المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عنصرية الكيان الصهيوني


عبدالناصر محمود
12-18-2013, 08:25 AM
عنصرية الكيان الصهيوني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

15 / 2 / 1435 هــ
18 / 12 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3731.jpg


(شعب الله المختار) عقيدة يهودية باتت مشهورة ومعروفة, وهي تعبر بشكل واضح وصريح على العنصرية اليهودية المقيتة, والتي يجمع الباحثون على كونها أشد أنواع العنصرية في العالم, خاصة إذا أضفنا إليها عقيدة أرض الميعاد (فلسطين المحتلة) التي جعلوها حكرا على بني إسرائيل دون غيرهم, ناهيك عن الكثير من العقائد والأفكار الباطلة الأخرى التي ترسخ فكرة قيام كيانهم على العنصرية لا المواطنة والمساواة والحرية.

ولم تقتصر العنصرية اليهودية على الفلسطينيين والعرب فحسب كما يظن البعض, بل شملت جميع الأعراق والجنسيات والأديان, حتى ولو كان بعضهم يحمل الجنسية الإسرائيلية, فلم يسلم من هذه العنصرية الأفارقة المسلمين أو غير المسلمين, كما لم يسلم منها المسيحيون من أوربا أو من أمريكا أو غيرهم, بل إن العنصرية الصهيونية شملت المجتمع الإسرائيلي اليهودي نفسه, حيث يصنف اليهود فيها إلى درجات, يشكل اليهودي الاثيوبي فيها ذيل القائمة ونهايتها.

وتظهر العنصرية الصهيونية جلية في تعاملها مع اللاجئين الأفارقة الذين توافدوا إليها منذ تسعينيات القرن الماضي, والتي زادت بشكل ملحوظ عام 2007م, حيث قدم عدد كبير منهم إلى الكيان الصهيوني عبر الحدود المصرية, وقد توقفت هذه الهجرة في عام 2012م تقريبا, وذلك بسبب التنكيل والحرمان الذي لاقاه المهاجرون من السلطات الإسرائيلية, إضافة إلى بناء اليهود لسور عال مجهز بأحدث التقنيات على طول حدودها مع مصر.

وما زالت معاناة اللاجئين الأفارقة في الكيان الصهيوني مستمرة, حيث سوء المعاملة والقوانين المجحفة التي تصدرها السلطات الإسرائيلية بحقهم, وقد نظَّم مهاجرون أفارقة أمس الاثنين مسيرة احتجاجية سيرا على الأقدام باتجاه القدس المحتلة، عقب فرارهم من مركز احتجاز في الجنوب "الإسرائيلي"؛ وذلك احتجاجا على قانون يمنح السلطات حق إبقاء المهاجرين قيد الاحتجاز دون محاكمة لأجل غير مسمى.

وقالت الناشطة المشاركة بالمسيرة "تشيسكا كاتز" - والتي تنتمي إلى جماعة "الخط الساخن لحقوق اللاجئين والمهاجرين" -: إن 135 شخصا أغلبهم سودانيون قرروا عدم العودة إلى المركز مساء أول أمس الأحد، والتوجه بدلا من ذلك إلى القدس التي تبعد نحو 75 كيلومترًا، مضيفة أنهم لا يحاولون الإفلات من السلطات، ولكن هدفهم الوصول إلى الكنيست؛ للمطالبة بحريتهم والاعتراف بهم كلاجئين.

وقالت جمعية حقوق المواطن بـ"إسرائيل" في بيان: إنها قدمت مع منظمة حقوقية أخرى التماسا ضد القانون الجديد، مؤكدة أن "التعديل الجديد في نواح عديدة أشد من التعديل السابق".

وقد صدر هذا القانون في 10 يناير/كانون الثاني من عام 2012م, بعد أن قام الكنيست بتعديل قانون منع التسلل لعام 1954 بحيث يعرّف "المتسلل" بأنه كل من يعبر الحدود بشكل غير قانوني, ويسمح القانون للسلطات الإسرائيلية باحتجاز كافة عابري الحدود غير القانونيين، بمن فيهم طالبي اللجوء وأطفالهم، لمدة ثلاث سنوات أو أكثر قبل ترحيلهم, كما يسمح القانون للمسؤولين أيضاً باحتجاز بعض الأشخاص إلى أجل غير مسمى، حتى لو أقر مسؤولو مراقبة الحدود بأنهم قد يتعرضوا للاضطهاد إذا أعيدوا إلى بلدانهم.

إضافة إلى هذا، يمنح القانون السلطات سلطة تقديرية لملاحقة عابري الحدود غير القانونيين قضائيا بتهمة الدخول غير المشروع، الذي يعرّفه كجريمة "تسلل", كما يقرر القانون أن احتجاز عابري الحدود غير القانونيين يندرج تحت الإجراءات الإدارية، مما لا يضمن لهم الاستعانة بمحام للطعن على الاحتجاز.

ورغم الانتقادات الكثيرة الموجهة لهذا القانون من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان, وعلى رأسهم منظمة هيومن رايتس ووتش ,والتي قالت في 10 / يونيو من عام 2012م: إن على البرلمان الإسرائيلي القيام فورا بسحب أو تعديل هذا القانون , وأنه لحين تعديل القانون، ينبغي على إسرائيل الامتناع عن تنفيذ أحكامه المخالفة للمعايير الدولية, إلا ان ذلك لم يوقف السلطات الإسرائيلية عن المضي في تنفيذها أحكام هذا القانون على اللاجئين الأفارقة.

وقد هدد مسؤول "إسرائيلي" في مجال شؤون الهجرة في تصريحات إذاعية أمس المحتجين الأفارقة بقوله : إن أمام المحتجين 48 ساعة للعودة إلى المنشأة ، وإلا احتجزوا في سجن عادي .

ويتزامن الاحتجاج مع دعوى أقامتها منظمات لحقوق الإنسان أمام المحكمة "الإسرائيلية" العليا للطعن في القانون الجديد الذي يقضي أيضا بإمكان الحبس لمدة عام في سجن عادي لأي مهاجر جديد يلقى القبض عليه أثناء دخوله البلاد بطريقة غير مشروعة.

لقد فضحت قضية اللاجئين الأفارقة الكيان الصهيوني, وأظهرت وجهه العنصري القبيح, الذي طالما حاول تغطيته بأقنعة القيم الإنسانية الزائفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــ