المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتقال ناشط يعيد ذكرى مأساة مسلمي الإيجور المنسية


عبدالناصر محمود
01-23-2014, 09:17 AM
اعتقال ناشط يعيد ذكرى مأساة مسلمي الإيجور المنسية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

22 / 3 / 1435 هــ
23 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3867.jpg


الإيجور وما أدراك ما الإيجور هي قضية من قضايا المسلمين المنسية دوما التي غفل عنها كثير من المسلمين وخاصة في تعاملاتهم الكثيرة مع دولة الصين الشعبية التي لم تعطهم الحق الإنساني في أي شيئ والتي سلبتهم كل ميزة حتى جعلتهم يعانون معاناة شديدة في نيل ابسط حقوقهم الآدمية الإنسانية, وبرغم كل هذا لن تنل حقها في اهتمامات كثير من المسلمين لدرجة ان كثيرا منهم لا يعرفون لمصطلح الإيجور مدلولا ما.

ويمكن اعذر بعض المسلمين لعدم معرفتهم بهذه البقعة الكريمة المحاصرة المظلومة منذ زمن لان وسائل الإعلام لا تهتم بها ولا تذكرها إلا نادرا وعلى استحياء رغم أنهم يعانون منذ عقود ورغم ان أصوات آهاتهم وزفرات أسى نسائهم ودموع رجالهم المؤلمة لا تزال تنطلق منهم صباح مساء.

أنها قصة دامية حزينة لما يعرف بإقليم تركستان الشرقية أو ما تعرف بفلسطين الشرق التي تئن تحت نير الاحتلال الصيني البغيض منذ عشرات السنين, فهي جزء من البلاد التي كانت تسمى قديما ببلاد ما وراء النهر والتي دخلها الإسلام على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي في سنة 95 هـ, ومن يومها الإسلام دينًا رسميا فيها, فلم يعرفوا غيره ولم يبدلوا ولم يفرطوا فيه رغم وقوعهم تحت أيدي عدة محتلين غزاة كان اخرهم المحتل الصيني.

ففي عام 1759 م قام المانشور حكام الصين بغزو تركستان الشرقية، فقاومهم المسلمون مقاومة شرسة مات فيها أكثر من مليون مسلم, وللم يسلموا بالاحتلال فقاموا بعد وقوعهم تحت الاحتلال الصيني بأكثر من 42 ثورة عارمة لكي يتخلصوا من الظلم والقمع ومحاولة طمس الدين الإسلامي الذي يمارسه الصينيون الشيوعيون الملحدون.

ويذكر التاريخ المجازر الرهيبة والقرارات التعسفية التي مورست مع أبناء تركستان الشرقية لفصلهم تماما عن دينهم الإسلامي مثل: إلغاء الملكية الخاصة للمسلمين مصادرة كل ثرواتهم حتى حلي النساء ومنعهم من إعداد الطعام في منازلهم وفرض المطاعم الجماعية وتمت التفرقة بين الأزواج فلم يسمح لهم باللقاء إلا بضع ساعات كل أسبوعين ومنعت على المسلمين ممارسة الشعائر الدينية والمعاقبة الجنائية لكل من يقوم بها ومنع تعليم الدين الإسلامي وفرض تدريس الإلحاد في المدارس والنوادي والتجمعات وصودرت المصاحف والكتب الإسلامية فأحرقوا ما يزيد على 730 ألف كتاب مطبوع ومخطوط في الميادين العامة مع نشر الكتب والمطبوعات المعادية للإسلام واعتقل العلماء ورجال الدين وأجبرت النساء على خلع الحجاب وألغي العمل بالأحكام الشرعية في الزواج والطلاق والمواريث وفرض الاختلاط وتم تشجيع الزواج بين المسلمين والمسلمات وغيرهم من الملحدين حتى يظهر جيل لا يعرف له ربا ولا دينا وأغلق أكثر من 28 ألف مسجد وأكثر من 18 ألف مدرسة دينية وحول بعضها إلى حانات خمر وعربدة وملاه ليلية وغير ذلك مما يستعصي على الحصر من جرائمهم.

وكان النشطاء من الدعاة إلى الإسلام العاملين في التعليم والتدريس والتأليف والترجمة أو حتى الدعاة إلى العدالة هدفا للسلطات المجرمة التي تصادر باستمرار أموالهم وتهدم بيوتهم وتنفيهم من مناطقهم السكنية إلى الصحراء بعيدا عن الناس.

وكان من أواخر من تعرض لهذا الناشط الإيغوري المسلم إلهام توختي الذي اعتقل دون جريمة واضحة وبلا سبب محدد كما قالت زوجته غزلاي نور في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت: "إن نحوًا من ثلاثين من رجال الأمن داهموا المنزل الأربعاء الماضي وفتشوه لأكثر من ست ساعات قبل أن يعتقلوا زوجها ويصادروا كتبه، وأجهزة حاسوب وهواتف نقالة وبعض الدراسات والأبحاث الخاصة بطلبة يشرف عليهم " والتي أكدت أيضا أن زوجها " لم يرتكب أية مخالفات قانونية وأنه يقضي معظم وقته في الكتابة والبحث " وأنها " لا تعرف حتى الآن المكان الذي يتم فيه احتجازه، ولم تتمكن من زيارته، وإن عناصر أمنية تتعقبها لدى خروجها من المنزل حيث تقيم مع ابنها وأمها".

هذا يجسد باختصار ماذا يفعله هذا النظام المتعجرف من مسلمي الإيجور وحتى مع من يستخدمون سلاح الكلمة والبحث.

ولغرابة الجريمة على مجتمع يخدع نفسه ويخدع الآخرين بابتسامته البراقة البشوشة والوجه الناعم تعاطف عدد كبير من المثقفين الصينيين الذين لا يعرفون أو لا يريدون أن يعرفوا قدر جرائم السلطات الصينية مع الإيجور, فقام ما يزيد عن ألف من مثقفي الصين –منهم محامون وحقوقيون وأكاديميون وناشطون معروفون- بصياغة بيان لهم يطالبون فيه السلطات الصينية بالإفراج الفوري عن الناشط الإيغوري وطالبوا أيضا بتقديم أسباب واضحة مدعمة بالأدلة والإثباتات لاعتقاله بدلا من السعي إلى تجريم كلامه وطالبوا السلطات باحترام الحقوق الشخصية والمدنية للمعتقل، وتمكين محاميه وأسرته من زيارته والاطمئنان عليه.

وربما كانت الجريمة المنسوبة لتوختي تاسيسيه عام 2006 لموقع إلكتروني باسم "ويغور بز" الذي يعتبر أحد المواقع والمراجع الهامة لمعرفة ما يجري في إقليم شنغيانغ (تركستان الشرقية ) وهو الأمر الذي تفرض السلطات تعتيما إعلاميا شديدا, فتعرض الموقع للإغلاق مرارا من قبل السلطات الصينية.

وكانت آخر تغريداته قبل اعتقاله بساعات يقول فيها: "إن غضب الأهالي الإيغوريين بإقليم شنغيانغ يتصاعد، وأنهم بحاجة ماسة للتعبير عن تطلعاتهم وحماية حقوقهم".

هذه هي الصين التي يساهم المسلمون بمشترياتهم منها في رفع اقتصادهم الذي يقترب من كونه الاقتصاد الأول المزدهر عالميا والتي لا يضع المسلمون هذه الورقة الاقتصادية الهامة كورقة ضغط على الحكومة الصينية لتغيير معاملتها للمسلمين الإيجور وتعطيهم ابسط حقوقهم, ولكن هل يتحركون فعليا بعد أن نوهت الخارجية الأمريكية على ما يجري من اعتقالات وانتهاكات لحقوق الإنسان هناك, واعتقد نعم بعد أن نسوها مرارا وزمنا طويلا.

-------------------------------------------------