المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في إفريقيا الوسطى، الطائفية في خدمة السياسة


عبدالناصر محمود
12-20-2013, 08:26 AM
في إفريقيا الوسطى، الطائفية في خدمة السياسة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

17 / 2 / 1435 هــ
20 / 12 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3743.jpg




يبدو أن القارة السمراء لا تعرف من فنون التغيير إلا الانقلابات والحروب الطائفية، ليتعانق حر صيفها مع قيظ التطاحن الداخلي والصراعات بين دولها، وبين الطوائف المتناحرة في البلد الواحد.

فبعد السودان جاءت نيجيريا وإلى الآن لا يزال التطاحن الصومالي قائما، ثم رأينا مؤخرا تبدل الأوضاع في إفريقيا الوسطى، وتوجه شرطي أفريقا "فرنسا" قبلها، بزعم ضبط الأمن ومنع الاقتتال الطائفي بها.

وكأن فرنسا وأمريكا وغيرهما من بلدان الغرب ليس لهم يد فيما يحصل الآن، وكأن فرنسا لم تحتل هذا البلد الصغير يوماً ما، ولم تفعل فيه الأفاعيل، وتنهب ثرواته وتستذل شعبه.

يشير مراقبون إلى أن من حق الشعوب الإفريقية أن تثور على حكامها إن بدا لهم ظلمهم، وعلى هذا الأمر يبرر البعض ما يحدث الآن في إفريقيا الوسطى..

لكن السؤال الآن: ما علاقة حرق المساجد وقتل المسلمين بخلاف سياسي بين شعب إفريقيا الوسطى- وأغلبيته من المسحيين- ورئيس دولتهم أو الحكومة وإن كان رئيسها مسلماً؟

الخطير في جمهورية إفريقيا الوسطى أن الأمر بها تجاوز مرحلة التعبير عن الرأي والخلاف السياسي ليتحول إلى نزاع طائفي، إلى الآن هو أحادي الطرف؛ اعتداءٌ من قبل مسيحي إفريقيا الوسطى- الذين يمثلون الأغلبية- على الأقلية المسلمة، بقتل المسلمين والتعدي على مساجدهم.

فمنذ أيام قليلة أضرم متظاهرون مسيحيون النار بمسجد في "بانغي" عاصمة إفريقيا الوسطى، وأحرق المحتجون سيارات مصلين كانت متوقفة أمام المسجد، وتجمهر الحشد في الشارع، وهم يهتفون بشعارات مناهضة للمسلمين.

بعدها رأينا مليشيات مسيحية منظمة تعتدي على المسلمين دون جريرة منهم وبغير حق، حيث اشتكى مسلمون في العاصمة بانغي من "فضائح" ارتكبتها بحقهم ميلشيا مسيحية تدعى "مناهضو بالاكا"، متهمين القوات الفرنسية التي وصلت إلى البلاد لحفظ الأمن بعدم التدخل لوقف حدوث مثل هذه الفظاعات.

وهذا يُظهر لنا سوء المقصد من تحول عسكر فرنسا قبالة جمهورية إفريقيا الوسطى، فالفرنسيون برروا ذهابهم إلى إفريقيا الوسطى بحجة منع الاقتتال الطائفي، واليوم تقف فرنسا عاجزة- أو هكذا أرادت أن تبدو- أمام الاعتداء الواقع على المسلمين، وكأن فرنسا جاءت لتوفر غطاء كافي لقمع الأغلبية المسيحية للأقلية المسلمة.

يقول أحد مسلمي إفريقيا الوسطى المعتدى عليهم- بحسب ما جاء بوكالة الأناضول- إنه اضطر لمغادرة محل إقامته ذا الغالبية المسيحية في "بانغي" إلى حي آخر تقطنه غالبية مسلمة، على وقع هجمات من "مناهضو بالاكا"، مشيراً إلى أنه تم تدمير منزله وأحد المساجد في المنطقة التي يقطنها على إثر هجوم أفراد من (مناهضي بالاكا).

وهكذا تتحول الطائفية إلى خادم وفي في محفل السياسة، وهو المناخ المحبب للغرب، فلكم خططوا لمثل هذه الأجواء، وما السودان عنا ببعيد، فالإسلام تحديداً تحول إلى فوبيا لا في الغرب فحسب بل في بلاد المسلمين وفي عدد غير قليل من دول إفريقيا. والصراع النصراني/الإسلامي، بحسب الرؤية الغربية (النصرانية) صراع وجود، وما نراه من عداء للإسلام والمسلمين في الشرق والغرب، يعضد هذه الرؤية ويثبت صحتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ