المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلمون السلوفاك: الطموحات والتحديات


عبدالناصر محمود
12-19-2013, 09:13 AM
المسلمون السلوفاك: الطموحات والتحديات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

16 / 2 / 1435 هــ
19 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


السلمون السلوفاك: الطموحات والتحديات
المصدر: onislam


ترجمة: مصطفى مهدي
-----------------

بالرغم من أن "جوزيف لينتش"، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة، كان مُحاطًا بمُجتمع إسلامي محدود نسبيًّا، إلا أنه كان قادرًا على شق طريقِه تجاه الإسلام.

يقول "جوزيف" البالغ 34 عامًا، والذي اعتنق الإسلام في الخامسة والعشرين من عُمرِه، في تصريحاته لصحيفة "سلوفاك سبكتاتور": "لقد عثرتُ على الإيمان بنفسي، عندما كنتُ أزور جدتي كنت أتردَّد على الكنيسة الكاثوليكية، ولكنني كنت أفتقد شيئًا ما وخاصة من الناحية التاريخية، فقد كانت العقائد النصرانية تحظَى بالقبول في وقت ما، خطوة بخطوة، بواسطة الانخِراط القوي في السياسة والمصالح الأخرى"، وعقب العثور على كتاب يدور حول الإسلام، بدأ "جوزيف" في التعمُّق في دراسة الإسلام، وفي هذا يقول: "عرفتُ كل شيء عن الإسلام، وحاولت الصيام أثناء رمضان بالفِعل، وكان بيني وبين الإسلام خطوة"، وذلك في إشارة إلى عدم اعتِراض أسرته أو أصدقائه على اعتِناقه للإسلام، ويقول: "حتى إنَّ أمي توقَّفت عن طهْي لحم الخنزير عند حضوري على الغداء".

وبعد أعوام من اعتناق الإسلام أقر "جوزيف" أن الآراء السلبية تجاه المسلمين في سلوفاكيا هي السائدة؛ فيقول: "لا يستطيع الناس إدراك كيف أن الإسلام حرَّرني، فأنا لا أتعاطى شيئًا مِن المُخدِّرات على الإطلاق، ولا أشرب الخمر".

ويتكوَّن المُجتمع الإسلامي الذي يبلغ ما بين 4000 إلى 5000 مسلم في المقام الأول من المُهاجِرين الذين جاؤوا للدِّراسة في أوروبا في التسعينيات، ثم قرَّروا الإقامة.

ومِن هؤلاء "محمد صفوان حسن" البالغ 43 عامًا، رئيس المؤسَّسة الإسلامية بسلوفاكيا، والذي يعمَل مُترجِمًا، وقَدِم لأول مرة عام 1991 من سوريا للدراسة، ويقول "محمد": "أنهينا الدراسة هنا ولم نعد أعضاء بالاتحاد العام للطلاب المسلمين بسلوفاكيا، ثم قرَّرنا إنشاء جمعية جديدة"، ومع ازدياد أعداد المسلمين، أسَّس المجتمع الإسلامي المؤسَّسة عام 1999 لتصبح أول كيان ممثِّل للمسلمين.

وفي وقت لاحق من عام 2009، تم افتِتاح مركز قرطبة لحوار أتباع الديانات في براتسلافا والذي يُعتبر المؤسسة الإسلامية المركزية في سلوفاكيا، وتتضمَّن أنشطةُ المؤسَّسة مساحة لصلاة الجماعة، وإقامة معارِض، وإعطاء الدورات التعليمية الإسلامية، كما أنها تنشُر رسائل إخبارية، وتَستضيف برامج الأطفال، وتقوم بجمع الأموال للفقراء.


المشكلات:
ورغمًا عن حالة الاندماج التي يعيشها المجتمع الإسلامي بصورة جيدة مع باقي المجتمع، لا يزال يشتكي مسلمو سلوفاكيا مِن فشل الحكومة في الاعتراف بالإسلام كدين رسمي بالدولة.

في عام 2007، قام برلمان سلوفاكيا بتغيير القانون الذي يستلزم أن يضم مجتمع ما 20.000 عضو للاعتراف به، وهو ما يجعل الاعتراف بالمجتمع الإسلامي البالغ نحو 5000 مسلم أمرًا مستحيلاً، وتعليقًا على هذا يقول "جان بودمانيكي" عضو البرلمان وأحد مقدمي القانون: "لقد بدأت الجمعيات المتوقَّعة المختلفة في سوء استغلال هذا القانون"، وهذا يَختلِف كثيرًا عن جمهورية التشيك المجاورة والتي يُكتفى فيها بـ300 عضو لتشكيل مجتمع ديني، ونتيجة لذلك يوجد 34 مجتمعًا دينيًّا مقيدًا بالسجلات مقارنة بـ18 مجتمعًا في سلوفاكيا.

وبعض هذه المجتمعات الدينية الـ18 تم تسجيلها تلقائيًّا عقب استقلال سلوفاكيا، إلا أن 13 منها لا تتوافق مع القواعد الجديدة؛ حيث إنها تضمُّ أقلَّ مِن 20 ألف عضو طبقًا للإحصاء الصادر عام 2011.

ويعتقد "بودمانيكي" بأن ضمان الحرية الدينية دستوريًّا لن يسمح لأحد أن يمنَع المسلمين من ممارسة شعائر دينهم، يقول: "ليس دور جمهورية سلوفاكيا تقديم دعم حكومي وتمويل لدِين ليس لدَيه دعم جماهيري، وليس بدين تقليدي في سلوفاكيا".

ويُعرِب "حسن" عن قناعته بأن القانون يَستهدِف المسلمين؛ فالبنسبة للحكومة يُعتبَر الاعتراف الرسمي دعمًا لأنشطة المسلمين وضمانًا قانونيًّا لحمايتهم.

وفي هذا يقول: "رغمًا عن ذلك سنحيا، ولكن هذا قد يُغيِّر نظرة مواطني سلوفاكيا لنا، فمِن المفترض أننا جميعًا مُندمجون اجتماعيًّا؛ ولذلك لا أرى سببًا لهذا الرفض".

وعلاوة على ما سبَق، يُشكِّل غياب المساجد مشكلة أخرى أمام مُسلمي سلوفاكيا الذين لا يجدون مكانًا لأداء الصلاة والاجتماعات الدينية.

ونتيجة لكون سلوفاكيا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تَفتقِر لوجود مسجد، فقد سعى المسؤولون بالمؤسسة الإسلامية مرارًا للحصول على تصريح لبناء مسجد في براتسلافا إلا أن الطلب رُفض.

يقول "عظيم فارهادي" البالغ 39 عامًا والمولود في أفغانستان: "قد يكون الأمر جيدًا إذا وُجد أحد المساجد ببراتسلافا، فمن الأمور الجيدة أن يوجد ثلاثة أماكن لأداء الصلاة، ولكنني أفضل التوحُّد بين المسلمين".


دور الإعلام في إثارة العامة ضدَّ المسلمين:
تُساهم التغطية الإعلامية لأوضاع المسلمين، والتي تَربِط بينهم وبين الإرهاب، في نشر الاهتمامات المناهضة للمسلمين؛ يقول "فارهادي": "لا يطَّلع كبار الناس على ما يطَّلع عليه الشباب، فهم يحصلون على المعلومات غالبًا عن طريق الإعلام، وفي بعض الأحيان تُعتبَر المادة التي يقدمها الإعلام السلوفاكي عارًا عليه"، ولمواجهة ذلك قام "فارهادي" بإنتاج برنامج حول اندماج الأجانب بالتعاون مع التلفزيون السلوفاكي، واستشهَدَ في حواره باختيار الصحفيين زملائه لكلمة "الإسلاميون" للإشارة إلى مَن يَنسبوهم للتطرف الديني، وفي نظر العامة أصبحت الكلمة مرتبطة بالإسلام ذاته.

وتُوافِق "إلينا جالوفا كريجليروفا" مدير مركز الأبحاث العِرقية والثقافة (CVEK) "فارهادي" الرأي في انتقاده للإعلام، فتقول: "تصنَع وسائل الإعلام شعورًا بالخوف من الإسلام، وعادة لا يقومون بهذا بوعي، ولكن الإجحاف الذي يميِّز الصحفيين يلعب دورًا مُهمًّا في هذا الأمر".

وبناءً على إجراء المركز للعديد من الاستطلاعات لمعرفة رأي السلوفاك من الأقليات والأديان، وجد المركز أن 70% من المشاركين يرفُضون موافقَة الدولة على السماح للمُسلمين بممارسة شعائر دينهم، بينما وافق 50% على أنه يَنبغي عدم السماح بإنشاء المراكز الدينية والثقافية الإسلامية في سلوفاكيا.

تقول "إيلينا: "يَخشى الناس من انتقال المسلمين إلى المنطقة إذا وافقَت الجِهات المعنيَّة على إنشاء المساجد، ثم يَسعى المسلمون لدعوتهم للإسلام ثم يسودون المنطقة"، وتُرجِع "إيلينا" بعض ممارسات الاضطهاد إلى الوقائع التاريخيَّة أو المحافَظة البالغة على النصرانية.

فتقول: "منذ 100 عام، أسفل قلعة براتسلافا، كان يُمكن العثور على كنيسة سانت مارين، أو معبد يهودي، أو كنيسة أرثوذكسية، وكان يوجد أحد المساجد، وكانوا جميعًا جوار بعضهم بعضًا، وأما الآن فلم يبقَ سوى الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية فحسب".


-------------------------------
{شبكة الألوكة}
ــــــــــــــــــــــ