المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أفريقيا الوسطى على شفا حرب طائفية؟


عبدالناصر محمود
01-12-2014, 08:28 AM
هل أفريقيا الوسطى على شفا حرب طائفية؟*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

11 / 3 / 1435 هــ
12 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3820.jpg




"لا شيء يمكن أن يُظهر الإسلاميين بأسوأ صورة أكثر من تجربة فاشلة في الحكم" هذه هي إستراتيجية الغرب مع الحركات الإسلامية والتي أظهرها "جراهام فولر" <1> في كتابة "مستقبل الإسلام السياسي" والتي تتأكد كل يوم، بداية من خلع الإسلاميين في مصر ووضع الإخوان المسلمين في دائرة الإرهاب، نهاية بما يحدث في أفريقيا الوسطى اليوم بعد وصول أول حاكم مسلم للحكم.

ففي أفريقيا الوسطى عام 1979م، قام "ديفيد داكو" بالانقلاب على "جون بوديل بوكاسا" -بدعم فرنسي-، بعد أن اشتهر إسلام بوسكا فعزله ثم عاد مرة أخرى إلى الحكم.

وفى عام 2011م انقلب "ميشيل دجوتوديا"-رئيس أفريقيا الوسطى الآن المسلم- على "فرانسوا بوزيزي"، الذي لم يلتزم ببنود اتفاقيات السلام الموقعة مع تحالف "سيليكا" الموالى لميشيل.

ولكن يبدو أن هذا الانقلاب- الأخير- لا يعجب البعض، سواء داخل أفريقيا الوسطى أو خارجها بعد وصول حاكم مسلم، وبعد خمس انقلابات شهدتها أفريقيا الوسطى بعد استقلالها عن فرنسا في 1960م.

فمنذ مارس من العام الماضي وقعت أعمال عنف واشتباكات عنيفة، وحالة من الفوضى والاضطرابات من مليشيات "انتي بالاكا" النصرانية الموالية للرئيس المخلوع "فرانسوا بوزيزي"، ضد المسلمين وتحالف "سيليكا" الموالى للرئيس الحالي، والذي نتج عنه أكثر من ألف قتيل ونزوح نحو 935 ألفا من منازلهم في جميع أنحاء البلاد، واحتياج نحو 2.2 مليون آخرين لمساعدات إنسانية.

مما فتح الباب أمام كل من مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي، لإرسال نحو أربعة آلاف من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي و 1600 جندي فرنسي تابع للأمم المتحدة، للسيطرة على التوتر المسلح هناك ولكن هذا لم يجدي نفعاً، فلم يحفظ الأمن في البلاد، بل تزايدت الاشتباكات ضد الأقلية المسلمة، التي تمثل نحو 20% من سكان البلاد، بينما تمثل الأغلبية المسيحية نحو 50% من التعداد السكاني.

وعلق قائد في القوات الفرنسية على إمكانية وقف العنف بين الطرفين، أو نزع سلاحهما، فقال: "إن صعوبة نزع السلاح من ميليشيات المسيحيين ستكون أكبر من نزعه من مسلحي السيليكا، الموجودين بالفعل في ثكناتهم هنا في بوسانغوا".

ولم تكن المواجهة في الداخل فقط هي المشكلة، بل باتت أيضا على الصعيد الدولي، فسيواجه رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى "ميشيل جوتوديا" ضغوطات متزايدة لدفعه إلى التنحي عند حضوره قمة أفريقية إقليمية الخميس.

حيث أعلن "أحمد علامي" الأمين العام للمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا: "أن المجموعة ستخبر جوتوديا إن حكومته المؤقتة لم تعد فاعلة وقد لا نستطيع الاستمرار في دعم المرحلة الانتقالية".

كذلك نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤولين فرنسيين قولهم :"إن القمة ستناقش مختلف الخيارات لمواصلة الانتقال، ومن بينها تولي رئيس المجلس الوطني الانتقالي السلطة أو تخويل رئيس الوزراء نيكولاس تيانغاي إدارة البلاد حتى موعد الانتخابات القادمة" واللافت في هذا الأمر أن تيانغاي هذا هو الذي عينه "فرانسوا بوزيزي" الرئيس المخلوع والمعروف بخلافه مع السلطة الحاكمة الآن.

لكن نفى المتحدث الرسمي باسم جوتوديا أنه لا صحة لاستقالته وأنه توجه إلى اتشاد لحضور مؤتمر قمة مع قادة منطقة وسط أفريقيا فقط.

وعلى صعيد دولي آخر حذرت منظمة الأمم المتحدة من أن جمهورية أفريقيا الوسطى ستواجه أزمة إنسانية، في الوقت الذي يفر فيه السكان من مناطق الصراع إلى معسكرات شديدة الزحام، وتفتقر إلى مرافق صحية مناسبة.

وقال ممثل يونيسيف في جمهورية أفريقيا الوسطى، "سليمان ديابيت": "المرض ينطوي على نتائج مميتة خاصة للأطفال، لو لم نتحرك الآن سنجد أنفسنا أمام كارثة إنسانية".

وبالرغم من احتفاء تاريخ أفريقيا الوسطى بالانقلابات وحركات التمرد والحكومات الفاسدة، لكنها المرة الأولى التي ينتج عنها صراع مسلح بين المسلمين والنصارى، فهل نحن الآن أمام نزاع طائفي يمكن أن تتسع دائرته في الأيام المقبلة؟ هذا ما ستجيب عليه القمة المنعقدة التي سيحضرها ميشيل الرئيس الحالي، وقوات حفظ السلام المتواجدة في أفريقيا الوسطى.

ـــــــــــــــــــــــــ

<1> عمل لمدة عشرين سنة في وزارة الخارجية الأمريكية، وشغل منصب نائب رئيس جهاز المخابرات الأمريكية سي آي إيه، وكان مسئولا عن قسم دراسات المستقبل الاستراتيجية للسياسة الأمريكية. ويعمل الآن في مؤسسة راند للبحوث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ