المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة اميركا الاضخم للسعودية و حروب المخابرات


Eng.Jordan
01-09-2014, 01:22 PM
روزانا رمّال
ليس انتقاصا من قدرات الجيش اللبناني او انجازاته انما منعا لعدم الوقوع في فخ تجاهل فرضية رئيسية في سير و توالي الاخبار عن اعتقال الارهابي السعودي ماجد الماجد و لعدم اعتبار الصراع على ارض لبنان حصرا بين التكفيريين و من يحارب مع النظام السوري و من يحارب ضده من المهم التطرق لمعالجة ما جرى مؤخرا على الساحة اللبنانية بما يلي :
بعد القاء القبض على المطلوب ماجد الماجد - امير كتائب عبدالله العزام- من قبل استخبارات الجيش اللبناني افادت معلومات تناقلتها وسائل اعلام عربية و دولية تابعت الحادثة عن كثب " ان الاستخبارات العسكرية الاميريكية" ارسلت معلومات للاستخبارات الجيش اللبناني التي كانت قد بدأت بالبحث عن المطلوب الارهابي ماجد الماجد خصوصا بعد العملية الاخيرة التي استهدفت حاجز الاولي في صيدا ليتبعها انتحاري في مجدليون – صيدا جنوب لينان و هي المنطقة التي تضم مخيم عين الحلوة الذي كان قد مكث فيه المطلوب .المعلومات الاميريكة المرسلة كان فيها معلومات عن ان الماجد موجود في جرود عرسال و انه نقل لاحد المنازل لسوء صحته تبعها معلومات من نفس المصدر عن ان الماجد انتقل الى احد مستشفيات بيروت - في 24/12/2013 الماضي – اذا "ماجد الماجد" كان معروف المكان و التواجد و بعهدة الجيش اللبناني منذ ذلك التاريخ لكن الاعلان الرسمي عن القاء القبض عليه من قبل وزير الدفاع اللبناني جاء في 1-1-2014
احداث دراماتيكية توالت منذ ذلك التاريخ بمدة اشتدت لمدة تتراوح الاسبوع الى اسبوع و نصف على لبنان فاغتيل الوزير اللبناني السابق محمد شطح في 26 – 12 -2013 لاسباب مجهولة وضعها المحللون المنتمون لفريق المعارضين للنظام السوري في لبنان في خانة الصراع القائم في سوريا و اغتيال قيادات 14 اذار ضمن اطار نفس سلسلة الاغتيالات منذ عام 2005 و توجهت اصابع الاتهام بالخطاب المباشر و الغير مباشر للنظام في دمشق و حلفائه في لبنان .
تبع اغتيال شطح تفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت كل ذلك في الفترة التي كان ما زال ياخذ توقيف ماجد الماجد فيها جدلا واسعا اقليميا و دوليا و هو المطلوب من اكثر من اربع دول مؤخرا بينها سوريا و روسيا و ايران .. و متهم بالتفجير الذي استهدف سفارة ايران في بيروت و غيرها من العمليات الارهابية لذلك طلبت ايران الاطلاع و التدخل في هذا الامر كحق طبيعي , هذا عدا عن الموقف السعودي الذي بدا مربكا منذ القاء القبض على الماجد بين سعي للمشاركة بالتحقيق و بين معلومات عن مطالبة باسترداده و محاكمته في السعودية الى ان اضطرت صحيفة الحياة نشر كلام مفاده ارتياحا سعوديا لالقاء القبض على الماجد بعد الاحراج الذي نتج عن المشهد الملتبس عامة الى ان تم الاعلان عن وفاة الماجد في المستشفى لوضعه الصحي و ما تبعها من شكوك .
انطلاقا من القضية الابرز و الجريمة الاحدث لتي اتهم فيها الارهابي الماجد و هي التخطيط و التحضير لتفجير السفارة الايرانية في بيروت بواسطة انتحاريين اثنين نبحث عن صحة فرضية تسليم الاستخبارات الاميريكية للجيش اللبناني او تزويدها بمعلومات تساعد بالقاء القبض عليه و ما يعنيه ذلك ربطا بالاحداث السابقة اذا صح ..
لبنان وقع فريسة حروب الاستخبارات و تصفية الحسابات الاقليمية و الاتفاقات الدولية على ارضه ابرزها تداعيات الاتفاق الروسي الاميريكي الكبير و ليس جنيف السوري القادم فقط او بشكل رئيس انما كتفصيل فمضمون ما يترتب عن الاتفاق بين الروس و الاميريكيين يتخلله اتفاقات اصغر و حلول لملفات عالقة منذ عقود قد لا يرضي التقدم الايجابي فيها السعوديين و الاسرائيليين و ربما غيرهم منها الملف السوري و الملف الفلسطيني و التنقيب عن النفط و الملف النووي الايراني الذي كان مؤشر على التغيير بالحاد بالموقف الاميريكي لذلك تصفية الحسابات و الرسائل الغير مباشرة بين الاطراف المتصادمة يجب ان تتم على كافة مناطق نفوذ الدول بالاقليم فيكون لبنان واحد من ابرزها اليوم نظرا لانه يضم اهم مكونات و حلفاء ايران و هو حزب الله .
يعتقد كثر ان السعوديين هم من يرسلوا الرسائل للاميريكيين و الايرانين المعترضة على تقاربهما فقط عبر التفجيرات التي اتهموا بها بالغير المباشر لعلاقة رئيس استخبارات السعودية بمنفذيها بينها السفارة الايرانية في بيروت الا ان الحقيقة الكبرى اليوم تكمن بالرسالة القاسية التي ارسلتها الولايات المتحدة الى السعودية و التي لفتت للشرخ الكبير و التباعد و المبدئي بين السعودية و الولايات المتحدة و هي " ماجد الماجد " و اكدت ان الاميريكي لا يتفرج .
كيف؟
اذا صح ان الاستخبارات الاميريكية ساعدت فعلا بتسليم الماجد لمخابرات الجيش اللبناني فهذا يعني باننا امام الرسالة الاميريكية الاضخم للسعودية و باننا "امام مشهد كبير فيه اجوبة على الاسئلة كلها التي طرحت عن العلاقة بين الولايات المتحدة و السعودية بعد الاتفاق مع طهران و الجواب اليوم هو " علاقة سيئة جدا " و تكون الولايات المتحدة ارسلت رسالة قاضية و مباشرة للسعودية مفادها اننا لسنا بوارد التراجع لا بل " لا مشكلة لدينا بمساعدة الايرانيين على التوصل الى الارهابيين الذين اعتدوا على سفارتهم " و هذا تلقته السعودية و تعرف معناه معناه جيدا .. وباتت تعرف ايضا انه ربما يكون هذا غيض من فيض الاميريكيين .
و ما قد يلفت اكثر فاكثر في المشهد و تاكيدا على ان الساحة اللبنانية ساحة حروب المخابرات هي اغتيال الوزير شطح و المعروف بعلاقاته المميزة مع الاميريكين و تاريخه المهني و علاقاته معهم اقتصاديا و سياسيا و هو من ابرز الشخصيات الذين يتمتعون بهذه العلاقة الطيبة مع الولايات المتحدة بسبب مناصبه التي شغلها على المستوى الدولي و هو الوزير الموصوف بالاعتدال للفريقين في لبنان و ربما بدا في حياته الاقل تطرفا بالمواقف رغم حدتها و اصطفافه الواضح من قبل الطرفين .
و بين الرسائل
فهل جاء اغتيال شطح رسالة المعترضين على التقارب مع ايران المباشرة للاميريكيين بعد ما اعلنت الولايات المتحدة برسالتها من تسليمها الماجد للسلطات اللبنانية جهارة انها لن تتزاجع و لا تمانع بمساعدة ايران و الظهور بمظهر حسن النوايا مع ايران بكشف من اعتدى عليها ؟
لا شك ان الرسالة الاميريكية الاضخم للسعودية و حلفائها قد وصلت .