المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خصوصية العداء الفرنسي للحجاب


عبدالناصر محمود
12-25-2013, 09:37 AM
خصوصية العداء الفرنسي للحجاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

22 / 2 / 1435 هــ
25 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3759.jpg



على الرغم من العنصرية التي تبديها معظم الدول الغربية تجاه المسلمين, وعلى الرغم من سياسة التضييق عليهم من قبل جميع الدول الأوربية, وخاصة فيما يتعلق بارتداء المرأة المسلمة للحجاب, إلا أن فرنسا تمتاز بخصوصية في عدائها لموضوع الحجاب بالذات, فالمعركة هناك مستمرة منذ عام 1989م حين تم طرد 3 فتيات مغربيات من معهد (كابريال هافاز) بضواحي باريس؛ بعد أن رفض مدير المدرسة قبولهن بالحجاب.

ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ومعركة الحجاب في فرنسا لم تهدأ, بل هي تصاعد مستمر, وذلك على الرغم من صدور تقرير يوصي بتخفيف فرنسا من علمانيتها الصارمة المفرطة, من أجل تحسين وتعزيز اندماج مسلمي فرنسا بالمجتمع, وبالسماح للمسلمات بارتداء الحجاب في المدارس.

فقد أصدر وزير التعليم الفرنسي قرارا أكد فيه أن الحظر سيستمر على المشرفات المتطوعات في المدارس، رغم توصيات تقارير حكومية برفع الحظر عن الحجاب, ورغم تحذيرات من أن القرار يتجاوز القانون الخاص بالحياد الديني في الخدمة العامة.

وقال مجلس الدولة الذي يقدم المشورة للحكومة في المنازعات الإدارية في تحليل من 32 صفحة: إن هذه الحيادية لا تنطبق على الأمهات اللائي يقدمن المساعدة بمرافقة تلاميذ المدارس في الجولات الخارجية مثل زيارة المتاحف.

إلا أن وزير التعليم الفرنسي فانسان بيون أعلن أن "الحظر سيستمر لأن رأي المجلس قال: إنه بوسع المدارس فرض قواعد داخلية تمنع الملابس التي تنم عن انتماء ديني، وأن المذكرة (التي تقر الحظر) سارية".

وهنا تكمن المشكلة والخصوصية الفرنسية في عدائها للحجاب, فهي تنتهج نموذجا علمانيا متطرفا –إذا اعتبرنا أن هناك علمانية غير متطرفة– تبلورت أبعاده السياسية منذ عام 1905م, رغم كون العلمانية ثابتة في الدستور الفرنسي منذ عام 1946 وفي دستور 1958.

وتفصل العلمانية الفرنسية 1905 بين المؤسسات العامة –المدارس والهيئات الحكومية– وبين الدين بكافة مظاهره وأشكاله, وبينما تعتبر هذه العلمانية المتطرفة الحجاب رمزا وشعارا دينيا يجب منعه طبقا لقانونها العلماني السالف الذكر, تقول الحقيقية الإسلامية أن الحجاب ليس مجرد رمز أو شعار, بل هو أكبر من ذلك وأعظم, وأن هناك فرق كبير بين الرمز وقضية الحجاب.

فبينما لا يكون للرمز الديني أي وظيفة سوى الإعلان عن الانتماء لدين معين كالصليب للنصارى والقلنسوة لليهود, فإن الحجاب له وظيفة أساسية وهي الستر؛ فهو يستر للمسلمة ضمن ضوابط الشريعة الإسلامية في اللباس.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــ