المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميـــزان العــدل في الحيـــــاة ...


صباح الورد
12-23-2013, 09:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أن تحيا في عالم ترى بأنه غير عادل فهو أمر مؤسف صعب.. أن يقر في نفسك أن الأرزاق، والفرص، والخيارات، تميل لصنف دون آخر، وأننا يجب أن نرضى بالقليل من باب قلة الحيلة، واليأس، لَشيء لا يمكن أن يكون شيئا صائبا ...

عندما تجلسين يا صديقتي وتتذكرين صديقات الدراسة ، وندماء الصبا، وبنات الحيّ اللاتي فرّقت بينك وبينهم الأيام ، وترين أن منهن من ارتقت في سلم الحياة درجات سريعة عالية ، فتمهلي قبل أن تصدري حكما سريعا بجفاء الدهر وصلابة الحياة معكِ ، ولا بمحاباة القدر لهم ؛ لأن ما تراينه ليس بالضرورة الصورة الكاملة ...

ميـــزان العــدل في الحيـــــاة ...

إن مداركنا -نحن بني البشر- لها سقف واحد ، ودائما ما نفسّر ونحلّل الأمور دون أن نلتفت أن فوق كل ذي علم عليم ، وبأن هناك فلسفة في أحكام القضاء والقدر ، وبأن أحكام الله -خيرها وشرها- ليست فعلا عشوائيا -حاشاه- فنتذمر ونرفض، وربما بلغ بنا الشطط مبلغا كرهنا معه الحياة، وشكونا فيه الله، وامتعضنا من أحكامه التي لا نفهمها ...

الرافعي في وحي القلم يقول: “أشد سجون الحياة قسوة، فكرة بائسة يسجن المرء منا نفسه بداخلها”، وما الذي يمكن أن يكون أشد بؤسا من مشاعر التذمر والسخط التي تتملكنا تجاه الحياة وروّادها ...

تحرّري من سجن قلقك من الحياة ، وإحساسكِ بتربّصها بك، وألمكِ من حكمها الظالم كما يخيّل لكِ ، وإذا ما أحببتِ أن أضيء لك الدرب ، فلك مني خمس نصائح:

ميـــزان العــدل في الحيـــــاة ...

1. آمني بأنه يوجد فصل آخر في الرواية:

فأنت لست سنوات عمرك ، ولن يكون الفناء في انتظارك حين تنتهي أنفاسك ، هناك الفصل الأهم في الرواية حيث الآخرة والحساب ولقاء الله، هناك سترين الميزان ، وستتأكدي من أن المؤشر ثابت في المنتصف، وأن كثيرا من الأمور التي رأيتي اعوجاجها في الدنيا ليست كما خُيّل لك، وأن رضاكِ ، وجميل صبركِ وحلمكِ ، لم يضيعا هباء منثورا، فكلها في كفة الحسنات ساكنة ثقيلة.. مؤثرة ...

2. آمني بأن الصورة ليست كاملة:

فربما كان عدم توفيقك في عمل ترينه خيرا خالصا، كان شرا لولا ستر الله ومنعك من الوصول إليه ، تبكين وتتذمرين ، والله قدّر لكِ الأولى والأفضل ، حكمة النبي صلى الله عليه وسلم تتجلى كاملة وهو يعلّمنا الحديث:
“اللهم إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي فى ديني ومعاشي وعاقبة أمري, فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه”.

ميـــزان العــدل في الحيـــــاة ...

3. فرِّقــي بيــن الرضـــا والطمــــوح:

الرضا أن تشعري بالشكر والامتنان لله على ما شاء وقدّر مهما كان، والطموح ألا تقصّرين في الأخذ بالأسباب نحو الوصول للغاية والحلم والهدف ، شخص واحد هو الذي يقف على منصة التتويج ، حاولي أن تكوني أنتِ هذا الشخص عبر شحن مشاعر الحماس والهمّة والطموح ، فإذا فعلتِ ما بيدكِ وبذلتِ كل جهدك ، ورغم ذلك لم تقفي على المنصة ، فابتسمي في رضا عن نفسك وعن ربكي، وتأكدي أن الله كتب لك الخير ، وربما كانت أمامكِ فرصة أخرى فحاولي ثانية ، الطموح هو الذي يقضّ مضجعكِ لتعملي وتفكري وتكدحي ، ويطرد من جفنيك النوم ، والرضا هو تلك النسائم الجميلة التي تهب على قلبك لتخبره أن هنيئا لك ما أنت فيه.. مهما كان ...


4. الــــرزق مسألـــة نسبيـــة :

للأسف في عالمنا المادي الرزق بالنسبة لنا يجب أن يترجم إلى دراهم ودنانير ، ولا نعترف به إلا إذا تحول إلى رصيد في البنك ، وهذا يا هذا ليس أبدا بالشيء الصحيح ...

لن أسألكِ السؤال الأثير:
بكم تبيعني يدك أو عينك أو أذنك؟؟؟ كي أدلل لك على عظيم ما تملكين من نعم وعطايا ، لكنني أؤكد لكِ أن مشاعر الطمأنينة ، والراحة، بل والنوم العميق لا تقدّر بثمن ، وربما دفع فيها هذا أو ذاك ممن تنظر لحالهم في غبطة - وربما بحسد - كل ثروته من أجل الإحساس بها ، نحن نرى الملابس والسيارات والقصور ، وربما شاهدنا الابتسامة ، وسمعنا الضحكات والقهقهات ، لكننا لا نرى ما في الصدور ، ولا نعلم ما خلف المنظور والمُشاهد ، نعم يمتلك شيئا من النعمة ، لكنك تمتلك أنت أيضا منها الكثير ، فقط تحتاج أن تؤمن بذلك كي يكون صحيحا ...

ميـــزان العــدل في الحيـــــاة ...

5. الله عــــــــادل :

ربما تكون في هذه العبارة خلاصة ما قلناه ، فالعدل على رأس صفاته - جل اسمه - وتقسيم الأرزاق بيده لم يوكله لأحد ، وبنظره سريعة إلى صفوة خلقه من الأنبياء سترين أنهم ليسوا الأغنى في قراهم فضلا عن عالمهم ، ولم يسلموا من الأذى والضرر ، وأصابهم من البلاء والشر الشيء الكثير ، ومع ذلك هؤلاء لا غيرهم -عليهم السلام- من علّمونا مبادئ الرضا ، والقناعة ، والشكر ...

لأنهم أدركوا جيدا أن ما هم فيه - مع سعيهم لتغييره للأفض ل- ليس ظلما ولا عنادا من القدر ، وإنما مشيئة من الله ، واختبار من اختباراته سبحانه ، ليرى أنكفر ونتذمر أم نكون من الصابرين الشاكرين ...

ان بقليل من الإدراك السليم ، وقليل من التسامح ، وقليل من المرح ، سوف تدهشين عندما ترين كيف استطعتي أن تريحين نفسكِ على ظهر هذا الكوكب…

مما تصفحتـــه وراااق لـي ...
***
دمتم بخير