المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيران وزراعة بذور الفتنة في مصر والأردن


عبدالناصر محمود
01-16-2014, 09:33 AM
إيران وزراعة بذور الفتنة في مصر والأردن*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

15 / 3 / 1435 هــ
16 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3841.jpg




في كل يوم ومع كل خطوة سياسية جديدة يزداد دور إيراني السياسي والشيعة المذهبي نموا واتساعا في الوقت الذي تخسر فيه الدول العربية والإسلامية السنية المزيد من فرص الضغط الإقليمي والعالمي, ولا تزال الغلة العربية والإسلامية عن التحركات الكبيرة ولخطوات الواسعة الإيرانية تزداد يوما بعد دون الانتباه للخطورة الشديدة التي يملها هذا النمو المتسارع.

وتجسد هذا النمو الأخير والذي لم يكن ثمة ردود وتحركات سياسية عليه تقديرا لخطورته على الأمن القومي للكثير من الدول العربية والإسلامية في الاتفاق الذي عقد بين إيران والقوى العالمية الاقتصادية والمسماة بـ (مجموعة 5+1).

وسرعات ما بدأت تظهر ملامح نتائج هذا الاتفاق في إعلان الجنرال محمد رضا نقدي قائد قوات التعبئة (الباسيج) في إيران في تصريحات له لوكالة الأنباء الطلابية الإيرانية أن بلاده تعتزم إنشاء وحدات لقوات الباسيج في الأردن ومصر، وذلك – بحسب قوله = "بعد أن خضنا تجربة تشكيل هذه القوات في فلسطين ولبنان".

وقوات الباسيج "قوات التعبئة الشعبية" هي قوات شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين ذكور وإناث، أسسها مصطفى أحمد الموسوي الخميني في نوفمبر 1979 , وتتبع الحرس الثوري الإيران ي(الباسدران) الذي يتبع بدوره إلى سلطة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران, وكذلك تضم قوات الباسيج مجموعات من رجال الدين وتابعيهم [1].

ولا يخفى المعنى التخريبي لوجود مجموعات شبه مسلحة أو مسلحة تتبع للحرس الثوري الإيراني في الداخل المصري والأردني من إثارة للمشكلات المتعددة وتحويل ساحات هاتين الدولتين إلى ساحات صراع مسلحة كما في كل مكان يتواجد في الشيعة مسلحين بجوار غيرهم من أهل السنة الذين لا يجدون من يدعمهم ولهذا تأكد لكثير أن تصريحات هذا المسئول الإيراني العلنية حول إنشاء فرع لميليشيا الباسيج في مصر والأردن من باب رغبة بلاده في التوسع وفرض الهيمنة الشيعية في المنطقة لإثارة لكافة أنواع القلاقل لتكون هذه البلدان تحت تصرف الحرس الثوري الإيراني يتلاعب بها كيف يشاء

ولم تكن هذه الثمرة الخبيثة هي وحدها أولى ثمار هذا الاتفاق الذي غفل عنه العرب, بل هناك ما هو اخطر بكثير من هذا, فنتيجة للفراغ الذي أحدثته الخلافات العربية في المنطقة والتناحر السياسي بينهما وجدت إيران الفرصة سانحة لاحتلا مساحة كبيرة من النفوذ الإقليمي, فقال المحلل السياسي البارز مروان بشارة أن: "اتفاق إيران مع مجموعة (5+1) له تداعيات إقليمية ودولية فورية؛ أبرزها تمهيد الطريق نحو إعادة تنظيم كبير في منطقة الشرق الأوسط، وفتح الطريق نحو الاعتراف بدور إيران الإقليمي بدءًا من سوريا والعراق ومنطقة الخليج، وأخيرًا في أفغانستان".

ولا يخفى أن هذا الدور الإقليمي المنشود يتم بالتعاون التام بين إيران والكيان الصهيوني الذي أصبح التعاون بينهما علنيا دون المواربة التي كانا ينتهجانها في السابق.

ويتجلى هذا التعاون والتنسيق التام على المستويات العليا بدخول ما يزيد عن 50 يهوديا من أصل إيراني سنويا للقوات الإسرائيلية، وأن كثيرا منهم ينضمون إلى شعبة الاستخبارات بحسب ما أكدته مجلة «بمحانيه» الأسبوعية التي يصدرها الجيش الإسرائيلي.

ومما يؤكد على حسن الصلات بين الصهاينة وإيران أن الجيش الصهيوني لا يعتبر القادمين من إيران يمثلون مشكلة أو يخشى من خيانتهم باعتبراهم من جنسية دولة معادية حسب الظاهر من علاقتهما بل على العكس تماما يفتح المجالات لهم لترقي أعلى المناصب ولعل أدل شئ على ذلك هو وصول " شاؤول موفاز - ذي الأصل الإيراني والذي ولد في أصفهان - إلى منصب وزير الدفاع الإسرائيلي والرئيس السابق لهيئة أركان الجيش "الإسرائيلي.

إن الخاسر الوحيد من تلك الأحداث والتداعيات هم العرب والمسلمون السنة حيث لا مكان ولا وقت لضعف أو تفرق ولا مجال لفتن نزرعها بأيدينا بيننا وبين أشقائنا ليستفيد منها عدونا.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ


[1] من التعريف بها على موقع ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ