المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنغفار كامبراد.. من بائع للكبريت الى إمبراطور «إيكيا»


Eng.Jordan
01-14-2014, 10:53 AM
ترجل إنغفار كامبراد، بائع الكبريت السويدي السابق والبالغ من العمر 88 عاماً، عن عرش إمبراطورية «إيكيا» للأثاث المنزلي، نهاية العام الماضي، إلا أنه لا يزال يُمسك بزمام الأمور بقبضته الحديدية المعهودة التي جعلت منه واحداً من أثرى أثرياء العالم لسنوات طويلة.


http://cdn1.albayan.ae/polopoly_fs/1.2038085.1389380441!/image/619260668.jpg

لم تكن بدايات إنغفار كامبراد العملية مكللة بالنجاح، إلا أنه استطاع الوصول إلى أولى عتبات المجد عندما أسس في سنوات المراهقة شركة إيكيا سنة 1943، حينها كانت عبارة عن مجموعة محلات تجارية صغيرة، تحولت بعدها بأربع سنوات إلى تصنيع عدد من التجهيزات المنزلية لتنمية نشاطها التجاري.
وفي العام 1953 تحديداً قام إنغفار كامبراد بفتح أول محل تجاري مخصص للأثاث بحسب تصاميم الشركة، قبل أن تستحدث إيكيا فيما بعد ما يسمى بالأثاث والتجهيزات الجاهزة التي صنعت شهرة ونجاح الشركة.
وتركز نجاحها أساساً على تحقيق أرباح من خلال بيع المنتجات بأسعار تنافسية وتحديث تصاميمها بما يطابق متطلبات الزبائن، لتصبح في وقت وجيز أكبر شركة منتجة للأثاث في العالم.
وبعد نجاحها على المستوى الأوروبي، دخلت شركة إيكيا السوق الآسيوية نهاية التسعينيات، ليصل عدد محلاتها للتجزئة في كل أنحاء العالم 313 محلاً في 38 بلداً.
إلا أن هذا النجاح قابلته سلسلة من الفضائح كتلك المتعلقة بالتاريخ النازي لـمؤسس الشركة الذي اعترف بحضوره لبعض الاجتماعات المؤيدة للنازية عندما كان في سنوات المراهقة، فترة قال عنها بأنها كانت «أكبر خطأ ارتكبه في حياته».
وأما الفضيحة التي لطخت نجاح الشركة عالمياً فجاءت عندما كشفت الشرطة الألمانية أن «إيكيا» كانت تُوظّف بالقوة بين 1970 و 1980 معتقلين سياسيين من ألمانيا الشرقية، ليأتي اكتشاف وجود آثار للحوم الخيل ضمن منتجات اللحوم البقرية التي تباع في متاجر «إيكيا» لتعصف بالشركة من الصميم. غير أن مبيعات «إيكيا» لم تتأثر بهذه الفضائح بل ارتفعت أرباحها ومعها زادت شهرة هذه الشركة الرائدة.
الأغنى أوروبياً
يتصدّر إنغفار كامبراد، مؤسس «إيكيا»، ترتيب الأثرياء المقيمين في سويسرا، حيث تُـقدّر ثروته بحوالي 35 36 مليار فرنك. وبالإضافة إلى ثرائه، يشتهر هذا "الروماندي بالتبنّـي" (أي الذي يقطن غرب سويسرا الناطق بالفرنسية)، بصرامته الشديدة في الإنفاق.
ويعيش إنغفار كامبراد، في إيبالانج، وهي بلدة تقع إلى الشمال من لوزان، منذ عام 1976، أما أبناؤه الثلاث وهم: بيتر (1964) وجوناس (1966) وماتياس (1969)، الذين وُلِـدوا من زيجته الثانية مع مارغاريتا، فقد تابعوا دراستهم في مدارس خاصة في كانتون فو. وتقدِّر مجلة Bilanz السويسرية أن ثروته تتراوح بين 35 و36 مليار فرنك، وتكتفي مجلة فوربس الأميركية بـ 22 مليار دولار.
ومهما يكن من أمر، يُـعتبر مؤسس «إيكيا» من أكثر الأشخاص ثراءً في العالم، وهو يحتلّ في الترتيب التقليدي لمجلة فوربس المرتبة الخامسة في معظم السنوات. وما زالت ثروة كامبراد وعائلته، لُـغزاً يلفُّـه الغموض. فمنذ فترة لا بأس بها، أسس مخترع «إيكيا» في بلدة Lieden في هولندا، مؤسسة حوّل إليها كامل ثروته على مراحل وتتميّـز بعدم اضطرارها لنشر ميزانيتها أو تفاصيل عن معاملاتها.
تربية صارمة
بإقدامه على هذه الخطوة، يُـمكن القول إن كامبراد حرم، إن صح التعبير، أولادهA (الذين يشتغلون اليوم في شركة العائلة العملاقة) من ميراثه. ويقول روديغر يونغبلوث في كتابه، الذي يحمل عنوان "الأسرار الأحد عشر لنجاح إيكيا، صدر عام 2006"، إن نيّـة الوالد كانت تتمثل في الحيلولة دون تخاصم أبنائه الثلاثة على الميراث بعد رحيله. إضافة إلى ذلك، لم يكن كامبراد، الذي ولِـد في عائلة متواضعة ونشأ في جنوب السويد، يريد أن يكبُـر أولاده وهم يشعُـرون بأنهم أثرياء، لا يحتاجون للعمل.
وفي واقع الأمر، ترتبط مسيرة مؤسس إيكيا ارتباطاً وثيقاً بأصوله العائلية. ففي البيت، لم تكن النقود متوفِّـرة، لذلك، اضطُـرّ إنغفار منذ طفولته إلى ممارسة نشاط في مجال البيع والشراء، مقيماً الدليل على تمتُّـعه بحاسّـة جيِّـدة جداً في مجال الأعمال. فقد كان يقتني عُـلباً بأعواد الثقاب بالجملة، ثم يبيعها بأسعار معقولة مع تحقيق أرباح بسيطة.
الابتكار والإبداع
ولجعْـل قِـطع الأثاث العصرية التي تبتكِـرها في متناول الجميع، تطلب «إيكيا» من الحرفيين سحبها وتجميعها بأنفسهم. ولإضفاء المزيد من التيسير، توفِّـر الشركة منتجاتها مهيّـأة في صناديق متواضعة الحجم، يسهُـل نقلها.
وبفضل هذه الاستراتيجية، نجح كامبراد في غزوِ العالم أجمع، واليوم، يتواجد عملاق تجهيز البيوت والمحلات السويدي، في 34 بلداً ويُـوفِّـر شغلاً لأكثر من 100000 شخص. والمُـلفت أن رقم معاملاته الرئيسي لا يتأتّـى من الأثاث، بل من القِـطع الأخرى المكمِّـلة، بدءاً من فوانيس الإضاءة ومروراً بالزهور ووصولاً إلى الزرابي.
المجموعات النازية
ويعترف في مرات متعدِّدة، من الإقرار بارتكابه لأخطاء، سواء باعتباره مقاولاً أو إنساناً. ففي عام 1994 على سبيل المثال، اعتذر علَـناً عن تمويله في السابق لبعض المجموعات النازية، وأقرّ بأن التحويلات التي بدأت بعد انتهاء فترة طفولته بوقت قصير وتوقّـفت في عام 1945، كانت "أكبر خطأ" في حياته.
والتشدّد في الإنفاق والتقتير يظلان من العلامات المُـميِّـزة لشخصية إنغفار كامبراد. فعملاق إيكيا ما زال يقود سيارة فولفو قديمة، وعندما يستخدم القطار للسفر، يحرِص على اقتناء بطاقة ركوب في الدرجة الثانية.
أما وقته المفضَّـل لاقتناء أغراضه، فهي الدقائق القليلة التي تسبِـق موعد إغلاق المحلات، عندما تُـباع العديد من المنتجات التي تنتهي مدة صلاحيتها، بأسعار مخفضة جداً. وقد دافع كامبراد دائماً وبشراسة عن نمط حياته المتقشِّـف، موضِّـحاً أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكِّـنه من فهْـم متطلّـبات حرفييه.
وعلى الرغم من أنه ترك رسمياً منذ فترة إدارة العمليات، لكنه ما زال بصفته كبير المستشارين - يُـمسِـك بيَـد قوية زِمام الأمور في مجموعته. وفي كل الأحوال، لا تساور الشكوك العاملين في إيكيا، فبالنسبة لهم، مازال هو الشخص الذي يتّـخذ القرارات المهمّـة.
محطات كامبراد و«إيكيا»
1926 : ولِـد إنغفار كامبراد في قرية تقع جنوب السويد.
1943 : إدراج إيكيا كشركة للبيع بالمراسلة. ويتشكّـل الاسم المختصر إيكيا من الحروف الأولى لاسم المؤسس ولقبه I.K ومن الحرف الأول لاسم مصنع العائلة Elmtaryd ومن مسقط رأس كامبراد.
1953: افتتاح أول قاعة عرض لشركة إيكيا في مدينة Almhult .
1963 1969: افتتاح نقاط بيع أخرى في النرويج والسويد والدنمارك.
1973: افتتاح أول نقطة بيع لإيكيا خارج البلدان الإسكندنافية في بلدة زيورخ.
1976 : إنغفار كامبراد ينشُـر "وصية تاجر أثاث"، وهو كتاب شرح فيه فلسفة مؤسسته.
1985: افتتاح أول نقطة بيع لشركة إيكيا في الولايات المتحدة.