المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التجديد في الفكر الإسلامي


عبدالناصر محمود
12-31-2013, 08:45 AM
التجديد في الفكر الإسلامي*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

28 / 2 / 1435 هــ
31 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3530.jpg


اسم الكتاب: التجديد في الفكر الإسلامي

المؤلف: د. عدنان محمد أمامة

دار النشر: دار ابن الجوزي

الطبعة: الأولى 1424هـ

عدد الصفحات: 616

ـــــــــ

لقد كان تجديد الدين في فهم المجددين الربانيين وفي أعمالهم يعني إعادة الدين بنصوصه وقواعده ومناهج الفهم والاستنباط فيه، إلى حالته الأولى التي أنزله الله عليها، وإزالة كل ما تراكم عليه من سمات ومظاهر، طمست جوهره، وشوهت حقيقته.

وقاموا أثناء ذلك بتقعيد القواعد وتأصيل الأصول، ووضع الضوابط التي تعصم المسلمين من الزلل والانحراف، سواء في فهم الدين أم في تطبيقه.

إلا إنه وكما اقتضت سنة الله في استمرار الصراع بين الخير والشر ما استمرت الحياة، وُجد في كل الأزمنة والأمكنة إلى جانب المجددين الحقيقيين، من امتطى شعار التجديد والإصلاح، ليهدم الدين ويخربه، ويحدث ديناً جديداً بدل أن يجدد الدين.

وقد بدأ الانحراف عن الإسلام وفهمه على غير ما أراد الله ورسوله في وقت مبكر جداً من تاريخ الإسلام، على يد فرقة "الخوارج" وغيرها من الفرق المنحرفة، إلا أن أشرس تلك المحاولات وأعتاها هي تلك التي شهدها القرن الميلادي العشرون ولا تزال قائمة حتى الآن، حيث تواطأت قوى الكفر على اختلاف عقائدها وأهوائها ومصالحها على حرب الإسلام والقضاء على أهله وإلغاء أحكامه وتعاليمه عن طريق ما عرف بحملات الغزو الفكري.

وانطلاقا من هذا الأمر، ولبيان خطر التجديد- المغلوط- في الفكر الإسلامي، قام المؤلف بإعداد هذا الكتاب، وأصله رسالة علمية حصل المؤلف بموجبها على درجة الدكتوراه من كلية الإمام الأوزاعي ببيروت بتقدير ممتاز.

وجاء هذا الكتاب في مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة.

تحدث المؤلف في بابه الأول عن مفهوم التجديد بمعناه الصحيح، فعرفه بأنه: إحياء وبعث ما اندرس من الدين وتخليصه من البدع والمحدثات، وتنزيله على واقع الحياة ومستجداتها.

وبناء على عرضه لهذا المفهوم بين الكاتب أن كل المحاولات التي تهدف إلى تطويع الدين وجعله مسالما للجاهلية، ومسايراً لما فرضته قوى الكفر بسطوتها من أعراف وقيم غريبة ومنكرة، تحت شعار التجديد والتطوير والإصلاح، ليست من التجديد في شيء.

وبين أن التجديد في الفكر الإسلامي حاجة تحتمها طبيعة هذا الدين، وتفرضها الخصائص التي خص بها الله هذه الشريعة الغراء، ولبيان هذه الحقيقة توقف الكاتب عند خاصيتين يتلازم وجودها وبقاؤها على وجود التجديد واستمراريته، وهما الخلود، والشمول..

كما عرض الكاتب لمجموعة من الركائز والمجالات الإجمالية التي يقوم عليها هذا التجديد، كما تحدث عن العلاقة بين التجديد وكل من الاجتهاد والبدعة مع بيان شروط المجدد وصفاته.

وإتماماً للفائدة بين المؤلف أن لفظة التجديد لم ترد إلا في حديث واحد صحيح- عن أبي هريرة رضي الله عنه- قام المؤلف بتخريجه وذكر رواياته، ثم شرحه وذكر الفوائد المستنبطة منه، وختم هذا كله بذكر عدد من الأحاديث المشابهة لهذا الحديث..

كما لم يفت المؤلف إيراد عدد من النماذج لما يمكن أن نصفهم بالمجددين، مع بيان دورهم التجديدي، ومن الأمثلة التي أوردها: عمر بن عبد العزيز، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وابن تيمية، رحمة الله على الجميع..

وفي الباب الثاني أخذ المؤلف في بيان مسائل التجديد في العلوم الإسلامية، فبين أن منهج السلف في مسائل التجديد يقوم على أساس البحث عن حكم الله في القضايا المطروحة من خلال تتبع نصوص الوحي، وهو ما يخالف كثير من الفرق الكلامية التي تقرر عقائدها ومسائل دينها عبر ما توهمته من قطعيات عقلية.

فمن المجالات التي عالجها المؤلف وبين فيها مساراتها التجديدية: علم العقيدة، وعلم أصول الفقه، وعلم الفقه، وعلم السنة، وعلم التفسير، وعلم التزكية والسلوك، وعلم السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، فكان منهج الكاتب في هذا الأمر التعريف بكل علم على حده، ثم بيان مسار التجديد فيه إلى وقتنا الحاضر، أو بحسب ما يقتضي ظرف الدراسة.

وفي الباب الثالث اهتم الكاتب ببيان العلاقة بين التجديد وبعض مصادر الاستدلال، كالإجماع والعقل والعرف والضرورة وخبر الآحاد، وبين أن كل تجديد لا يقوم على أصول ثابتة، وقواعد عاصمة محكوم عليه بالفشل والانحراف، ولذلك فإن المتأمل في تاريخ الفرق التي انحرفت بعيدا عن الجادة، وتنكبت الصراط المستقيم، يرى أن مبدأ انحرافها كان سببه قطع صلتها بالسلف الصالح، وتنكرها لفهمهم ومنهجهم، واختراعها لأصول وقواعد في الفهم والاستدلال تخالف منهج السلف وقواعدهم.

مشيرا إلى أن نصوص الكتاب والسنة قد تضافرت على أن اتباع منهج السلف أمر لازم، وأن فهمهم للدين في أصوله وثوابته حجة على من بعدهم، أما وسائل تطبيق تلك الأصول والثوابت فلا مانع أن تختلف باختلاف الأعصار والأمصار.

أما الفصل الرابع والأخير فجعله المؤلف للحديث عن التجديد بمفهومه المنحرف، وقد حصر هذا الباب للحديث عن الانحرافات التجديدية في أربعة ميادين، وهي: العقائد، وأصول الفقه، والسنة، والفقه..

معرفاً بأبرز مدارس التجديد المنحرف في الفكر الإسلامي، وحصرهما في مدرستين، الأولى هي المدرسة العقلية القديمة ممثلة في فرقة المعتزلة، والثانية ممثلة في المدرسة العقلية الإصلاحية الحديثة.

وبين المؤلف أن التجديد عند الحداثيين يعني: تطوير الدين وتعديله بالزيادة عليه والحذف منه وتهذيبه ليتلاءم مع المفاهيم السائدة في العصر الحديث، مشيراً إلى أن حركة تطوير الدين قد نشأت عند الغربيين أولا وعرفت عندهم باسم العصرانية، ثم أراد دعاة التغريب في عالمنا الإسلامي استيرادها ونقلها إلينا.

وبعد فالكتاب يعد عمدة في بابه لكل من أراد الاطلاع على مسائل التجديد والموقف الشرعي منها، فنسأل الله أن يجزي الكاتب خيراً على هذا الجهد، وصلى الله على نبيه وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــ