المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصعب بن عمير


محمد خطاب
12-15-2013, 10:23 PM
مصعب بن عمير
كان مصعب بن عمير من أغنى فتيان قريش ، وكان أكثرهم نعيما ورفاهية في ظل امه التي كانت تعطية بدون حساب ،
كان طيب رائحته يسبقه في القدوم الطِّيب يتلوه الطيب، أعطر أهل مكة لؤلؤة ندواتها ومجالسها، مالُ الأم بين يديه يتصرف به كيف شاء، قال سعد بن مالك : [إلا مصعب بن عمير ، فقد كان أترف غلامٍ بـمكة بين أبويه فيما بيننا[ .
، حتى إذا ما أسلم لله منع هذا كله.حبسته أمه ومنعته من لقاء رسول الله ، وحجزت عنه كل مظاهر الترف والنعيم التي عاشها . وتمنع عنه الطعام حتى لا يقوى على السير فيحمله الصحابة رضوان الله عليهم
بعد أن ارتدى الحرير ارتدى المرقع البالي الخشن من الثياب ، ولكن ذلك لم يكن ليثنيه عن الاسلام بعدما ذاق حلاوة الايمان القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يهرب من أمه ويهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة

قدم مصعب إلى مكة ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبدأ بأمه، فأرسلت إليه أمه تقول: أي لكع ! أتدخل بلداً أنا فيه ولا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لا أبدأ بأحدٍ قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم كائناً من كان.
علم أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن غمسةً في الجنة تنسي كل بؤسٍ وشدةٍ وشقاء وموضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، فهان عليه ما يلقى .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأثر لمرأى مصعب - رضي الله عنه - وهو الذي يعزُّ عليه عنت أصحابه ومشقتهم، إذا رآه تأثر وربما دمعت عينه صلوات الله وسلامه عليه، كيف وقد صار صاحب الحلل لا يلبس إلا فرواً مرقعاً بجلد، وقد تطاير جلده وتشقق، وتغيرت هيئته ، وكان الصحابة إذا قدم مصعب على حالته تلك طأطأوا رؤوسهم خجلا وإشفاقا .
روى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلاً وعليه إهاب كبش (جلد) قد تنطَّق به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "انْظُرُوا إلى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يُغْدُوَانِهِ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ، فَدَعَاَهُ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى مَا تَرَوْنَ".
ويختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم أول سفير في الاسلام إلى المدينة المنورة ، أول من حمل الدعوة خارج مكة ، يفقه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الأولى ،
يسافر مصعب الى المدينة المنورة عند أسعد بن زرارة فيجد من كبراء الاوس والخزرج ممانعة وغضبا فهم لا يزالون أهل جاهلية ، ويلاقيه أسيد بن حضير من سادات المدينة ويخاطب مصعبا بغضب وشدة ، ولكن سفير الاسلام كان يحمل معه سماحة الاسلام وجماله فيدعو الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة فيقول مصعب لأسيد ( أولا اجلس واستمع، فان رضيت أمرنا قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره. ) ، ويعرض عليه مصعب الاسلام ويتلو عليه آيات من القران الكريم ، فيسلم وتمتد الدعوة الى الجميع وتسلم قبيلتي الاوس والخزرج .
الله اكبر أسلمت المدينة على يد مصعب بن عمير ، ,أي أجر اكبر ان يهدي الله على يدية المدينة المنورة والذين أصبحوا فيما بعد كبار الصحابة والفاتحين .
وتجيء غزوة أحد، ويختار الرسول ( مصعبًا ليحمل اللواء. ونشبت معركة رهيبة واحتدم القتال، وكان النصر أول الأمر للمسلمين، ولكن سرعان ما تحول النصر إلى هزيمة عندما خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم )، ونزلوا من فوق الجبل يجمعون الغنائم، وأخذ المشركون يقتلون المسلمين، وبدأت صفوف المسلمين تتمزق. وركز أعداء الإسلام على الرسول ( وأخذوا يتعقبونه، فأدرك مصعب هذا الخطر، وصاح مكبرًا، ومضى يجول ويصول، وهمه أن يلفت أنظار الأعداء إليه؛ ليشغلهم عن رسول الله (، وتجمع حوله الأعداءُ، فضرب أحدهم يده اليمنى فقطعها، فحمل مصعب اللواء بيده اليسرى، فضرب يده اليسرى فقطعها، فضم مصعب اللواء إلى صدره بعضديه، وهو يقول: وما محمد إلا رسول الله قد خلت من قبله الرسل، فضربه أعداء الله ضربة ثالثة فقتلوه، واستشهد مصعب رضي الله عنه . وبعد انتهاء المعركة جاء الرسول ( وأصحابه يتفقدون أرض المعركة، ويودِّعون شهداءها، وعند جثمان مصعب سالت الدموع وفيرة غزيرة، ولم يجدوا شيئًا يكفنونه فيه إلا ثوبه القصير، إذا غطوا به رأسه انكشفت رجلاه، وإذا وضعوه على رجليه ظهرت رأسه، فقال النبي (: (غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر (رواه البخاري) .
لا تنافس على الدنيا ونعيمها ولا تنافس إلا في إعلاء كلمة الله هؤلاء هم أصحاب رسول الله كل منهم مدرسة في الاسلام
ورد في صحيح البخاري عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال ( أُتي عبد الرحمن رضي الله عنه بطعام وكان صائما , فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني وكفن في بردة ان غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه , وقتل حمزة رضي الله عنه وهو خير مني فلم يوجد له كفن إلا بردة , ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط , او قال اعطينا من الدنيا ما اعطينا , وقد خشيت ان تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي حتي ترك الطعام .
محمد خطاب