المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في تقرير


عبدالناصر محمود
12-02-2013, 08:26 AM
قراءة في تقرير
ــــــــــــــــــــــــــ

28 / 1 / 1435 هــ
2 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصدر مركز كارنيجي للسلام الدولي تقريراً عن مسارات جماعة الإخوان بعد الانقلاب، وطرح سيناريوهات ثلاثة، وهي: تسوية الخلافات والإدماج، أو العودة إلى العنف المستدام واسع النطاق، أو استمرار الاحتجاجات ومحاولة نزع شرعية النظام.

سيناريو التسوية: المساومة بهدف الاحتواء والإدماج

ينطوي أول السيناريوهات المحتملة على التوصّل إلى اتفاق بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومة المصرية المؤقتة، من شأنه أن يدمج التنظيم في العملية السياسية الجديدة، وهذا من شأنه الإبقاء على جماعة الإخوان كلاعب سياسي في الحياة السياسية المصرية، ويترك أصولها المالية ورأسمالها الاجتماعي سليماً نسبياً.. ولكي يحدث هذا، يجب الاعتراف بالهزيمة السياسية وإلغاء أنشطتها الاحتجاجية. في المقابل، تعمد الحكومة إلى وقف عمليات القمع التي تمارسها بحق الجماعة، وتفرج عن سجناء الإخوان، وترفع القيود المفروضة على أصولهم، وتسمح بإعادة فتح وسائل الإعلام الإسلامية، كما سيسمح لجماعة الإخوان بالمشاركة في العملية السياسية، بما في ذلك الانتخابات البرلمانية والرئاسية الجديدة.

سيناريو العنف: الجزائر (أو سورية) تبعث من جديد

يمكن أن تنزلق مصر أيضاً إلى أعمال عنف واسعة النطاق، أو كما يحب المحللون تسميته «السيناريو الجزائري». وتوضح سورية نسخة أخرى من هذا السيناريو: مواجهة عسكرية بين الجيش والمتمردين، الكثير منهم من الإسلاميين، ما أدّى إلى تفتيت الجيش على أسس طائفية وأيديولوجية.

من الصعب أن نبالغ في تصوير مشاعر الغضب بين الإسلاميين التي نجمت عن المجازر التي ارتكبها النظام لتفريق المتظاهرين المؤيدين لمرسي في اعتصام رابعة والاعتصام الآخر في ميدان النهضة في 14 أغسطس في القاهرة والجيزة، فضلاً عن القمع الدموي للمظاهرات والمسيرات المؤيدة لمرسي في وقت لاحق. فقد برّرت تلك الأفعال ادّعاءات الإسلاميين بأن الجهود الرامية إلى تأسيس عملية سياسية سلمية غير مجدية، وأن النظام المناهض للإسلاميين إقصائي ويحرص على إبادة الإسلاميين تماماً، وهو الوضع الذي يجعل العنف الخيار الوحيد الممكن، إضافة إلى ازدياد وتيرة العنف في سيناء، والتي يتم تقديمها بوصفها غير قابلة للسيطرة تقريباً بسبب التضاريس الجبلية المواتية، والدعم الشعبي للإسلاميين الجهاديين (والذي يقوم جزئياً على استياء سكان سيناء من عملية تهميشهم المستمرة من جانب الدولة المصرية).

ومع ذلك، فالعنف الذي يندلع على نطاق واسع يتطلّب عدداً كبيراً من الأشخاص المستعدين لتنفيذه وقاعدة اجتماعية مستعدّة لتقديم الدعم له. ومن الواضح أيضاً أن البلاد تفتقر إلى وجود دائرة اجتماعية كبيرة مؤيدة للعنف بما يكفي لتوفير المأوى والدعم للمقاتلين.

لذلك؛ فإن كلاً من سيناريو التسوية وسيناريو العنف ليس وارداً، وهذا يبقي نتيجة واحدة أخرى ممكنة، أي استمرار الوضع الراهن.

سيناريو استمرار الاحتجاجات: محاولة نزع شرعية الحكومة

في إطار هذا السيناريو الثالث، ترفض جماعة الإخوان المسلمين أي دعوات للتوصّل إلى تسوية سياسية وإدماج ولن تقدّم أي تنازلات. ستطرح الحركة مطالبها الخاصة عن الشرعية المغتصبة والطابع غير الشرعي للنظام الحالي. سيكون الهدف الرئيس لجماعة الإخوان المسلمين نزع الشرعية عن العملية السياسية الجديدة، التي ستصفها بأنها «إقصائية» و«غير تعددية» و«غير ديمقراطية»، والأهم من ذلك «معادية للإسلاميين»، بل وللإسلام نفسه، ومن ثم فالجماعة تلجأ هنا إلى تنظيم أنشطة احتجاجية منتظمة، مثل المظاهرات الأسبوعية والمسيرات والتجمّعات، وتدخل في حرب دعائية من خلال وسائل الإعلام وشبكات الإنترنت، بجانب أن جماعة الإخوان تعوّل على أنها كبيرة ومرئية جداً بحيث لا يمكن تجاهلها، ويشكّل جمهور أنصارها قوة لا يستهان بها، واستبعادهم سيكون مكلفاً للغاية ومستحيلاً من الناحية العملية؛ ولذا يتعيّن على أي حياة سياسية ديمقرطية جديدة في مصر استيعاب الإسلاميين، إضافة إلى ذلك تجادل جماعة الإخوان في أن زعزعة استقرار البلاد لأطول فترة ممكنة قد يحوّل ميزان القوى لصالحها.

لكل واحد من السيناريوهات الثلاثة إيجابياته وسلبياته وحدوده.. وتعتمد مسألة ما إذا كانت جماعة الإخوان ستستمر في نهجها الحالي أو تتبنّى خيارات أخرى، خاصة سيناريو التسوية؛ على عدة عوامل؛ فالأوضاع السياسية والاقتصادية المحلية المتغيرة، وقدرة النظام المؤقت على تسريع وتيرة العمليات السياسية بطريقة ديمقراطية تستوعب كافة القوى السياسية والاجتماعية بالتوازي مع العمليات الأمنية، ونجاح خريطة الطريق الانتقالية، والأزمة السياسية الناشئة في البلاد؛ كلها عوامل ستؤثّر في النتيجة، وستكون قدرة جماعة الإخوان على الشروع في إجراء تحوّلات أيديولوجية وعقائدية وتنظيمية شاملة ضرورية لأي سياسة ديمقراطية يمكنها كسب ثقة الناس ومداواة جراح الفترة السابقة والمساهمة في خلق دولة ديمقراطية جديدة في مصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ