المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أصبح اقتحام اليهود للأقصى طبيعيا ؟؟


عبدالناصر محمود
01-01-2014, 09:17 AM
هل أصبح اقتحام اليهود للأقصى طبيعيا ؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

29 / 2 / 1435 هــ
1 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3785.jpg




يبدو واضحا أن أعداء الإسلام –وعلى رأسهم الصهاينة– يتبعون أسلوبا خطيرا مع المسلمين, يعتمد على تخدير شعورهم الانفعالي من خلال التدرج فيما يريدون وتكراره, ليغدوا الأمر بعد ذلك مألوفا وعاديا, رغم كونه كارثيا وخطيرا, معتمدين على سياسة جوزيف غوبلز وزير إعلام النازية المعروف: اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس.

و ينطلق هؤلاء في ذلك من خلال دراسة نفسية طويلة وعميقة لطبيعة ردة فعل العالم العربي والإسلامي في هذا العصر أمام الحوادث الجسام والأمور العظام, كانتهاك المقدسات والحرمات, التي تثير ردة فعل إسلامية شديدة في البداية, ثم لا تلبث أن تضمر وتختفي شيئا فشيئا, ليصبح الأمر بعد ذلك عاديا أو شبه عادي.

ولعل ما نراه يوميا في فلسطين وسوريا والعراق وبورما وإفريقا.. من سفك لدماء المسلمين وانتهاك لأعراضهم وجرأة في النيل من مقدساتهم, يندرج تحت نفس الأسلوب والطريقة.

إنها الانفعالية دون فاعلية, والحماسة دون أفعال, والاندفاع دون تخطيط وتنظيم, والتي لم تأت على المسلمين من فراغ, وإنما عملت على ترسيخها وتدعيمها الكثير من معاول الهدم الغربية والصهيونية, التي كان هدفها الأول والأهم: سلخ المسلم عن دينه وتركه بلا دين.

وبناء على ما سبق بات ما يقوم به الصهاينة من اقتحام المسجد الأقصى المتكرر أمرا شبه عادي, يمكن لكل منا أن يمر عليه مرور الكرام, دون أن يشعر أن في الأمر انتهاكا لمقدساته أو مسا لحرمات دينه.

فقد اقتحم عدد من المغتصبين الصهاينة صباح الثلاثاء 31 / 12 / 2013 م باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة, وتجولوا في أنحاء متفرقة منه، وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال.

وقالت وكالة "وفا" للأنباء: إن مجموعات من المستوطنين اليهود اقتحمت المسجد الأقصى من باب "المغاربة" تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، وتجولوا في أنحاء المسجد لأداء طقوس دينية.

وأوضحت الوكالة أن شرطة الاحتلال اعتقلت ثلاثة أطفال قاصرين تتراوح أعمارهم بين الـ6-8 سنوات، من باحات المسجد الأقصى المبارك خلال محاولة قمع الشرطة للأطفال من طلاب المدارس المقدسية الذين تعالت أصواتهم بالتكبير أثناء اقتحام المستوطنين للمسجد.

وقد نذرت أعداد كبيرة من المصلين وطلاب وطالبات مشروع مصاطب العلم ومدارس القدس داخل الأقصى؛ نذروا أنفسهم للتصدي لأية محاولات لاقتحام المسجد, وذلك رغم استمرار الإجراءات الأمنية بحقهم على بوابات المسجد، والتدقيق في الهويات الشخصية للداخلين إليه.

ويتعرض المسجد الأقصى بشكل شبه يومي لعمليات اقتحام وانتهاك من قبل المستوطنين وأذرع الاحتلال المختلفة، بهدف السيطرة الكاملة على المسجد، ومحاولة تقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا بين المسلمين واليهود.

ومع كل ذلك لا نجد من المسلمين –وخصوصا من زعمائهم وقادتهم- أي جهد أو تخطيط أو عمل لمنع وقوع ذلك أو تفاديه!!

ولا علاج لهذا المرض الخطير, إلا بالعودة إلى كتاب الله تعالى وسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم, وقد قرأنا في سيرته أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن انفعاليا بل فاعلا, ولم يكن ينتظر وقوع الخطر من عدوه, بل يعمل ويخطط لاجتنابه وتفاديه, كما حدث في غزوة الخندق, وبدلا من أن يفاجأه العدو ويباغته, فاجأهم صلى الله عليه وسلم بصنيعه وحسن تدبيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ