المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العـوامل المؤثرة على نجاح مكاتب المحاسبة والتدقيق في فلسطين


Eng.Jordan
12-28-2013, 11:18 AM
حمل المرجع كاملا من المرفقات




د. محمد إبراهيم مقداد
أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة

الجامعة الإسلامية - غــزة

د. سالم عبد الله حلس
أستاذ المحاسبة المساعد بكلية التجارة

الجامعة الإسلامية - غــزة













2000م















ملخص البحث

بالرغم من النظرة الاجتماعية المتدنية لمهنة المحاسبة وتدقيق الحسابات في فلسطين ، حيث ينظر البعض إلى المحاسبين ومكاتب المحاسبة والتدقيق على أنها المخلص للمكلفين من دوائر الضريبة وهي وسيلة من وسائل التهرب الضريبي ، وقد انعكست هذه النظرة على العلاقة بين دوائر الضريبة من جهة ومكاتب المحاسبة والتدقيق من جهة أخرى ونظرة الجهات الرسمية بشكل عام وتقديرها لأهمية ودور المهنة ، ومع ذلك فقد ظهرت مكاتب المحاسبة وتطورت باستمرار حيث تضاعف عددها من 45-106 مكتب خلال الخمس سنوات الأخيرة .

وتهدف هذه الدراسة إلى محاولة التعرف على طبيعة الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاسبة والتدقيق العاملة في قطاع غزة والمشاكل التي تواجهها وعلاقتها مع دوائر الضريبة والعوامل التي تؤثر على نجاح وتطور هذه المكاتب .

أظهرت الدراسة أن طبيعة الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاسبة والتدقيق موزعة على النحو التالي:
43% خدمات محاسبية ، 28% استشارات ضريبية ، 23% مراجعة وتدقيق والباقي 6% خدمات واستشارات أخرى . أما بالنسبة للعوامل المؤثرة على نجاح مكاتب المحاسبة والتدقيق في قطاع غزة فقد حددت الدراسة خمس عوامل أساسية كان من أهمها كفاءة العاملين بالمكتب والشهرة التي يمتع بها المكتب . وبخصوص العلاقة مع دوائر الضريبة فقد أظهرت الدراسة أن العلاقة تفتقد إلى الثقة المتبادلة ، ففي معظم الأحوال لا تعترف دوائر الضريبة بالحسابات الختامية المعدة من قبل مكاتب المحاسبة والتدقيق كأساس لتحديد الربح الخاضع للضريبة بل تعتمد على التقدير الجزافي أما عدد المشاكل التي تواجه مكاتب المحاسبة والتدقيق منذ أظهرت الدراسة أن عدم وضوح الأنظمة والقوانين الضريبية وعدم توفر الثقة المتبادلة بين دوائر الضريبة والمكاتب المحاسبية هي أهم المشاكل التي واجهت مكاتب المحاسبة .











Abstract
Although of the mean social view toward the profession of accounting and auditing in Palestine, we found that this profession is developing frequently. The number of accountant and auditing firms increases, from 45 to 106 within the last five years.
The mean social view toward the profession, came due to the belief that it’s objective is to facilitate taxes elusion. Also this happens due to the devaluation of the importance of this profession from the official parties.
The aim of this study is to identify the objectives and duties of the accounting and auditing firms in the Gaza Strip as a part of the New Palestinian Entity (NPE). It aims also to find out problems and obstacles facing the firms and relations with tax departments. Finally, it aims to identify factors affect the success and development of the accounting firms.
The study showed that, the duties of the firms are divided as follows: 43% accounting services, 28% tax consultancy, 23% auditing services, and 6% other services.
Regarding to the factors affecting success of accounting and auditing firms, we found efficiency of the accountants working at the firm and the if the firm is famous are the main factors according to our study. And regarding the confidence between accounting firms and tax department, the study showed that the relation lacks this confidence. The tax department did not trust the work of the accountants, and depend on intuitive estimation.
And about the obstacles facing accounting firms, we found that the non-clear tax regulation and the lack of confidence between the firms and tax departments are the main obstacles facing the accounting firms.

1 - مقدمــــة :

1.1- أهمية البحث :
تنبع أهمية هذا البحث في أنه الأول من نوعه ، حيث يدرس المعوقات التي تواجه مكاتب المحاسبة في فلسطين ويدرس عوامل نجاحها ، بعد فترة طويلة من الاحتلال ثم إنشاء الكيان الفلسطيني الجديد منذ عام 1994م .
كما تنبع الأهمية أيضا من مقارنة واقع المكاتب المحاسبية في زمن الاحتلال الإسرائيلي مع الوضع تحت السيادة الفلسطينية ، ويحاول الباحثان في هذا البحث التعرف على أسباب مشكلة عدم وضوح أنظمة وقوانين الضرائب التي يعاني منها أصحاب المكاتب وخاصة بعد انتهاء الاحتلال وقدوم السلطة الفلسطينية ، إذ لم تعد العوامل خارجة عن إرادتنا الوطنية بل هي من صميمها .


1.2- مشكلة البحث :
يعالج البحث مشكلة جوهرية هي معاناة المحاسبين وأصحاب المكاتب ، وذلك أنهم يعانون من قضايا عديدة أدت بالعديد منهم إلى إغلاق مكاتبهم ، كما أن الانتقال من واقع الاحتلال إلى السيادة الوطنية الفلسطينية كان من المفترض أن يكون له أكبر الأثر في وضوح مسألة الضرائب ومعالجتها إلا أن العديد من المحاسبين بينوا أن الأمر لم يختلف كثيرا ، فالتقدير الجزافي لم ينته بعد والثقة بالمكاتب المحاسبية لم تتبلور والمشكلة لا تزال قائمة .


1.3- هدف البحث :
للباحثين في هذه الدراسة مجموعة من الأهداف يمكن تلخيصها فيما يلي :
1- التعرف على واقع عمل المكاتب المحاسبية في فلسطين ، والمشاكل التي تتعرض لها وطبيعة الخدمات التي تقدمها .
2- محاولة دراسة العوامل التي تؤثر على نجاح هذه المكاتب .
3- محاولة بناء نموذج قياسي يحكم العلاقة بين أداء المكاتب المحاسبية من جهة والعوامل المؤثرة في هذا الأداء من جهة أخرى .


1.4- منهجية البحث :
يعتمد الباحثان منهجية البحث التحليلي التفسيرى باستخدام الجداول والرسومات ، وكذا محاولة استخدام منهج التحليل الكمي لدراسة العلاقات بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة . والنموذج المعتمد هنا هو نوع من تحليل الانحدار يسمى بالتحليل اللوجستي "LOGISTIC ANALYSIS" ويستخدم عادة عندما يكون المتغير التابع المراد قياسه من نوع المتغيرات الصماء DUMMY VARIABLE بغض النظر عن نوع المتغيرات المستقلة .

كما أن الباحثان سوف يعتمدان البيانات الأولية بشكل أساسي من خلال بناء استبيان لجمع البيانات الأولية عن المكاتب المحاسبية مباشرة ، من هنا تنبع أهمية هذا البحث ، حيث أنه يعتمد بيانات لم يٌسبق إلى الوصول إليها ، وقد عُرض الاستبيان على العديد من الزملاء وبعض المحاسبين وأصحاب المكاتب المحاسبية لاختبار الصلاحية ( VALIDITY ) والاعتمادية " REALIBILITY " . للتأكد من صلاحية الأسئلة لتحقيق الأهداف ، من حيث القدرة على الاعتماد على هذه الأسئلة لتفسير المؤشرات اللازم تفسيرها للتحليل .

لقد استخدم الباحثان ولأغراض تحقيق هذه الدراسة المنهجية التالية :
1.4.1- أسلوب جمع البيانات :
تم الحصول على البيانات اللازمة لهذه الدراسة بواسطة استبانة شاملة لمجموعة من الأسئلة لخدمة أهداف البحث وقد تضمنت الإستبانة ثلاثة أجزاء كما يلي : (1) (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)
الجزء الأول :
ويتضمن معلومات عامة من مكاتب المحاسبة والتدقيق العاملة في فلسطين من حيث قيمة رأس المال ، الملكية ، حجم أعمال المكتب ، الإمكانات المتاحة ، البرامج المحاسبية المستخدمة ، سنة التأسيس ، عدد العاملين والمتدربين بالمكتب .

الجزء الثاني :
وتضمن عدد من الأسئلة حول طبيعة الخدمات التي يقدمها المكتب ونسبة كل نوع Uلى حجم أعمال المكتب ، العوامل المؤثرة على نجاح المكتب من وجهة نظر اصحاب المكاتب ، المشاكل التي تواجه أصحاب مكاتب المحاسبة والتدقيق وطرق حل الخلافات التي قد تقع بين المكتب والزبائن .

الجزء الثالث :
لقد خصص هذا الجزء للتعرف على أداء مكاتب المحاسبة والتدقيق في ظل السلطة الفلسطينية مقارنة بعهد الإحتلال الإسرائيلي من حيث معدل الربح ، عدد الزبائن وعلاقة المكاتب مع بعضها البعض ، حجم رأسمال المكتب وحجم استثمارات الزبائن .

1.4.2- مجتمع الدراســة :
يتمثل مجتمع الدراسة بــ (106) مكتب محاسبة وتدقيق حسابات مسجل في سجل جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينية كمكاتب معتمدة استجابت لإعلان لجنة المكاتب بالجمعية وأدرج اسمها في دليل المحاسب الفلسطيني الذي صدر في مايو 1999م ووزع على المحاسبين بحضور وزير المالية الفلسطيني ، وقد تم توزيع الاستبانة مباشرة من قبل الباحثين على كافة أفراد مجتمع الدراسة وقد بلغت نسبة الاستبانات التي تم الإجابة عليها والصالحة للتحليل من أصل الموزعة حوالي 57% .

1.4.3- أساليب تحليل البيانات :
نظرا لطبيعة البيانات التي تم الحصول عليها وما يتطلبه اختبار الفرضيات ، فقد تم تحليل البيانات باستخدام الحاسب الآلي ومن خلال برنامج المجموعة الإحصائية للعلوم الإنسانية SPSS [/URL](2) ، حيث تم استخراج المقاييس الإحصائية التالية : المتوسط الحسابي ، التكرارات ، معامل الارتباط .

1.5- فروض البحث :
للبحث مجموعة من الفروض أهمها :
1- المكاتب المحاسبية تعاني من مشاكل وأزمة ثقة بينها وبين دوائر الضريبة .
2- النظام الضريبي لم يصبح أحسن حالا وأكثر وضوحا في زمن السلطة الفلسطينية مقارنة مع الوضع زمن الاحتلال .
3- التوجهات السياسية للقائمين على المكاتب هي الأكثر أهمية في نجاح المكاتب المحاسبية في فلسطين .

1.6- صعوبات و محددات الدراسة :
لقد واجه الباحثان الصعوبات التالية أثناء إعداد الدراسة :
1- ندرة الدراسات السابقة في هذا المجال في حدود اطلاع ومعرفة الباحثان لا يوجد دراسة محلية تطرقت لهذا الموضوع .
2- اقتصار الدراسة على مكاتب المحاسبة والتدقيق العاملة في قطاع غزة بسبب صعوبة الانتقال بين غزة والضفة الغربية الناتجة عن القيود الإسرائيلية.

2. واقع مهنة المحاسبة والتدقيق في فلسطين
ما زالت النظرة الاجتماعية لمهنة المحاسبة في فلسطين متدنية بشكل عام ، فهي لا تعامل على أنها مهنة مستقلة لها كيانها الخاص وإنما كمهنة تابعة تمليها اعتبارات قانونية تجعل البعض ينظر إليها على أنها وسيلة من وسائل التهرب الضريبي ، أكثر من كونها نظام للمعلومات المفيدة واللازمة لمساعدة الإدارة على القيام بوظائفها من تخطيط ورقابة واتخاذ القرارات ، وقد ترسخت هذه النظرة من قبل مجتمعنا الفلسطيني لأن خدمات مهنة المحاسبة غير ملموسة ويصعب قياسها بسبب مبالغتها في التركيز على النواحي الإجرائية على حساب نواحي الخلق والإبداع ، ولدرجة ذابت فيها شخصية المحاسب في شخصية كاتب الحسابات أو ماسك الدفاتر ( محمد مطر ، 1990) .


وقد انعكست النظرة الإجتماعية المتدنية لمهنة المحاسبة في فلسطين على مدى تقدير الجهات الرسمية لأهمية دورها في عملية التنمية ، فأسندت لها دورا قانونيا في هذا المجال على أساس أن النظم المحاسبية فيها قاصرة في وضعها الحالي عن توفير المعلومات المناسبة واللازمة لوضع الخطط الإقتصادية وتنفيذها ( محمد مطر ، 1990 ) .


إن بداية ظهور مهنة المحاسبة وتدقيق الحسابات في فلسطين يرجع الى الثلاثينات من هذا القرن في المقابل بدأت المهنة تظهر في الأردن منذ عام 1943م ، حيث كانت تقدم الخدمات المحاسبية قبل هذا التاريخ في الأردن من قبل مدققين فلسطينيين من الضفة الغربية لنهر الأردن ، إلا أن الحرب العربية الإسرائيلية الأولى في عام 1948م وما نتج عنها من هجرة فلسطينية أدت الى انتقال المهنة من فلسطين الى الأردن ، حيث نقلت الشركات والبنوك مراكز أعمالها من القدس الى عمان وبذلك انتقلت معها شركات ومكاتب المحاسبة والتدقيق (سالم حلس ، 1997) .

إن مهنة المحاسبة والتدقيق في الأردن وفلسطين قد تناولتها القوانين والأنظمة التي نشأت الحاجة اليها مع التطورات التي شهدتها المنطقة العربية خلال العقود الخمسة الأخيرة من القرن الماضي ، فلم يكن هناك وحتى مطلع الستينات أية قوانين تنظم مهنة المحاسبة والتدقيق إلا في سنة 1961م ، حيث صدر القانون رقم 10 لسنة1961م وهو قانون مهنة تدقيق الحسابات والذى عالج مهنة التدقيق دون مهنة المحاسبة ، وعلى مستوى القطاع الخاص دون القطاع العام وتناول الإجراءات والحقوق والواجبات دون وضع معايير للمهنة ، وقد طبق القانون على الضفة الفلسطينية ولم يطبق على قطاع غزة حتى يناير 1997م ، حيث صدر قرار رئاسي بشأن سريان مفعون قانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات رقم 10 لسنة 1961م على كافة الأراضي الفلسطينية .


أما في الأردن فقد تم الغاء العمل بقانون رقم 10 لسنة 1961م بعد صدور قانون مهنة تدقيق الحسابات رقم 32 لسنة 1985م والذى حاول تنظيم مهنتي المحاسبة والتدقيق في الأردن وذلك لعدم وجود معايير محاسبية أو أدلة تدقيق محلية في تلك الفترة ، وقد صدر بموجب قانون 1985م نظامين الأول هو نظام تصنيف مدققي الحسابات رقم 30 لســنة 1986م ، أما الثاني فكان نظام جمعية مدققي الحسابات الأردنية رقم 42 لسنة 1986 ، والتي صرح القانون بتأسيسها ، وقد تأسس لهذه الجمعية فرع في الضفة الفلسطينية عرف باسم جمعية مدققي الحسابات القانونيين الفلسطينية ، في المقابل كان قد تأسس للمحاسبين في قطاع غزة جمعية عرفت في حينها باسم جمعية المحاسبين والمراجعين القانونيين العرب بقطاع غزة، وذلك في شهر مارس من عام 1979م وقد نتج عن ذلك اهتمام أكبر بمهنة تدقيق الحسابات في الضفة الفلسطينية مقابل اهتمام أكبر بمهنة المحاسبة في قطاع غزة .


2.1- الجمعيات المحاسبية المهنية الفلسطينية

2.1.1-جمعية المحاسبين والمراجعين القانونيين العرب بقطاع غزة :
تأسست جمعية المحاسبين والمراجعين القانونيين العرب بقطاع غزة في مارس 1979 وقد تم تسجيلها بصفة رسمية في شهر يوليو 1980م ، وقد كان من أهدافها الأساسية العمل على رفع مستوى مهنة المحاسبة في قطاع غزة ووضع القواعد السليمة لمزاولتها وفقا للأصول العلمية والعملية ( دليل جمعية المحاسبين والمراجعين القانونيين العرب بقطاع غزة ، 1995) ، أما بالنسبة لشروط العضوية فمن أهم هذه الشروط كما تنص على ذلك المادة (3) من النظام الأساسي للجمعية أن يكون ( من يرغب في الإنتساب للجمعية ) حاصلا على شهادة البكالوريوس تجارة شعبة محاسبة، وقد تطور عدد الأعضاء المنتسبين للجمعية من 80 عضو في سنة 1983م الى 1286 عضوا خلال عقد من الزمن وقد وصل العدد اليوم الى 2538 عضوا الجدول رقم (1) يوضح هذا التطور في عدد المحاسبين .



(1) (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2) مرفق نسخة من الإستبانة ( ملحق رقم 1)

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2"](2) Statistical Package for The Social Sciences