المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرق المساجد في فلسطين ترجمة لواقع مهين


عبدالناصر محمود
01-16-2014, 09:42 AM
حرق المساجد في فلسطين ترجمة لواقع مهين*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

15 / 3 / 1435 هــ
16 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3839.jpg




سمة صارت مميزة لهذا العصر الذي نحياه هذه الأعوام التي صار فيها المسلمون مستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها والتي تعبر بصدق عن نظرة الأمم لأمة الإسلام وهي سمة حرق المساجد أو استهدافها بالتدمير والتخريب.

ولا يمكن استثناء مكان حاليا لا يتم فيه استهداف مساجد المسلمين وبالأخص مساجد أهل السنة في الغالبية العظمى من البلدان.

فمساجد بورما تكاد تكون جميعها قد أحرقت على يد النظام البوذي فيها, ومساجد أهل السنة في سوريا تدمر باستمرار على يد النظام السوري وشبيحته وليس لها ولا لمن فيها حرمة, ومساجد أهل السنة في العراق تدمر على يد المليشيات الشيعية المدعومة, بل وطالت أيدي التخريب عددا من المساجد في مصر وحوصرت على يد مجموعات تبدو حتى الآن مجهولة على المستوى الرسمي, ولم يقتصر الأمر على الدول الفقيرة أو ما تسمى بالعالم الثالث بل تجاوزتها إلى العديد من الدول الأوروبية كفرسنا التي دمرت وخربت فيها مساجد كثير على ايدي أبناء اليمين المتطرف فيها.. وبعد هذا هل يمكن تصور أن يكون للمساجد حرمة عند من احتلوا واغتصبوا الأرض في فلسطين من الكيان الصهيوني الغاصب؟!!

عندما جاء اليوم الذي لم تستطع فيها جولدا مائير النوم تخوفا من رد المسلمين على حرق المسجد الأقصى, فعندما كانوا يخشون من المسلمين بعض الشئ لم يستطيعوا النوم وما إن طلع الصباح وما إن ملأ العرب الإذاعات والجرائد شجبا واستنكارا وإدانة ملا اليهود جفونهم بالنوم وعلموا أن العرب لن يقوموا برد فعل على هدم مقدس من مقدساتهم بعد اليوم.

ولهذا لا عجب أيضا أن يقوم اليوم مستوطنون يهود بإضرام النار في مسجد علي بن أبي طالب في بلدة ديرستيا قضاء سلفيت بالضفة الغربية صباح الأربعاء وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه.

وذكر "غسان دغلس" - مسؤول ملف الاستيطان في شمالي الضفة الغربية أن "سكان البلدة قاموا بطرد المستوطنين وإطفاء النيران قبل أن تأتي على المسجد"، مشيرًا إلى أن المستوطنين خطوا شعارات عنصرية على جدران المسجد تهدد بالانتقام من العرب فكتبوا على حوائطه عبارات تهديد ووعيد مثل "سننتقم بالدم" وذلك كرد منهم على حادثة " قصرة" الأخيرة التي قبض فيها السكان على 17 مغتصبا حاولوا اقتحام حقول القرية.

وبالطبع لابد وان تعمل الدبلوماسية الأمريكية نحو تخفيف العبئ عن الكيان الصهيوني فقد أعلنت القناة السابعة الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني بالعبرية عن صدور بيان على لسان نائبة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية "مارى هارف" أدانت فيه العملية قائلة "إن الولايات المتحدة تدين حادث حرق المسجد الفلسطيني، ولا تقبل أي عمل بغيض ضد أماكن العبادة، كما أنها نتوقع تحقيق في هذا الشأن".

وجاء الرد الدبلوماسي الأمريكي بعد أن قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية، محمود الهباش إن "ما جرى بحق المسجد عمل عنصري، يعبر عن اضطهاد ديني صريح ضد الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، وينذر بحرب دينية شاملة في المنطقة " فكان لابد من الرد الأمريكي للتهدئة.

ولم يكن بالقطع هذا الحادث هو الأول من نوعه حيث سبق وأن تعرضت العديد من المساجد في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية لعمليات إحراق متعمدة من قبل مستوطنين متطرفين خلال العامين الماضيين، كان آخرها في ديسمبر 2011 ولم تتخذ السلطات المغتصبة أية إجراءات لحمايتها ولا بإنزال العقوبة الملائمة لفاعليها مما يغري الكثيرين بتكرار هذه الجرائم.

وحذرت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" فى بيان لها من "استخدام الاحتلال الإسرائيلي "سياسة العمى" عن جرائم المستوطنين بحق المساجد والمقدسات الإسلامية والمسيحية في الداخل الفلسطيني والضفة الغربية ", وأكدت أن "عملية حرق المسجد اليوم في دير إستيا هي حلقة من مسلسل إجرامي يقوم المستوطنون ببطولته بغطاء رسمي من الاحتلال، وان هذا المسلسل بدأ في الضفة الغربية وانتقل بعد ذلك إلى القدس والداخل الفلسطيني، ولا يفرق بين مسجد أو كنيسة أو مقبرة إسلامية أو مسيحية، وهذا يدل على أنه يستهدف بشكل مباشر الوجود العربي والإسلامي والفلسطيني على هذه الأرض".

والحقيقة أن بيان مؤسسة الأقصى صيغ بلغة دبلوماسية فبالقطع هناك تفرقة بين المسجد والكنيسة فلن تسمح الدول الغربية أن تمس كنائس أبنائها في فلسطين بينما تنشغل الدول العربية والإسلامية عن مساجد إخوانهم في الداخل الفلسطيني فضلا عن الانشغال بقضيتهم الكلية التي أصبحت اليوم شانا خاص بالفلسطينيين فقط ولم تعد قضية المسلمين الأولى كما كانت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ