المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلمون يتناحرون والصهاينة آمنون


عبدالناصر محمود
01-07-2014, 08:39 AM
المسلمون يتناحرون والصهاينة آمنون*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

6 / 3 / 1435 هــ
7 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3803.jpg


لم تكن دولة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين أكثر اطمئنانا في أي فترة سابقة منذ احتلالها لفلسطين مما هي عليه اليوم, ولم يكن هذا الاطمئنان نابعا من تعاظم قوتها العسكرية –رغم أن هذا واقع– ولا لنمو اقتصادها بقدر ما كان نابعا من وجود أنظمة تعطي كل عوامل الأمان لدولة الاحتلال والتي جعلت من الكيان الصهيوني آخر من تفكر فيه في استخدام أسلحتها التي لا توجهها إلا لصدور أبنائها.

فتشهد هذه الفترة وخاصة بعد عزل الرئيس مرسي وهي الغريبة تماما على التاريخ الإسلامي ابتعادا كبيرا عن المعايير الإسلامية فأصبح فيها العدو صديقا والصديق عدوا, تقاتل فيها أبناء الأمة فيما بينهم وأصبح بأسهم بينهم شديدا بينما تركوا عدوهم ينعم آمنا في سربه يحلق وحده بعيدا عن اختلافات الاشقاء وحروبهم, لأنه عندما تختلف القلوب تضيع القوى.

ولذلك نجدهم في كل موقف يفرحون لوقيعة تحدث بين دولتين إسلاميتين أو بين شخصيتين سياسيتين وكثيرا ما تزيد النار إذكاء حتى تاهم في اشعال الحروب وإثارة الضغائن بينهما.

ففي الخلاف الجديد الدائر حاليا بين فتح الله غولن وبين رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان احتفت صحيفة "معاريف" الصهيونية بهذا الخلاف وأبرزته وأشادت بموقف أحدهما ضد الآخر لتوغر الصدور, فأشادت بشخصية وسلوك فتح الله غولن وبرفضه تنظيم "أسطول الحرية" وانفتاحه على الكيان الصهيوني، وأيدت معارضة جماعة غولن لاردوغان.

وجاءت التصريحات العبرية في قضية مثل قضية حماس لتجعل من المسلمين العرب اضحوكة اليهود, ففي "منتدى مجدي" الذي عقد في كفار سابا نقلت مصادر عن مائير داجان رئيس المخابرات الإسرائيلية "الموساد" سابقًا حيث أشاد الدور المصري المؤثر على حركة حماس بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي, فقال: "لا حاجة لقيامنا بتدمير "حماس" فمصر تقوم بذلك الدور".

وقال داجان، أنه "ليس لإسرائيل مصلحة في تدمير حماس، والسبب هو المساعي التي تبذلها مصر على نطاق جد هام لتقزيم قوة حماس. وأرى جهدًا كهذا يُبذل أيضًا من جانب دول الخليج، ودولة إسرائيل لا تشارك بالضبط في هذا الجهد".

وهكذا أمن عدونا منا وخاف منا أهلنا وتحقق الحدث السيئ الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب أن يراه في أمته.

ففي الوقت الذي نحن فيه تسرب إلينا الداء الذي يوصف به اليهود حيث قال الله فيهم "لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى", فقد روى الصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سالت ربي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها. وسالت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم شديد فمنعنيها)(1).

ــــــــــــــــ

(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في باب الفتن، والإمام أحمد في مسنده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــ