المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حينما يرد "أردوغان" على "السيسي"


ابو الطيب
11-30-2013, 10:16 AM
في مثل هذا الوقت من العام الماضي التقيت وزير الخارجية التركي "أحمد داوود أوغلو" وفي حوار مطول حول الموقف التركي من قضايا عديدة واستغرق الحديث عن مصر وقتًا طويلاً إلى حد ما حيث تحدث الوزير داوود أوغلو عن المشروع التركي ـ المصري لإقامة تحالف اقتصادي وسياسي يصل بين تركيا ومصر وأعماق إفريقيا، وتحدث الوزير عن العلاقات التاريخية بين البلدين من الناحية الاقتصادية والسياسية وكانت تركيا تحلم بإقامة محور اقتصادي وسياسي عربي وإسلامي يستعيد الأمجاد ويواجه الأحلاف سواء الغربية أو الشرقية ويصنع للأمة كيانًا موحدًا تواجه به غيرها.




وحينما جمعت بين حوار أوغلو وبين حوار آخر مطول أجريته مع مهندس التجربة الاقتصادية التركية نائب رئيس الوزراء ورئيس المجموعة الاقتصادية التركية "علي بابا جان"، أكد "بابا جان" على رؤية اقتصادية تركية عميقة في المسألة، وقد حرصت تركيا على أن تقوم مصر من رقدتها ودعمت اقتصادها بمليار دولار كوديعة في البنك المركزي علاوة على علاقات اقتصادية متنامية وصلت إلى استثمارات تزيد على أربعة مليارات دولار، ولعل المشروع التركي هو الذي دفع الغرب إلى محاولة حصار تركيا وإثارة قلاقل الأقليات والعلمانيين لزعزعة النظام هناك خلال الفترة الأخيرة، كما أن أداء حكومة مرسي لم يكن بالسرعة والطموح الذي كان يمكن أن يجنب مصر الكثير.




كان رئيس الوزراء التركي "رجب الطيب أردوغان" من أوائل رؤساء الحكومات في العالم الذين انتقدوا الانقلاب في مصر وأعلن موقفًا صريحًا معاديًا له، وهو الرجل الذي خاض حربًا طويلة المدى مع الجنرالات في تركيا حتى يقصيهم من المشهد السياسي ويعيدهم لمهمتهم الأساسية في حماية البلاد من المخاطر وتأمين الحدود من خلال وجودهم في الثكنات وليس في مكاتب الحكومة، لذلك أعلن دعمه المباشر لمرسي حينما أطاح بطنطاوي وعنان في شهر أغسطس من العام الماضي 2012 لكن مرسي لم تكن لديه خطة منظمة وواضحة لإخراج الجيش من الحياة السياسية وإعادته إلى الثكنات مما أدى في النهاية إلى ترتيب العسكر لانقلابهم الذي أطاحوا فيه بمرسي في 3 يوليو الماضي، وكان من الطبيعي أن تتأزم العلاقات بين الانقلابيين وتركيا، والتي وصلت ذروتها في إعلان حكومة الانقلابيين بطريقة صبيانية طرد السفير التركي من مصر يوم السبت الماضي





مما جعل تركيا ترد على نفس الخطوة بالمثل، لكن الصفعة الأكبر للانقلابيين لم تكن في الخطوة التركية المماثلة ولكن في تصريحات أردوغان القوية التي قال فيها أنه «لن يحترم أبدًا أولئك الذين يستولون على السلطة بانقلاب» وهذا يعني قطيعة أبدية بين أردوغان والانقلابيين ليس الآن وإنما حتى مستقبلاً إذا ما أنتجوا أي نظام آخر، فعسكر تركيا قاموا بعدة انقلابات خلال السنوات الخمسين الماضية لكن كل الأحياء من الانقلابيين وعلى رأسهم "كنعان إيفرين" قائد انقلاب العام 1980 والرئيس السابق لتركيا يحاكمون الآن، وهناك أكثر من ستين جنرالاً في السجن إما بتهم تتعلق بالفساد أو بمحاولات انقلابية، ولم يكن موقف أردوغان الأخير هو الأول فقد كانت تصريحاته نارية ضد الانقلابيين من البداية.


عن الدرر الشامية