المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة من علماء سوريا إلى مفاوضي "جنيف 2"


عبدالناصر محمود
01-23-2014, 08:47 AM
رسالة من علماء سوريا إلى مفاوضي "جنيف 2"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

22 / 3 / 1435 هــ
23 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/photoGallary/newsImages/2009811.png


***: حصل موقع "البيان" على بيان أصدرته هيئات وتجمعات دعوية وشرعية سورية موجه إلى الوفد السوري الذي يمثل الثورة في مؤتمر "جنيف2" بقيادة هيثم المالح، و دعا البيان الوفد المفاوض إلى الحفاظ على أهداف الثورة السورية و تحقيق أهم مطالبها بإسقاط النظام السوري الحالي.

كما رفض البيان أي اتفاق قد يؤدي إلى تقسيم سوريا، و طالب بالحفاظ على القضية السورية و تجنيبها أي تدخل خارجي. كما أكدت الهيئات الموقعة على البيان و التي كان أبرزها هيئة الشام الإسلامية على رفضها لمصادرة حرية الشعب السوري وقراره أو إلزامه بمبادئ أو اتفاقيات سياسية أو اقتصادية مسبقة لقيام نظامه الحر الجديد.

وإليكم البيان كما ورد:-



بيان حول مؤتمر جنيف 2

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يتابع العالم اليوم مؤتمر (جنيف2) الذي يهدف لتسوية سياسية بين المعارضة السورية ونظام الأسد الذي أمعن في القتل والإجرام.

وكم نتمنى أن يعود المفاوضون، وقد حققوا المكاسب التي قامت من أجلها الثورة، وصمد الشعب من أجلها سنين، وبذل كل ما يملك، ولم يبق له شيء يخسره أو يخاف عليه، ومن أهمها:

أولاً: إسقاط النظام بكافة رموزه وشخصياته القائمة على منظومته الأمنية والعسكرية ومؤسساته الاستبدادية، ومحاسبتهم على جرائمهم أمام العدالة.

ثانياً: حفظ البلاد من مخاطر التقسيم أو التدخل الخارجي.

ثالثاً: عدم مصادرة حرية الشعب السوري وقراره أو إلزامه بمبادئ أو اتفاقيات سياسية أو اقتصادية مسبقة لقيام نظامه الحر الجديد.

رابعاً: إبقاء الخصوصية للشأن الداخلي السوري وشكل الحكم فيه، الأمر الذي تقرره القوى الفاعلة بكل أشكالها، دون استبداد من أي طرف محلي أو تدخل من أي طرف خارجي.

غير أن ثمة تخوفات كثيرة دفعت بمعظم القوى الفاعلة على الأرض إلى رفض المشاركة في المؤتمر، ودعت كثيراً من السياسيين إلى المقاطعة أو الاعتذار أو الانسحاب من الائتلاف. و تمثلت تلك المخاوف في:

أولاً: الضغوط التي مورست على المفاوض السوري -ولا زالت- للقبول بحلول لا تحقق أهداف الثورة السورية.

ثانياً: مساندة بعض القوى الدولية المشاركة في المؤتمر نظام بشار بالمال والعتاد، وتواطؤ قوى أخرى في توفير الحماية له ولنظامه على مدى ثلاث سنوات؛ حيث انتقلوا من المطالبة بمحاكمته على جرائمه إلى الرحيل وصولاً الى الاعتراف به والتسوية معه. كما أن تلك القوى لم تستخدم طيلة تلك السنين ما لديها من قوة قانونية أو مالية أو عسكرية لدعم الشعب ووقف القتل، بل وقفت موقف المتفرج الداعم في الحقيقة، إلا في الوقت الذي تتعرض فيه مصالحها للخطر.

ثالثاً: بات واضحاً لكل مراقب أن المؤتمر وسيلة مفضوحة للتسوية مع نظام ارتكب أشنع جرائم الحرب، وليس هناك أي بصيص لمنعه، فضلاً عن معاقبته، بل المحاولات جارية لتقوية موقفه الميداني والتفاوضي. وختم الأمر بدعوة إيران إلى الحضور - ولا يغير الأمر سحب دعوة إيران بعد ذلك- الأمر الذي لا يعطي انطباعاً بجدية التفاوض والنوايا من ورائه.

رابعاً: نعلم عن أعدائنا من أركان النظام وداعميه المراوغة، وقد رفضوا مجرد الاستجابة إلى مطالب فك الحصار وإيقاف الإبادة وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وأنهم لا يلجؤون إلى المفاوضات إلا إذا كنا في موقف متقدم، فيسارعون إلى التفاوض؛ كسباً للوقت وحفظا لمصالحهم ومكاسبهم.

لسنا ضد مبدأ التفاوض مع الأعداء، والشرع لا يمنعه، ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة، فقد عقد معاهدات مع يهود المدينة، ونصارى نجران، وعدد من قبائل العرب كبني ضمرة وبني مدلج وجهينة وغيرها، وفاوض مشركي قريش في الحديبية في الصلح المعروف.

لكن التفاوض أمر تقرره القوى الثورية الفاعلة على الأرض والتي تحملت مع شعبها أعباء الثورة. وأي تفاوض بعيداً عنها فإنه لا يلزمها.

إن أولئك القادة الذين التحموا بالشعب في الداخل والخارج هم أحرص الناس على وقف الدماء، وإقامة دولة الحق والعدالة، ولن يفوّتوا أي فرصة لاستعادة الحقوق واستقرار الحياة في سوريا. ولا يحق لأحد المزايدة عليهم بأي شكل كان.

وأخيراً:

لَن نقطَع الأمل في كل محاولة جادة للحل، لكن العاقل لا يُخدع، ويدرك الأمور من مقدماتها. ومن تخيل أن النتائج تختلف عن المقدمات فهو مخدوع.

نذكّر الذين اختاروا حضور المؤتمر بوجوب انسحابهم عندما يتعرضون لإملاءات لا تصبّ في مصلحة الثورة، وتصادر حرية الشعب الحر وحقوقه المشروعة، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

كما نذكّرهم بأنهم ليسوا أوصياء لو كانوا أقوياء، فكيف وهم ضعفاء؟! فكم من ثروة سُرقت وضاعت تضحيات أهلها على أيدي مفاوضين ضعفاء لم يكتشفوا خطورة أعمالهم إلا بعد فوات الأوان.

وليحذر هؤلاء مما أدركه الصغير قبل الكبير من محاولات الالتفاف على الثورة ومكتسباتها، وتحطيم الشعب ومعنوياته، واستغلال حاجته ونكبته.

وليتذكروا: أن الشعب والتاريخ لن يرحمهم إذا شاركوا في ترسيخ الطغيان بوجوه جديدة، سرعان ما تنكشف على يد الشعب السوري الحر الأبي الواعي، الذي تحطمت بفضل دينه ووعيه مؤامرات السنين.

وإنها لبشارة النصر، بنص القرآن الكريم: { حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ}.

والحمد لله رب العالمين، ربّنا صلِّ على خير المصلحين، وآله وصحبه السادة القادة الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الأربعاء 21 ربيع الأول 1435 هـ

الموافق 22 كانون الثاني/يناير 2014 م

صدر عن:

هيئة الشام الإسلامية

رابطة علماء الشام

الملتقى الإسلامي السوري

الهيئة الشرعية في محافظة حلب

رابطة خطباء الشام

جمعية علماء الكرد في سوريا

---------------------------------