المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اكتمال التحالف الغربي ضد سنة العراق


عبدالناصر محمود
01-12-2014, 08:31 AM
اكتمال التحالف الغربي ضد سنة العراق*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

11 / 3 / 1435 هـ
12 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3823.jpg


بالرغم من كثرة شعارت الغرب بحماية حقوق الإنسان في العالم, والتي اخترعوا من أجل استمرارها منظمة دولية, وبالرغم من ادعاء الغرب الحفاظ على السلم والأمن الدوليين, والتي ابتدعوا في سبيل تحقيقه ما يسمى بمجلس الأمن, إلا أن الجميع بات يعلم كذب هذه الشعارات والادعاءات, ويوقن أن هذه المؤسسات الدولية ما هي إلا أدوات للوصول إلى تحقيق أهداف الغرب ومطامعه التوسعية.

لقد ظهرت فكرة تأسيس الأمم المتحدة تاريخيا بعد الحرب العالمية الأولى, حيث شكل المنتصرون في هذه الحرب "عصبة الأمم" عام 1919م, والتي أعيد إنتاجها بحلة جديدة باسم الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945, بعد استبعاد الدول المنهزمة منه –ألمانيا واليابان وإيطاليا– واستعاضة كل من روسيا والصين بدلا عنهم.

ويعتبر مجلس الأمن تابع للأمم المتحدة ومن أهم أجهزتها, إلا أن الحقيقة أن الأمم المتحدة هي التابعة لمجلس الأمن وليس العكس, نظرا لكون الدول الدائمة العضوية فيه هي المهيمنة حقيقة على الأمم المتحدة والعالم أجمع.

وبدلا من عمل هذه المنظمات الدولية لتحقيق الأهداف الظاهرية الشكلية التي وجدت من أجلها, أصبحت معقلا للمؤامرات وتصفية الحسابات الدولية, ومرتعا للمساومات والصراعات على مناطق النفوذ بين القوى العالمية, وأداة لإعلان الحرب على الإسلام والمسلمين ظاهرا وباطنا.

لم يصدر مجلس الأمن -منذ تأسيسه وحتى الآن- قرارا واحدا ينصف المسلمين أو يرفع عنهم الظلم والاضطهاد والتنكيل الذي يحل بهم, بل على العكس من ذلك تماما, فقد كانت جميع قراراته لصالح أعداء هذا الدين, ومع كل من يقمع المسلمين, بدءا بقراراته المجحفة بحق الفلسطينيين وقضيتهم العادلة, وانتهاء بقرار دعم المالكي الأخير الذي صدر بالأمس.

لقد اكتمل التحالف الغربي ضد أهل السنة في العراق بإعلان مجلس الأمن الدولي عن تأييده القوي لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في حملته العسكرية التي تستهدف أهل السنة في محافظة الأنبار, عقب إعلان كل من فرنسا وروسيا وأمريكا وإيران دعمها للمالكي ضد أهل السنة من قبل, حيث دعا جون بوينر، رئيس مجلس النواب الأمريكي، إلى دور أكثر فعالية للولايات المتحدة في مساعدة العراق في القتال ضد ماوصفه بـ "الإرهاب", ولم تتأخر أمريكا عن هذا الدعم من خلال تزويد المالكي بطائرات أباتشي لضرب أهل السنة بالأنبار.

وقد وافق مجلس الأمن المكون من 15 عضوا على بيان يدعم المالكي, حيث قال البيان "مجلس الأمن يعرب عن دعمه الشديد للجهود المتواصلة للحكومة العراقية للمساعدة في الوفاء بالاحتياجات الأمنية للشعب العراقي بأسره".

ودعا البيان "العشائر العراقية وزعماء العشائر في المنطقة وقوات الأمن في الانبار لمواصلة وتوطيد تعاونها ضد العنف والإرهاب ويؤكد الأهمية البالغة لاستمرار الحوار الوطني, مدينا الهجمات التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)".

وعلى الرغم من تأكيد زعماء العشائر بالأنبار من خلال عدة تصريحات سابقة نفي أي وجود لتنظيم القاعدة أو داعش في المحافظة، مشددين على أنها ذريعة للمالكي لمهاجمة أهل السنة, إلا أن مجلس الأمن والدول المهيمنة عليه لم تجد ذريعة أفضل من وجود القاعدة ومحاربة الإرهاب لتبرير دعمها للمالكي.

ويأتي دعم المالكي عقب تمكن مسلحي العشائر من السيطرة على الفلوجة، غربي بغداد، وعلى مناطق من الرمادي عاصمة الأنبار الأسبوع الماضي، وهي المرة الأولى التي يكون فيها للمسلحين مثل هذه القوة منذ العمليات المسلحة التي أعقبت الغزو الامريكي للعراق عام 2003, وفقا لـ"بي بي سي".

وتشهد الأنبار توترا متصاعدا منذ فضت قوات الجيش والشرطة العراقية اعتصاما للسنة استمر ما يقرب من عام للمطالبة بتحسين أوضاع العراقيين السنة، مؤكدين أن حكومة المالكي، التي يسيطر عليها الشيعة، تهمشهم وتقصيهم, وتقوم بتصفية رموزهم ضمن مخطط طائفي شيعي واضح.

ويأتي الدعم الدولي للمالكي تزامنا مع ما أكدته وسائل إعلام غربية مؤخرا أن هجوم قوات المالكي على معتصمي ساحة الأنبار مدعومٌ من قبل أربعة جيوش في إطار الحرب الكبرى التي جرى الاستعداد لها خلال السنوات الست الماضية ضد أهالي الأنبار والفلوجة.

وأشارت تقارير الإعلام الغربي إلى أن مستشارين عسكريين إيرانيين يعملون مع الجيش العراقي المدعوم من واشنطن و"إسرائيل" في محافظة الأنبار، ضمن مخطط الحرب الكبرى التي جرى الاستعداد لها خلال السنوات الماضية ضد أهل السنة في العراق.

يبدو أن أمريكا لم تنس بعد ما صنعه مجاهدوا السنة في العراق عموما وفي الفلوجة خصوصا بالجيش الأمريكي الغازي, الذي أرغم على المغادرة والانسحاب تحت تأثير ضرباتهم الموجعة, ويبدو أن مخطط تصفية الحساب مع أهل السنة بالعراق قد حان, على يد من سهل على الأمريكان دخول العراق, وبقرار من مجلس الأمن يضفي شرعية على هذه العملية, فماذا نحن فاعلون؟؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ