المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليبق القاتل في سوريا ولنبحث للشعب عن قبور !!


عبدالناصر محمود
12-26-2013, 01:33 PM
ليبق القاتل في سوريا... ولنبحث للشعب عن قبور !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

23 / 2 / 1435 هــ
26 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(عمرو سامي)
ــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/3755.jpg


تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من التغيرات السياسة الجذرية، تبعاً للمتغيرات الإستراتيجية الجديدة خاصة بعد شروق شمس الربيع العربي، وتغيير السياسات القديمة التي استمرت لعقود طويلة في ظل رؤساء دول كانت النفعية الشخصية أول ما يهمهم، فجاءت ثورات الربيع العربي لتغير كثير من أدبيات السياسة، لتظهر أدبيات جديدة وعلاقات جديدة يمكن تسميتها بربيع العلاقات الدولية.

وتبع هذا التغيُّر، تغيِّر في مستقبل السياسات العالمية، حيث تتجه هذه القوى إلى تمركزها في سياق التأثير والفعل العالمي، المتسم بإطار من الحذر نظراً لتغير المواقف السياسية كل يوم.

فبعد الزلزال العنيف الذي ضرب المصالح والخطط في المنطقة، كان لزاماً على القوى الانتهازية أن تتجه بمنهج جديد لإيجاد بدائل تحافظ على القدر المستطاع من مصالحها فتعيد الهيكلة الإستراتيجية، ولكنْ وفق معطيات وشروط اللحظة الراهنة واستحقاقاتها.

كان من أول الالتزامات على دول العالم، أن تجد حالة من التوازن تحمي بها الكيان الصهيوني، وتنزع به السلاح الكيمائي في سوريا، خوفاً من وقوعه في أيدي جماعات يصعب السيطرة عليها فيما بعد، لإمكان استخدامه في هجمات إرهابية، خاصة وأن تنظيم القاعدة أصبح له زراع قوية في سوريا مع المعارضة.

بعد أن أوشكت الولايات المتحدة الأمريكية على توجيه ضربة عسكرية، باتفاق خليجي , وكان معلنا آنذاك تقديم مساعدات من دول الخليج للقوات الأمريكية, وتحدث المجتمع الدولي بأن الأزمة السورية في طريقها للانتهاء تم إقاف كل ذلك , ثم تمت الدعوة لمؤتمر جنيف الأول الذي تم عقده من أجل ما قيل إنه حل الأزمة السورية .

صنعت إيران جسراً عبر هذا المؤتمرعلى حساب استمرار الحرب السورية مرت عليه إلى دول الغرب، ولم تعبأ بما ستخلفه وراءها من أزمة سورية طاحنة, تكون هي المستفيدة من إطالة مدة الصراع في سوريا, مع حليفها بشار الأسد, لكي تضمن استمرار المفاوضات القائمة بين طهران وواشنطن, وفق النمط الذي تريده لتجعل ميزان الربح دائما مائل لها, لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة, وكذلك حل المشكلة النووية, ففازت إيران في جنيف برفع العقوبات الاقتصادية عليها ، ودعم اقتصادي كبير , مع حل الأزمة النووية والحصول على ضوء أخضر للنشاط النووي ، وتفاقم الوضع في سوريا ولم يحل.

لقد استقر إذن في الأروقة السياسية والإعلامية العالمية أن أمن المواطن الإسرائيلي أهم كثيرا من سوريا وشعبها !

وبعد أن كان الغرب يتحدث عن أن الأزمة ستنتهي بالضربة الأمريكية تغير الموقف الأوروبي, فبات من الواضح الرضا على بقاء بشار في سوريا, من أجل عدم ظهور جماعات مسلحة يمكن أن تغير من استراتيجيات المنطقة, خاصة وأنها جماعات يمكن أن تمثل خطورة على الكيان الصهيوني , وأصبح العالم الآن يتحدث عن عدة سيناريوهات لإنهاء الأزمة السورية

من العجيب أنه لا يوجد في تلك السيناريوهات المطروحة ما يتحدث عن خروج بشار من سوريا أو حتى الخروج من المشهد السياسي, بل إن جميع هذه السيناريوهات تتحدث عن أن بشار باق، وهو الذي سينفذ هذه السيناريوهات لإنهاء هذه الأزمة !

من أشهر هذه السيناريوهات ما تحدث به "مايكل هايدن" -مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية السابق- أن هناك ثلاثة حلول مستقبلية, أفضلها بقاء بشار, أما الثاني فهو تقسيم سوريا, والثالث استمرار الوضع كما هو عليه.

المراقبون اعتبروا أن موقف الدول الكبرى من الإبقاء على بشار هو ما اعتمدته هذه الدول في جنيف1 في خطة لتسوية النزاع في سوريا تقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية, تضم مختلف المكونات السياسية وتتمتع بكامل الصلاحيات وتكلف بالتحضير للانتخابات وتعديل الدستور, ولم تتحدث قط عن مصير الأسد ولا مشهد وجوده في الحياة المقبلة, وكذلك صرح النظام السوري بأنه ماض في محادثات جنيف2 -المقرر عقدها في 26يناير المقبل- بشرط عدم طرح خروج بشار من السلطة, وأن الانتخابات والحكومة المقبلة تحت إشرافه, فيما اعترضت المعارضة السورية.

لايزال حتى الآن الموقف الخليجي في معظمه - باستثناء العماني والإماراتي - واضحا من رفضه للأسد ودعمه للثورة السورية .

على أرض الواقع , وبالانتقال إلى الواقع السوري هناك ملايين اللاجئين قد ساءت حياتهم بما يشي بكارثة إنسانية قد تحققت بالفعل ولا تزال فصولها تتحقق .

لم يعد القتل بالرصاص أو بالقذف المدفعي هو السبيل الوحيد لإنهاء حياة السوريين، بل أصبح الموت البطيء من شدة الجوع والبرد سبيلاً أخر للموت عند السوريين، فبينما تغطي الثلوج مخيمات اللاجئين المنهكين من الفقر وترتعد أطرافهم من البرد، يلهو الساسة في غرف الفنادق المكيفة ويحتسون الكئوس حول ما إذا كانوا سيتبرعون لهم بما يستر عوراتهم !

العالم الذي يحني رأسه أمام نعش مانديلا ناعياً رجل الحرية والعدل، يغرس أنيابه في رقاب الضعفاء الذين لا يعرفون كيف سينهون يومهم الذي يعيشون فيه، وسط مشاعر تخيفهم هم وأطفالهم لانعدام ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

منذ اندلاع الثورة السورية نزح السوريون إلى الدول المجاورة لهم، فرارا من جحيم الموت بالغازات والقذائف والدمار المهول، بحثا عن ملاذ آمن يكفل لهم حياتهم, إلا أن البؤس يتبعهم أينما وضعوا رحلهم, فإذا بهم يواجهون عاصفة من الثلج والأمطار تسببت في قتل أطفالهم مع عجزهم عن توفير مصدر لتدفئتهم.

بالأمس القريب مات عشرات اللاجئين السوريين من الأطفال والنساء, جراء ما يعانوه من البرد والجوع والعري -بحسب ما تناقلته وكالات الأخبار العالمية- وملأت صور المتجمدين صفحات وسائل الإعلام, لكن ليس لعالم السياسة النفعي قلب يتحرك, ولكن هذه المرة على حساب الدماء السورية.

نشر عدد من النشطاء صورة لطفلة من حمص، قد توفيت وذراعاها مرفوعتين في الهواء بسبب تجمدهما من شدة البرد، وافتقاد أهلها لوسائل التدفئة الكافية، وغيرها كثير من الأطفال في مخيمات اللاجئين.

هذا الشتاء هو الثالث الذي يمر علي الثورة السورية, وأطفالها لا يجدون أبسط حقوق الطفولة, لا طعام, لا دواء, لا تعليم, ولا أمان, لا شيئا سوى رصاص بشار في صدورهم والقذائف فوق رؤوسهم والحصار يحيطهم.

هناك أكثر من ثلاثة ملايين طفل توقفوا تماما عن التعليم, ومليون أصبحوا في عداد اللاجئين, أرقام مخيفة, فماذا سيكون مستقبل هؤلاء الأطفال حتى إن تحقق اتفاق سياسي بضغط القوة العالمية ؟! فهؤلاء يعيشون وسط الدماء والقتل والتشريد, فهل سيحلم هؤلاء الأطفال بالثأر عندما يكبرون؟ أم أن مصيرهم سيكون إلى التشرد والمعاناة والضياع؟ فلم تسلم حتى ألعابهم التي يلهون بها, فقد عملت عصابات بشار على تفخيخها لقتلهم هم وذويهم, وحسبما أعلنت التقارير هناك أن هناك أكثر عشرات الآلاف من الأطفال قد قتلوا حتى الآن في سوريا.

سوريا تعيش مأساة حقيقية, تحتم علينا المضي في إغاثتها, ولا بد من إيجاد حلول جذرية لأزمة اللاجئين, ولابد من تجاوز الأزمة الحقيقية، فهم بحاجة لحلول عميقة وجهود مكثفة من الدول العربيةوالإسلامية خاصة ثم من دول العالم المتشدق بالحرية.

العالم كله وبشكل خاص الدول العربية مسؤولية استمرار المأساة السورية، التي تعتبرها الأمم المتحدة أسوأ كارثة تصيب البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.

ليس الثمن الذي دفعه الشعب السوري المطالب لحريته بالضئيل حتى الآن ، بل دفع ثمنا لذلك أكثر من 160 ألف شهيد حتى الآن، ونصف مليون جريح يفتقدون أدني مستوى الرعاية الطبية، وأكثر من 2.3 مليون لاجئ حول العالم.

الغرب يكيل بمكيالين تجاه السوريين , فبينما هو حول الموائد المستديرة يقر بقاء القتلة إذا هو يبدي استياءه لما يحدث تجاه اللاجئين ؟! .. بالطبع هذا الاستياء لا يعدو كونه إعلامي لذر الرماد في العيون , إذ إنه لاثم تحرك فعلا من الدول الغربية لحماية أو دعم هؤلاء المشردين , كيف لدول الاتحاد الأوربي أن تؤيد بقاء بشار وتحمي بقاءه وفي نفس الوقت تتعاطف مع اللاجئين؟

هل شعر ساسة العالم بالخزي والعار من استضافتهم لأعداد قليلة جدا جدا من السوريين تقدر بنحو 12 ألف سوري, في وقت تستضيف فيه تركيا قرابة 600 ألف لاجئ وتضع فيه ميزانية للاجئين بنحو 2 مليار دولار!

بل حتى من يصل من اللاجئين إلى هذه الدول لا يجد فيها إلا سوء المعاملة وافتقاد أقل مقاومات الحياة، فلقد تم الكشف مؤخرا عن تعرض لاجئين من سوريا وبلدان أخرى لمعاملة مهينة في معسكر اللجوء بلامبيدوزا بإيطاليا، واليونان حيث يقذفهم الجيش اليوناني في البحر وعدة دول أخرى منها بلغاريا.

وإذا كان هذا حديثنا عن الغرب ، فما بال الدول العربية التي منعت دخولهم كالجزائر!

فما هو مستقبل هؤلاء اللاجئين في الخارج، والنازحين في الداخل السوري، في ظل هذا الاستعصاء السياسي والعطالة الدولية التي كانت أضعف من أن تخترق الحاجز الدبلوماسي الروسي، والأمني الإيراني، والمليشياتي السوري، لإيجاد مخرج عادل لمحنة الشعب السوري الذي يعاني منذ عامين ونيف من عسف الاعتقال والقتل الممنهج والإبادة الجماعية واللجوء هائماً على وجهه في الأرض؟

إن تدخل إن تدخل العالم الفاعل في لحظته الراهنة إنسانيا ربما يكون الأمل الأمثل للمجتمع الدولي لتجنب مزيد من الكوارث الإنسانية، وهذا التدخّل الإنساني في سوريا سيكون متناغما مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتّحدة

وما هو دور المسلمين في تأمين سبل إنهاء معاناة هؤلاء اللاجئين؟ وما هي أفضل الطرق لاستعادة هؤلاء المنتشرين في الأرض قسرا لحقهم في حياة كريمة وآمنة وطبيعية على أرضهم إثر كل هذا العناء وتقطيع السبل؟ وما طبيعة الآليات التي ستساعد في تحقيق هذه العودة؟

في العام 2009 خرج تقرير للأمم المتحدة بتوصيف مبدأ "مسؤولية الحماية" تجاه الشعوب من خلال ثلاث قواعد مبدئية:

الأولى: أنه على كل دولة أن تتحمل المسؤولية الدائمة في حماية شعبها من الإبادة، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية، أو من التحريض على ما سبق.

ثانيا: تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مساعدة الدول في تأدية واجباتها الواردة في القاعدة الأولى.

ثالثا: إذا فشلت الدولة بشكل واضح في حماية شعبها فإن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولية التعامل الفوري والحاسم، وفقا للفصل السادس والسابع والثامن من ميثاق الأمم المتحدة، مستخدما بذلك إجراءات تتراوح بين استخدام الطرق السلمية والعسكرية.

إضافةً إلى ذلك وفي الحالات الطارئة فإنه يُسمح للتحالفات الدولية بأن تتدخّل بشكل مشروع لإيقاف الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، وذلك بدون موافقة مسبقة من مجلس الأمن.

ولكون الخيارات السلمية لحماية المدنيين قد استُنفدت، فإنّه من واجب المجتمع الدولي أن ينظر في إجراءات واقعية لا إعلامية في الوقت الذي يبدو فيه الحصول على إذن من مجلس الأمن لعمل ذلك مستحيلا من الناحية السياسية، ونظرا للظروف الملحّة فإنه من حق المجتمع الدولي أن يتخذ الإجراءات اللازمة تحت مبدأ "مسؤولية الحماية" لحماية الشعب السوري.

بإمكان مجلس الأمن السماح بالتدخل تحت الفصل السابع من اتفاقية الأمم المتحدة لكون الصراع في سوريا بدأ يشكّل تهديدا للأمن والسلام العالميين ويرقى بكل وضوح لجرائم حرب تجاه السوريين

وعندما تفشل الإجراءات السلمية في إنهاء أزمة تشكل تهديدا للسلام والأمن العالميين، فبإمكان مجلس الأمن أن يفوض دولا أعضاء فيه باستخدام القوة لحماية المدنيين تحت الفصل السابع والمادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة.

إن تهديد السلام الدولي لا ينطوي بالضرورة على المسائل الأمنية العابرة للحدود، ففي عام 1992 أقرّت الأمم المتحدة بأن فظاعة المأساة الإنسانية في الصومال شكّلت تهديدا للسلم والأمن العالميين , لكن يومها كان هناك رغبة دولية غربية للتدخل للسيطرة على الصومال , فما هو الفرق إذن ؟!

إن الأزمة في سوريا تشكل تهديدا خطيرا كونها مأساة إنسانية داخل حدودها وخارجها، بلا تفويض من مجلس الأمن، يمتلك المجتمع الدولي حق التدخل في سوريا وإقامة منطقة عازلة تؤمن عودة اللاجئين والنازحين في المنطقة الجنوبية، وهذا أضعف الإيمان في زمن العطالة الدولية، والتلكؤ الاستثنائي للولايات المتحدة، واستعصاء استصدار قرار دولي بتوجيه الضربة القاضية لبشار الأسد , لكن ياترى هل هناك رغبة وإرادة حقيقية لذلك ؟! أم أن العالم الآن يجد نشوة سعادته فيما يحصل للمسلمين السنة هناك ؟!

--------------------------------------