المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المستقبل للإسلام في روسيا


عبدالناصر محمود
01-05-2014, 08:44 AM
المستقبل للإسلام في روسيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 / 3 / 1435 هــ
5 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3795.jpg


من رحم الأزمات والمحن تأتي المواهب والمنح, ومن معاقل الكفر والإلحاد ومحاربة الإسلام ينتشر هذا الدين ويزداد, ورغم المكر والتخطيط المستمر لوقف سيل انتشار هذا الدين, يكتسح الإسلام قائمة أسرع الأديان انتشارا في العالم, ليؤكد قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} التوبة/32-33.

بحثت أمريكا وحلفاؤها عن ذريعة من أجل القضاء على الإسلام وإعلان الحرب على المسلمين, فكانت أحداث 11 من سبتمبر 2001م, وأعلنت أمريكا حينها بالفعل الحرب على ما تسميه الإرهاب –وتقصد بذلك المسلمين وما تزال الحرب قائمة– فكانت النتائج عكسية, إذ اعترفت شبكة (سي ان ان) الأمريكية أنه منذ 11 سبتمبر 2001 ولغاية تموز 2002 فقط دخل في الإسلام 34 ألف أمريكي, كما أن عددا كبيرا من الأمريكيين أصبحوا يسألون عن الإسلام أكثر, وأن معتنقي الإسلام في أمريكا تزايد أربعة مرات منذ هجمات 11 سبتمبر.

وفي روسيا يزداد عدد معتنقي الإسلام من الروس رغم الاضطهاد وعدم تمتعهم بحقوق مساوية لما يتمتع بها «النصارى» الأرثوذكس, ورغم الضغوط المختلفة من السلطات وقوات الأمن للتراجع عن قرارهم بالدخول في الإسلام, والتي تصل إلى حد القتل والاغتيال, كما حدث مع الممثل الروسي الشهير «أندري بان» الذي وجد مقتولا في منزله في موسكو، بعد اعتناقه الإسلام حديثا, وقد عُثر معه على خطاب يدعو فيه الروس للإسلام حتى تحل الأزمة الاقتصادية في البلاد.

ووفقًا للتقارير, تمارس قوات الأمن التابعة للسلطات الروسية سلسلة متنوعة من المضايقات والإيذاء وربما التعذيب ضد المسلمين الجدد الذين اعتنقوا الإسلام حديثا من الروس, وحسب بيان صادر عن المدافعين عن حقوق الإنسان في داغستان, قال فيه: إن الروسيين الذين يقبلون الدخول في الإسلام يتعرضون للاضطهاد من قبل الموظفين في أجهزة الأمن والاستخبارات.

ويبدو أن انتشار الإسلام في روسيا يشكل هاجسا ليس لحكامها فحسب, بل ولليهود في إسرائيل أيضا, مما يدل على أن العدو المشترك بينهما هو الإسلام, فقد ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية: أن عدد المسلمين في روسيا سيصبح بحلول عام 2050 نحو 50 % من السكان الروس.

ورغم أن الروس لا يقلون عداوة للإسلام والمسلمين عن اليهود, وقد مارسوا –وما زالوا– حربا ضروسا ضد المسلمين في داخل روسيا وخارجها من الأقاليم التي انفصلت عنها كالشيشان وغيرها, إلا أن الصحيفة اليهودية حرصت على تنبيه الروس على خطر الإسلام المستقبلي عليها.

وقد أشارت الصحيفة -في معرض حديثها عن نية روسيا مهاجمة داغستان بعملية عسكرية للقضاء على ما تصفه بـ"الإرهابيين"- إلى أن العرقية السلافية المسيحية الأورذوكسية تواجه متاعب هائلة بسبب تقلصها لصالح زيادة عدد الأقلية المسلمة .

وأكدت الصحيفة أن 16 % حاليا من سكان روسيا هم من المسلمين أي ما يعادل 22 مليونا من أصل 134 مليون نسمة التعداد الرسمي للمواطنين الروس, لافته إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى أن العرقية السلافية الاورذوكسية هي كل شيء في روسيا.

وأوضحت "معاريف" أن القومية السلافية ستعاني من مشكلة كبيرة بحلول عام 2020 إذ سيصبح من بين كل خمسة روس واحد مسلم, وبعد نحو نصف قرن من الآن سيصبح عدد المسلمين في روسيا نصف السكان.

كما أشارت الصحيفة إلى أن أوساطا إسرائيلية تصرخ بصوت عال خوفا من السيطرة الإسلامية على أوروبا في الوقت الذي بلغ فيه عدد المسلمين نحو 8 % من مجموع سكان هولندا.

وفى السياق نفسه تحدثت الصحيفة عن أن أكبر تجمع للمسلمين في أوروبا الآن أصبح في موسكو, إذ يبلغ عدد المسلمين فيها نحو 2.5 مليون مسلم.

كما نوهت "معاريف" إلى أن الاستطلاعات الأخيرة التي أجريت عام 2011 تحدثت عن أن 30% من الشباب المسلمين في داغستان يرغبون بتطبيق الشريعة الإسلامية, وأن أكثر من ثلث من شاركوا في الاستطلاعات قالوا: إنهم لن يتعاونوا مع الشرطة في التبيلغ عن أصدقائهم وأقاربهم إذا قاموا بأفعال ضد روسيا.

ولا يجدر بالمسلمين أن تخدرهم هذه البشائر عن العمل والمثابرة في الدعوة إلى الله تعالى, بل ينبغي أن تجعلهم يزدادون يقينا بعقيدتهم ودينهم, وإصرارا على نشره بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة, فلم يكن انتشار هذا الدين –بعد فضل الله وكرمه- إلا ثمرة جهود جبارة وعمل مضن من المخلصين لهذا الدين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــ