المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضوابط توثيق الآراء العقدية ونسبتها لأصحابها (منهج وتطبيقه)


عبدالناصر محمود
01-15-2014, 09:22 AM
ضوابط توثيق الآراء العقدية ونسبتها لأصحابها (منهج وتطبيقه)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

14 / 3 / 1435 هــ
15 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(د. أحمد قوشتي عبد الرحيم)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3833.jpg


عنوان البحث: ضوابط توثيق الآراء العقدية ونسبتها لأصحابها (منهج وتطبيقه)(*).



إعداد: د. أحمد قوشتي عبد الرحيم (**)

ــــــ

حفل تاريخ الفرق بالعديد من الآراء المنسوبة لغير أصحابها، والاتهامات غير المستندة إلى برهان، وقد استفحلت هذه الظاهرة الخطيرة مع ثلة من العلماء الكبار، الذين عانوا من الدس والافتراء عليهم، وتقويلهم ما لم يقولوه، ونسبتهم لآراء ومعتقدات، هم أبعد الناس عنها، وأشدهم تبرؤا منها.

وقد استفحلت هذه الظاهرة مع العلماء الكبار، ذوي الصيت الواسع، والتأثير البارز، ممن تنازعنهم شتى التيارات، ونسبت إليهم جل الاتجاهات، وأضيفت إليهم كافة المتناقضات، وهم براء منذ ذلك كله، ومن أمثلة هؤلاء الأئمة: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والحسن البصري، وجعفر الصادق، وزيد بن علي، وجابر بن زيد، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل، وغيرهم الكثير.

فعبر مسيرة التاريخ الإسلامي الطويل عانى علماء كثر من الدس الكاذب، والافتراء عليهم، فعثمان رضي الله عنه زُوِّر عليه كتاب كان سبباً في تأجيج الفتنة، ونفس الأمر حصل مع طلحة والزبير رضوان الله عليهما.

ولمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي لم تخل منها جمهرة كتب العقائد، والفرق، يتعين تأصيل عدد من الأسس والقواعد المنهجية الصارمة، التي يجب الالتزام بها، وترسيخها في ميدان التعامل مع نسبة العقائد أو الآراء لمذهب أو شخصية ما، بحيث يصير عرفاً علمياً يحتذى منواله سائر الدارسين في مجال العقائد والفرق.

ويأتي هذا البحث [ضوابط توثيق الآراء العقدية ونسبتها لأصحابها (منهج وتطبيقه)] ليحاول أن يسهم في تحقيق الهدف المذكور من خلال هذه الدراسة، والذي جاء في مبحثين: خصص الأول منهما وعنوانه: ( أبرز الضوابط المنهجية لنسبة الآراء لأصحابها) لذكر أهم الضوابط والقواعد الواجب التقيد بها في مجال نسبة الآراء والمذاهب لأصحابها، ثم أفرد المبحث الثاني، وعنوانه: (نماذج تطبيقية) لبعض الأمثلة والنماذج الواقعية التي حاول الباحث أن يطبق من خلالها القواعد التي ذكرها في المبحث الأول.

وقد خلص البحث إلى مجموعة من النتائج ومنها:

- أن تاريخ العقائد حافل بالعديد من المقولات، والاتهامات غير المستندة إلى برهان، والتي تحتاج إلى منهجية صارمة في التعامل ليبان الحق منها.

- كما خلص الباحث إلى منهجية للتعامل مع الآراء والمعتقدات المنسوبة إلى العلماء وهذه المنهجية تمر بمراحل ثلاث متعاقبة، أولها الوقوف على كلام العالم ورأيه من مصدر معتبر، وثانيها: حسن الفهم لكلامه، وإدراك المراد منه على الوجه الصحيح، وثالثها: الدقة في نقل هذا المعتقد، وعزوه إلى قائله.

- ومن النتائج المهمة التي نوه إليها الباحث ضرورة ألا ينسب لشخص أو مذهب اعتقاد ما عن طريق الاستنباط أو الاجتهاد أو النظر في مجمل آرائه، وتوقع أنه لابد أن يتبنى رأياً معيناً في قضية ما من باب الاتساق مع باقي أصول المذهب، وإنما لابد من التنصيص الصريح من الشخص نفسه، أو علماء المذهب على تنبني ذلك الرأي.

- ومن ذلك أيضا بيان الباحث أنه ليس التأكيد من ثبوت المقالة أو الرأي عن العالم- على أهميته وضرورته- كافيا وحده لنسبة الرأي إليه، بل لابد من حسن فهم كلامه، والتأكد من المعنى المقصود منه.

إلى غير ذلك من النتائج المهمة التي حفل بهذا هذا البحث الماتع، والفريد في بابه.

فنسأل الله أن يجزي الباحث خيراً على هذا البيان، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) بحث مستل من مجلتنا "مجلة التأصيل" (مركز الـتأصيل للدراسات والبحوث)- العدد الخامس- السنة الثالثة- 1433هـ- 2012م.



(**)عضو هيئة التدريس في جامعة ام القرى وكلية دار العلوم بالقاهرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ