المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علي جمعة والنصائح الدافئة لليهود والصهاينة


عبدالناصر محمود
12-12-2013, 09:36 AM
علي جمعة والنصائح "الدافئة" لليهود والصهاينة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

9 / 2 / 1435 هـــــ
12 / 12 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/3708.jpg




بدلا من العمامة البيضاء المميزة لشيوخ الأزهر الشريف ارتدى الشيخ على جمعة مفتي مصر السابق والشخصية الدينية الأقرب للحكومة الحالية ارتدى ملابس غربية وغطاء رأس أسود اللون يقترب في الشبه كثيرا من غطاء رأس اليهود ومتوجها إليهم بكلمات المناصحة المفعمة بالصدق لتحسين صورة اليهود في العالم.
وربما لو استمعت إلى الصوت دون الصورة لوقع في قلبك بأن من يتحدث إليهم بهذا القدر من الرغبة في تحسين صورتهم والحفاظ على دولتهم هو من أشد المخلصين لهم والمؤمنين بعدالة قضيتهم والمساندين الداعمين لهم الموالين لأفكارهم , ولكن يتملكك العجب إذا علمت أن الذي تحدث إليهم بهذا القدر من الحرص شيخ مسلم معمم ارتقى أعلى قمة إسلامية في أكبر بلد عربي إسلامي وهو مصر لمدة تزيد عن 10 سنوات كاملة على رأس دار إفتائها ولا يزال الرجل حتى اليوم يتصدر الواجهة الدينية في مصر حتى في وجود غيره في المنصب الرسمي لمفتي مصر لصلته الوثيقة بقيادة مصر الحالية.
وتبرز لفتة مبدئية لا تقل في أهميتها عن الكلمات الغريبة التي قالها في التسجيل المرئي للقاء الشيخ علي جمعة الذي ذهب لإلقاء محاضرة أمام مجموعة من اليهود الأمريكيين والإسرائيليين ضمن أعمال مؤتمر في المعهد الأمريكي للسلام بأمريكا عن اليهود والصهيونية وهي أنه ارتدى فيها زيا غربيا مخالفا لزي الأزهر الرسمي الذي يلتزم ويتمسك به كل خريجي الأزهر وخاصة في رحلاتهم الخارجية إذ يمثل شارة لهم تلقى قبولها واحترامها في العالم كله , واستبدلها بارتداء غطاء رأس أسود اللون مشابه في لونه لغطاء رأس اليهود في قلنسوتهم ولمراجع الشيعة في حوزاتهم , والغريب في الأمر انه نفس غطاء الرأس الذي ذهب به مخالف لكل علماء الأمة في زيارة المسجد الأقصى الذي امتنع عنه شيوخ الإسلام حتى يتم تحرير ثالث الحرمين من الاحتلال الصهيوني , بل وامتنع كذلك قساوسة الكنيسة المصرية أيضا.
وطالب جمعة اليهود بتصحيح صورتهم الذهنية في أعين العرب , واعتبر أن اليهود والصهاينة مقصرون في تصحيح صورتهم في العالم العربي وللشعوب العربية قائلا في مقطع فيديو تداوله نشطاء على شبكة الإنترنت: " الصورة الذهنية القائمة في أذهان الناس الآن بأن إسرائيل تظلم الفلسطينيين وهذه تؤثر سلبا في موقف اليهود وهذه ينبغي تصحيحها"
وطالب جمعة اليهود باستغلال امتلاكهم لوسائل الإعلام العالمية بالعمل على محو هذه الصورة الذهنية من أعين " الشعوب المحيطة " - كما أطلق عليها - التي تسمع كل يوم أن أطفالا قد قتلت وان نساء قد قتلن , فطالبهم بتحمل هذا العبئ بتوجيه الإعلام العالمي الذي يملكونه لتصحيح الصورة , ختم كلامه بأنهم لو لم يستمعوا لكلماته ويصححوا الصورة فان العاقبة كما قال : " وإلا فإن الأمور ستزداد سوءً".
إن هذه الكلمات التي صدرت من رجل له مكانته الدينية المفترضة بحكم منصبه السابق والتي جانبت الصواب تماما لم تكن تصح إن تخرج منه ولا يمكن تصور خروجها من عالم مسلم في حديثه مع من احتلوا أرضا غير أرضهم وطردوا شعبا بكامله خارج دياره وسفكوا الدماء وارتكبوا المذابح التي قدرها جمعة في كلمته بأنها أكثر من 130 مذبحة متنوعة منذ نشأة الكيان الصهيوني حتى الآن.
فكيف له أن يترك كل هذه الجرائم تمر عليه دون أن يطالبهم بالتوقف عنها وإعادة الحق لأصحابه ويطالبهم فقط بالعمل الإعلامي الدعائي الرخيص ليصححوا الصورة وليخدعوا الشعوب بشكل مشوه مجاف للحقيقة التي ذكرها بدموية هؤلاء وغدرهم وخستهم وظلمهم؟
أما كان من الأولى به أن يطالبهم بان يعلموا بان وجودهم على ارض لا يمتلكونها واغتصابهم للحقوق هو أولى المشكلات التي ينبغي حلها وأن عليهم إعادة الحق لأصحابه كسبيل وحيد لحل المشكلة ؟ وأما كان له أن يخبرهم بان المسجد الأقصى الشريف الذي يحفرون تحته كل يوم لإسقاطه وإقامة هيكل سليمان مكانه هو أهم القضايا التي يتم الحديث حولها وان المسلمين لا يمكنهم التفريط في المسجد الذي شهد مسرى نبيهم؟
موضوعات شتى كان يمكن إيصال رسالة المسلمين إلى اليهود عن طريقه تختلف تماما عن القضية التي تحدث إليهم بها بلسانهم وبطريقتهم والتي يطالبهم فيها بإيجاد حل وهمي زائف لخدعة المسلمين والعرب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ