المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التاريخ العربي الاسلامي في ظل الزمن القطري


محمد خطاب
02-08-2012, 07:59 PM
التاريخ العربي الإسلامي في ظل الزمن القطري
من علامات الزمان القطري الذي نعيشه الآن الانقلاب والتغير الذي طرأ علي وظيفة التاريخ ، فإنشاء الجامعة العربية بيد بريطانية كان لتأكيد سيادة كل قطر عربي أمام الآخر ، وبالتالي هي تأكيد علي القطرية ، تأكيد علي الذاتية والانفصال ، ولذلك فإني أقول الأقطار العربية وليس الدول العربية ويبدو أننا لم نصل بعد إلي مفهوم الدولة .
وعراقة التكوين التاريخي للأمة العربية في ظل الإسلام وقبله هي التي بوأت التاريخ تلك المكانة المميزة لهذه الأمة مما جعلها في فترة ما تحمل علم الريادة والقيادة للعالم ، فللأمة العربية الإسلامية هذا المقدار الكبير من الذاكرة المشتركة التي تجعل الرابط بين أفرادها قويا إلي الدرجة التي لا انفصال عنها ، ولولا استذكار الماضي المجيد المرتبط بالإسلام والمبني عليه ما كان لهذه الأمة أن تتصور مستقبلها أصلا و لضاعت وتاهت وانفصلت كما انفصل غيرها من الشعوب الأخرى ، وبرغم كل المحن التي مررنا بها لا يزال الرابط موجودا وان ضعف نوره في بعض الأحيان .
إلا ان هذه المزية مهددة بالزوال والانقراض وتنقلب الي النقيض وذلك بمحاولات محو الذاكرة التاريخية ، والعمل الدائم والمنظم من أعداء هذه الأمة وبعض ممن ينتمون إليها بقصد أو بغير قصد .
وما يهدد هذه المزية والخاصية العظيمة هي الآلية القطرية والتي تعمل علي مسخ التاريخ المشترك بكل مكوناته وروابطه إلى تاريخ قطري يحمل في ثناياه تاريخ تجزئة وشتات . ومن عامل اتصال إلى عامل انفصال .
وهكذا فإن القطرية وآلياتها وإن كان خطرها يبدو في البداية ضعيفا إلا أنها تنخر في البنية التحتية للوجود العربي الإسلامي وتتهدد ركائزه بقطعه عن الذاكرة فتسلب الهوية وتسحق الاتصال بين أبناء الأمة الواحدة .
ولذلك كان علينا ان نضع في الاعتبار نقاط ثلاث :
1 – تحرير وتخليص التاريخ العربي الإسلامي من النزعات القطرية التي يستفحل خطرها ويتزايد يوما بعد يوم ، ومواجهة كتّابها ودحض طرحهم وبيان تهافتهم وتهافت أفكارهم ، إذ ليس القتال في فلسطين حكرا علي أهل فلسطين وكذلك هي العراق ،وليست إسرائيل دولة شقيقة وغير معادية مادامت قد ردت بعض الأراضي للبعض .
2 – كذلك يجب استعادة المبادرة وكتابة التاريخ العربي الإسلامي بأيدي كتابنا المؤمنين بقضاياهم العربية والإسلامية كقاسم مشترك بين الجميع ، وهذا يعني استبعاد العناصر الاستشراقية والمتأثرين بهم من مؤلفين وكتاب ومخرجين وغيرهم ممن يسطروا التاريخ العربي الإسلامي برؤى استشراقية و عيون غربة أو متسلقين وأذناب الحكام .
3 – وهذا بالضرورة يقودنا إلي تكوين مدرسة أو إنشاء مدرسة عربية تؤمن بقضايا الأمة الواحدة في ظل الرابط الإسلامي لكتابة التاريخ العربي الإسلامي .
فهذه الحقبة من تاريخنا غاية في الخطورة في ظل امتداد العولمة ومحاولة قلب المعايير في ظل اتفاقية كامب دافيد وأسلو وفي ظل حكومات عربية انسلخت عن واقعها العربي الإسلامي وتحاول جر شعوبها إلي الانسلاخ والإيمان بالقطرية البغيضة المقيتة ، هذا الأمر الذي دعاها إلى إعادة كتابة التاريخ المدرسي وكذلك صياغة مناهجها الدراسية بما يتسق ويتفق مع القطرية التي تنادي بها فتنادي بالتطبيع مع العدو الصهيوني واعتبار أن حصار غزة أمنا قوميا .
وحتى أصبحت مباراة كرة قدم أمنّا قوميا .إن ما يشهده العالم العربي الآن من حركات انفصال وتصاعد الطائفية فيه ومحاولة كتابة التاريخ العربي الإسلامي بما يتفق وهذه التطلعات والحركات ينادي بقوة وبشدة إلى إيقاف كل الزحف القطري وهدمه من أساسه وإعادة بناء صياغة الدولة الواحدة .
ومع انبثاق الربيع العربي نرجو أن يكون الشعب العربي قد تعلم الدرس جيدا وأن يكون من سياسته المستقبلية بعد إسقاط أنظمة التخلف والفرقة أن تكون الوحدة العربية بشعارها الإسلامي هو الهدف الأسمى الذي تسعى جاهدة للوصول إليه .
نريد ان نكتب التاريخ بحيث لا يكون للمرتدين والمنكفئين وشيوخ الحكام وكتابهم فرصة ليزوروا الحقائق ويقلبوها .
والتاريخ بكونه عِلما إنسانيا فلا خيار له إلا أن يكون ساحة للصراع والطرف الآخر يكتب التاريخ كما يشاء فماذا فعلنا نحن ؟
محمد خطاب سويدان