المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المراهنة على الفلسطينيين


Eng.Jordan
01-14-2014, 11:40 AM
اسامة الرنتيسي


على الحالة الفلسطينية وتطورها يمكن المراهنة على مستقبل مشروع كيري، فلا الضغوط الاميركية، ولا التعنت الاسرائيلي، ولا الترهل العربي، يمكنها فرض شيء على الفلسطينيين لا يريدونه، حتى لو كانت هناك اصوات وادوات فلسطينية تطمح وتحلم بذلك.
حتى الآن، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يخرج قبالة شبيبة فتح في رام الله، ويؤكد في تصريحاته الصحافية، ان الموقف الفلسطيني واضح من المسائل الثلاث الرئيسة في مشروع كيري، فلا اعتراف مطلقًا بالدولة اليهودية، ولا دولة فلسطينية من دون القدس عاصمة، وحق العودة مقدس حتى لو تنازل الأب عن حقه فإن حق الابناء مقدس.
لا نريد موقفا اكثر من ذلك، ولا نطمح في ظل الاوضاع الصعبة التي تعيشها السلطة الفلسطينية ان تقاتل العالم، وان تقف في وجه اميركا، لكن الحقوق الوطنية الفلسطينية اكبر من أمن إسرائيل ومستقبلها ووجودها حتى لو حاول كيري بخبث ان يؤكد انها مسألة أميركية من الطراز الأول.
يحتاج الموقف الفلسطيني الى حالة تدعيم ومساندة وتصليب، ولا يحتاج الى تشكيك، ولا الى الغمز في تاريخ الشخصيات التي تقود التفاوض، حتى لو لم تنتج شيئا ملموسا خلال السنوات الاخيرة.
المعيب فعلا وفي هذه الظروف الدقيقة، أن تبقى المصالحة خاضعة لأوراق مصلحية فصائلية يتم توظيفها عند المستجدات، حيث نتوقع أن ينعكس الزلزال الذي ضرب بعمق الأرض العربية، ولا تزال تردداته تظهر للعيان باشكال مؤلمة، بفتح الفصائل الفلسطينية بوابة جديدة من العلاقات والوحدة الوطنية تجاه مشروع في بعده تصفية للقضية الفلسطينية، بحيث تتقدم الأطراف المعنية بالانقسام الداخلي الفلسطيني إلى إنهائه.
جولة كيري الاخيرة كانت خطرة الى ابعد الحدود، ومارس فيها الوزير الناعم الخبيث في السياسة كل اساليب الاغراء والاغواء، حيث نجح بتنحية قرارات الشرعية الدولية جانبًا، وكرس اقتراحاته (التي لم نطلع على تفاصيلها بعد) بديلا للمرجعية الدولية، كا نجح في اعطاء الاولوية للمواقف الاسرائيلية التي اندمج معها، وتجاوز فكرة التسعة أشهر كمرحلة نهائية للمفاوضات، ووفر الغطاء القانوني للاستيطان وحول إسرائيل من دولة احتلال إلى شريك في عملية سلام ترعاها واشنطن.
نجح الى حد بتنا نسأل فيه سياسيا من هو اللاجئ، وكأن خيام التشرد، ومفاتيح البيوت، وسنوات النضال الطوال، وقوافل الشهداء، وعشرات بل مئات المجازر، لم تكن في لحم الشعب الفلسطيني ومن دماء ابنائه.