة المسلمين والعرب، وفوق كل هذا هي صورة جارحة لكرامة كل أبي لا أقول في مصر بل في كل بلاد المسلمين وغير المسلمين.

أخيرا لا نملّ من تكرار السؤال التقليدي، لكننا نذكره كتسجيل موقف، ولبيان حجم العهر الليبرالي الذي يتاجر بحقوق الإنسان والحريات.

أين أصوات الليبراليين ومواقفهم مما يحدث لأسيرات سوريا في سجون مصر، وأين منظمات المجتمع المدني التي تقيم اللطميات أسفاً على الحيوانات الضالة في الطرقات والشوارع؟ أين هؤلاء من محنة شعب الشعب السوري، ونذالة من يضطهد حرائره؟

---------------------------------------:Egypt::Syria:
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ