المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف اللغة


ام زهرة
12-03-2013, 06:57 PM
اختلف العلماء في تعريف اللغة ومفهومها، ولم يتفقوا على مفهوم محدد لها؛ ويرجع سبب كثرة التعريفات وتعددها إلى ارتباط اللغة بكثير من العلوم، فانتقاء تعريف لها ليس بالعملية اليسيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. يقول ابن جِنِّي عن اللغة: "أمّا حَدُّها فإنها أصوات يُعَبِّرُ بها كل قوم عن أغراضهم"[1].

2. اللغة: نظام من الرموز الصوتية الاعتباطية يتم بواسطتها التعارف بين أفراد المجتمع، تخضع هذه الأصوات للوصف من حيث المخارج أو الحركات التي يقوم بها جهاز النطق، ومن حيث الصفات والظواهر الصوتية المصاحبة لهذه الظواهر النطقية[2].

3. ظاهرة اجتماعية تستخدم لتحقيق التفاهم بين الناس[3].

4. صورة من صور التخاطب، سواء كان لفظيًّا أو غير لفظي.

5. يقول (أوتو يسبرسن): اللغة نشاط إنساني يَتَمَثَّل من جانب في مجهود عضلي يقوم به فرد من الأفراد، ومن جانب آخر عملية إدراكية ينفعل بها فرد أو أفراد آخرون.

6. اللغة نظام الأصوات المنطوقة.

7. اللغة معنى موضوع في صوت أو نظام من الرموز الصوتية [4].

8. يقول إدوارد سابيير: اللغة وسيلة إنسانية خالصة, وغير غريزية إطلاقًا؛ لتوصيل الأفكار والأفعال والرغبات عن طريق نظام من الرموز التي تصدر بطريقة إرادية[5].

9. أنطوان ماييه: إن كلمة (اللغة) تعني كل جهاز كامل من وسائل التفاهم بالنطق المستعملة في مجموعة بعينها من بني الإنسان، بصرف النظر عن الكثرة العددية لهذه المجموعة البشرية أو قيمتها من الناحية الحضارية.

10. اللغة نشاط مكتسب تتم بواسطته تبادل الأفكار والعواطف بين شخصين أو بين أفراد جماعة معينة, وهذا النشاط عبارة عن أصوات تستخدم وتستعمل وفق نظم معينة.

واللغة نعمة من الله عزّ وجل للإنسان مثله مثل كل الحيوانات التي تمتلك نظامًا من الرموز والإشارات للتفاهم فيما بينها، فيقال: لغة الحيوان، ولغة الطير، ولغة النبات، قال تعالى: {عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} [النمل: 16]. ولكن لغة الإنسان تتميز بأنها ذات نظام مفتوح، بينما الحيوانات الأخرى نظامها التعارفي نظام مغلق.




اللغة العربية



اللغة العربية أقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال، مع الاستطاعة في التعبير عن مدارك العلم المختلفة. ونظرًا لتمام القاموس العربي وكمال الصرف والنحو فإنها تعدّ أمّ مجموعة من اللغات تُعرف باللغات الأعرابية، أي التي نشأت في شبه جزيرة العرب، أو العربيات من حميرية وبابلية وآرامية وعبرية وحبشية. وعلماء اللغة حديثًا يصنفون كل السلالات اللغوية والعودة بها إلى لغة (أم) أطلقوا عليها (اللغة السامية)، وأول من أطلق هذه التسمية هو العالم النمساوي شولتزر عام 1781م، وواضح أنها تسمية عنصرية اقتبسها من نص من نصوص التوراة المكتوبة بأيدي الأحبار (العهد القديم) (الإصحاح 10 سفر التكوين)، في ظل تقسيم وهمي للأجناس البشرية مستمد من أبناء نوح وهم: سام وحام ويافث, فكيف ينشأ ثلاثة إخوة في بيت واحد ويتكلمون ثلاث لغات؟!

السامي والسامية والساميون، تعريف يطلق على التجمعات والكيانات البشرية التي تواجدت في فلسطين وغور الأردن وجنوب العراق وشبه الجزيرة العربية, باعتبار أن كل هذه المناطق تشكل وحدة جغرافية واحدة, والمعروف أن الجميع جاءوا من شبه الجزيرة العربية، وبالتالي فقد ذهبوا إلى أطراف شبه الجزيرة العربية في هجرات عدة متتالية, وقد استحالت لغة وألسنة هذه الأقوام إلى اللغة العربية واللغة العبرية واللغة السريانية. والسامية أيضًا هي مصطلح يطلق على كل الشعوب والأمم والقبائل قديمًا وحديثًا مرورًا بالعصور الوسطى التي تنتسب إلى سام بن نوح, ومن المعروف أن التوراة أول من أشار بالنص إلى ذلك التقسيم كما سبق وأسلفنا.

بعض العلماء نسب الصفة العربية إلى مدينة (عربة) في بلاد تهامة, وقيل إنها نسبة إلى يعرب بن يشجب بن قحطان وهو أبو العرب العاربة، أول من تكلم العربية على صورتها المعروفة. وقيل أيضًا أنهم سموا كذلك نسبة إلى فصاحة لسانهم في الإعراب, وقد وردت تسمية (العربية منذ منتصف القرن التاسع قبل الميلاد, إذ وردت في نصوص شلمناصر الثالث الآشوري[6]). والأقوام الذين تكلموا العربية لا يحصي عددهم إلا الله، منهم العرب البائدة: وهم قبائل طسم، وجديس، والعماليق، وأهل الحجر، وقوم هود وصالح عليهما السلام، وغيرهم. وهولاء لم يصل لنا شيء من أخبارهم لا من قريب ولا من بعيد. وهناك العرب العاربة: وهم القحطانيون ومن ينحدر منهم. وأخيرًا العرب المستعربة وهم أبناء إسماعيل العدنانيون.

إن الموروث الكتابي العربي أعمق جذورًا مما يظن حتى الآن، فلو أضفنا إليه موروث الكتابة العربية كما كتبها الأكاديون (بابليون وآشوريون) بالخط المسماري، وما كتبه الكنعانيون على سواحل الشام، وكذلك مخطوطات أوغاريت وتل العمارنة ومخطوطات البحر الميت، لاتّصل تاريخ كتابة العربية ببضع آلاف قبل الميلاد[7].

وتأسيسًا على ذلك فالعرب هم في شبه الجزيرة العربية التي تشتمل على جنوب العراق وجنوب الشام وفلسطين وشبه جزيرة سيناء, والعربية وليدة واقعها المعيش أخذ العرب ألفاظها من الطبيعة المحيطة بهم، فجاءت مفعمة بالصور ومشحونة بالأحاسيس والمشاعر.


د. راغب السرجاني