المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطورة قابلية تصديق المسلمين للشائعات


عبدالناصر محمود
01-15-2014, 08:56 AM
خطورة قابلية تصديق المسلمين للشائعات*ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

14 / 3 / 1435 هــ
15 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3837.jpg




جاء الإسلام للقضاء على كل أشكال الخرافات والأوهام والأساطير التي كانت سائدة في الجاهلية, بدءا باعتقاد مشركي قريش أن الأصنام تضر أو تنفع, وأنها تقربهم إلى الله زلفى, وانتهاء بالتطير والتشاؤم في كثير من الأشياء.

قال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} الزمر/3, ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا عن التشاؤم والتطير فقال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) صحيح البخاري برقم 5380.

ومن أروع الأمثلة النبوية في محاربته صلى الله عليه وسلم للأوهام والخرافات, والتي قضى فيها على خرافة كانت منتشرة بالجاهلية, مفادها أن الشمس والقمر تنخسف أو تنكسف لموت عظيم أو حياته, حديث عائشة رضي الله عنها الذي تحدثت فيه عن يوم مات فيه ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ابراهيم) فتقول: (خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا) صحيح البخاري برقم 1044.

وإذا كانت خرافات وأوهام الجاهلية موروثة عن الآباء والأجداد, فإن خرافات وأوهام العصر الحديث موروثة من الجهل وقلة العلم والتعلم, ولعل من أكثر هذه الخرافات انتشارا بين المسلمين ما يتعلق بأمور الغيب بشكل عام.

وقد استغل أعداء الإسلام هذا الأمر لنشر الشائعات الغيبية التي تزيد من بعد المسلمين عن دينهم, وتجعلهم فريسة لكل ما يخدر العقل ويبعدهم عن الحقيقة والواقع والعلم, رغم أن دينهم يدعوهم دائما لإعمال العقل وإخضاع الأمور لمنطق العلم قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} الإسراء/36

ومع التطور الهائل في وسائل الإتصالات والمعلومات إلا أن بعض المسلمين ما زالت عندهم تلك القابلية المفرطة للانجرار وراء أي شائعة بعيدة عن العلم ومخالفة لأبسط قواعد الدين والعقل, والتي تشكل بلا شك خطرا على عقيدة المسلم وإيمانه.

يقول الدكتور أحمد الكتامي الباحث بالمركز القومي للبحوث النفسية لـ «الشرق الأوسط»: تتنوع مظاهر الدجل والشعوذة المتعارف عليها لدى العامة ما بين قراءة الفنجان وعمل الأحجية, أو طرد الأرواح الشريرة, أو التداوي بمواد تختار بصورة عشوائية, إضافة إلى فتح المندل التي يزعم ممارسوها قدرتهم على كشف أمور تحدث في أماكن أخرى عن طريق التحديق والتركيز في بقعة زيت على مرآة من نوع خاص.

ومن هذا القبيل أيضا ما أوضحه المتحدث الرسمي في أمانة المدينة المنورة "خالد سيبيه" عن حقيقة الضوء الموجود عند أحد القبور في مقابر البقيع، والذي روَّج البعض أنه نور يُشع من أحد القبور, فيما روج آخرون أنها نار تخرج من أحد الموتى عقب دفنه.

وأكد سيبيه أن "الضوء الموجود أثناء دفن الجنازة يعود إلى أحد المصابيح التي استخدمت للإضاءة عند دفن أحد الأموات ـرحمه الله ـ، وليس نورًا أو نارًا تخرج من القبر كما أشيع"، مشددا على عدم ترويج مثل هذه الشائعات التي تدخل ضمن الممارسات الاعتقادية الخاطئة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وأهاب المتحدث الرسمي في أمانة المدينة المنورة بـ"الجميع أن يكونوا أكثر تفهمًا في ظل ما نشهده من تطور العلم وانتشار الإنترنت وعوالم السماوات المفتوحة".

ويأتي نفي المتحدث الرسمي بأمانة المدينة المنورة لهذه الشائعة عقب ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الأجهزة الذكية في المدينة المنورة فجر أمس لصورة ضوء عند أحد القبور في مقابر البقيع، حيث أثيرت حولها الشائعات أنها نور يُشع من أحد القبور. فيما روج آخرون أنها نار تخرج من أحد الموتى عقب دفنه, وفقًا لما أوردته صحيفة عكاظ.

إن خطورة هذه القابلية المفرطة - الموجودة لدى بعض المسلمين - لتصديق أمثال هذه الخرافات والأوهام, تظهر أشد ما تكون في أوقات الشدة والمحن والكوارث والأزمات, والتي تكشف مقياس ودرجة ثقافة المجتمع, و مدى تمسكه بحقائق الإسلام الذي لا يمكن أبدا أن يخالف العقل والعلم.

فإذا كان بعض المسلمين يصدقون أمثال هذه الشائعات من الخرافات والأوهام في زمن الرخاء والسلم والأمن, فما الذي سيحدث لو نشر عدونا أمثالها في زمن الأزمات والشدائد والمحن؟؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ