المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير اخبارى // الانقلاب ينتقم من قضاة الاستقلال المؤيدين للشرعية


ابو الطيب
12-01-2013, 12:54 AM
http://fj-p.com/uploads/4xP8YnqRTP9K.jpg




والشرفاء يؤكدون أنهم سيواصلون النضال حتى كسر الانقلاب وإعلاء دولة القانون
اعتقال الخضيرى وإحالة جنينة للجنايات بتهم واهية كارت إرهاب للرافضين للانقلاب
فصل 75 قاضيًا من نادى القضاة وتحويل 7 آخرين للصلاحية انتقامًا من مؤيدى الشرعية

تجميد قضايا فساد الزند وعبد المجيد محمود أبرز إنجازات وزارة عدل الانقلاب
أيمن الوردانى: الحرب ضد القضاة جزء من حرب الانقلابيين ضد ثورة يناير
محمود فرحات: سلطات الانقلاب تكيل بمكيالين وتنتقم من قضاة الاستقلال
لم يكن اعتقال المستشار محمود الخضيرى -نائب رئيس محكمة النقض السابق وأحد زعماء استقلال القضاء- إلا فصلًا جديدًا من فصول تطاول سلطات الانقلاب العسكرى الدموى على قضاة الاستقلال الرافضين للانقلاب والرموز القضائية الذين ارتبطت أسماؤهم بثورة الخامس والعشرين من يناير, ومناهضة نظام المخلوع مبارك الاستبدادى الذى يسعى الانقلابيون إلى إعادته للحكم من جديد.



وعلى مدار أربعة أشهر مضت منذ الانقلاب فى 3 يوليو الماضى، تعرضت رموز قضائية عديدة عُرفت بمواقفها الواضحة الرافضة للانقلاب العسكرى إلى ضغوط وانتهاكات وممارسات انتقامية غير مسبوقة، بداية بقضاة "حركة قضاة من أجل مصر" ومرورًا بالمستشار هشام جنينة -رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات- والذى أحالته سلطة الانقلاب إلى محكمة الجنايات بعد أن دبرت له تهم سبّ نادى القضاة، وانتهاءً باعتقال المستشار محمود الخضيرى أحد أيقونات ثورة يناير ولكن القضاة المستقلين والشرفاء لن يرهبهم هذا ولن يخفيهم وسيواصلون طريقهم حتى كسر الانقلاب وإعلاء دولة القانون.
وخلال السطور القادمة نستعرض أهم الممارسات الانتقامية التى قام بها الانقلابيون ضد الشرفاء من القضاة..

فصل وتأديب

ففى شهر الانقلاب وبتاريخ 25 يوليو الماضى قام نادى القضاة بفصل 75 قاضيا من عضوية الجمعية العمومية للنادى، وذلك بعد أن تقدّم النادى ببلاغ لمجلس القضاء الأعلى يتهمهم بالانحياز لفصيل سياسى معين والمشاركة فى اعتصام ميدان رابعة العدوية, كما طالبوا بوقف المفصولين عن العمل, تحت دعوى أن استمرارهم فى العمل سيؤدى إلى هز الثقة فى الأحكام التى ستصدر عنهم.
وبعد أيام قليلة من صدور هذا القرار وفى منتصف شهر أغسطس الماضى تم منع المستشار وليد شرابى -رئيس "حركة قضاة من أجل مصر"- من السفر بقرار من النائب العام الذى عينته سلطة الانقلاب -فى سابقة لم تحدث من قبل- وتم احتجازه فى المطار والتحفظ عليه بزعم مراجعة السلطات بشأنه.



ولم يمض شهر واحد على هذه الواقعة إلا وأصدرت إدارة التفتيش القضائى بوزارة العدل فى حكومة الانقلاب الدموى فى شهر أكتوبر الماضى قرارًا بإحالة 7 مستشارين من "حركة قضاة من أجل مصر" إلى لجنة الصلاحية، على خلفية اتهامهم بالعمل فى السياسة وبانتماءاتهم الدينية بما يخالف الأعراف القضائية، وهو ما اعتبره القضاة مذبحة جديدة للقضاة ومحاولة من الانقلابيين لتصفية الحساب مع هؤلاء القضاة لمساندتهم للشرعية الدستورية التى انقلب عليها الانقلابيون فى 3 يوليو.



وكان القضاة المحالون للصلاحية هم: المستشار حازم صالح والمستشار عماد البندارى والمستشار أيمن يوسف والمستشار عماد أبو هاشم والمستشار محمد عطا الله والمستشار مصطفى دويدار والمستشار أحمد رضوان، أما عن القاضى وليد شرابى -المتحدث الرسمى باسم الحركة- فقد تم إحالته منفردا إلى المحاكمة التأديبية.
واستمرارًا لنفس السياسة الانتقامية التى يمارسها الانقلابيون على الشرفاء من القضاة قامت سلطات الانقلاب بإحالة المستشار هشام جنينة -رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات- إلى محكمة الجنايات بتهمة السب والقذف العلنى بطريق النشر بحق نادى القضاة ورئيسه المستشار أحمد الزند وأعضاء مجلس إدارة النادى, ولم يصدر هذا القرار الانتقامى إلا بعدما كشف المستشار جنينة بالمستندات فساد مسئولين فى حكومة الانقلاب بينهم وزير العدل الانقلابى عادل عبد الحميد والذى أكد تورطه فى قضايا فساد مالى وأنه حصل على أكثر من مليون جنيه من مؤسسات حكومية بالمخالفة للقانون، منها أربعمائة ألف جنيه من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات فى أثناء توليه وزارة العدل فى حكم المجلس العسكرى الأول كما كشف أيضًا تورط 73 مستشارًا بجهاز تنظيم الاتصالات وآخرين متهمين بالفساد وسرقة المال العام، كما كشف أيضًا قضايا فساد فى العديد من مؤسسات الدولة وخاصة فى عدة وزرات منها: وزارة الكهرباء والبترول والداخلية، بالإضافة إلى كشفه لفساد رئيس نادى القضاة المستشار أحمد الزند والمتورط فى قضايا فساد تتعلق بالتعدى على المال العام والاستيلاء على أراضى الدولة.

ضبط وإحضار

قامت سلطات الانقلاب العسكرى الدموى فى شهر أكتوبر الماضى باستدعاء المستشار محمود مكى -نائب رئيس الجمهورية السابق- والمستشار أحمد سليمان -وزير العدل السابق، وذلك بسبب بتهمة كتابة بيان ضد الانقلاب العسكرى.
كما صدر أمر بضبط وإحضار كل من المستشار أحمد مكى، وزير العدل الأسبق، والمستشارة نهى الزينى، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، لسماع شهادتهما فى قضية «تزوير انتخابات 2005»، ولكنهما لم يحضرا.



ولا تزال ممارسات الانقلابيين الانتقامية ضد القضاة الشرفاء متواصلة وكان آخرها اعتقال المستشار محمود الخضيرى نائب رئيس محكمة النقض السابق وأحد رموز تيار استقلال القضاء, وأحد أبرز أيقونات ثورة يناير، والذى يبلغ من العمر (73) عامًا بتهمة تعذيب أحد المواطنين فى ميدان التحرير فى أثناء ثورة يناير.

تجميد التحقيقات

وبجانب هذه الملاحقات لهذه الرموز القضائية الوطنية، نجد أنه على الجانب لم يتم أى تحرك فى البلاغات التى قدمت ضد قضاة شاركوا فى فعاليات حزبية وسياسية لدعم الانقلاب على الشرعية القانونية والدستورية والرئيس المنتخب والدستور المستفتى عليه من الشعب, وكان على رأسهم المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة, هذا فضلاٍ عن غض الطرف عن قضايا مفتوحة فى تهم تتعلق بفساد مالى منذ أكثر من نصف عام ضد المستشارين أحمد الزند وعبد المجيد محمود وغيرهما من المتهمين بالفساد، تم تجميد جميع التحقيقات المتعلقة بها بعد انقلاب 3 يوليو.

تصفية حسابات

فى هذا الإطار، أكد الدكتور أيمن الوردانى -رئيس محكمة الاستئناف وأحد القضاة الذين تم تحويلهم إلى لجنة الصلاحية- أن ما يمارسه الانقلابيون من ممارسات انتقامية ضد القضاة الشرفاء الذين أعلنوا مواقفهم بكل وضوح لرفض هذا الانقلاب العسكرى الدموى يبرهن -بما لا يدع مجالا للشك فيه- بأن هؤلاء الانقلابيون فقدوا صوابهم وأن ما يحدث ما هو إلا محاولة منهم لتصفية حسابات مع هؤلاء القضاة الشرفاء الذين كانوا أيقونات لثورة الخامس والعشرين من يناير، معتبرًا أن اعتقال المستشار محمود الخضيرى نائب رئيس محكمة النقض السابق وهو أحد هذه الأيقونات التى شاركت وأسهمت فى إنجاح ثورة يناير هو حرب ضد الثورة وليس ضد القضاة فحسب.



وأضاف الوردانى أن حرب الانقلابيين ضد القضاة ما هى إلا جزء من الحرب التى يقودها الانقلابيون على ثورة يناير بكل رموزها ومكتسباتها, لافتًا إلى أن استمرارهم فى هذه الممارسات ضد الشرفاء على الرغم من وحشيتها إلا أنها ستكون سببًا مباشرًا فى التعجيل بإنهاء هذا الانقلاب العسكرى الغاشم.
وتابع أن القضاة الشرفاء لن ترهبهم هذه الممارسات الانقلابية ضدهم فمواقفهم الرافضة للانقلاب لم تتأت إلا من خلال احترامهم للقانون والشرعية الدستورية وليس من مواقف سياسية كما يزعم هؤلاء الانقلابيون.

الكيل بمكيالين

ومن جانبه، وصف المستشار محمود فرحات -المستشار بمجلس قضايا الدولة- ما يمارسه الانقلابيون ضد القضاة الشرفاء منذ انقلاب 30 يونيو بأنه سياسية الكيل بمكيالين، ففى الوقت الذى يتم فيه فصل قضاة من ناديهم ويحول العديد منهم للجنة الصلاحية ومجلس التأديب ويهددون بالعزل تحت دعوى أن لهم انتماءات سياسية، نجد أن تدخل القضاة فى السياسية لم يكن من قبل جريمة فى نظر الانقلابيين يستحق عليها القاضى العقاب, بل كان يعتبرون ذلك عمل وطنى كما هى الحال مع القضاة الذين قادوا حملات معارضة ضد الرئيس المنتخب محمد مرسى وانشغلوا بالحياة السياسية أكثر من انشغالهم بالقضاء وعلى الرغم من ذلك لم نجد أحدا يعتبر تدخلهم هذا أمرا مجرما.



وأضاف فرحات أن سياسية الكيل بمكيالين لم تقتصر على هذا الأمر فحسب بل تظهر بوضوح فى ملاحقات الإنقلابيين للشرفاء من رجال القضاء تحت دعاوى وتهم وهمية كما هى الحال بالنسبة للمستشار محمود الخضيرى والذى توجه ضده تهم ممارسة التعذيب وليس فقط التحريض عليه وهو ما يؤكد كذب هؤلاء الانقلابيين وإفلاسهم فى البحث عن مبرارت منطقية للانتقام من الشرفاء الذين كانوا أحد أيقونات الثورة التى أطاحت بنظام استبدادى يحاولون الآن استعادته فى أسوأ صوره. وكما هى الحال بالنسبة لرئيس الجهاز المركزى للمحاسبات والذى استطاع أن يكشف فساد الانقلابيين فأحالوه إلى محكمة الجنايات وغيرهم من القضاة الذين حولوا للجنة الصلاحية بتهم ودعاوى زائفة.



وتابع: فى الوقت الذى نجد فيه أن العديد من القضايا المثبتة بأدلة قاطعة على تورط العديد من القضاة فى قضايا فساد كبيرة من شأنها أن تضع أصحابها تحت طائلة القانون وتستوجب أن تصدر ضدهم أحكام مغلظة بحجم جرائمهم تم تجميدها وحفظها وهو ما يؤكد مدى براعة الانقلابيين فى السياسية الظالمة وهى سياسية الكيل بمكالين لصالح كل من يقف بجوارهم.



وأوضح فرحات أن القضاة مدركون أن الطريق أمامهم غير ممهد وأن عليهم دور كبير فى مواجهة هذا الانقلاب الغاشم وأنهم مصرون على إسقاطه إعلاء للشرعية ولدولة القانون.