المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوم جديد


جاسم داود
12-03-2013, 04:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإخوة والأخوات الكرام

يوم جديد

عندما يفشل البعض منا في أمر هام أو يبتليه الله بإعاقة ويشعر بأن الحياة قد انتهت ويستسلم متناسياً هبة الله العظيمة لنا في الدنيا ألا وهي الأمل ويخيل له أن الجميع سيهجره ويمتنع عن مساعدته وينطوي وحيداً شريداً بلا أدنى تحمل أو صبر لكن :
يجب علينا جميعاً ألا نيأس ولا نستسلم طالما تنبض قلوبنا بالحياة. وليتعلم كل منا من تجاربه ويستفيد منها في طريقه للوصول إلى ما يتمنى ويرغب .
كلنا جميعاً نواجه تلك العقبات والمشاكل والعاقل منا هو من يستغلها لصالحه إن استطاع وليقاوم لكى ينجح .


فئة من البشر موجودة في كل زمان ومكان، يرفضون أن يعيشوا على هامش الحياة، أو يعيشوا كما تعيش السائمة، إنهم يحوِّلون الخسارة إلى ربح، والحزن إلى فرح، والمحنة إلى منحة، إنهم صنَّاع الحياة، والسبب الرئيسي في مسيرتها ونموها وازدهارها، إنهم يعملون لحاضرهم ولمستقبلهم، ولما بعد مغادرتهم لهذا الكوكب، إن أجسادهم تغادرنا، ولكن أعمالهم تبقى شامخة تذكِّـرنا بعطائهم، إنهم يستوعبون قول الحق تعالى (( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين )) (يس: 12).
فيحرصون على ترك آثار طيبة تبقيهم أحياء حتى بعد موتهم، ودائماً يتركون لمسات في الحياة تزيدها بهجة وجمالا، على شكل أعمال خير، ومخترعات، ومقترحات ، وعلم، أو أبناء صالحين يواصلون مسيرة آبائهم الخيِّرة، ويواصلون بناء ما بدأ به آباؤهم.


إنني أقف حزيناً أمام أخبار بعض الناس الذين يُكبِّلون أنفسهم، وينعزلون عن الحياة عندما يصابون بالبلاء، والبلاء محتوم على كل بني آدم.
فهذا ينعزل لأنه أصيب بالعمى، وآخر انزوى في بيته، وأصبح أسيراً لفراشه لأنه أصيب بالشلل النصفي، وآخر أصيب بالإحباط، وهاجر إلى بلد آخر، لمجرد أنه لم يعط الفرصة للإنجاز والإبداع.

لو سار الناس جميعاً على هذا المنوال، لتوقفت الحياة.

أيها المصاب لاتكن سببا في شلل الحياة، وارض بما قدّر الله عليك، وتسام على المصيبة واصنع منها إنجازاً، وحوِّل الحزن إلى فرح، فمازال في الحياة متسع لكل هذا، وكن من الذين يبقون بعد مماتهم بمساهمتك في البناء وتحطيم اليأس.


جرّب أن تلقى الناس بوجه طلق وعلى فمك ابتسامة مشرقة، ولن تندم على التجربة قط ! إنها لتستطيع ـ وحدها ـ أن تفتح مغاليق النفوس، وتنفذ إلى الأعماق... تنفذ إلى القلب ! إلى الطاقة المكنونة في الكيان البشري، فترتبط بينها وبينك برباط الجاذبية! حينئذ تصير قطعة من الكون الأعظم، دائرة معه في فلكه الفسيح، لأنك تلتقي بفطرتك الصحيحة مع فطرته الحقة فتلتقيان في الناموس الكبير! وحينئذ ترى الله ! ترى الله حقيقة لا وهماً فهذا هو الطريق .




مع أرق الأمنيات بيوم جديد
دمتم برعاية الله وحفظه