المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فائدة من ابن القيم


ام زهرة
12-03-2013, 06:21 PM
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه جلاء الأفهام



" الميم" حرف شفهي يجمع الناطق به, فوضعته العرب علما على الجمع, فقالوا للواحد, " أنت" فإذا جاوزه إلى الجمع قالوا: " أنتم" و قالوا للواحد الغائب: " هو" فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا: " هم", وكذلك في المتصل يقولون: ضربت, ضربتم, و إياك, و إياكم, و إياه, و إياهم, نظائره نحو: به و بهم, و يقولون للشيء الأزرق أزرق فإذا اشتدت زرقته و اجتمعت و استحكمت قالوا: " زرقم" و يقولون للكبير الأست: " ستهم".
وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف نجد الجمع معقودا بها مثل: " لم الشيء يلمه" إذا جمعه, و منه: " لم الله شعثه" أي ما تفرق من أموره, ومنه قولهم: "دار لمومة" أي تلم الناس و تجمعهم, ومنه: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً} الفجر:19, جاء في تفسيرها: يأكل نصيبه ونصيب صاحبه, و أصله من "اللم" وهو الجمع, كما يقال: " لفه يلفه", ومنه : " ألام بالشيء" إذا قارب الاجتماع به و الوصول به, ومنه: " اللمم" وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر, ومنه:" الملمة"وهي النازلة التي تصيب العبد, ومنه:"اللُمة" وهي الشعر الذي قد اجتمع و تقلص حتى جاوز شحمة الأذن, ومنه: " تم الشيء" وما تصرف منها, ومنه : "بدر التم" إذا كمل واجتمع نوره, و منه: " التوأم" للوالدين المجتمعين في بطن, ومنه: " الأم" وأم الشيء أصله الذي تفرع منه فهو الجامع له, و به سميت مكة أم القرى, والفاتحة أم القرآن, واللوح المحفوظ أم الكتاب, قال الجوهري: أم الشيء أصله, ومكة أم القرى, و أم مثواك : صاحبة منزلك, يعني التي تأوي إليها, و تجتمع معها, أم الدماغ: الجلدة التي تجمع الدماغ, و يقال لها: أم الرأس, و قوله تعالى في الآيات المحكمات:{ هُنَّ أُمُ الكِتَاب}آل عمران: 7, والأمة: الجماعة المتساوية في الخلقة أو الزمان, قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}الأنعام: من38.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها".
ومنه الإمام الذي يجتمع المقتدون به على اتبعه ومنه: " أم الشيء يأمه" إذا جمع قصده وهمه إليه, ومنه: " رم الشيء يرمه" إذا أصلحه وجمع متفرقه, و قيل: ومنه سمي " الرمان" لاجتماع حبه وتضامه.
ومنه:" ضم الشيء يضمه" إذا جمعه, ومنه " هم الإنسان وهمومه و هي إرادته و عزائمه التي تجتمع في قلبه.
ومنه قولهم للأسود: " أحم", والفحمة السوداء, " حممة", و حمم رأسه إذا اسود بعد حلقه, كل هذا لأن السواد لون جامع للبصر لا يدعه يتفرق, و لهذا يجعل على عيني الضعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود من شعر أو خرقة, ليجمع عليه بصره, فتقوى القوة الباصرة, و هذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر.

و إذا علم هذا من شأن الميم, فهم ألحقوها في آخر هذا الاسم الذي يسأل الله سبحانه به في كل حاجة و كل حال, إيذانا بجميع أسمائه و صفاته, فالسائل إذا قال : " اللهم إني أسألك" كأنه قال أدعوا الله الذي له الأسماء الحسنى و الصفات العلى بأسمائه و صفاته, فأتى بالميم بمؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانا بسؤاله تعالى بأسمائه كلها, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " ما أصاب عبدا قط هم و لا حزن فقال: اللهم إني عبدك و ابن عبدك, و ابن أمتك, ناصيتي بيدك, ماض في حكمك, عدل فيّ قضاؤك, أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك, أو أنزلته في كتابك, أو علمته أحد من خلقك, أو استأثرت به في علم الغيب عندك, أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني, و ذهاب همي و غمي, إلا أذهب الله همه وغمه, و أبدله مكانه فرحا" قالوا: يا رسول الله! أفلا نتعلمهن؟ قال : "بل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن".
فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته كما في الاسم الأعظم: " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات و الأرض يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم".