المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إفلاس مصر الاقتصادي ثمرة مرة للتخبط والفشل


عبدالناصر محمود
12-12-2013, 09:48 AM
إفلاس مصر الاقتصادي ثمرة مرة للتخبط والفشل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

9 / 2 / 1435 هـــ
12 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3709.jpg



عندما حدث ما حدث في 30/6 وما تبعه من أحداث جسيمة في مصر بدأت باحتجاز الرئيس محمد مرسي وتنصيب المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة , عندها وعد وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي الشعب المصري بمستقبل أفضل من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وذلك بقوله الذي بعث على تفاؤل معظم من ساندوه " بكره تشوفوا مصر " , ولكن النتيجة التي يعلنها اليوم الوزير منير فخري عبد النور الذي عين في أكثر من منصب وزاري على مدى الحكومات المتعاقبة بعد 25يناير 2011 جاءت معاكسة تماما لما وُعد المصريون ليظهر لهم المستقبل أكثر إظلاما ولتجعلهم يندمون أو يتحسرون على أيام مضت كانوا فيها أحسن حالا وربما أكثر اطمئنانا للمستقبل .
فصرح عبد النور الذي يشغل حاليا وزير التجارة والصناعة - في الحكومة المصرية المدعومة من الجيش – فيما نقله موقع "بوابة الأهرام الالكتروني أن : " الدولة المصرية تواجه أزمة اقتصادية طاحنة تبدو مظاهرها بكثرة، ولكن الجزء الأكبر من المشكلات هو عجز الموازنة العامة التي تتمثل في إيرادات الدولة ونفقاتها، موضحًا أن حجم وارداتنا أكبر بكثير من حجم إيراداتنا، وبالتالي سيزداد حجم مديوناتنا.. قائلا "هذا هو وضع الحكومة".
وفسر الحالة الاقتصادية المتردية التي وصلت مصر إليها في خلال حكمهم فقال " لابد أن نعي الحقائق كاملة مشيرًا إلى أن عجز الموازنة وصل إلى 13.3 من الدخل القومي، ونحن وصلنا لأكثر من هذا وتراكمت ديون أكثر من ذلك بتتابع السنوات وأصبح الدين العام يساوي تقريبا 100% من الناتج القومي ".
وطالب الوزير الذي أعلن فشل حكومته المواطنين المصريين بـ "شد الحزام " وهو المصطلح الأكثر بغضا من المصريين والذي لا يعني دوما سوى فرض المزيد من تحميل المواطنين مغبة عجز وفشل الحكومات ويعني بالضرورة ارتفاع الأسعار وتدني مستوى المعيشة في بلد يعاني مواطنوه من تردي أوضاعهم الاقتصادية من قيام الانقلاب العسكري في يوليو 1952 إلى يومنا هذا بتسجيل هبوط مستمر في مستوى المعيشة يقابل ارتاع مستمر في المستوى العام للأسعار وتدن مستمر في الخدمات الحكومية للمواطنين .
وعن الرؤية التي طالب بها المجتمعون مع الوزير لطرح وجهة نظره بإعادة تشغل مصانع الغزل والنسيج للصناعة الوحيدة التي كان يتميز بها المصريون في وقت سابق عندما كان للقطن المصري طويل التيلة سمعته الدولية , فقال الوزير " لابد من اختيار بيت خبرة عالمي ليضع معنا حلولا للمشكلة منذ زراعة بذرة القطن وحتى خروج الثوب من المصنع، موضحا أن القضية متشعبة وتحتاج لدراسات وأشار أننا في خلال 6 أشهر سيكون لدينا بيت خبرة يضع معنا أسسًا لحل هذه المشكلة " , وكأن المصريين لا توجد بينهم كفاءات تملأ العالم كله وكأنهم لا يستطيعون إدارة أي ملف بأنفسهم فلابد لهم من الاستعانة بغيرهم , فالوزير لا يتحدث عن إفلاس اقتصادي فقط بل إفلاس فكري واستراتيجي أيضا .
وعلى الرغم من المساعدات والمنح التي حصلت عليها الإدارة المصرية الحالية بعد احتجاز مرسي من كثير من الدول العربية إلا أنها لم تستطع أن تواجه مشكلاتها ولا أن تقوم بخطة واضحة للنهوض بالمجتمع المصري ليتحقق الوعد – وعد السيسي - الذي اعتبره كثير من المصريين الذين صدقوه يومها , اعتبروه الآن كان وهما كاذبا مخادعا ولم يكن اهتمام هؤلاء الذين ائتمروا على خلع مرسي لم يكن همهم الشعب المصري بقدر اهتمامهم بمناصب ومكاسب شخصية أو حزبية أو طائفية .
ولاشك أن كل هذا العوامل وأهمها الاقتصادي كان المعول الأول والوسيلة الأولى للضغط على الشعب المصري للقيام بالمساندة في التغيير السياسي ويبدو انه سيكون هو بنفسه نفس المعول الذي سيهدم السلطة الحالية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ