المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أول وزيرة مسلمة في ألمانيا.. إرساء لمفاهيم الاندماج والتعايش


Eng.Jordan
12-25-2013, 07:48 PM
برلين – شهدت التشكيلة الوزارية الجديدة في ألمانيا، سابقة تاريخية بتعيين إمرأة مسلمة كوزيرة دولة لشؤون الهجرة واللاجئين والاندماج، وهو ما لقي ارتياحا كبيرا بين فئات المجتمع من ذوي الأصول الأجنبية.

http://www.alarabonline.org/empictures/slide/_11352_bfdsfdf.jpg
وأيدان أوزغوز البالغة من العمر 46 عاما، قطعت مسيرة سياسية مميزة. فقد ولدت وكبرت في هامبورغ شمال ألمانيا، وتشبعت بقيم العائلة التركية المهاجرة التي كانت تعطي للتعليم والنجاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية أهمية بالغة.
وبعد إنهاء مرحلة الثانوية، التحقت أوزغوز بجامعة الآداب لدراسة الإنكليزية والأسبانية إلى جانب علوم الإدارة. وفي هذه الفترة أيضا حصلت على الجنسية الألمانية.
وفي عام 2001 دخلت عالم السياسة من خلال انضمامها إلى مجلس المدينة الخاص بشؤون الاندماج، لتركز اهتمامها منذ ذلك الحين وإلى غاية اليوم على قضايا الاندماج والهجرة.
وفي عام 2009 فازت في الانتخابات التشريعية، ودخلت البرلمان الألماني (بوندستاغ). وبعد سنتين عينت نائبة لرئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي.
وعرفت أوزغوز بانتقاداتها اللاذعة لسلفها، وزيرة الدولة السابقة في وزارة الهجرة، ماريا بوم من الحزب الديمقراطي المسيحي، واصفة إياها، بأنها «مترددة جدا ولا يربطها أدنى شيء بقضايا الهجرة». أما الآن، فتريد هي وكما تقول، وضع «بصماتها الخاصة» في المكتب الوزاري. وبطبيعة الحال رحب مجلس الجالية التركية بتعيين امرأة تركية الأصل في هذا المنصب.
ونقل موقع دوتشيه فيله الألماني عن رئيسه كينان كولات قوله إن الوزيرة الجديدة «متمكنة» في هذا المجال، لكن الخطر يكمن، كما يضيف، في أن «تشعر الأخيرة»، بضرورة «الابتعاد عن جذورها لمزاولة مهمتها الجديدة». وحثّ كينان على ضرورة تعيين شخصيات أخرى من أصول أجنبية في وظائف وقطاعات سياسية مختلفة.
أما منظمة «برو أزيل» التي تعنى بشؤون اللاجئين، فرحبت بدورها بهذا القرار، واعتبرته بلسان رئيسها غونتر بوركهارت «قرارا ذكيا»، لكونه يخلق «توازنا داخل التشكيلة الحكومية، بحكم أن حقيبة الداخلية عادت إلى الحزب الديمقراطي المسيحي». ويأمل رئيس منظمة «برو أزيل» أن تعمل «الوزيرة الجديدة عكس سابقتها على توفير المزيد من التسهيلات لوصول اللاجئين إلى ألمانيا، ومنح المزيد من الضمانات الحقوقية للاجئين، باعتبار أن هذه النقطة تمّ تجاهلها كثيرا من قبل الحكومات السابقة».
ويذهب البعض إلى أن هذا التعيين يعد مثالا في دحض مقولات التمييز على أساس الدين أو الطائفة أو المذهب، بل المعيار الوحيد هو الكفاءة والقدرة على الإضافة وإيجاد الحلول للعديد من المشاكل والصعاب.
ولم يكن الدين كونها مسلمة عائقا أمام توليها تلك الحقيبة الوزارية، وهذه رسالة لدعاة الكره والإقصاء الذين يعملون على تكريس العداء للأجانب وطردهم وعدم تمكينهم من أي منصب مهم يسمح لهم باتخاذ القرارات وإدارة بعض الملفات.
تعيين وزيرة مسلمة يعد بمثابة الرسالة الواضحة بأن المجتمع الألماني مجتمع متسامح، يسمح باندماج الآخرين في ثقافته دون قيود أو شروط من شأنها أن تغذي المفاهيم العنصرية التي يدعو لها البعض.
يشار إلى أن المكتب الوزاري لشؤون الهجرة واللاجئين والاندماج، كما يسمى رسميا، خاضع لمكتب الاستشارية. في ما وزعت مكاتبه الفرعية بين وزارة العمل والداخلية وغيرها. وهذا يعني أن آيدين أوزغوز لا تستطيع سوى دراسة التوصيات وعرض أفكارها على الرأي العام، أما اتخاذ القرارات فليس من صلاحيتها.