المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معركـــــــــة العقــــــــــول ...


صباح الورد
12-24-2013, 12:43 PM
http://img801.imageshack.us/img801/4800/fpuj.gif



نخطئ كثيرا عندما نُحدّث أنفسنا، ونملأ مؤتمراتنا ولقاءاتنا بأتباعنا ومن يؤيدنا ، فنفرح بهزّ الرأس، وإيماءة الموافقة، ولا ندرك أننا كمن يضيء مصباحا والشمس ساطعة ؛ وذلك لأن الفكرة أصلا واضحة وجلية في عقول هؤلاء ...

نخطئ كذلك عندما نتعامل مع المعارض للفكرة وهدفنا الأول والأخير والوحيد إقناعه بها رغم صعوبة ذلك ، فنُصعّب على أنفسنا الأمر، ولا نصل إلى أي فائدة تُذكر ... والذكاء أن أحدد هدفا واقعيا أصل إليه في حواري مع الشخص الذي أودّ إقناعه بالفكرة.

ثم نبدأ بعد ذلك في بعض الخطوات العملية كي نقنعهم بقوة فكرتنا وأصالتها، هذه الخطوات تتلخص فيما يلي:

معركـــــــــة العقــــــــــول ...

1. إخــلاص النيـــة:

هذه أول وأهم وأخطر الاستراتيجيات؛ وذلك لأننا مع الأسف وعندما نتحاور مع الآخر ننحى بحوارنا إلى شخصنة القضية المثارة، ويصبح أمر إقناعه أو عدم إقناعه مسألة شخصية، وهذا أخطر عائق يواجهنا..

إخلاص النية يدفعك إلى أن تتحملي ما قد لا تتحمليه لو كنتِ تتحدثين عن قضية شخصية تمسّكِ ، ستستشعرين وأنت تبلعين الكلمات أو الشبهات التي يواجهك بها محاورك بنوع من الرضا الروحي نظراً لكونك تصمدين وتصبرين من أجل قضيتك، ومرضاة لها.

ستبتسمين في الوقت الذي تودّين فيه أن تحطمي أنفه ، تتحدثي بهدوء وروية وقد كان باستطاعتكِ أن تشدي أحبالك الصوتية إلى منتهاها، وتزعجيه بصوتك العالي، وحديثك المنفعل، إخلاص النية محوار مهم جدا كي تكونين أكثر اتزانا، وهدوءا، وقوة.

2. افهمي وجهة نظر الآخر:
المحاور الجيد مستمع جيد، وإقناعك للآخر يحتاج منك أولاً أن تتفهميه، وتتفهمي الدوافع والأسس والحجج التي يؤمن بها، وكذلك الشبهات والحجج التي تجعله يتخذ من قضيتك موقفا مخالفا.

اتركيه يتحدث، ولا تصادري حقه في إبداء وجهة نظره أو قناعته الشخصية، مهما بدا لك سخفها وسوؤها وهشاشة بنائها العقلي والمنطقي؛ لأنه مع ضعفها أمام منطقك قد تكون صلبة وصلدة في عقل الآخر، والذي -كما قلت سابقا- قد يتعصّب لها من باب العاطفة أو المنفعة.فهمك لوجهة نظره حتى وإن لم تتقبليها، ينقلك إلى النقطة الثالثة بذكاء.

معركـــــــــة العقــــــــــول ...

3. الوقوف على مناطق الالتقاء:
عندما تستمع إليه، ستحدد بدقة شيئين :
أولا : مناطق الاختلاف والتصادم،
وثانيا : مناطق الالتقاء ونقاط الاتفاق،
والتي يمكنك أن تتخذي منها متكأ للانطلاق إلى إقناعه بما تريد،ين أو إذابة جبل الجليد بينكما...
إن قدرتك على صياغة خطابك صياغة إيجابية وتنطلق بمحاورك إلى الأمام يخفف كثيرا من حدة الصدام والشقاق، إننا كثيرا ما نُهمل أن بيننا وبين مخالفينا مناطق الْتقاء وموافقة،
ونظن أن اختلاف أيديولوجياتنا وقناعاتنا يستتبع اختلافا في كل التفاصيل والرؤى، وهذا ليس بصحيح، بل يمكنك بشيء من التدبير والتأمل أن تقفي على نقاط الْتقاء، تقفي عليها وتأخذي بيده؛ كي يستمع إلى ما تودّين إسماعه إياه ...

4. سلّمي له بنقــاط القــــوة لديه:
لا يدفعك الخلاف إلى أن تخالفي العقل والمنطق والصواب، إذا ما كان لمحاورك وجهة نظر، أو حُجّة، أو نقاط قوة فالأفضل أن تكوني مُنصفة وتُسلمي له بصحة ما يقول، ووجاهة رؤيته أو تحليله، يساعد هذا كثيرا على إظهارك بمظهر المُنصف العدل، وكذلك يضعه في موقف حرج إذا لم يُسلم هو الآخر بصحة موقفك ووجاهته ...

معركـــــــــة العقــــــــــول ...

5. قُولْي ما يناســـب محــــاورك:
ربما تكون لديك حجج كثيرة مُقنعة، أنتِ لست بحاجة إلى قولها كلها، يمكنكِ إن أسهبت في ذكر جميع الحجج أن تُغرقي من أمامك -سواء كان شخصا أو مجموعة- في بحر من الشواهد والحقائق التي قد تضرّ إذا كثرت عن الحاجة، اذكري له فقط الشواهد أو الحجج التي تناسب عقل محاورك، وتناسب كذلك الموقف الذي أنتِ فيه.

6. تأكّــــدي من مصــــادرك :
لا تأخذكِ الحماسة لنقل معلومة، أو قول، أو ذكر إحصائية أو خبر أنتِ لست متأكدة منه،
ستكون ضربة قاصمة إذا ثبت عدم دقة استدلالك، لذلك كوني دقيقة جدا في مصادرك، ويا حبذا إذا ذكرتي مصدر معلوماتك.

معركـــــــــة العقــــــــــول ...

7. وختامـــها ليكـــن مســـكا:
وأنتِ تختمين حديثك حاولي أن تلخّصي وجهة نظرك، مؤكدة على ما اكتشفتيه من تقارب في الرؤى والأفكار، لا تدعي محاورك حائرة في مغزى كلماتك، ومضمون الرسالة التي تودّين إيصالها إليه، بكلمات موجزة وبليغة كرري على مسامعه ما حاولتي تبيانه له خلال حوارك معه.

هذه سبعة قواعد رئيسية تلعب دورا كبيرا في إقناع محاورك، لكنكِ قبل كل هذا بحاجة إلى أن تقرئي محاورك أو جمهورك جيدا، لتعرفي هل هو عاطفي أم عقلاني، متعصب أم منصف، ضدك أم محايد؟؟

خبراء التسويق يلجئون في كثير من الأحيان إلى " أسلوب الخسارة " في التعامل مع عملائهم العاطفيين، يقصدون بذلك إشعار العميل بأن رفضه شراء سلعة ما يسوقونها قد يوقعهم لخسارة مزية ما يتمتعون بها، معتمدين على قاعدة نفسية تقول "لا أحد منا يحب أن يخسر أو يفقد شيئا"، ربما أتردد عندما يتعلق الأمر بربح، لكنني سأكون حريصاً عندما تخبرني بخسارة شيء ما، وبإحصائية قاموا بها استطاعوا أن ينتبهوا إلى أن الجمهور الذي ينتبه ويتجاوب مع إعلان يبدا بـ"لا تخسر فرصة العمر" أكثر من الذي يتفاعل مع إعلان يبدأ بـ"اغتنم فرصة العمر"!

أن التسويق الناجح لفكرة يحتاج إلى مهارة وذكاء وحِرفة، والنصر في لعبة العقول يكون في الغالب لمن يملك مفاتيحها.

***
منقول

دمتم بخير