المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فاعلية برنامج تدريبي مقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية


Eng.Jordan
12-13-2013, 02:20 PM
حمل البحث كاملا من المرفقات


فاعلية برنامج تدريبي مقترح
في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية
لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية

إعداد
دكتور / وحيد حامد عبد الرشيد
مدرس المناهج وطرق تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية – كلية التربية بالوادي الجديد – جامعة أسيوط


المجلة التربوية ـ العدد الثلاثون ـ يوليو 2011م
" فاعلية برنامج تدريبي مقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية " د/ وحيد حامد عبد الرشيد(•)
الملخص :
هدف هذا البحث إلى بناء برنامج تدريبي مقترح ؛ وذلك لتنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية . وقد تكونت مجموعة البحث من(32) طالباً .
ولغرض البحث قام الباحث بإعداد الأدوات التالية :
- قائمة بالكفايات المهنية اللازمة لتدريس اللغة العربية.
- بطاقة ملاحظة الكفايات المهنية.
- مقياس الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية.
- برنامج تدريبي مقترح.
وقد أظهرت نتائج البحث من خلال مقارنة أداء الطلاب ( مجموعة البحث) في الإجرائين القبلي والبعدي لبطاقة ملاحظة الكفايات المهنية ومقياس الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية أن هناك فروقاً ذات دلالة إحصائية بين الأدائين وذلك لصالح الأداء البعدي ، وذلك في كل من بطاقة الملاحظة ومقياس الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية ، وهذا يدل على الأثر الإيجابي للبرنامج التدريبي المقترح في تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية (تخصص المناهج وطرق تدريس اللغة العربية). كما أتضح من المعالجة الإحصائية فاعلية وكفاءة البرنامج التدريبي المقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية . وقد ثبت ذلك من خلال حساب نسبة الكسب المعدل لبلاك Black التي تجاوزت الواحد الصحيح في كل من بطاقة الملاحظة ومقياس الاتجاه.
وفى ضوء ما توصل إليه البحث من نتائج فقد أوصى بمجموعة من التوصيات كان منها ؛ ضرورة تزويد طلاب الدبلوم العام بكلية التربية بكل ما هو جديد ومفيد من المستجدات التربوية والتعليمية من خلال المقررات التربوية والبرامج التدريبية التي تؤهلهم للعمل بكفاءة في مجال التدريس ومواجهة التطورات التي تطرأ على المناهج الدراسية . وكما أوصى البحث بضرورة تغيير نظرة المجتمع لمهنة المعلم فهو مصدر ثقافة المجتمع ومصدر رقيه وإصلاحه ، وذلك بإبراز دوره وأهميته في إعداد الأجيال الصالحة من خلال أجهزة الإعلام المختلفة.
أولاً : الإطار النظري للبحث :
مقدمة :
منذ بدء التعليم في المملكة العربية السعودية والحكومة توليه اهتماماً وعناية خاصة؛ إيمانا منها بأن الشعوب القوية هي نتاج أنظمتها التعليمية المدروسة وليس نتيجة لما تمتلكه من ثروات طبيعية.
فقد ورد في الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عند صدور إعلان الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 1427/1428هـ" إن تنمية القوى البشرية تمثل دعامة أساسية للتنمية الشاملة فقد واصلنا الإنفاق على تعليم أبنائنا وبناتنا والتدريب بفئاته المتعددة وامتد اهتمامنا إلى متطلبات رفع مستوى القدرات التربوية والتعليمية للمعلمين والمعلمات وإدخال وسائل تعليمية حديثة لتحسين الأداء" ( بشرى بنت خلف العترى ، 2007 ،2) . وفي هذه الكلمة نجد دليلاً قوياً على عزم الدولة وحرصها على الاستمرار في تطوير التعليم وصولاً إلى مخرجات عالية الجودة تتماشى مع عصر الألفية الثالثة, وبعدها صدر إقرار مشروع تطوير التعليم العام الذي يضم أربعة برامج رئيسة من ضمنها برنامج التأهيل التربوي لكل من يرغب في العمل بمهنة التعليم ؛ لأن المعلم هو القائد للعملية التعليمية ومحورها الأساسي, وأن جودة أدائه مطلب ضروري ، وأساس هذا الأداء وجودته هو الإعداد التربوي الجيد المبنى على أسس ونظريات تربوية علمية .
وعليه جاء الإعداد التربوي شرطا أساسيا للعمل في مجال التدريس ، وبناء عليه اهتمت كليات التربية ببرنامج الدبلوم العام في التربية لغير التربويين . وهو من البرامج الرئيسة في قطاعات التعليم الجامعي والعالي في المملكة العربية السعودية بما يحتويه من تخصصات علمية متنوعة تشمل؛ الفئات الخاصة ، الإرشاد والتوجيه التربوي ، المناهج وطرق التدريس العامة ، المناهج وطرق تدريس العلوم ، علم النفس ، الإشراف التربوي.
ويعد برنامج الدبلوم العام في التربية وسيلة مهمة لكثير من خريجي الجامعات الراغبين في الالتحاق بمهنة التدريس وإيجاد فرص عمل لهم في قطاع التعليم ، ومدة الدراسة بهذا البرنامج عام دارسي كامل ، ومن أهم أهدافه:(محمد أحمد عوض،2000، 123) (عبد الحي بن أحمد السبحي ، 2009 ، 45)
- تأهيل الخريجين من التخصصات التعليمية الأكاديمية من حملة البكالوريوس تربوياً للقيام
بأعباء مهنة التدريس ومن ثم فتح المجال الوظيفي لهم للانخراط في مهنة التدريس.
- إكساب الطالب المهارات اللازمة للتدريس في مجال تخصصه.
- إعداد الطالب نفسيا وتربويا للقيام بمسئولياته المهنية بعد تخرجه.
- التدريب على تطبيق الأسس النظرية التي يدرسها الطالب في مقررات الإعداد التربوي.
- إكساب الطالب المهارات الأساسية اللازمة لإدارة وضبط الفصل والأنشطة التي تتطلبها
طبيعة عمل المدرس في مدارس التعليم العام .
- تقديم خدمات تعليمية عالية الجودة لكل المنتسبين للبرنامج وفقا لأحدث المعايير في كافة تخصصات البرنامج ؛ لتحقيق رؤية البرنامج في إقامة صرح متميز للدراسات التربوية العليا.
وللالتحاق بهذا البرنامج جملة من الشروط يجب توافرها فيمن يلتحق به ، وهى :
- أن يكون المتقدم حاصلا على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها بتقدير عام لا يقل عن ( جيد ) في التخصصات التعليمية .
- أن يكون المتقدم حسن السيرة والسلوك وملتزم بالآداب الإسلامية .
- أن يكون المتقدم سليم الجسم والنطق والحواس .
- أن يجتاز المتقدم المقابلة الشخصية ، والاختبار الشخصي .
ويضم برنامج الدبلوم العام في التربية – تخصص المناهج وطرق التدريس العامة - عددا من التخصصات ، منها تخصص اللغة العربية ، لسد احتياجات المدارس في التعليم العام ، بكوادر بشرية مؤهلة تربويا وعلميا لتدريس هذه المادة الدراسية بأعلى مستوى ممكن من الكفاءة ؛ وذلك إيماناً صادقا ، بأهمية ودور اللغة العربية . تلك اللغة التي تؤدي وظائف متعددة ومهمة للأفراد والجماعات على حد سواء ، فبها يتفاهم الفرد مع غيره ويقضي حاجاته وينقل مشاعره وأحاسيسه إلى الآخرين وعن طريقها تحفظ الأمة العربية تراثها وتتناقله من جيل إلى آخر وتنقله إلى الأمم الأخرى . هذا فضلا عما تتمتع به اللغة العربية بأنها لغة العبادة ، وأنها الوعاء الذي يحوي أعظم كتاب عرفته الإنسانية وهو القرآن الكريم.
لذا فتعليم هذه اللغة لا يمكن أن يقوم به إلا متخصص معد إعدادا جيدا ؛ ليحقق أهداف تعلمها المنشودة، وإلا أصيب الدارسون بالضعف وعدم القدرة على الاستخدام الصحيح لهذه اللغة . فإذا كان المعلم بصفة عامة هو حجر الزاوية في صرح العملية التعليمية فإن معلم اللغة العربية يعد الركيزة الأساسية في الميدان التعليمي؛ لأنه يُعَلِّمُ اللغة التي بها يتم تعليم المواد الدراسية الأخرى . كما أن معلم اللغة العربية يعد من العناصر الفاعلة في العملية التعليمية ، إذ يقع عليه العبء الأكبر في تعليم الدارسين اللغة العربية بأسلوب فعال ، ومشوق ، ويتوقف على ذلك كما يوضحه حافظ بن عبد الله بن عايد الغامدى على مدى تمكنه من الكفايات ، ونجاحه في تحقيق الأهداف التي ينشدها المهتمون بتعليم اللغة العربية . فتمكنه من الكفايات خاصة المهنية منها يؤدى إلى توجيه تعليم اللغة العربية توجيها صحيحاً.(حافظ بن عبد الله بن عايد الغامدى ، 2009، 25)
وهذا من أهم ما يجب أن تراعيه برامج إعداد معلم اللغة العربية عامة ، وبرنامج الدبلوم العام في التربية خاصة ، ومما يؤكد ذلك ظهور الدعوات العالمية والمحلية الكثيرة للاهتمام بالمعلم وإعداده وكذلك البحوث والدراسات التربوية المتعددة، فقد ذكرت الوكالة القومية للتدريس بالولايات المتحدة أن التحديات الموجودة بالمدارس الآن تتطلب أن يُعَدَّ المعلمون إعدادًا أفضلَ من ذي قبل ؛ فمعلمو القرن الحادي والعشرين يواجهون كثيرًا من المسئوليات والمشكلات التي تتعلق بالأجيال الجديدة ، وكيفية إعدادهم للمشاركة البناءة في المجتمع. (David Litt University, 2002)
ومن مظاهر الاهتمام العالمي بإعداد المعلمين وتطوير البرامج المقدمة لهم داخل الجامعة ما دعا إليه 1999 EL. Dadour من ضرورة أن تحتويَ برامجُ إعداد معلم اللغة على مقررات من أجل المستقبل ومتطلباته وتحدياته ، ومن أجل التنمية والتطور، وتكوين الاتجاه الايجابي نحو مهنة التدريس.
وفى مصر ظهرت نداءات للاهتمام بالمعايير التي يجب توافرها في المعلم ، حيث أجريت حلقات درس ومناقشات بمراكز تدريب المعلمين المختلفة تحت عنوان : " الوعي بالمعايير "حضرها كثير من المعلمين ذوي الخبرة وبعضُ أعضاء هيئة التدريس بكليات التربية،وقد تناولت تلك المناقشاتُ عدة قضايا أهمها : مفهوم المعايير، وأهميتها ، ومستوياتها ، وبخاصة لدى معلمي اللغة العربية. ( ( Ministry of Education IELP. 2003 ,11
وأوضحت اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين المغربية 2005 أن إصلاح التربية إنما يبدأ بإصلاح المعلم ، فالاهتمام بإعداده وتكوينه هو في الأصل اهتمام شامل بالتربية ككل ؛لأن نجاح التربية يتوقف على الإعداد الجيد للمعلم . وأوضح اللقاء الحادي عشر بوزارة التربية والتعليم بمنطقة جازان خلال الفترة 1-3 محرم 2006 بعنوان " المعلم في عصر متجدد" أن المعلم من أهم مكونات المنظومة التعليمية الذي يجب أن ينال التدريب والإعداد الجيد قبل وأثناء الخدمة في ضوء المتطلبات المهنية المعاصرة . وكان من أهم توصيات المؤتمر العلمي النفسي الذي عقد بجامعة دمشق 20-27 تشرين أول أكتوبر 2009 تحت عنوان "نحو استثمار أفضل للعلوم التربوية والنفسية في ضوء تحديات العصر " هو ضرورة إعادة النظر في برامج إعداد المعلم في ضوء التحديات العصرية ، على أن تكون هذه البرامج مراعية للكفايات التربوية المتعددة ، التي تؤهله للقيام بمهامه التربوية على الوجه المطلوب.
ومن البحوث والدراسات التربوية نجد ، دراسة أحمد سالم الهرمة 1996 ، دراسة إسماعيل الدريدي 2000 ، دراسة فريد علي الغامدي 2002، دراسة رضا أحمد حافظ الأدغم 2003، دراسة Hussein El- Ghamry 2003، دراسة Mary Lou Mcclosk 2003 ، دراسة Saracho O. 2003، دراسة زليكا بنت آدم 2005، دراسة يحيى أبو حرب 2005 ، دراسة Tsao A. 2006 ، دراسة طلعت سالم شربيني 2008 ، دراسة J. Breyer 2008 ، دراسة رحمة الهشامى 2009، دراسة عفاف بنت محمد بن صالح الجاسر 2009 . وقد أوصت جميعها بضرورة إعادة النظر في برامج إعداد المعلم في ضوء متطلبات وتحديات العصر والتطورات المتلاحقة للمناهج الدراسية؛ ومن أهم تلك المتطلبات التي يجب أن تراعيها برامج إعداد المعلم هى ضرورة تزويده بالكفايات اللازمة للعمل بكفاءة في المجال التعليمي ، خاصة الكفايات المهنية منها.
فهذه النداءات وما قد أوصت به البحوث والدراسات التربوية السابقة تشير إلى أن أهم ما يجب أن يمتلكه المعلم عامة ومعلم اللغة العربية خاصة ، هى الكفايات التي تمكنه من أداء عمله التدريسي على الوجه المطلوب ، وضرورة مراجعة برامج الإعداد في ضوء هذه الكفايات المهنية ، خاصة وأن تعليم اللغة العربية كما يؤكده محمد عبد القادر لم يعد مجرد مجموعة من المعلومات والمعارف اللغوية التي نحشو بها ذهن المتعلم ، ويقوم بهذه المهنة من لديه الفطرة والموهبة والتمرس . فقد أثبتت الدراسات والنظريات اللغوية أن أهم أسباب الضعف اللغوي لدى المتعلمين في المراحل التعليمية المختلفة،إنما مرده إلى النظرة الخطأ للغة على أنها مجموعة من المعلومات والمعارف ويقوم بتدريسها من لديه الموهبة والرغبة في مهنة التدريس دون أن يكون معد إعدادا تربويا جيدا(محمد عبد القادر أحمد 2000، 34). وعليه فإن الكفايات المهنية تعد من أهم متطلبات معلم اللغة العربية الناجح ، تلك الكفايات التي يجب أن يكتسبها من خلال البرامج التربوية التي يقوم بدراستها خلال فترة إعداده التربوي .
فحركة إعداد المعلمين القائمة على الكفايات من أبرز ملامح المستحدثات التربوية المعاصرة، وهي من أكثر الاتجاهات أهمية وشيوعًا في المؤسسات التربوية التي تعمل على إعداد المعلمين وتدريبهم؛ من أجل إعداد معلمين جيدين، وتدريبهم وفق أحدث نظريات التعلم والتعليم، وقد ظهرت هذه الحركة في أواخر الستينيات باسم حركة إعداد المعلمين المبنية على أساس الكفايات، وتوصف البرامج القائمة على أساس الكفايات بأنها مجموعة من الإجراءات التي تساعد الطالب / المعلم في أثناء الإعداد على أن يكتسب المعلومات والمهارات والاتجاهات التي تسهم في أداء دوره بفاعلية.( يس عبد الرحمن قنديل، 2000، 100)
ويرى فاروق خلف العزاوى أن التربية القائمة على الكفايات أكثر شمولًا لأنها تشتمل على:
- معايير لتقدير الإدراك وتقويمه.
- معايير لتقدير الأداء والسلوك التعليمي وتقويمه.
- معايير لتقدير نتاجات التعلم وتقويمه. ( فاروق خلف العزاوى ، 2010، 56)
وعليه يجب أن يهدف برنامج الدبلوم العام في التربية إلى تزويد الطلاب – تخصص اللغة العربية – بالكفايات المهنية اللازمة لتدريس اللغة العربية ؛ ليتمكن هؤلاء الطلاب بعد تخرجهم من أداء رسالتهم بكفاءة واقتدار ، وذلك من خلال المقررات الدراسية المعدة في ضوء هذه الكفايات وكذلك البرامج التدريبية ، كما يجب أن يكون لدى هؤلاء الطلاب استعدادا واتجاها ايجابيا نحو مهنة تعليم اللغة العربية .
فقد أثبتت العديد من الكتابات والدراسات التربوية والنفسية أن هناك علاقة ارتباطة قوية فيما بين شخصية المعلم وسلوكه وبين سلوك الطلاب في حالة كون تلك الشخصية متصفة بالتكامل والتعاون، وأن هناك علاقة ارتباطة قوية فيما بين اتجاهات المعلم وسلوك الطلاب، ويتم ذلك من خلال قيامهم بتقليد سلوكه وعباراته وعكس قيمه واتجاهاته ، كما أن المدرس الناجح المنتج غالباً ما يتصف بالرضا عن عمله ، الأمر الذي يعكس اتجاهاً موجباً نحو هذه المهنة وقدرة على الكفاءة والإبداع ومساهمة فعالة في تنمية وتطوير المجتمع Barrett, 2000) D. ) (سالم الشرعة وجمال الباكر، 2000) Pam Allen and Ellen Nagy,2000) )( فهد الأكلبى، 2001 ) (حفني إسماعيل محمد ، صبري باسط أحمد ، 2003 )
وفى ضوء هذا يمكن القول: إن أهم ما يجب أن يمتلكه طالب الدبلوم العام في التربية – تخصص اللغة العربية – هو الكفايات المهنية ، التي تشير كما يوضحه عبد الله محمد إلى جملة مهارات التدريس التي يجب توافرها في المعلم ؛ لكي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق الأهداف التربوية المنشودة (عبد الله محمد منصور آل قصود ، 2002 ، 11) . كما يجب أن يكون لديه اتجاه إيجابي نحو مهنة تعليم اللغة العربية ، خاصة وأن هناك شكوة متزايدة في قصور أداء هؤلاء الطلاب خلال فترة التدريب الميداني من قبل المشرفين وإدارات المدارس التي يتدرب فيها هؤلاء الطلاب ، ويتمثل هذا القصور في افتقار هؤلاء الطلاب للكفايات المهنية اللازمة لتدريس اللغة العربية والرغبة في العمل التعليمي . وهذا ما قد أوضحته نتائج دراسة عبد الحي بن أحمد السبحي 2009 ، وكما أوضحت دراسة حفني إسماعيل محمد و صبري باسط أحمد 2002 أن هناك ضعفا واضحا في الاتجاه نحو مهنة التعليم لدى كثير من الطلاب بكليات التربية عامة ، وهذا ينطبق على طلاب الدبلوم العام في التربية كما أوضحته دراسة كل من : محمد أحمد عوض 2000 ، محمد عبد الرءوف محمد خميس 2000، نضال الأحمد2004.
وقد يرجع ذلك إلى أسباب عديدة ، منها شكوى المدرسين القدامى في المدارس من صعوبة وأعباء مهنة التدريس الأمر الذي انعكس على هؤلاء الطلاب عند الاحتكاك بهم أثناء التدريب الميداني . الإغراءات المادية الكبيرة التي تتيحها مهن أخرى في المجتمع . ضعف الدعم المادي والمعنوي في المدارس والعمل بمهنة التدريس . الاعتقاد بأن التعامل مع الطلاب والتدريس لهم أمر غاية في الصعوبة يتطلب منهم كفايات وإمكانيات وقدرات عالية في مواجهة وحل المشكلات الطلابية المتعددة . الإحساس بوجود أكثر من سلطة رقابية في العمل التعليمي . تعدد المواد التربوية التي يدرسها هؤلاء الطلاب وما تتضمنه من معارف ومعلومات ونظريات متعددة تلقى عليهم بطريقة المحاضرة والتلقين . كل هذا أدى إلى ضعف اتجاه هؤلاء الطلاب نحو مهنة التدريس ، الأمر الذي سينعكس على أدائهم التدريسي عند توليهم مهنة التدريس. (محمد نبيه بدير المتولي،1989، 265)( محمد إبراهيم الشطلاوي، 1990، 43)(عبد الشافي أبو رحاب ،1994، 127)(نور الدين عبد الجواد ومصطفى متولي،1995 ،14) (ناصر حسن سلمان ، 2000 ، 23) (علياء العسالى ،2005، 3)(فاتن عاطف توفيق ، 2005 ، 52)( عبد الله حمود الجميل ، 2008 ، 6)
وإلى جانب هذه الكتابات والبحوث والدراسات التربوية التي أشارت إلى ضعف الكفايات اللازمة للتدريس والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام في التربية ، فهناك مجموعة من الأسباب التي عمقت إحساس الباحث بهذه المشكلة ، وهى :
1- لاحظ الباحث وجود ضعف واضح لدى عدد كبير من طلاب الدبلوم العام في التربية في كفاياتهم المهنية اللازمة لتدريس مادة اللغة العربية ، وذلك من خلال إشرافه عليهم أثناء التدريب الميداني بالمدارس المتوسطة والمدارس الثانوية . ويتمثل هذا الضعف في :
- يفتقر التخطيط الدراسي لديهم إلى الصياغة السلوكية الصحيحة.
- ارتكاب بعض الأخطاء العلمية في أساسيات تدريس مادة اللغة العربية.
- النمطية في صياغة الأسئلة الموجه للمتعلمين ، حيث تركز معظمها على الجانب التذكري، هذا فضلا عن ضعف الصياغة اللغوية والعلمية لهذه الأسئلة.
- ضعف القدرة على التصرف الايجابي في المواقف الطارئة داخل بيئة الصف.
- عدم الاهتمام بتهيئة المتعلمين للدروس تهيئة مناسبة لطبيعتهم وطبيعة الدرس.
- استخدام العامية وضعف الأداء اللغوي بصفة عامة.
- لا يوجد تنويع في الأنشطة اللغوية التي يطبقونها داخل بيئة الصف.
- التركيز في الشرح على فئة المجيدين وإهمال المتعلمين ذوي الأداء المنخفض .
- نتائج التحصيل الدراسي لدى المتعلمين غير مرضية.
- لا يوجد استخدم للتقنيات التربوية والاقتصار على بعض الوسائل التعليمية التقليدية.
- لا يوجد توظيف لنتائج التقويم في تحسين أداء المتعلمين.
2- ضعف الدرجات التحصيلية التي يحصل عليها هؤلاء الطلاب من قبل المشرفين التربويين أثناء فترة التدريب الميداني ، إذا تتراوح كثير من درجاتهم ما بين تقدير جيد(ج) وجيد مرتفع (ج+) ، وهذا يرجع كما يوضحه المشرفون إلى افتقار هؤلاء الطلاب إلى كثير من المهارات الأدائية اللازمة للتدريس كما توضحه نتائج استمارات تقييم التربية الميدانية المعدة لهذا الغرض.
3- لاحظ الباحث أثناء تدريسه لهؤلاء الطلاب في مقرر طرائق تدريس اللغة العربية، أن هناك عدداً كبيراً من هؤلاء الطلاب يسعون بكل جد للحصول على وظائف أخرى غير العمل بمهنة التدريس فلا يواصلون دراستهم ، بمجرد حصولهم على فرصة عمل في المجال العسكري أو الأعمال المدنية أو أي عمل حكومي ، وذلك لضعف الاتجاه لديهم نحوه مهنة التعليم التي يرون أنها مهنة شاقة ، خاصة في ظل ما يتطلبه العصر الحالي من وجود معلم على درجة عالية من الكفاءة العلمية والتربوية.
4- بالاطلاع على نتائج مقرر طرائق تدريس اللغة العربية يتضح وجود ضعف في تحصيل هؤلاء الطلاب لهذا المقرر، الأمر الذي سوف يؤثر على أدائهم في تدريس مادة اللغة العربية ، فهذا المقرر يعد من أهم المقررات التربوية التي يدرسها هؤلاء الطلاب؛لأنه الأداة الأساسية لتدريس علم أصول التدريس وتنمية المعارف والمهارات والاتجاهات والوعي بدور المعلمين.
وعلى ضوء ما سبق وجد الباحث أنه من الضروري إجراء البحوث والدراسات التي تتناول هؤلاء الطلاب من خلال إعداد البرامج التربوية التي تزيد من كفاياتهم المهنية وتنمى لديهم الاتجاه الايجابي نحو مهنة التعليم، خاصة وأن هناك احتياجا في المدارس لمدرسي اللغة العربية . فجميع المدارس بالمملكة العربية السعودية تطلب سنويا من كليات التربية ضرورة إمدادها بعدد كبير من طلاب التربية الميدانية – تخصص اللغة العربية – لسد احتياجاتها من معلمي اللغة العربية.
تحديد مشكلة البحث :
من خلال ما سبق يمكن تحديد مشكلة البحث الحالي في وجود ضعف في الكفايات المهنية اللازمة لتدريس مقررات اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام في التربية ، خاصة المقررات التي تم تطويرها في كثير من الصفوف الدراسية وذلك ضمن المشروع الشامل لتطوير المناهج في المملكة العربية السعودية لعام1432 هـ ، والذي يهدف إلى توفير مناهج لغوية تربوية تعليمية متكاملة ومتوازنة ومتطورة ، تلبى حاجات المتعلمين ومتطلبات خطط التنمية الوطنية واحتياجات سوق العمل المستقبلية ، وتعتمد هذه المناهج المطورة على عدة مبادئ منها: التكامل ، التعلم الذاتي ، التعلم البنائي ، الاتصال اللغوي....ولمراعاة هذه المبادئ وتحقيق ما ترنو إليه هذه المقررات من أهداف ، يجب أن يمتلك من يقوم بتدريسها مجموعة من الأداءات والمهارات التدريسية الخاصة ، وذلك ما يفتقده كثير من طلاب الدبلوم العام في التربية ، هذا إلى جانب ضعف الدافع والاتجاه الايجابي لدى هؤلاء الطلاب نحو مهنة تعليم اللغة العربية ، الأمر الذي يوجب على البحث العلمي التصدي لهذه المشكلة والبحث عن الحلول المناسبة لها ، التي من أهمها إعداد البرامج التدريبية التي يمكن من خلالها تنمية كفايات هؤلاء الطلاب وتنمية اتجاههم الايجابي نحو مهنة تعليم اللغة العربية ، خاصة وأن عددا كبيرا من هؤلاء الطلاب سوف ينهى دراسته ويعمل في سلك التعليم ، فإن لم يكن لديه الاتجاه الايجابي نحو عمله انعكس ذلك على طلابه وقل أدائه ومما يؤكد ذلك دراسات كل من : (سهيلة محسن الفتاوى 2003 ، فاتن عاطف توفيق 2005 ، أحمد الخطيب وعبد الله الزامل 2008 ، Maria Fernadez 2006، Oakley D. Aad field 2008، عبد الملك مسفر بن حسن المالكي 2010 ) . فهذه الدراسات ترى أن إعداد وتدريب المعلم قضية بدأت تحظى باهتمام متزايد على كافة الأصعدة ، وأن الحل في علاج ضعف أدائه التدريسي وإعداده جيدا،إنما يكون من خلال التدريب التربوي الهادف،من خلال برامج تدريبية للارتقاء بإعداده وتدريبه ، والارتقاء بمهنته السامية قبل وأثناء الخدمة.
وعليه فإن البحث الحالي يتصدى لهذه المشكلة من خلال محاولته الإجابة عن السؤال الرئيس التالي :
" ما فاعلية برنامج تدريبي مقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ؟"
وللإجابة عن هذا السؤال ينبغي الإجابة عن الأسئلة التالية :
1- ما الكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية لتدريس مادة اللغة العربية؟
2- ما مكونات برنامج تدريبي مقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ؟
3- ما فاعلية البرنامج المقترح في تنمية الكفايات المهنية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ؟
4- ما فاعلية البرنامج المقترح في تنمية الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ؟
أهداف البحث:
هدف البحث الحالي إلى:
1- تعرف الكفايات المهنية المناسبة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية واللازمة لتدريس مادة اللغة العربية.
2- الكشف عن مصادر اشتقاق الكفايات المهنية الضرورية لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية ( تخصص اللغة العربية )
3- تعرف اتجاه طلاب الدبلوم العام بكلية التربية نحو مهنة تعليم اللغة العربية.
5- الكشف عن مستوى أداء طلاب الدبلوم العام بكلية التربية في تنفيذ دروس مادة اللغة العربية في ضوء الكفايات المهنية اللازمة لتدريس هذه المادة الدراسية.
6- اقتراح برنامج تدريبي لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية في ضوء الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية .
7- تعرف فاعلية البرنامج التدريبي المقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية.
8- تقديم مجموعة من التوصيات المتعلقة بتطوير برامج إعداد طلاب الدبلوم العام بكلية التربية في ضوء الكفايات المهنية اللازمة لتدريس مادة اللغة العربية.
أهمية البحث:
نبعت أهمية البحث الحالي من أنه :
1- يتناول الكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية التي تسهم في إثراء وفاعلية تدريس مادة اللغة العربية بفروعها المختلفة ، وذلك تمشيا مع حركة إعداد المعلمين القائمة على الكفايات ، التي تعد من أبرز ملامح المستحدثات التربوية المعاصرة، وهي من أكثر الاتجاهات أهمية وشيوعًا في المؤسسات التربوية التي تعمل على إعداد المعلمين وتدريبهم؛ من أجل إعداد معلمين جيدين، وتدريبهم وفق أحدث نظريات التعلم والتعليم.
2- مساعدة القائمين على إعداد معلم اللغة العربية في المؤسسات التربوية ، وذلك بتحديد البرامج والمقررات اللازمة لإكساب معلمي اللغة العربية الكفايات المهنية التي تتطلبها تدريس مقررات اللغة العربية خاصة في ظل التطورات المتلاحقة لهذه المقررات.
3- يفيد هذا البحث المشرفين التربويين في رفع المستوى المهني لمعلمي اللغة العربية.
4- يقدم برنامجا تدريبيا لطلاب الدبلوم العام بكلية يتناول الكفايات المهنية اللازمة لهم لتدريس مادة اللغة العربية ، وذلك فضلاً عن غرس الاتجاه الايجابي لديهم نحو مهنة تعليم هذه المادة الدراسية.
5- الارتقاء بالمستوى التدريسي لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية عند تدريس مقررات اللغة العربية ، الأمر الذي يزيد من ثقتهم بأنفسهم ، ويزيد من دافعيتهم وشعورهم بالرضا ، وتنمية اتجاهاتهم الايجابية نحو مهنة التدريس.
6- يقدم بطاقة ملاحظة معدة علمياً للوقوف على مستوى الكفايات المهنية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية عند تدريسهم لمقررات اللغة العربية ، كما يمكن الإفادة منها في تحديد الكفايات المهنية لدى معلمي اللغة العربية بصفة عامة .
7- يقدم مقياساً علمياً يحدد بدقة مدى الرضا والدافع لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية نحو مهنة تعليم اللغة العربية ، كما يفيد هذا المقياس في تحديد اتجاه معلمي اللغة العربية بصفة عامة نحو هذه المهنة .
8- يعد هذا البحث ( على حد علم الباحث) أول بحث تربوي يبحث في مجال الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية خاصة بالمملكة العربية السعودية.
9- المساهمة في إثراء البحوث والدراسات التربوية في مجال الكفايات المهنية الواجب توافرها لدى معلمي اللغة العربية؛ لتحسين أدائهم التدريسي وسد النقص الذي تعانيه المملكة العربية السعودية من معلمي اللغة العربية المعدين إعداداً تربوياً في ضوء هذه الكفايات.
منهجا البحث:
نظراً لطبيعة البحث الحالي فقد تم استخدام المنهجين التاليين :
* المنهج الوصفي : وذلك عند إعداد الإطار النظري للبحث ووصف الإجراءات التي اتبعت لإعداد أدواته.
* المنهج شبه التجريبي : وذلك عند تحديد مجموعة البحث – العينة – وتطبيق أدواتي القياس قبلياً وبعدياً ، وعند تطبيق البرنامج التدريبي المقترح.
أدوات البحث :
للإجابة عن أسئلة البحث وتحقيق ما يسعى إليه من أهداف فقد تم إعداد الأدوات التالية :
1- قائمة بالكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية لتدريس مقررات اللغة العربية.
2- برنامج تدريبي مقترح لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية.
3- بطاقة ملاحظة الكفايات المهنية .
4- مقياس الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية.
حدود البحث:
اقتصر هذا البحث على:
- الحدود البشرية : تم اختيار مجموعة من طلاب الدبلوم العام بكلية التربية تخصص المناهج وطرق تدريس اللغة العربية بكلية التربية للبنين – جامعة الملك خالد بأبها- المملكة العربية السعودية.
- الحدود المكانية : تم تطبيق تجربة البحث على طلاب الدبلوم العام في التربية – تخصص المناهج وطرق تدريس اللغة العربية بكلية التربية – جامعة الملك خالد- مدينة أبها – المملكة العربية السعودية.
- الحدود الزمانية : تم تطبيق تجربة البحث في الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2010 م /2011م.
- الحدود الموضوعية: تم بناء برنامج تدريبي مقترح في ضوء الكفايات المهنية اللازمة لتدريس اللغة العربية ، ورصد اتجاهات الطلاب نحو مهنة تعليم اللغة العربية.
تحديد مصطلحات البحث :
* البرنامج التدريبي :
يعرفه بون Boon بأنه " مجموع الأنشطة والأنظمة المخططة والمصاغة والتي تؤثر في الاستراتيجيات التربوية ، وتؤدى إلى إحداث تغيير سلوكي في المتعلمين" (E.J.Boone,1985,p.2)
ويعرفه عبد الباري إبراهيم درة بأنه "أنشطة رئيسة تتضمن أهدافا ومحتوى ، تنفذ بواسطة أساليب تدريبية تنموية عدة خلال فترة زمنية معينة"(عبد الباري إبراهيم درة، 2003، 108)
ويعرف البرنامج التدريبي في البحث الحالي بأنه " خطة تعليمية وتعلمية منظمة ومخططة ومقترحة تم تطويرها لأغراض هذا البحث، وهى جميع الخبرات التعليمية والتربوية التي تقدم لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية بهدف إكسابهم الكفايات المهنية وتنمية اتجاهاتهم الإيجابية نحو مهنة تعليم اللغة العربية ، على أن تشتمل على العناصر الأساسية التالية: الأهداف ، المحتوى ، أساليب التدريس ، الوسائل التعليمية ، الأنشطة التعليمية ، التقويم"

* الفاعلية :
يعرفها ناصر حمود العتيبى بأنها " حالة ناتجة عن القيام بعمل الأشياء والإجراءات الصحيحة حسب متطلبات إنجاز الأعمال ووفقا لمعايير عالية يتم قياس الفاعلية في ضوئها "( ناصر حمود العتيبى ، 2003، 2)
وتعرف الفاعلية في البحث الحالي بأنها " معرفة قدرة البرنامج التدريبي المقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية وذلك بشكل فعال وملاحظ "
* الكفايات المهنية :
تأتى كلمة كفاية كما أورد محمد بن أبى بكر الرازى من الفعل (ك ف ى) يكفيه كفاية أي كفاه مؤنته (محمد بن أبى بكر الرازى، 1978، 591 ) . وفى قاموس أكسفورد ترجمت كلمة (Competence) بمعنى الكفاءة والأهلية ، وكلمة (Competent) تعنى كفء ( R.L.Oxford,1996,215)
ويمكن القول أن الكفاية في أبسط صورها ومعانيها تتمثل في استطاعة الفرد القيام بعمل أو مهنة دون مساعدة مباشرة من طرف آخر . ويعرفها رشدي طعيمة بأنها " مختلف أشكال الأداء التي تمثل الحد الأدنى الذي يلزم لتحقيق هدف ما " (رشدي طعيمة ، 2006، 33)
وأما الكفاية المهنية فيعرفها توفيق مرعى بأنها " القدرة على عمل شيء بمستوى معين من الأداء بتأثير وفاعلية وتكون الكفاية في صورة هدف عام ومصوغة سلوكيا على شكل نتائج تعليمية تعكس المهارة أو المهام التي على المعلم أن يكون قادراً على أدائها" (توفيق مرعى ، 1992، 135)
ويعرفها يسرى مصطفى السيد بأنها " مجموعة من المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات التي توجه سلوك التدريس لدى المعلم، وتساعده في أداء عمله داخل الفصل وخارجه بمستوى معين من التمكن، ويمكن قياسها بمعايير خاصة مُتفق عليها "( يسرى مصطفى السيد ، 2010، 2).
وتعرف الكفايات المهنية في البحث الحالي إجرائيا بأنها " مجموعة من المعارف والمفاهيم والاتجاهات ومهارات التدريس التي يجب توافرها لدى طلاب الدبلوم العام في التربية ؛ لكي يستطيعوا أن يؤديوا عملهم على أكمل وجه؛ لتحقيق الأهداف التربوية عند تدريس مقررات اللغة العربية أثناء فترة التدريب الميداني وعند توليهم مهنة تعليم اللغة العربية فيما بعد ذلك "
* الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية :
يعرف ابن منظور الاتجاه لغويا بأنه "القصد والجهة والرأي " (جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، 1997، 405)
أما خليل عبد الرحمن المعايطة فيعرف الاتجاه اصطلاحا بأنه "الميل إلى الشعور أو السلوك أو التفكير بطريقة محددة إزاء الناس الآخرين أو المنظمات أو الموضوعات أو الرموز " (خليل عبد الرحمن المعايطة 2007، 146)
ويعرف الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية في هذا البحث إجرائياً بأنه " هو مجموعة استجابات طلاب الدبلوم العام بكلية التربية نحو مهنة تعليم اللغة العربية تبعاً لمقياس الاتجاه المعد لقياس المحتوى الانفعالي لتلك الاستجابات بنوعيه السلبي والايجابي"
* طلاب الدبلوم العام بكلية التربية:
يقصد بطلاب الدبلوم العام بكلية التربية في البحث الحالي بأنهم: كوادر بشرية من خريجي الكليات الجامعية من غير كليات التربية يطمحون للعمل في قطاع مهن التربية والتعليم العام والعالي ، ويشترط لذلك إعدادهم تربويا ، ويتم ذلك من خلال التحاقهم ببرنامج الدبلوم العام في التربية في تخصصات : اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم ، والدراسات الاجتماعية والدراسات الإسلامية." وسوف يتناول البحث الحالي طلاب الدبلوم العام في التربية تخصص اللغة العربية.

إجراءات البحث :
للإجابة عن أسئلة البحث ، اتبع الباحث الخطوات التالية :
أولاً : للإجابة عن السؤال الأول الذي نصه " ما الكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية لتدريس مادة اللغة العربية ؟"
تم إتباع الآتي :
1- إجراء مسح وتحليل لأدبيات التربية والبحوث والدراسات السابقة ( ما أمكن الحصول عليه) التي تناولت الكفايات اللازمة لإعداد المعلمين ، خاصة معلمي اللغة العربية ، وخاصة الكفايات المهنية منها .
2- توجيه استبانة مفتوحة لمجموعة من المتخصصين لتحديد الكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية لتدريس مادة اللغة العربية.
3- إعداد قائمة مبدئية بالكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية.
4- إعداد استطلاع رأى حول قائمة الكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية ، وعرضه على مجموعة من المحكمين المتخصصين؛ للتأكد من مناسبة هذه الكفايات لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية – تخصص اللغة العربية - وإجراء التعديلات المناسبة في ضوء آرائهم.
5- إعداد القائمة النهائية للكفايات المهنية اللازمة لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية.
ثالثاً : للإجابة عن السؤال الثاني الذي نصه " ما مكونات برنامج تدريبي مقترح في تنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ؟ "تم إتباع الآتي :
1- الاطلاع على بعض الكتابات والبحوث والدراسات في مجال البرامج التدريبية بعامة ، وفى مجال برامج إعداد المعلمين بصفة خاصة،وكذلك المرتبطة بتنمية الكفايات المهنية والاتجاه نحو مهنة التدريس(ما أمكن التوصل إليه)
2- إعداد الإطار العام للبرنامج ويشمل: الأهداف، والمحتوى، وطرق التدريس ، والوسائل التعليمية، والأنشطة المصاحبة، والتقويم.
3- عرض البرنامج في صورته الأولية على مجموعة من المحكمين المتخصصين لتقرير مدى مناسبته وصلاحيته للتطبيق على طلاب الدبلوم العام في التربية (تخصص اللغة العربية )
4- التوصل إلى الصورة النهائية للبرنامج المقترح بعد إجراء التعديلات المناسبة في ضوء آراء السادة المحكمين.
رابعاً: للإجابة عن السؤال الثالث الذي نصه " ما فاعلية البرنامج المقترح في تنمية الكفايات المهنية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ؟"
تم إتباع الآتي :
1- بناء بطاقة ملاحظة في الكفايات المهنية في ضوء القائمة التي تم التوصل إليها والمستهدف تنميتها لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية.
2- عرض بطاقة الملاحظة على مجموعة من المحكمين المتخصصين للاستفادة من آرائهم في مدى مناسبة وصلاحية بطاقة الملاحظة للتطبيق.
3- تعديل بطاقة الملاحظة في ضوء آراء السادة المحكمين للتوصل إلى الصورة النهائية لها.
4- اختيار مجموعة البحث من طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ( تخصص اللغة العربية )
5- تطبيق بطاقة الملاحظة قبلياً على مجموعة البحث .
6- تطبيق البرنامج المقترح على مجموعة البحث .
7- تطبيق بطاقة الملاحظة بعدياً على مجموعة البحث .
8- رصد النتائج ومعالجتها إحصائياً وتفسيرها.
رابعاً: للإجابة عن السؤال الرابع الذي نصه " ما فاعلية البرنامج المقترح في تنمية الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لدى طلاب الدبلوم العام بكلية التربية ؟ "
تم إتباع الآتي :
1- بناء مقياس في الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية لطلاب الدبلوم العام بكلية التربية.
2- عرض مقياس الاتجاه على مجموعة من المحكمين المتخصصين للاستفادة من آرائهم في مدى مناسبة وصلاحية المقياس للتطبيق.
3- تعديل مقياس الاتجاه في ضوء آراء السادة المحكمين للتوصل إلى الصورة النهائية له.
4- اختيار مجموعة البحث من طلاب الدبلوم العام في التربية ( تخصص اللغة العربية )
5- تطبيق مقياس الاتجاه قبلياً على مجموعة البحث .
6- تطبيق البرنامج المقترح على مجموعة البحث .
7- تطبيق مقياس الاتجاه بعدياً على مجموعة البحث .
8- رصد النتائج ومعالجتها إحصائياً وتفسيرها.
ثانياً : الإطار النظري للبحث
في ضوء ما يهدف إليه البحث من تنمية الكفايات المهنية اللازمة لتدريس مقررات اللغة العربية ، وتنمية الاتجاه نحو مهنة تدريس هذه المادة لدى طلاب الدبلوم العام في التربية ؛ فيتناول الإطار النظري للبحث ثلاثة محاور رئيسة هى : برنامج الدبلوم العام في التربية ، الكفايات المهنية ، الاتجاه نحو مهنة تعليم اللغة العربية. وفيما يلي عرض تفصيلي لذلك .

1- برنامج الدبلوم العام في التربية :
ترجع فكرة إنشاء برنامج الدبلوم التربوي إلى حاجة مدارس التعليم العام في المملكة العربية السعودية إلى عدد كبير من المعلمين المؤهلين تربويا في التخصصات المختلفة ، هذا فضلا عن رغبة كثير من الخريجين من الكليات غير التربوية للعمل بمهنة التدريس . وإسهاما من الجامعات في حل هذه المشكلة فقد قام المسئولون بفتح برنامج الدبلوم العام في التربية ، ليلتحق به كل من يرغب من حملة الشهادات الجامعية غير التربوية ، ويقوم البرنامج بالإعداد المسلكى التربوي لهم في التخصصات التعليمية المختلفة للقيام بأعباء مهنة التدريس ، ومن ثم فتح المجال الوظيفي لهم للانخراط في هذه المهنة. (كلية التربية ، جامعة الملك خالد ، 2010، 1)
بنية البرنامج :
يحتاج الدارس لإكمال متطلبات الدبلوم العام في التربية إلى فصلين دراسيين كحد أدنى. كذلك يتطلب لقاء أستاذ المادة مرة كل أسبوعين وجها لوجه ، وكل لقاء (مدته ساعتان) أي معدل ثمان لقاءات للفصل الواحد.
متطلبات البرنامج:
يتكون هذا البرنامج من 36 ساعة معتمدة، على الطالب أن ينهيها بمعدل لا يقل عن نقطتين من أربع نقاط. ومدة الدراسة بالدبلوم العام في التربية فصلان دراسيان بواقع (38) وحدة دراسية ، ويمنح البرنامج شهادة الدبلوم العام في التربية.
ومن أهم ما يتسم به برنامج الدبلوم العام في التربية : (محمد عبد الرءوف محمد خميس 2000 ، 25 ) ( عبد الحي احمد السبحي ، 2009 ، 12) (نضال الأحمد ، 2004، 132)
- يأخذ البرنامج بعين الاعتبار حاجة الطالب ومستوى تحصيله منذ قبوله وكذلك قدرته على التعليم والاستفادة من مختلف المواد الدراسية المقررة .