المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سورية ونظرية تفتيت المفتت


عبدالناصر محمود
12-23-2013, 09:11 AM
سورية ونظرية تفتيت المفتت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

20 / 2 / 1435 هــ
23 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3753.jpg




"تجزئة المجزأ، وتقسيم المقسّم، وتفتيت المفتت" هذا هو الحال الذي آل إليه عالمنا الإسلامي الجريح، فبعد أن كنا خلافة جامعة لأقطار العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه تحولنا إلى دول ودويلات بل ومقاطعات صغيرة متناحرة، وهذا هو المخطط الذي رسمه الغرب في خطة تقسمه للعالم الإسلامي.

حدث ذلك مع اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916م، وهي اتفاقية سرية تمت بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى، وبموجب هذه الاتفاقية تم تقسيم العالم الإسلامي إلى دول صغيرة ضعيفة.

تلا ذلك مشروع للدكتور اليهودي الأمريكي "برنارد لويس" وهو مشروع تكميلي لاتفاقية "سايكس بيكو" يقضي بتفتيت الدول العربية والإسلامية التي سبق لها أن فتتت من جسد الإمبراطورية العثمانية، ففي عام 1983م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع الدكتور "برنارد لويس" وتم إدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية.

وها نحن رأينا ما حدث للسودان وما يراد الآن للعراق ومصر، وفي سوريا تشير تقارير دولية- هذه الأيام- إلى إرهاصات لهذا الأمر، فبحسب مخطط برنارد لويس يراد لسوريا أن تنشطر إلى أربعة دويلات متمايزة عرقياً أو دينياً أو مذهبياً:

1- دولة علوية شيعية (على امتداد الشاطئ).

2- دولة سنية في منطقة حلب.

3- دولة سنية حول دمشق.

4- دولة الدروز في الجولان ولبنان (للأراضى الجنوبية السورية وشرق الأردن والأراضي اللبنانية).

وما نراه من تحركات علوية هذه الأيام يشير بقوة إلى توجه النظام السوري إلى تنفيذ هذا المخطط، وإلى هذا أشار معهد "واشنطن" الأمريكي لدراسات الشرق الأدنى، حيث أوضح أنه مع استمرار القتال في سوريا دون إشارة إلى تحقيق نصر حاسم في الأفق، فإن نظام الرئيس بشار الأسد ربما يقرر أن يتخلى عن أجزاء من البلاد تماماً، ويشكل دويلة في المحافظات الغربية التي لا تزال إلى حد كبير تحت سيطرته، ومثل هذا الكيان، كما يقول المعهد في دراسة حديثة له، قد يضم 40% من مساحة الأراضي السورية، و70% من سكان البلاد.

وأشارت الدراسة إلى أن تأسيس تلك الدويلة والدفاع عنها ضد المعارضة والجهاديين سيكون له عواقب وخيمة على الشعب السوري والمنطقة كلها، بما في ذلك صراع عصبي، وتهجير قسري وعمليات تطهير عرقية وطائفية ووجود شعوب من اللاجئين في الدول المجاورة.

ويقول "نيكولاس هيراس"، مؤلف الدراسة أنه منذ بداية الثورة السورية في آذار 2011م، كان احتمال تأسيس دويلة للأسد في الجزء الغرب من البلاد موضوع للتخمين في ظل الصعود والهبوط في القتال الذي شهدته البلاد.

فالانعزال بالقسم العلوي "السوري" أصبح هدفاً وأملاً شيعياً وهو مطلب غربي- قديم- كما أشرنا آنفاً، سيكون له الكثير من التبعات السلبية- بلا شك– على عالمنا الإسلامي، لكنه في ذات الوقت سيكون مفيداً الشيعة واليهود والغرب بصفة عامة، فبهذا الخيار سيظل للشيعة رأس وعين في البلاد الشامية، ومن ناحية أخرى ستحافظ إسرائيل على أمنها وسلامتها كما كان الحال في السابق، وهو فوق كل هذا داخل في إطار المخطط الغربي القاضي بتفتيت العالم الإسلامي وإضعاف كيانه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ