المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالة مصطلح الوهابية في خطابات الأسد


عبدالناصر محمود
01-21-2014, 09:23 AM
دلالة مصطلح الوهابية في خطابات الأسد*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

20 / 3 / 1435 هــ
21 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3852.jpg


العبث بالأسماء والمصطحات يعد من أهم وسائل أهل البدع في محاربتهم للإسلام وأهله، فعلى مدار التاريخ الإسلامي رأينا فرقاً وأحزاباً وجماعات تُسَمي أهل السنة والجماعة بأسماء غير أسمائها؛ أو بأسماء فصيل من المسلمين أو جماعة من جماعاتهم، ليسهل عليهم الطعن فيها دون شديد حرج.

فرأينا المبتدعة يهاجمون الحشوية والنواصب وأهل الحديث والمشبهة- زعما- ثم رأيناهم مؤخراً يهاجمون الوهابية، وما أرادوا بكل هذه المسميات إلا أهل السنة، وما أردوا منهم إلا الطعن ولكن الخوف منعهم من التصريح بمرادهم.

ولعل مصطلح الوهابية يكون من أكثر المصطلحات استخداماً لدى أهل البدع سيما عند الشيعة وغلاة الصوفية، فهم يصفون كل من يترسم خطى السنة ويخالف معتقداتهم الخبيثة بالوهابية، وما يفعلون ذلك إلا خداعاً، فلو وقعوا في أهل السنة صراحة ما سلموا ولا تم لهم ما أرادوا.

ومؤخرا رأينا مصطلح الوهابية و(الفكر الوهابي) يتكرر على لسان الرئيس السوري الجزار بشار الأسد في محاولة منه لحشد كارهي أهل السنة، وخداع جهال أهل السنة، فقال في لقاء جمعه مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي زاره في دمشق: إن "الشعب السوري وبعض شعوب المنطقة باتت تعي خطورة الفكر الوهابي الذي يهدد العالم بأسره، وضرورة مساهمة الجميع في مواجهته واستئصاله من جذوره" بحسب قوله.

وفي لقاء جمعه بوفد من "الكنيسة الإنجيلية" يضم قساوسة من سوريا وخارجها أمس، تزامنًا مع انتخاب مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون رئيسًا للجمعية العامة لما يسمى بـ"المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب"، قال الأسد: إن “المجتمع السوري الذي تميز منذ قرون طويلة بحالة الاندماج والمحبة والتآخي بين جميع أبنائه بمختلف طوائفهم وأعراقهم، لم ولن يقبل الفكر الوهابي التكفيري الغريب عنه”، مضيفا إن “هذا الفكر الخطر لا يهدد سوريا فقط بل دول المنطقة برمتها بحكم الارتباط الوثيق والتداخل بين مكوناتها الاجتماعية".

فالأسد كغيره من الشيعة (علويين وغير علويين) لن يجرؤوا في يوم من الأيام على التصريح بمعاداتهم لأهل السنة، وإنما سيلجؤون إلى التقية بتعمية الأسماء وتسمية الأمور بغير أسمائها، هرباً من المواجهة وتأليب الجميع عليهم، فالشيعة يدركون أنهم قلة وأن أهل السنة يُكَونون السواد الأعظم من المسلمين.

فكارهو السنة كالشيعة- ومنهم بشار النصيري- والعلمانيين والغرب بصفة عامة درجوا على وصف كل من تمسك بالكتاب والسنة وترسم خطى السلف في العبادة والعقيدة والإخلاق بالوهابية، أو بالأصولية، والتشدد، وما هي إلا أسماء مضلله، ما قصد من ورائها إلا تمزيق وحدة المسلمين، وتأليب بعضهم على بعض.

والوهابية والفكر الوهابي أشد التصاقة- عند مناوئي أهل السنة- بالتيار السلفي المحافظ في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وسلفي عدد من الدول الإسلامية منها مصر وتونس والمغرب، وبعض مسلمي المهجر في بلدان الغرب.

وبالعودة إلى خطابات بشار نقول أنه ما قصد بمصطلح الوهابية والهجوم عليه إلا أهل السنة، الذين هم غالب المسلمين، فهل يدرك المسلمون أن الحرب عليهم، لا على غيرهم، وأن الأعداء يكيدون لهم ويزورون عليهم ويخدعونهم؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ