المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معاناة مسلمي افريقيا الوسطى


عبدالناصر محمود
12-09-2013, 08:30 AM
معاناة مسلمي افريقيا الوسطى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 2 / 1435 هــ
9 / 12 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3693.jpg


يبدو أن اضطهاد ومعاناة مسلمي إفريقيا الوسطى الذين يزيد عددهم باستمرار ويمثلون اليوم أكثر من 20% من عدد السكان, لم تقتصر على فترة الاحتلال الفرنسي الطويلة, بل استمر عبر عقود من حكم جنرالات من النصارى, لتأتي موجة الاضطهاد الأشد على المسلمين منذ وصول أول حاكم مسلم للبلاد في مارس آذار الماضي.

لقد شهدت إفريقيا الوسطى خمس انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960م, حيث كان أول انقلاب على يد الجنرال (جون بوديل بوكاسا) ضد أول رئيس للجمهورية ديفيد داكو, ليعيد الانقلاب الثاني (ديفيد داكو) للحكم مرة أخرى عام 1979م بدعم فرنسي واضح, وقد عزا البعض سبب ذلك إلى إسلام بوكاسا الذي أصبح (صلاح الدين أحمد بوكاسا) والعديد من أفراد قبيلته في عام 1976م.

أما الانقلاب الثالث فكان على يد الجنرال (أندريه كولينجا) عام 1981م, وبعد اتهامات له بتزوير انتخابات عام 1992, وبدعم أمريكي فرنسي أعيدت الانتخابات ليفوز (أنج فيليكس باتاسي).

وفي مارس من عام 2003م شهدت افريقيا الوسطى الانقلاب الرابع على يد متمردين بزعامة الجنرال (فرانسوا بوزيزي) الذي انتخب ليقود مرحلة انتقالية مدتها عامان يترك بعدها منصب الرئاسة, إلا أنه نقض وعوده وخاض انتخابات عام 2005 ثم انتخابات عام 2011, ولم يكتف بذلك بل لم يلتزم ببنود اتفاقيات السلام الموقعة مع تحالف (سيليكا) المعارض عام 2007م, كما لم يلتزم باتفاقية عام 2011م, ليكون الانقلاب الخامس في آذار من هذا العام على يد زعيم (سيليكا) المسلم محمد ضحية, والذي غير اسمه إلى ميشيل دجوتوديا.

ويبدو أن وصول أول مسلم إلى الحكم في أفريقيا الوسطى بعد سلسلة من الجنرالات المسيحيين لم يعجب الغرب, خاصة أنه افتتح عهده الجديد بالصلاة في أكبر مساجد العاصمة, كما أنه سمح للمسلمين بإشهار أول مجلس للشؤون الإسلامية في بادرة لم تشهدها أفريقيا الوسطى من قبل، وفتح الباب أمام الراغبين للالتحاق بالجيش والشرطة.

ومع أنه بدد جميع هذه المخاوف من خلال حديثه بأنه رئيس لكل سكان أفريقيا الوسطى مسلمين و مسيحيين، فهم في نفس الدرجة لديه من حيث الحقوق والواجبات بحكم المواطنة, كما أنه تعهد بتسليم السلطة للرئيس المنتخب المقبل بعد انتهاء الفترة الانتقالية, إلا أن ذلك لم يشفع له من تدخل الغرب الفرنسي بحجة وقف العنف الطائفي, كما أنه لم يمنع موجة العنف الشديدة بحق المسلمين.

فقد واجه المسلمون منذ عدة أيام موجة عنف شديدة من قبل أنصار الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي, إضافة لعنف طائفي من قبل مليشيات مسيحية تسمي نفسها: (الدفاع عن النفس), فقد ذكرت مواقع إخبارية إفريقية وبريطانية أن مجموعة من المسيحيين قتلوا 12 مسلما على الأقل، بينهم امرأة حامل و 10 أطفال، في جمهورية أفريقيا الوسطىمنذ أيام.

وحسبما ذكر موقع إنترناشونال بيزنس تايمز البريطاني ومواقع إخبارية أفريقية على الإنترنت ونقلتها وكالة الأناضول: فإن عصابة من المسيحيين شقت بطن المرأة الحامل المسلمة، وذبحت الأطفال بالمناجل في هجوم ضد المسلمين من عرقية البويل.

وقد وقع الهجوم حوالي 95 كيلومترا شمال العاصمة بانغي، وفق نفس المصادر التي نقلت عن مصدر عسكري قوله: شوهد المهاجمون في منطقة ليست بعيدة عن مخيم المسلمين وعادوا في الليل لمهاجمة الرعاة البويل الذين كانوا مسلحين بالسكاكين فقط.

كما أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس الجمعة عن مقتل 300 شخص على الأقل خلال يومين من أعمال العنف التي شهدتها بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، وأثارت مخاوف من ارتكاب جرائم ضد المسلمين.

وأفادت منظمة الإغاثة بأن موظفيها توقفوا الجمعة عن جمع الجثث مع حلول الليل، وأنهم سيستأنفون أعمالهم يومي السبت والأحد.

وأوضح رئيس اللجنة في أفريقيا الوسطى، باستور انطوان مباو بوغو: أن موظفيه جمعوا 281 جثة حتى مساء الجمعة، متوقعا أن يرتفع عدد القتلى بشدة عندما يستأنف الموظفون عملهم, كما أفادت تقارير بأن عشرات الجثث ملقاة في الشوارع، حيث تحول خطورة الوضع دون جمعها.

ومع تأكيد جميع هذه التقارير أن الاضطهاد واقع على المسلمين من قبل مليشيات مسيحية, إلا أن ذلك لم يمنع فرنسا من التدخل عسكريا باسم منع الحرب الطائفية في البلاد كما تزعم, وإعادة الأمن والاستقرار إلى مستعمرتها القديمة, بدعم وتأييد الأمم المتحدة, أداة الغرب لشرعنة أي تدخل عسكري ضد المسلمين في العالم.

فقد أرسلت فرنسا 1200 من القوات العسكرية الأضافية لتعزيز عديد قواتها في جمهورية أفريقيا الوسطى, بعد أن تدخلت عسكريا في مالي منذ أقل من عام.

وبدأ مئات الجنود يصلون إلى افريقيا الوسطى من دول مجاورة بعد ساعات من حصول باريس على الضوء الأخضر من الأمم المتحدة لبدء المهمة الرامية إلى استعادة الأمن في البلاد.

فقد وافقت الأمم المتحدة مساء الخميس على العملية العسكرية الفرنسية في أفريقيا الوسطى, وقد صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مساء الخميس عن عمل عسكري فوري، تقوم به قوات جيش بلاده في إفريقيا الوسطى.

فإلى متى سيبقى المسلمون بين خيارين لا ثاني لهما: إما أن يسكتوا على الظلم والاضطهاد من قبل جميع الملل والنحل في بلادهم, وإما أن يواجهوا جيوش الغرب والشرق إن هم قاوموا أو دافعوا عن أنفسهم؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ