المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطة شيعية لحرب طائفية شاملة


عبدالناصر محمود
01-09-2014, 08:27 AM
خطة شيعية لحرب طائفية شاملة*ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 / 3 / 1435 هـــ
9 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3807.jpg



أصبح المشهد في قمة الوضوح والبيان ولا يحتاج إلى كثير تحليل ولا استيضاح ولا أدلة ولا براهين, فالجملة التي قالها النائب عن ائتلاف العراقية "مطشر السامرائي" عن وجود ضغوط على نوري المالكي رئيس الوزراء من أجل إشعال فتنة طائفية في العراق تثبت كل يوم صحتها وتأكيدها, ولكن السامرائي لم يفصح عن مصدر هذه الضغوط التي لن تخرج عن دائرتين الدائرة الغربية الأمريكية والدائرة الشيعية الإيرانية

وبالفعل فكل ما يفعله المالكي اليوم ومنذ أن اقتحم بجنوده اعتصام الرمادي لا يخرج عن هذا التصور بل يؤكده, ويؤكد أيضا أنه هو يدفع بالمنطقة كلها باتجاه حرب طائفية تستهدف للتوسع دوما أفقيا ورأسيا ولن تقتصر على العراق وحدها.

ولم تكن هذه الرؤية رؤية شخصية بقدر ما أصبحت رؤية مشتركة يراها العديد من المحللين السياسيين سواء من المحللين المحليين أو من المحللين الخبراء العالميين.

فعلى الصعيد العالمي يتناول الألماني "جيدو شتاينبرج" خبير مؤسسة العلوم والسياسة والخبير في شؤون الشرق الأوسط الوضع العراقي ويرجع التدهور الأمني فيها للسياسة الخاطئة التي ينتهجها رئيس الوزراء نوري المالكي, فيقول: "إن المالكي والأحزاب الشيعية التي تدعمه يحاولون منذ عام 2010 إبعاد أهل السنة من الحكومة العراقية"، ثم توقع شتاينبرج أن تؤدي هذه حربا أهلية طويلة في المنطقة ثم قال: “الأكيد هو أن هذه الجماعات لن تهزم بشكل كامل خلال السنوات المقبلة”.

وارجع السبب فيما يفعله المالكي هو دعم الولايات المتحدة فقال: "أن لجوء الولايات المتحدة إلى تزويد العراق بالكثير من الأسلحة ليس إلا حلا طارئا وأن الأميركيين مضطرون لدعم سياسة يرونها خاطئة لتصحيح أسوأ عواقبها".

ومن جانبها أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إلى ما يراه كثير من المحللين والعراقيين من أن "جذور المشكلة تعود إلى فشل حكومة المالكي -التي يسيطر عليها الشيعة- في احتواء السنة وإشراكهم في عملية صنع القرار بالحكومة الائتلافية، إذ أنهم يشعرون بالغربة منذ الاجتياح الأنجلوساكسوني للعراق 2003 وإعدام الرئيس السني آنذاك صدام حسين".

ونقلت كذلك واشنطن بوست عن "كينييث بولاك"، الخبير الأمني بمعهد بروكينجز: "أن المزيد من الأسلحة والطائرات ليس من شأنه أن يحل المشكلة ولكنه يدفعها للأسوأ حيث أن ذلك يشجع حكومة المالكي على اعتقاد أن الحل العسكري هو الأفضل في البلاد، والواقع أنه المسبب الرئيسي لإشعال الحرب الأهلية في أي بلد".

ولا يمكن ان ينظر إلى المالكي انه يتصرف بمفرده بعيدا عن إيران التي تحاول الاستفادة من الوضع الجديد بتحقيق عدة مصالح عقائدية لنشر المذهب الشيعي والتخلص من المعارضة السنية وسياسية كهذه الفوضى الأمنية التي تشهدها المنطقة المجاورة لسوريا في فض الحصار على حليفها بشار الأسد وتأمين إمداده بالأسلحة والمساعدات العسكرية عن طريق قنوات التهريب.

ونقلت صحيفة "السياسة" الكويتية عن قيادي رفيع في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قوله أن "المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي اتخذ قراراً بشن حرب طائفية بدلاً من الحرب الإقليمية، للرد على السقوط الوشيك لنظام بشار الأسد في سورية".

وأوضح القيادي الصدري لنفس الصحيفة أن "الخطة الإيرانية الأولى كانت تقضي بخوض حرب إقليمية إذا سقط الأسد تشمل استعمال السلاح الكيماوي على نطاق جغرافي واسع ومهاجمة مواقع حيوية داخل إسرائيل وتركيا والأردن ودول "مجلس التعاون الخليجي"، وقد تم التخلي عن هذه الخطة قبل أسابيع قليلة بسبب خشية إيران من الدخول في حرب واسعة مع الغرب تكون نتائجها كارثية في صدارتها تدمير النظام الإيراني وحلفائه، كما أن استعدادات الغرب و"حلف شمال الأطلسي" كبيرة وفعالة لمواجهة خيار الحرب الإقليمية، وكان نصب منظومة صواريخ "باتريوت" في تركيا على الحدود السورية دليلاً على هذا الاستعداد، أضف إليه أن روسيا غير مستعدة للتدخل و الدفاع عن نظام الأسد إذا اندلعت الحرب الإقليمية".

وعلى هذا كانت الخطة الجديدة هي إثارة حرب طائفية داخل كل بلد, فقال القيادي الصدري عن خطة الإدارة الإيرانية: "اعتمدت شن الحرب الطائفية داخل الدولة الواحدة وبالتحديد في الكويت ولبنان والعراق وسورية والبحرين واليمن، من خلال تحريك مجموعات شيعية تم نقل أسلحة إليها في الفترة الأخيرة، وجرى تجهيزها لهذه الحرب التي لن يستطيع لا الغرب ولا احد التدخل فيها، حيث ستنتشر الفوضى في شريط جغرافي واسع ما يربك كل الحسابات الإقليمية والدولية بشأن مصير نظام الأسد".

وبحسب هذا القيادي فإنه "في حال نجح المشروع الطائفي الإيراني في إشعال حرب طائفية بين الأكراد السنة والأكراد الشيعة، فإن حدود تركيا مع العراق ستكون في خطر دائم وهذا معناه أن الإيرانيين يخططون لحرب طائفية إقليمية رهيبة وموسعة قد تستمر لعشر سنوات".

وأضاف "أن خطة الحرب الطائفية أفضل بكثير للقيادة الإيرانية، لاعتبارات أهمها انه يمكن الزج بقوات "حزب الله" اللبناني والقوات التابعة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فيها، كما أن ظروفها متاحة في البلدين الجارين لسورية، غير أن الهدف الإستراتيجي لخيار الصراع الطائفي هو تمكين نظام الأسد من البقاء عسكرياً لفترة أطول، بخلاف الحرب الإقليمية التي ستقضي تماماً على ما تبقى من قوات الأسد في حال بدأ بالسقوط وفقدان السيطرة على العاصمة دمشق".

إن هذه الأحداث التي تبدأ في التكشف الآن والتي بدأها الشيعة منذ زمن طويل في التحرك والبناء تحت الأرض في الخفاء لا يمكن أن تكون إلا مقدمة لحرب طائفية شاملة بين الشيعة والسنة, ولا يمكن بحال لمن يخدرون أنفسهم ويتناومون على ستائر الغفلة والأوهام أن يكون لهم النصر فيها.

أنهم يستعدون ويخططون وينثرون بذور شرهم في كل مكان ماذا نحن فاعلون؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*(التأصيل للدراسات)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ